من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
محيي الدّين ابْن باتكين
أَحْمد بن نصر الله بن باتكين القاهري محيي الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ مولده الْعَاشِر من جُمَادَى الأولى سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ بحارة الديلم وَسمع حرز الْأَمَانِي على سديد الدّين عِيسَى ابْن أبي الْحرم إِمَام جَامع الْحَاكِم وأنشدني لنَفسِهِ
أَقْسَمت بِاللَّه وآياتهيَمِين برٍّ صَادِق لَا يَمِين
لَو زِدْت قلبِي فَوق ذَا من أَذَىمَا كنت عِنْدِي غير عَيْني الْيَمين
وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا
يَا جفن مقلته سكرت فعربدكَيفَ اشْتهيت على فُؤَادِي المكمد
ورميت عَن قَوس الفتور فَأَصْبَحتغَرضا لأسهمك الْقُلُوب فسدّد
لم تغضض الجفن الكحيل تغاضياًإلَاّ لتقتلنا بسيفٍ مغمد
من لم يبت بِعَذَاب حبك قلبهمتنعماً لَا فَازَ مِنْك بموعد
للصبِّ أُسْوَة خَال خدّك إِنَّهمتنعم فِي جمره المتوقّد
قلت هَذَا يشبه قَول عفيف الدّين التلمساني بل هُوَ بِعَيْنِه
قلبِي المنعّم فِي هَوَاك بنارهإِن كَانَ غَيْرِي فِي الْهوى يتألم
للصبِّ أُسْوَة خَال خدِّك إِنَّهفِي جمره متوقداً يتنعَّم
)
رَجَعَ القَوْل إِلَى تَمام أَبْيَات محيي الدّين ابْن باتكين القاهري
أَهْوى قوام الْغُصْن تعطفه الصبَّافعل الصِّبا بقوامك المتأود
طَربا واصبو لغدير مجعّداًبيد النسيم حكى صفيحة مبرد
إِذا أشبهاك تأرُّجا وتموجاًبيد النسيم حكى صفيحة مبرد
لاموا على ظمأي إِلَيْك فَلَا دروافِي مَاء خدك مَا حلاوة موردي
طوراً أحيّا بالأقاح وَتارَةفِي الخدّ بالريحان والورد النّدي
وجهٌ كَمَا سفر الصَّباح وَحَولهحسنا بقايا جنح ليلٍ أسود
وكأنّما خَافَ الْعُيُون فألبستوجناته زرداً مَخَافَة مُعْتَد
أنّى يخَاف من استجار محبّةبِمُحَمد بن عَليّ بن مُحَمَّد
قلت تخلّص إِلَى مدح الصاحب فَخر الدّين ابْن الصاحب بهاء الدّين ابْن حنّا وَقَول السراج الْوراق أكمل لّما قَالَ يمدح الصاحب تَاج الدّين ولد فَخر الدّين ممدوح ابْن باتكين من أَبْيَات
فَلهُ الْجمال غَدا بِغَيْر مُنَازعولي الجوي فِيهِ بِغَيْر قسيم
وَكَذَا العلى بِمُحَمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سليم وَقَالَ الشَّيْخ أثير الدّين كتب أَبُو الْحُسَيْن الجزاز إِلَى محيي الدّين ابْن باتكين
وَمَا شَيْء لَهُ نقش وَنَفسويؤكل عظمه ويحكّ جلده
يودُّ بِهِ الْفَتى إِدْرَاك سؤلٍوَقد يلقى بِهِ مَا لَا يودّه
وَيَأْخُذ مِنْهُ أَكْثَره بِحَقوَلَكِن عِنْد آخِره يردّه
فَأَجَابَهُ محيي الدّين الْمَذْكُور
أمولاي الأديب دُعَاء عبدٍودودٍ لَا يحول الدَّهْر ودّه
يرى مَحْض الثَّنَاء عَلَيْك فرضاوَلَا يثني عنان الشُّكْر بعده
لقد أهديت لي لغزاً بديعاًيضلّ عَن اللبيب لَدَيْهِ رشده
وَقد أحكمته درّاً نضيداًيشنّف مسمعي بالدرَّ عقده
فشطر اللغز أَخْمَاس ثَلَاثللغزك إِن ترد يَوْمًا أحدّه
وَبَاقِيه مَعَ التَّصْحِيف كسبإِذا مَا ته حرفا تعدّه
هما ضدّان يقتتلان وَهناويضطجعان فِي فرش تمدّه
)
هما جيشان من زنجٍ وروميُقَابل كلّ قرنٍ فِيهِ ضدّه
تقوم الْحَرْب فِيهِ كلّ وقتٍوَلَا تدمى من الوقعات جنده
ويشتدّ الْقِتَال بِهِ طَويلاوَيحكم بالأصاغر فِيهِ عقده
وَيقتل ملكه فِي كلّ حِينويبعثه النشاط فيستردّه
وَمَا يُنجي الْهمام بِهِ حساموَقد يُنجي من الْإِتْلَاف بنده
وَنصر الله فِي الهيجا سجالٌفَمن شَاءَ الْإِلَه بِهِ يمدّه
وَهَذَا كلّه حسب اجتهاديوَغَايَة فكرة الْإِنْسَان جهده
ونقلت من خطّ الْحَافِظ اليغموري قَالَ أَنْشدني محيي الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن نصر الله الْكَاتِب الْمصْرِيّ لنَفسِهِ
ناظرنا فِي الْبيُوت أعمىعَن كل خيرٍ وكل برّ
أسود كالفحم فَهُوَ مأوىكلّ شرارٍ وكلّ شرّ
وَنفخ هَذَا الْوَزير فِيهِأحرق كلّ الورى بجمر
قَالَ وَله
يكْتب فِي الْكتب اسْمه وَحدهبِلَا أبٍ كرها لَهُ إِذْ أَبَاهُ
لَا تنكروا كَثْرَة إِسْقَاطهفإنّه أسقط حَتَّى أَبَاهُ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع