تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

النهرجوري الشَّاعِر

أَبُو أَحْمد الْعَرُوضِي النهروجوري الشَّاعِر لَهُ فِي الْعرض تصانيف وَهُوَ حاذق فِيهِ يجْرِي مجْرى أبي الْحُسَيْن الْعَرُوضِي والعمراني وَغَيرهمَا وَهُوَ فِي الشّعْر متوسط الطَّبَقَة مَاتَ قبل الثَّلَاث وَأَرْبَعمِائَة لظُهُور قمل فِي جِسْمه فَكَانَ يحكّه إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ شَيخا قَصِيرا شَدِيد الأدمة سخيف اللبسة وسخ الْجُمْلَة سيءّ الْجُمْلَة سيءّ الْمَذْهَب متظاهراً بالإلحاد غير مكاتم لَهُ وَلم يتَزَوَّج قطّ وَلَا أعقب وَكَانَ قوي الطَّبَقَة فِي الفلسفة وعلوم الْأَوَائِل متوسطاً فِي الْعَرَبيَّة

وَكَانَ ثلاّبة للنَّاس هجاء قَلِيل الشُّكْر لمن يحسن إِلَيْهِ من شعره

من عاذري من رئيسٍيعدُّ كسبي حسبي
للشاعر أبو أحمد النهرجوري، اقرأ القصيدة
لما انْقَطَعت إِلَيْهِحصلت مُنْقَطِعًا بِي
للشاعر أبو أحمد النهرجوري، اقرأ القصيدة

)

فَسمع ذَلِك أَبُو الْعَبَّاس ابْن ماسرجس فَقَالَ هَذَا تَدْلِيس مِنْهُ وَأَنا الْمَقْصُود بالهجو وإنّما قَالَ من عاذري من وزيرٍ فَلَمَّا مَاتَ النهرجوري حملت مسوّداته إِلَيْهِ فَوجدَ الْقطعَة كَمَا قَالَ

وَقَالَ يهجو امْرَأَة

تَمُوت من شَهْوَة الضراط وَلَايسعدها دبرهَا بتصويت
للشاعر أبو أحمد النهرجوري، اقرأ القصيدة
كأنّها إِذْ تناك خابيةتغسل ملقيةً لتزفيت

وَقَالَ أَيْضا

لَو كَانَ يُورث بالمشابه ميتلملكت بالأعضاء مَا لَا يملك
نغل مخايله تخبِّر أنّهفِي النَّاس من نطف الْجَمِيع مشبّك

ومدح أَبَا الْفرج مَنْصُور بن سهل الْمَجُوسِيّ عَامل الْبَصْرَة فَأعْطَاهُ صلَة حَاضِرَة هنيَّة فالتف بِهِ الْحَاشِيَة فطالبوه فَكتب رقْعَة وَدفعهَا إِلَى بعض الداخلين إِلَيْهِ وَقَالَ سلّم هَذِه إِلَى الْأُسْتَاذ وَكَانَ فِيهَا

أجازني الْأُسْتَاذ عَن مدحتيجَائِزَة كَانَت لأَصْحَابه
وَلم يكن حظّي مِنْهُ سوىجهبذتي يَوْمًا على بَابه

فلمّا وصلت الرقعة إِلَيْهِ خرَّج فِي الْحَال من صرف الْحَاشِيَة عَنهُ وَصَارَ مَعَه حَتَّى دخل منزله

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه أَحْمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.