تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْأَحْوَال الْكَاتِب

أَحْمد الْمُحَرر يعرف بالأحول كَانَ فِي أَيَّام الرشيد والمأمون وَبعد ذَلِك شخص مَعَ مُحَمَّد بن يزْدَاد وَزِير الْمَأْمُون عِنْد شخوص الْمَأْمُون إِلَى دمشق فَشَكا يَوْمًا إِلَى أبي هَارُون خَليفَة مُحَمَّد بن يزْدَاد الْوحدَة والغربة وقلّة ذَات الْيَد وسله أَن يكلم لَهُ مُحَمَّدًا فِي سُؤال الْمَأْمُون ليبرَّه بِشَيْء ففعلا ذَلِك وَرَأى مُحَمَّد ابْن يزْدَاد من الْمَأْمُون بسطة فَكَلمهُ فِيهِ وعطّفه عَلَيْهِ فَقَالَ الْمَأْمُون أَنا أعرف النَّاس بِهِ وَلَا يزَال بِخَير مَا لم يكن مَعَه شَيْء فَإِذا رزق فَوق الْقُوت بذرَّه وَلَكِن أعْطه لموْضِع كلامك أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم فعرّفه مَا قَالَه الْمَأْمُون وَنَهَاهُ عَن الْفساد)

وَأَعْطَاهُ المَال فَلَمَّا قَبضه ابْتَاعَ غُلَاما بِمِائَة دِينَار وَاشْترى سَيْفا ومتاعاً وأسرف فِي مَا بَقِي بعد ذَلِك حَتَّى لم يبْق مَعَه شَيْء فَلَمَّا رأى الْغُلَام ذَلِك أَخذ كلَّ مَا فِي بَيته وهرب فَبَقيَ عُريَانا فِي أسوإ حَال وَصَارَ إِلَى أبي هَارُون خَليفَة مُحَمَّد بن يزْدَاد فأخبرهن فَأخذ أَبُو هَارُون نصف طومار ونشره وَرفع فِي آخِره

فرّ الْغُلَام فطار قلب الْأَحْوَالوَأَنا الشَّفِيع وَأَنت خير معوَّل

ثمَّ خَتمه وَدفعه إِلَيْهِ وَقَالَ امْضِ بِهِ إِلَى مُحَمَّد فَمضى بِهِ فَلَمَّا رَآهُ مُحَمَّد بن يزْدَاد قَالَ لَهُ مَا فِي كتابك قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ هَذَا من حمقك تحمل كتابا لَا تَدْرِي مَا فِيهِ ثمَّ فضّه فَلم ير شَيْئا فَجعل ينشره وَهُوَ يضْحك حَتَّى أَتَى على آخِره فَوقف على الْبَيْت وَوَقع تَحْتَهُ

لَوْلَا تعنّت أحمدٍ لغلامهكَانَ الْغُلَام ربيطه بالمنزل

ثمَّ خَتمه وردَّه بِهِ إِلَى خَلِيفَته فَقَالَ لَهُ الله الله فيّ ارْحَمْنِي جعلت فدَاك فرقّ لَهُ ووعده لِأَن

يكلم الْمَأْمُون فِي أمره فَلَمَّا وجد خلْوَة شرح لَهُ مَا جرى من أمره أجمع فَأمر الْمَأْمُون بإحضاره فَلَمَّا وقف بَين يَدَيْهِ قَالَ لَهُ يَا عدوَّ الله تَأْخُذ مَالِي وتشتري بِهِ غُلَاما حَتَّى يفر مِنْك فارتاع لذَلِك وتلجلج لِسَانه فَقَالَ جعلت فدَاك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا فعلت قَالَ ضع يدك على رَأْسِي واحلف أنّك لم تفعل فَجعل مُحَمَّد بن يزْدَاد يَأْخُذ بِيَدِهِ لذَلِك والمأمون يضْحك ويشي إِلَيْهِ أَن ينحيها ثمَّ أَمر لَهُ بإجراء رزق وَاسع فِي كل شهر وَوَصله مرّة بعد مرّة حَتَّى أغناه وَكَانَ يُعجبهُ خطّه

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه أَحْمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.