تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

شمس الدّين الطَّيِّبِيّ

أَحْمد بن يُوسُف بن يَعْقُوب شمس الدّين ابْن أبي المحاسن كَاتب الْإِنْشَاء بطرابلس الْمَعْرُوف بالطيبيبكسر الطَّاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا بَاء مُوَحدَة كَاتب مجيد فِي النّظم والنثر مكثر)

من شعره

النَّهر وافى شاهراً سَيْفهولمعه يحتبس الأعينا
فماجت الْبركَة من خَوفهوارتعدت وادّرعت جوشنا

وَمِنْه لما ألبس الذمّة العمائم الملونة

تعجّبوا لِلنَّصَارَى وَالْيَهُود مَعًاوالسامريين لنا عمّموا الخرقا
كَأَنَّمَا بَات بالأصباغ منسهلاًنسر السَّمَاء فأضحى فَوْقهم ذرقا

وَمِنْه

وأصفرٍ أَزْرَق الْعَينَيْنِ لحيتهحَمْرَاء قد سَقَطت من كفّ دبّاغ
ألوانه اخْتلفت لَا تعجبوا فَعَسَىقد كَانَ فِي است امهِ دكان صبّاغ

وَمِنْه يصف ثَوْبه

لَو أنّ عَيْني على غَيْرِي تعانيهبكيته أحمراً أَو متّ بالضحك
وَمن رَآنِي فِيهِ قَالَ وَاعجَباأرى على البّر شيخ الْبَحْر فِي الشبك

وَمِنْه فِي الْعود

اشرب على الْعود من صهباء جاريةٍفِي المنتشي جَرَيَان المَاء فِي الْعود
ترنّم الْعود مَسْرُورا وَمن عجبٍسروره وَهُوَ فِي ضربٍ وَتَقْيِيد
من أَيْن للعود هَذَا الصَّوْت تطربناألحانه بأطاريف الأناشيد
أظنُّ حِين نشا فِي الدّوح علّمهسجع الحمائم تَرْجِيع الأغاريد

وَمِنْه فِي الحمّام الَّتِي عمّرها أسندمر بطرابلس

زر منزل الأفراح وَاللَّذَّاتدَار النّعيم ومرتع اللَّذَّات
دَار النَّعيم وَفِي الْجَحِيم أساسهاتجْرِي بهَا الْأَنْهَار فِي الجنات
فلكٌ وَمن بيض القباب بروجهونجومه من زَاهِر الجامات
مغنًى لَهُ يمازج مَاؤُهُللنار فَهُوَ مؤلف الأشتات
كالخلد مُرْتَفع الْبناء فضاؤهرحبٌ يُسَافر فِيهِ باللحظات
يحْكى بخور الْعود طيب بخارهاوالمسك والكافور ممتزجات
وتضيء فِي غسق الدجى أكنافهاكإضاءة الْمِصْبَاح فِي الْمشكاة

)

فرشت بألوان الفصوص ورصّعتبجواهرٍ من فاخر الْآلَات
بركٌ كأفواه الملاح رضابهاعذب شهيّ الرشف فِي الحلوات
ومنابع قد فجّرت بحدائقٍٍترخيمها يُغني عَن الزهرات
وَجَرت أنابيب الْحِيَاض بفضّةٍمحلولةٍ تنصبّ فِي مرْآة
تلقى الرّبيع من اعْتِدَال هوائهاومياهها فِي سَائِر الْأَوْقَات
ويشمّ مِنْهَا من يمرّ ببابهاريّا نسيم الرّوض فِي الغدوات
حمّامنا يشفي السّقام وماؤهعين الْحَيَاة تزيل كلّ الأبيات
وبرسم مَوْلَانَا الْأَمِير وَأمرهبنيت على اسْم الله والبركات
الْمَالِك المخدوم سيف الدّين وَالِدنيا أسندمر الْكَرِيم الذّات
قد سَاد بانيها فشاد بناءهابأوامرٍ سيفيّة العزمات
فِي دولة الْملك الرَّحِيم محمدٍالنَّاصِر الْمَنْصُور فِي الْغَزَوَات

