من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
تَقِيّ الدّين مُسْند الشأم
إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ابْن أبي الْيُسْر شَاكر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أبي الْمجد مُسْند الشَّام تَقِيّ الدّين شرف الْفُضَلَاء أَبُو مُحَمَّد التنوخي المعري الأَصْل الدِّمَشْقِي ولد سنة تسع وَثَمَانِينَ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة أَكثر عَن الخشوعي وَعبد اللَّطِيف بن شيخ الشُّيُوخ وَالقَاسِم بن عَسَاكِر وَابْن ياسين الدولعي الْخَطِيب وحنبل وَابْن طبرزد والكندي وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وروى الْكثير واشتهر ذكره تفرد بأَشْيَاء كَثِيرَة وَكَانَ متميزاً فِي كِتَابَة الْإِنْشَاء جيد)
النّظم حسن القَوْل دينا متصوناً صَحِيح السماع من بَيت كِتَابَة وجلالة وَكَانَ جده كَاتب الْإِنْشَاء لنُور الدّين وَكتب هُوَ للناصر دَاوُد وَولي بِدِمَشْق نظر البيمارستان وَسمع بِبَغْدَاد من الداهري وَأبي عَليّ ابْن الزبيدِيّ وَولي مشيخة تربة أم الصَّالح ومشيخة الرِّوَايَة بدار الحَدِيث الأشرفية وروى عَنهُ قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين ابْن صصرى وَابْن الْعَطَّار وَابْن تَيْمِية وأخواه وَابْن أبي الْفَتْح وَأَجَازَ لوالد الشَّيْخ شمس الدّين
سَأَلَهُ الْأَمِير أَبُو حَفْص ابْن أبي الْمَعَالِي أَن يحل أَبْيَات ابْن الرُّومِي الزائية الْمَشْهُورَة الَّتِي أَولهَا وحديثها السحر الْحَلَال الأبيات فَقَالَ وحديثها الحَدِيث لَا كالحديث عذب فَهُوَ كَالْمَاءِ الزلَال وأسكر فَأشبه الْعَتِيق من الجريال واستملي من غير ملل وَلَا إملال وشغل عَن غرر من وَاجِب الأشغال وجنى من قتل الْمُسلم المتحرز مَا لَيْسَ بحلال صادت بشركة النُّفُوس ومالت إِلَى وَجهه الْأَعْنَاق والرؤوس فَهُوَ نزهة الْعُيُون وعقال الْعُقُول والموجز الَّذِي ود الْمُحدث أَن يطول من الطَّوِيل
حديثٌ حَدِيث الْعَهْد فتحّ نَوْرَهفَمن نوره قد زَاد فِي السّمع وَالْبَصَر
يخرّون للأذقان عِنْد سَمَاعهكأنّهمُ من شيعَة وَهُوَ منتظَرْ
يلذّ بِهِ طول الحَدِيث لسامرٍوَلَا يَعْتَرِيه من إطالته ضجرْ
بِهِ طُرَفٌ للطَرْف تجنى وعُقلَةلعاقِل ركبٍ قد سبقن إِلَى سفرْ
هِيَ البدرُ فاسمع مَا تَقول فإنّهغريبٌ وحدّثْ بالرواية عَن قمرْ
وَكتب على لِسَان سيف الدّين مقلد بن الْكَامِل بن شاور إِلَى الْملك الْأَشْرَف وَكَانَ أَبْطَأَ عَلَيْهِ عطاؤه رقْعَة مضمونها يقبل الأَرْض بَين يَدي الْملك الْأَشْرَف أعز الله نَصره وَشرح بِبَقَائِهِ نفس الدَّهْر وصدره وَيُنْهِي أَنه وصل إِلَى بَاب مَوْلَانَا كَمَا قَالَ المتنبي من الْبَسِيط
حَتَّى وصلتُ بنفسٍ مَاتَ أكثرُهاوليتني عشتُ مِنْهَا بِالَّذِي فضلا
ويرجو مَا قَالَه فِي الْبَيْت الْأَخير
أَرْجُو نداك وَلَا أخْشَى المِطالَ بِهِيَا مَنْ إِذا وهب الدُّنْيَا فقد بَخِلا
فَأعْطَاهُ صلَة سنيةً وَقرر لَهُ جامكيةً وَأحسن قراه ورتب لَهُ كَفاهُ وَكتب إِلَى القَاضِي بدر الدّين السنجاري فِي صدر مُكَاتبَة من الْبَسِيط
لَوْلَا مواعيدُ آمالٍ أعيش بهَالمت يَا أهل هَذَا الْحَيّ من زمن
)
وَإِنَّمَا طرف آمالي بِهِ مرحيجْرِي بوعد الْأَمَانِي مُطْلَقَ الرسن
وَمن شعره من الْكَامِل
ليلِي كشَعْر مُعَذِِّبي مَا أطْوَلَهْأخفْى الصباحَ بفرْعِه إِذْ أسبلَهْ
وأنار ضوء جَبينه فِي شعرهكالصبح سلًّ عَن الدياجي مُنصُلهْ
قَصصي بنملِ عذاره مكتوبةٌيَا حُسْن مَا خطَّ الجمالُ وأجملهْ
وَالله لَا أهملتُ لامَ عذارهيَا عاذلي مَا كلُّ لامٍ مُهْملَهْ
اقْرَأ على قلبِي سبا فِي حُبّهوالذاريات لمدمَعٍ قد أهملهْ
آيَات تَحْرِيم الْوِصَال أظنهاب طَلَاق أَسبَاب الْحَيَاة مرتلهْ
مَا هامت الشُّعَرَاء فِي أَوْصَافهإِلَّا وفاطِر حُسنه قد كملهْ
ثَبت الغرامُ بحاكمٍ من حُسنهوَشَهَادَة الْأَلْفَاظ وَهِي معدَّلهْ
كم صادَ من صادٍ بعينٍ دونهَاأسيافُ لحظٍ فِي الجفون مُسلَّلهْ
إِن أبعَدتَه يدُ النَّوَى عَن ناظريفَلهُ بقلبي إِن ترحَّل منزِلَهْ
بالعاديات قد اعْتدى عَنَّا ضحىوبدا لَهُ فِي كل قلب زلزله
شمس النُّفُوس لبيتنه قد كُورِّتوَالنَّار فِي الأحشاء مِنْهُ مُشْعَلهْ
وَقَالَ ﵀ ركبني دين فَوق عشرَة آلَاف دِرْهَم وَبقيت مِنْهُ فِي قلق فَرَأَيْت فِي النّوم
وَالِدي وشكوت إِلَيْهِ ثقل الدّين فَقَالَ امدح النَّبِي ﷺ فَقلت أعجز عَن مدحه ﷺ فَقَالَ أمدحه يوف الله عَنْك دينك فَقلت وَأَنا نَائِم من الْكَامِل
أجِد المقالَ وجدّ فِي طول المدىفعساك تظفر أَو تنَال المقصدا
هِيَ حَلبْة للمدح لَيْسَ يجوزهابِالسَّبقِ إلاّ من أُعينَ وأسْعدا
وانتبهت وَأَتْمَمْت القصيدة فوفى الله عني ديني تِلْكَ السّنة
وَمن شعره من الطَّوِيل
أَرَاك إِذا مَا امتدّ طرفيَ حَاضرابكلّ مَكَان عِنْد كلّ عيانِ
وَلست أرى شَيْئا سواك حَقِيقَةلأنّك لَا تفني وغيرُك فَإِنِّي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع