من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْوَزير اليزيدي
أَحْمد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق أَبُو عبد الله اليزيدي من أهل الْبَصْرَة كَانَ من ذَوي الْيَسَار مَعَ قُوَّة نفس وتهور وإقدام ولي الوزارة للراضي بِاللَّه وَهُوَ بواسط وَخَلفه بالحضرة أَبُو بكر عبد الله بن عَليّ الْبَصْرِيّ ثمّ عزل وَكَانَت مُدَّة وزارته سنة وَاحِدَة وَأَرْبَعَة أشهر وَأَرْبَعَة عشر يَوْمًا ثمَّ ولي الوزارة للمتقي لله فَأَقَامَ بالحضرة مشوّشاً عَلَيْهِ أمره ثمَّ اخْتلف عَلَيْهِ الْجند وحاربوه وكسروه فانحدر مُنْهَزِمًا إِلَى وَاسِط وَكَانَت مُدَّة هَذِه الوزارة أَرْبَعَة وَعشْرين يَوْمًا ثمَّ ولي الوزارة للمتقي مرّة ثَانِيَة وَهُوَ بواسط ونفذت إِلَيْهِ الْخلْع واستخلف لَهُ بالحضرة أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن يحيى بن شيرزاد ثمَّ عزل وَكَانَت مُدَّة وزارته خَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا ثمَّ إِنَّه جمع العساكر واستنجد بعماد الدولة أبي الْحسن عَليّ بن بويه الديلمي على التغلب على أَعمال خوزستان وَالْبَصْرَة وَلما بلغ بِهِ مَا أَرَادَ فَارقه وَجَرت لَهُ أُمُور وحروب ووقائع يطول)
شرحها وَبعد هَذَا كُله مَاتَ حتف أَنفه قَالَ ابْن عبدون الطّيب قلت لأبي عبد الله اليزيدي وَقد لحقته حمّى خلّط وَاسْتعْمل الْقَيْء فَقَالَ أَي شَيْء أفعل فِي التَّخْلِيط أَكثر مماّ فعلت جلبت الزنج وجمعت التّرْك وأحضرت الديلم ورميت فريقاً بفريق وَضربت جانباً بِجَانِب فَهَل بعد ذَلِك تَخْلِيط وَضحك
وَلأبي عبد الله زنجي الْكَاتِب فِي بني اليزيدي
رَأَيْت الدّهر يرفع كلّ وغدوَلم يَك فِي الْحساب بَنو اليزيدي
قرود بالفعال وَلَيْسَ روحتخفّ لَهُم كأرواح القرود
وَلَو دفنُوا مَعَ الْأَمْوَات حولالما بلّوا الثرى بندى صديد
وَتُوفِّي الْوَزير فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع