تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

العالي

إِدْرِيس بن يحيى بن عَليّ بن حمود وَقد تقدم بَقِيَّة النّسَب فِي تَرْجَمَة المتأيد

بُويِعَ فِي مالقة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ولقب العالي وَقَامَ خَطِيبًا أَبُو مُحَمَّد غَانِم بن الْوَلِيد المَخْزُومِي أحد عُلَمَاء مالقة وَقَالَ

اسْتقْبل الْملك إِمَام الْهدىبأربعٍ بعد ثلاثينا
خلَافَة العالي سمت نَحوهوَهُوَ ابْن خمسٍ بعد عشرينا
إنّي لأرجو يَا إِمَام الْهدىأَن تملك االناس ثمانينا

)

لَا رحم الله امْرَءًا لم يقلعِنْد دعائي لَك آمينا

وَلم يكن فِي بني حمود مثل العالي أبدا ونبلاً وكرماً وللشعراء فِيهِ أمداح كَثِيرَة وَقد اشتهرت قصيدة ابْن مقانا الأشبوني فِيهِ وَقيل إنّه أنشدها لَهُ والعالي خلف حجاب على الْعَادة فِي ذَلِك فَلَمَّا وصل إِلَى قَوْله

وَكَأن الشَّمْس لّما أشرقتفانثنت عَنْهَا عُيُون الناظرين
وَجه إِدْرِيس بن يحيى بن عَليّبن حمّودٍ أَمِير الْمُؤمنِينَ

فَقَالَ العالي للحاجب صَاحب السّتْر قل لَهُ مليح مليح فَقَالَ لَهُ ذَلِك ثمَّ مرّ فِيهَا إِلَى أَن قَالَ

كتب الْجُود على أبوابهأدخلوها بسلامٍ آمِنين
وَإِذا مَا نشرت رايتهخَفَقت بَين جناحي جبرئين

فَقَالَ العالي للحاجب قل لَهُ أَحْسَنت أَحْسَنت ثمَّ لما قَالَ

يَا بني بنت النبّي الْمُصْطَفىحبّكم فِي أرضه دنيا وَدين
أنظرونا نقتبس من نوركمإنّه من نور ربّ الْعَالمين

أَمر بِرَفْع الْحجاب وَأتم بَقِيَّة القصيدة وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ ثمَّ أَفَاضَ أَنْوَاع الْإِحْسَان عَلَيْهِ

وَكَانَ العالي يشْعر فِي مجَالِس منادماته لكنّه لَا يرضاه وَلَا يَجْسُر أحد أَن يرويهِ وَمن شعره

انْظُر إِلَى الْبركَة وَالشَّمْس قدأَلْقَت عَلَيْهَا مطرفاً مذهبا
وَالطير قد دارت بِأَكْنَافِهَاوالأنس قد نَادَى بهَا مرْحَبًا
فَاشْرَبْ عَلَيْهَا مثلهَا رقةًوبهجةً واحلل لَدَيْهَا الحبى

وبلي العالي بأقاربه فنغّصوا ملكه حَتَّى انزوى إِلَى بعض الْجبَال وَكَانَت لَهُ مَعَهم خطوب طوال آل أمرهَا إِلَى أَن انقرضت دولتهم وتغلب باديس ابْن حيوس الصنهاجي صَاحب غرناطة على مالقة وتفرق بَنو حمود فِي الأقطار فَدخل مِنْهُم إِلَى جَزِيرَة صقلية مُحَمَّد بن عبد الله ابْن العالي إِدْرِيس الْمَذْكُور وَأشيع عَنهُ أنّه الْمهْدي الَّذِي يُوَافق اسْم النبّي ﷺ وَاسم أَبِيه

وَأَرَادَ ابْن الثمنة الثائر هُنَاكَ قَتله فَشَغلهُ الله عَنهُ وَاسْتولى رجّار الإفرنجي على صقلية فَذكر لَهُ أنّه من بَيت النُّبُوَّة فَأكْرمه وَنَشَأ ابْنه مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن عبد الله رجّار وَكَانَ أديباً ظريفاً شَاعِرًا مغرىً بِعلم جغرافيا فصنّف لرجّار الْكتاب الْمَشْهُور فِي أَيدي النَّاس الْمَنْسُوب إِلَى)

رجّار

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِدْرِيس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.