تمت لخمس قد مَضَت من هِجْرَة الْمُخْتَار مَعَ سبعٍ كملن مئات وَمن شعر شمس الدّين الطَّيِّبِيّ

لست أنسى الأحباب مَا دمت حَياإِذْ نووا للنّوى مَكَانا قصيّاً
للشاعر أبو مدين التلمساني، من قصيدة «لست أنسى الأحباب ما دمت حيا»
وتلوا آيَة الدُّمُوع فخرّواخيفة الْبَين سجدا وبكيّا
فبذكراهم يسبّح دمعيكلّما اشْتقت بكرَة وعيشا
وأناجي الْإِلَه من فرط حزنيكمناجاة عَبده زَكَرِيَّا
واختفى نورهم فناديت ربّيفِي ظلام الدّجى نِدَاء خفيّّا
للشاعر أبو مدين التلمساني، من قصيدة «لست أنسى الأحباب ما دمت حيا»
وَهن الْعظم بالعباد فَهَب ليربّ بِالْقربِ من لَدُنْك وليّا
واستجب فِي الْهوى دعائي فإنّيلم أكن بِالدُّعَاءِ ربّ شقيا
للشاعر أبو مدين التلمساني، من قصيدة «لست أنسى الأحباب ما دمت حيا»
قد فرى قلبِي الْفِرَاق وَحقاكَانَ يَوْم الْفِرَاق شَيْئا فريّا
للشاعر أبو مدين التلمساني، من قصيدة «لست أنسى الأحباب ما دمت حيا»
لَيْتَني مت قبل هَذَا وأنّيكنت نسياً يَوْم النَّوَى منسياً
لم يَك الهجر باختياري وَلَكِنكَانَ أمرا مقدّراً مقضياً
يَا خليليّ خلّياني وعشقيأَنا أولى بِنَار وجدي صلياً
إِن لي فِي الْفِرَاق دمعاً مُطيعًاوفؤاداً صبّاً وصبراً عصيّا

)

أَنا فِي هجرهم وصلت سهاديفصلاني أَو اهجراني مليّا
أَنا فِي عاذلي وحبي وقلبيحائر أيّهم أَشد عتيّا
أَنا شيخ الغرام من يتّبعنيأهده فِي الْهوى صراطاً سويّا
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «لست أنسى الأحباب ما دمت حيا»
أَنا ميت الْهوى وَيَوْم أَرَاهُمذَلِك الْيَوْم يَوْم أبْعث حيّا
للشاعر أبو مدين التلمساني، من قصيدة «لست أنسى الأحباب ما دمت حيا»
أَنا لَو لم أعيش بِمقدم مولىهُوَ مولى الْوُجُود لم أك شيّا
الْفَتى الباسط الْجَمِيل جمال الدين من زار من نداه النّديّا
سيد مرتضى الْخَلَائق أضحىرَاضِيا عِنْد ربّه مرضيّا
صَادِق الْوَعْد بِالْوَفَاءِ ضمينكَالَّذي كَانَ وعده مأتيّا

أوحد فِي الصّفات لم يَجْعَل الله لَهُ قطّ فِي السمو سميّا

لَا ترى فِي الصّدور أرحب صَدرامِنْهُ إِذْ يحضر الصُّدُور جثيّا
ماجد أولياؤه فِي رشادوعداه فَسَوف يلقون غيّا
وفتًى بالسماح صبّ رشيدأُوتِيَ الْعلم حِين كَانَ صبيّا
بلبان الْكَمَال غذّي طفْلاونشا يافعاً غلاماُ زكيّا
لم يزل مُنْذُ كَانَ برا تقياًوافياً كَافِيا وَكَانَ نقيّا
جعل الله فِي ادخار الْمَعَالِيكعلاه لِسَان صدق عليّا
كم عديم الثراء أثنى عَلَيْهِوانثنى واجداً أثاثاً وزيّا
وأولو الْفضل حِين أمّوا قراهأكلُوا رزقه هنيّا مريّا

تمت

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه أَحْمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.