تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

إيرنجي التتري

إيرنجي خَال القان خربندا كَانَ القان بو سعيد قد تبرم باستيلاء نَائِبه جوبان على الْأَمر واحتجاره عَلَيْهِ فتنفس إِلَى مقدمين يكْرهُونَ جوبان وهم إيرنجي هَذَا وقرمشي ودقماق فَقَالُوا إِن رسمت قَتَلْنَاهُ وَاتَّفَقُوا على أَن يبيتوه وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع عشرَة وَسبع مائَة وَوَافَقَهُمْ أَخُو دقماق وَمُحَمّد هُرَيْرَة ويوسف بكثا وَيَعْقُوب المسخرة فَهَيَّأَ قرمشي دَعْوَة ودعا جوبان فَأجَاب وَنفذ لَهُ تقدمة سنية فقبلها فنصحه تتري فتحفظ فِي الْهَرَب وَترك خيامه وَأَقْبل قرمشي فِي عشرَة آلَاف وَسَأَلَ عَن جوبان فَقيل فِي مخيمه فهجم عَلَيْهِ وثار أجناد جوبان فِي السِّلَاح والتحم الْقِتَال فَقتل نَحْو ثَلَاث مائَة وَنهب قرمشي حواصل جوبان وسَاق فِي طلابه وهرب هُوَ إِلَى مرند مَعَه وَلَده حسن وابنان فَأكْرمه صَاحب مرند وأمده بخيل وَرِجَال وأتى تبريز فَتَلقاهُ عَليّ شاه وزين الْبَلَد لَهُ وَجَاء فِي خدمته إِلَى بو سعيد وَأثْنى على جوبان وعَلى شفقته وَأَنه وَالِد ثمَّ دخل جوبان وَبِيَدِهِ كفن وَهُوَ باك وَقَالَ يَا خوند قتلت رجالي ونهبت أَمْوَالِي فَإِن كنت تُرِيدُ قَتْلِي فها أَنا فِي تصرفك فتنصل السُّلْطَان وتبرأ مِمَّا جرى وَقَالَ لَهُ حاربهم فَهَؤُلَاءِ أعداؤنا قَالَ فيساعدني السُّلْطَان فَجهز لَهُ جَيْشًا مَعَ طاز بن النوين كتبغا وَمَعَ قراسنقر وَركب السُّلْطَان مَعَ خواصه مَعَ الْعَسْكَر

وَأما إيرنجي فَإِنَّهُ قصد تبريز فِي طلب جوبان فأغلق الْبَلَد فِي وَجهه وَخرج الْوَالِي إِلَيْهِم فأهانوه وعلقوه منكوساً حَتَّى وزن أَربع مائَة ألف دِرْهَم ثمَّ سَارُوا إِلَى رنكان فَالتقى الْجَمْعَانِ فَلَمَّا رأى إيرنجي السُّلْطَان ورايته سقط فِي يَده وَقَالَ لأَصْحَابه السُّلْطَان علينا فَمَا الْعَمَل فَقَالَ قرمشي لَا بُد من الْحَرْب فالسلطان مَعنا وسير قرمشي إِلَى جوبان وَقَالَ أَنا مَعَك والتحم الْقِتَال وانكسر إيرنجي وتحول غَالب عسكره إِلَى تَحت راية السُّلْطَان ثمَّ أسر إيرنجي وقرمشي ودقماق وَعقد لَهُم مجْلِس بالسلطانية فَقَالُوا مَا تحركنا إِلَّا بِأَمْر القان فَأنْكر وكذبهم وَأمر بِقَتْلِهِم فَقَالَ إيرنجي هَذَا خطك معي أَنا فَأنْكر وَجحد فَضرب إيرنجي بسيخ فِي فَمه فَتلف وطيف بِرَأْسِهِ فِي خُرَاسَان وَالْعراق وَذَلِكَ سنة تسع عشرَة وَسبع مائَة وَكَانَ إيرنجي وافر الْحُرْمَة وَقتل قرمشي ودقماق وَأمْسك أمراؤهم وَتمكن جوبان وأباد أضداده وَكَانَ دقماقاً مُسلما يحب الْعَرَب وَيكثر الصَّدَقَة فحلقوا ذقنه وطيف بِهِ ثمَّ رَمَوْهُ بالنشاب وأبيد من الْمغل خلق كثير)

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِسْمَاعِيل

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.