من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
السّلمِيّ الأندلسي
أَحْمد بن نعيم السّلمِيّ الأندلسي ذكره أَبُو سعيد عُثْمَان بن
سعيد الْمَعْرُوف بحرقوص فِي كِتَابه وَقَالَ كَانَ شَاعِرًا مفلقاً مطبوعاً مجّوداً ومزاحاً محسناً ومتغزّلاً مرققاً إِلَّا أَن الْخَاصَّة الَّتِي فِيهَا)
برع والمنزلة الَّتِي بهَا فاق وَالْحَالة الَّتِي لَا يشق فِيهَا غباره وَلَا يصطلى فِيهَا ناره الهجاء فإنّه انْفَرد فِيهِ ببدائع لم يسْبق إِلَيْهَا لأنّه كَانَ كَاتبا لبَعض مُلُوك بلدنا خَاصّا بِهِ فاتهمه فِي بعض الْمَوَاضِع الَّتِي كَانَ فِيهَا بِأَنَّهُ كتب لأهل الْبَلَد كتابا بِخَط يَده يرفع بِهِ عَلَيْهِ ويستعفي مِنْهُ فَأمر بتجريده وضربه خَمْسمِائَة سَوط ثمَّ أَمر فجرّ بِرجلِهِ إِلَى بعض الْمَزَابِل وهم يظنّونه مَيتا فأفاق وَسَار إِلَى بعض الْمُلُوك واستجار بِهِ ثمَّ ابْتَدَأَ يهجو ثمَّ إِن ذَلِك الْملك كتب يَطْلُبهُ من مَكَانَهُ وَحمله فلمّا دخل القاصد تِلْكَ الْبَلَد وجده وَالنَّاس منصرفون من جنَازَته وَمن قصائده فِي الهجو الَّتِي هِيَ أم الأهاجي ومنفذة القوافي
تولّى الندى وَالْفضل والجود أجمعوودّع دهر الصَّالِحين وودعوا
فَللَّه محزون ترقرق دمعهعلى سلفٍ مَا إِن لَهُ الدَّهْر مرجع
ألم تَرَ أَن الْخَيْر فَارق أَهلهإِلَى معشرٍ يحمى لديهم وَيمْنَع
مِنْهَا
أَلا لَيْتَني صفر من الْعلم وافرمن الْجَهْل والعّي الَّذِي هُوَ أَنْفَع
أدل بأيرٍ يحزئل بِرَأْسِهِعسيب كأرزب القصارة أتلع
طَوِيل إِذا استذرعته كَانَ طولهذراعك تتلوه أَصَابِع أَربع
كَأَنِّي إِذا استلقيت لِلظهْرِ وارتقىوشال بِحجر الثَّوْب فلك مقلّع
كَأَنِّي خباء حِين قُمْت منصّبٌيمدّ بحبلٍ من أمامٍ وَيرْفَع
فيبصر قومٌ أنّه حَاز غَايَةفَمَا لمناهم خلفنا متطلع
ويقتطعوه إِن أَتَى فَوق قدرهمعلى قدر مَا فِيهِ سداد ومقنع
وأبلغ من دنياي جاهاً ورفعةًوأخفض فِي الدُّنْيَا أُنَاسًا وَأَرْفَع
مِنْهَا
يجول كَمَا جالت على السّقف هرةٌتنادي جهاراً نائكيها وَتجمع
وسَاق ابْن حرقوص هَذِه القصيدة وَهِي تِسْعَة وَتسْعُونَ بَيْتا اقتصرت مِنْهَا على هَذَا الْقدر
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع