تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن مَالك الغرناطي

أَحْمد بن يُوسُف بن مَالك بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد الرّعيني الغرناطي الأوليوري أَبُو جَعْفَر قدم إِلَى الشَّام هُوَ ورفيقه أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الهوّاري الضَّرِير وسمعا الحَدِيث من شُيُوخ الْعَصْر وَنزلا بالأشرفية دَار الحَدِيث اجْتمعت بهما أَولا سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ سنة ثَمَان أَو تسع وَسَبْعمائة قَرَأَ بالسبع على الْأُسْتَاذ أبي الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بالقيجاطي والنحو على الْأُسْتَاذ أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الْخَولَانِيّ البيري وَالْفِقْه على الْمَذْكُور وعَلى الْأُسْتَاذ أبي عبد الله البيّاني وعَلى قَاضِي الْجَمَاعَة أبي عبد الله ابْن بكربتشديد الكافوسمع الصَّحِيح على القَاضِي الْمَذْكُور بفوتٍ وقدما إِلَى الشَّام بعد الحجّ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة كتب إليّ مستجيزاً

النَّاس فِي الْفضل أكفاء وَأَشْبَاهوالكلّ يزْعم مَا لم تخو كفّاه
واستثن مِنْهُم صَلَاح الدّين فَهُوَ فتّىإِذا ادّعى الْفضل لَا ردّ لدعواه
إِن تلقه تلق كلّ النَّاس فِي رجلقد بَات مُنْفَردا فِي أهل دُنْيَاهُ
إِن تبد فِي الطرس للرائين أحرفهردّ ابْن مقلة للدنيا وأحياه
وَإِن أجال جِيَاد الشّعْر مستبقاًخلّى التنوخي عَن بعدٍ وأعياه
شخص كأنّ القوافي ملك رَاحَتهمَتى دَعَاهَا لنظمٍ لَيْسَ تأباه
يَا من يصوغ الْمعَانِي من معادنهاويجتني من جنى الْآدَاب أحلاه
إنّ ابْن مالكٍ الْمَمْلُوك أَحْمد قدوافاك ترجو الْتِقَاط الدرَّ كفّاه
يَبْغِي الْإِجَازَة فِيمَا عَنْك مصدرهمن الْكَلَام الَّذِي قد رقّ مَعْنَاهُ
شعر لَو استنزل الشّعرى أَتَتْهُ وَلَوأوما إِلَى الدّر أَن يَأْتِي للبّاه
وَحسن نثرٍ كَمثل الدرّ تنثرهأَيدي الصّبا فيعمُّ الرَّوْض ريّاه

)

عَن مثلك الْيَوْم يرْوى الشّعْر عَن رجلٍألشعر أيسر شيءٍ عِنْد علياه
كم من ختام عُلُوم فضّها فغدافضّ الختام لدُنْيَا من مزاياه
فَاسْلَمْ لصوغ القوافي من معادنهاوَدم لصرف الْمعَانِي كَيفَ تهواه

فَكتبت جَوَابه

يَا فَاضلا فِي النّهى وَالْعلم منماهوللهدى ومحلّ الْفضل مرماه
شنّفت سَمْعِي بِأَبْيَات إِذا تليتفِي مجْلِس الْفضل راق الطّرف مغناه
رقمت بالمسك فِي الكافور أسطرهاكصبح خدًّ وليل الصدغ غشاه
تحكي السطور الَّتِي ضمّت محاسنهاثغر الحبيب إِذا افترت ثناياه
قد كَانَ للنَّاس سحر يخلبون بِهِعقل الْأَنَام وَهَذَا من بقاياه
وَلَيْسَ مثلك من يَبْغِي الْإِجَازَة منمثلي فإنّ صَرِيح الْعقل يأباه
إِذْ لست أَهلا فَإِن الْعَجز قصّر بِيعَن اللحاق بشأوٍ رمت أدناه
لَكِن أَطَعْت امتثالاً مَا أمرت بِهِوَقد أجزتك مَا لي فارض لقيَاهُ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه أَحْمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.