من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الحمزي
إِدْرِيس بن عَليّ عبد الله الْأَمِير عماد الدّين الحسني الحمزي قَالَ الشَّيْخ تَاج الدّين عبد الْبَاقِي اليمني أحد أُمَرَاء الطبلخانات بالدولة المؤيدية نَشأ بِصَنْعَاء وبلادها كَانَ إِمَامًا لَا يجارى وعالماً لَا يُبَارى أتقن الْعُلُوم وَسبق إِلَى الْمَنْطُوق وَالْمَفْهُوم لَهُ الْأَدَب الْمَذْهَب وَكَانَ زيدي الْمَذْهَب رشحه أهل مذْهبه للْإِمَامَة وهمّوا بِأَن يقلدوه الزعامة فَنزع عَن الشان وَمَال إِلَى السُّلْطَان فأسكنه أقْصَى مَرَاتِب الْعليا وَكَانَت يَده الْيَد الْعليا جمع بَين الْكَرم والشجاعة وتقدّم فِي أَرْبَاب البراعة توفّي عَام ثَلَاثَة عشر وَسَبْعمائة فَمن ذَلِك قصيدة يمدح بهَا السُّلْطَان الْملك الْمُؤَيد
عوجا على الرّبع من سلمى بِذِي قارواستوقفا العيس لي فِي ساحة الدَّار
وسائلاها عَسى تنبئكما خَبرايشفي فُؤَادِي وَيَقْضِي بعض أوطاري
وَمِنْهَا
يَا رَاكِبًا بلّغن بني حسنوخصّ حَمْزَة قومِي عصمَة الْجَار
أنّ المؤيّد أسماني وقّربنيواختارني وَهُوَ حَقًا خير مُخْتَار
أعطي وأمطى وأسدى كلّ عارفةيقصّر الشُّكْر عَنْهَا أَي إقْصَار
واختصّني بولاءٍ فزت مِنْهُ بِهِفَأصْبح الزنّد منّي أيّما واري
فلست أخْشَى لريب الدَّهْر من حدثوَلَا أُبَالِي بأهوالٍ وأخطار
وَكَيف خوفي لدهري بَعْدَمَا علقتكفي بملكٍ شَدِيد الْبَطْش جبّار
)
الأروع الْأَغْلَب الغلاّب والأسد اللَيْث الهصور الهزبر الضيغم الضاري
بِمن إِذا خَفَقت راياته خضعتلَهَا الْمُلُوك وخافت حكمه الْجَارِي
وقابلته بِمَا يهواه باذلةًمَا يرتضي من أقاليم وأمصار
وَله وَقد جَاءَت الرُّسُل من مصر فِي سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة
لم يأتك الرُّسُل من مصرٍ وساكنهاإلاّ مؤدية حَقًا لكم يجب
وَحين لاحت قُصُور الْحصن لَاحَ لَهُممن نور وَجهك مَا لَا تستر الْحجب
واستقبلوا الْعَسْكَر الْمَنْصُور فانصدعتقُلُوبهم فَهِيَ فِي أَجْوَافهم تجب
كتائباً مثل ضوء الشَّمْس قسطلهاكالليل لَكِن بهَا مِنْك القنا شهب
حفّت بهم فَرَأَوْا أسداً ضراغمةعاداتهم فِي الوغى إِن غولبوا غلبوا
وَكَيف لَا والأمين الرّوح يقدمهمفِي كلّ روعٍ وحيزوم بِهِ يثب
وعاينوا مِنْك وَجها طالما خضعتلَهُ الْوُجُوه وَقَامَت باسمه الْحَطب
وللشريف الْمَذْكُور وَقد أحَاط بِهِ الأعادي وهمّوا بقتْله وَأَبَان عَن شجاعةٍ عَظِيمَة وكبا فرسه واحتمى عَلَيْهِ بَنو عمّه وَكَانَ منقذاً لِأَخِيهِ من الأعادي أنْشد فِي ذَلِك الْمقَام وَهُوَ فِي شَدِيد من الآلام بل قد عاين الْحمام والأعداء فِي الْإِقْدَام وَهُوَ فِي الإحجام
وَلَو لم يخنّي عِنْد صنوي كبوةمن الْأَحْمَر الجيّاش مَا فَاتَ مطلب
ولكنّ خرصان الرماح تشاجرتهُنَالك حَتَّى كَاد يودي ويعطب
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع