من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
سُلْطَان الْمغرب
إِدْرِيس بن عبد الله بن حسن بن حسن بن على ابْن أبي طَالب ﵁ هُوَ وَالِد إِدْرِيس الْمَذْكُور آنِفا كَانَ قد خرج مَعَ الْحُسَيْن صَاحب فخّ فلمّا قتل الْحُسَيْن هرب إِلَى مصر وَكَانَ على بريدها وَاضح مولى صَالح بن الْمَنْصُور وَكَانَ يمِيل إِلَى آل أبي
طَالب فَحَمله على الْبَرِيد إِلَى الْمغرب فوصل إِلَى أَرض طنجة فَنزل بِمَدِينَة يُقَال لَهَا لبلة فَاسْتَجَاب لَهُ من بهَا وبنواحيها من البربر وَبلغ الْهَادِي فَقتل وَاضحا وصلبه وَيُقَال أَن هَارُون هُوَ الَّذِي قتل ودس مُوسَى أَو هَارُون إِلَى إِدْرِيس الشماخ الْيَمَانِيّ مولى الْمهْدي فَدخل الغرب وَأظْهر أنّه طَبِيب فَأحْضرهُ إِدْرِيس وَأقَام عِنْده وَأنس بِهِ فَشَكا إِلَيْهِ مَرضا فِي أَسْنَانه فَأعْطَاهُ سنوناً مسموماً وَقَالَ لَهُ إِذا طلع الْفجْر فاستنّ بِهِ وهرب الشماخ من وقته فلمّا طلع افجر اسْتنَّ بِهِ وَجعل يردّده فِي فِيهِ فَسقط فوه وَمَات وَطلب الشماخ فَلم يقدر عَلَيْهِ وَخرج إِلَى إفريقية وَبهَا إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب عَامل الْهَادِي فَأَقَامَ عِنْده وَكتب إِلَى هَارُون يُخبرهُ بِمَوْت إِدْرِيس فَبعث لَهُ صلَة سنية وولاه بريد مصر فَقَالَ بعض الشُّعَرَاء وَيُقَال إنّه الْهَادِي أَو الرشيد
أتظن يَا إِدْرِيس أَنَّك مفلتكيد الْخلَافَة أَو يقيك فرار
إِن السيوف إِذا انتضاها سخطهطَالَتْ وقصّر دونهَا الْأَعْمَار
ملك كَأَن الْمَوْت يتبع أمرهحَتَّى تخال تُطِيعهُ الأقدار
وَلما هلك إِدْرِيس ولي مَكَانَهُ ابْنه إِدْرِيس بن إِدْرِيس الْمَذْكُور وَأقَام أَوْلَادهم بالمغرب مُدَّة وَكَانَت وَفَاة إِدْرِيس سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة وَقد تقدم ذكر أَخِيه مُحَمَّد وَذكر أَخِيه إِبْرَاهِيم فِي مكانيهما فليكشف كلّ من مَكَانَهُ وَكَانَ قد قوي أَمر إِدْرِيس حَتَّى ملك جَمِيع الغرب الْأَقْصَى وَكَانَ مقَاما شجاعاً ذَا رَأْي كَرِيمًا وأعقب أَوْلَادًا خطب لَهُم بالخلافة فِي أَكثر الْمغرب وَمن شعره
غرّبت كي أغرب فِي ثورةأشفي بهَا كلّ فَتى ثَائِر
)
لَا خير فِي الْعَيْش لمن يغتديفِي الأَرْض جاراً لامرىء جَائِر
وَالْأَرْض مَا وسعّها ربّهاإلاّ لتبدو همّة السائر
لَا بلّغت لي مهجة سؤلهاإِن لم أوفَّ الْكَيْل للغادر
وَقَالَ ابْنه إِدْرِيس بن إِدْرِيس يرثيه
روحي الْفِدَاء لما جَاءَت منيتهيَرْمِي بهَا بلد ناءٍ إِلَى بلد
فاختلست نَفسه مِنْهُ مخاتلةًحَتَّى تخلّى من الْأَمْوَال وَالْولد
أهْدى إِلَيْهِ المنايا ذُو قرَابَتهبِغَيْر جرمٍ سوى البغضاءِ والحسد
لَئِن ظفرتم بيومٍ قتلنَا غلباإِنَّا لنَرْجُو من الرَّحْمَن فوز غَد
حَتَّى يزِيل أقلّ الْحق أَكْثَرهوَيشْرب الكاس ساقينا يدا بيد
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع