من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
المحيوي
أيدمر المحيوي فَخر التّرْك عَتيق محيي الدّين أبي المظفر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد بن ندى
نقلت من خطّ ابْن سعيد المغربي فِي كتاب الْمشرق فِي أَخْبَار الْمشرق فِي تَرْجَمَة هَذَا قَالَ بِأَيّ لفظ أصفه وَلَو حشدت جيوش البلاغة لفضله لم أكن أنصفه نَشأ فِي الدوحة السعيدية فَنمت أزاهره وطلع بالسماء الندائية فتمت زواهره جمعت لأقرانه أَعْلَام الْفُنُون حَتَّى خرج آيَة فِي كل فن وبرع فِي المنثور وَالْمَوْزُون مَعَ الطَّبْع الْفَاضِل الَّذِي عضده وبلغه من رياسة هَذَا الشَّأْن مَا قَصده وَكنت قبل أَن أرتقي إِلَى السَّمَاء المحيوية كثيرا مَا أسمع الثَّنَاء فِي هَذِه الطَّرِيقَة عَلَيْهِ فيهوى السّمع وَالْعين وَالْقلب إِلَيْهِ لَا سِيمَا حِين سَمِعت قَوْله الَّذِي أَتَى فِيهِ بالإغراب وَترك مهياراً مُعَلّقا مِنْهُ بالأهداب من الوافر
بِاللَّه إِن جزت الغوير فَلَا تغربالميل مِنْك معاطف الغزلان
واستر شقائق وجنتيك هُنَاكَ لَاينشق قلب شقائق النُّعْمَان
)
وَأورد لَهُ
الرَّوْض مقتبل الشبيبة مونقخضل يكَاد غضارة يتدفق
نثر الندى فِيهِ لآلئ عقدهفالزهر مِنْهُ متوج وممنطق
وارتاع من مر النسيم بِهِ ضحىفغدت كمائم نوره تتفتق
وسرى شُعَاع الشَّمْس فِيهِ فَالتقىمِنْهَا وَمِنْه سنا شموس تشرق
والغصن مياس القوام كَأَنَّهُنشوان يصبح بالنعيم ويغبق
وَالطير ينْطق معرباً عَن شجوهفيكاد يفهم عَنهُ ذَاك الْمنطق
غرداً يُغني للغصون فتنثنيطَربا جُيُوب الظل مِنْهُ تشفق
وَالنّهر لما رَاح وَهُوَ مسلسللَا يَسْتَطِيع الرقص ظلّ يصفق
وسلافة باكرتها فِي فتيةمن مثلهَا خلق لَهُم وتخلق
شربت كثافتها الدهور فَمَا ترىفِي الكأس إِلَّا جذوةً تتألق
يسْعَى بهَا سَاق يهيج بِهِ الْهوىويري سَبِيل الْعِشْق من لَا يعشق
تتنادم الألحاظ مِنْهُ على سناخد تكَاد الْعين فِيهِ تغرق
راق الْعُيُون غَضَاضَة ونضارةًفَهُوَ الْجَدِيد ورق فَهُوَ مُعتق
ورنا كَمَا لمع الحسام المنتضىوَمَشى كَمَا اهتز الْقَضِيب المورق
وأظلنا من فَرعه وجبينهليل تألق فِيهِ صبح مشرق
وَكَأن مقلته تردد لَفْظَةلتقولها لَكِنَّهَا لَا تنطق
فَإِذا الْعُيُون تجمعت فِي وَجههفَاعْلَم بِأَن قلوبها تتفرق
مِنْهَا فِي المديح
بَطل تهيم عداته بسنانهعشقاً وَقد الرمْح مِمَّا يعشق
فتضمه ضم الحبيب قلوبهايَوْم الوغى وَهُوَ الْعَدو الْأَزْرَق
وَأورد لَهُ أَيْضا
وافاك شهر الصَّوْم يخبر أَنهجَار بأيمن طَائِر مَأْمُون
مَا زَالَ يمحق بدره شوقاً إِلَىلقياك حَتَّى عَاد كالعرجون
وَأورد لَهُ)
حللنا مقَاما كلنا عبد ربهفَلَا غر وَأَن نهدي لَهُ دررا العقد
وَأورد لَهُ
رعى الله لَيْلًا مَا تبدى عشاؤهلأعيننا حَتَّى تطلع صبحه
كَأَن تغشيه لنا وانفراجهلقربهما إطباق جفن وفتحه
وَأورد لَهُ
وأغر مصقول الْأَدِيم تخالهزرت عَلَيْهِ جلابب من مَسْجِد
ذِي منخر كفم المزادة زانهخد قَلِيل اللَّحْم غير مخدد
وَكَأَنَّهُ نَالَ المجرة وثبةًفرمته وسط جَبينه بالفرقد
صناه عَن وسم الْحَدِيد فَوَسمهبالشكر من نعم الْوَزير مُحَمَّد
وَأورد لَهُ
حبذا الْفسْطَاط من وَالِدَةجنبت أَوْلَادهَا در الجفا
يرد النّيل إِلَيْهَا كدراًفَإِذا مازج أهليها صفا
وَأورد لَهُ
كَأَنَّمَا الهالة حول بدرهاكمامة تفتقت عَن زهرها
وَأورد لَهُ يرثي سَهْما
يَا سهم هاج رداك لي بلبالاًوأطار نومي والهموم أطالا
مذ بنت مَا رَاع الْحمام حمامةًيَوْمًا وَلَا علق الْمنون غزالا
ولطالما شوشت من سرب المهاألفا وَمن سطر الكراكي دَالا
ولطالما أوجست نبأة طَائِريَوْمًا فطرت فجست مِنْهُ خلالا
قد كنت أعجب للقسي سقيمةًصفراً ترن كأنهن ثكالى
فَإِذا بهَا علما بيومك فِي الردىكَانَت عَلَيْك تكابد الأهوالا
عجبا من الْآجَال كَيفَ تقسمتفِيهِ وَكَانَ يقسم الآجالا
وَله أَيْضا
كم لدينا همايناقد حوت مُحكم الْعَمَل
فارغات من الدنانير ملأى من الأمل
)
وَله أَيْضا
ذُو قصر بَين طويلمين قد اجتاز بِنَا
كَأَنَّهُ بَينهمَا دمامةًنون لنا
وَركب مَوْلَاهُ فِي الْبَحْر فانخرق بِهِ الْمركب فَقَالَ
غضب الْبَحْر من حجاب منيعحَائِل بَينه وَبَين أَخِيه
نزقته حمية الشوق حَتَّىخرق الْحجب عله يلتقيه
وَكتب على قصيدة الشَّيْخ جمال الدّين بن الْحَاجِب فِي الْعرُوض الَّتِي وسمها الْقَصْد الْجَلِيل فِي علم الْخَلِيل عِنْد قرَاءَتهَا عَلَيْهِ
أَحييت بِالْقَصْدِ الْجَلِيلمَا مَاتَ من علم الْخَلِيل
فجزيت عَنهُ خير مَايجزى الْخَلِيل عَن الْخَلِيل
وَقَالَ موشحة بَات وسماره النجومساهر فَمن ترى علمك السهد يَا جفون
صبا إِلَى مَذْهَب التصابيصاب لَا يعدل
فجنبه خافق الجنابنَاب مبلبل
والطرف من دَائِم انسكابكاب مخبل
لِسَانه للهوى كتومساتر لما جرى والشأن أَن تستر الشؤون
سباه مستملح الْمعَانِي عانبِهِ الْبَصَر
بِذكرِهِ عَن شدا الأغاني غانإِذا ادكر
يَقُول مَا نَاظر يرانيران إِلَى الْقَمَر
يرنو إِلَى وَجْهي الحليمحائر لما يرى مرأى بِهِ تفتن الْعُيُون
من أَيْن للبدر فِي الْكَمَال مَالِيفيوصف
والغصن هَل عطفه بحالي حَالمزخرف
وعارض النَّقْص للهلال لاليوالكلف
وَلَا فَم الشَّمْس مِنْهُ ميمظاهر لمن قراولا من الحاجبين نون
مَا كنت لَوْلَا درى بشاني شانيأخْشَى افتضاح
)
أفدي الَّذِي رَاح للمثاني ثَانِيعطف المراح
إِذا لمن صد أَو جفاني فَانِيفَلَا جنَاح
لما لوى الْجيد قلت ريم نافرثم انبرى يمشي كَمَا تتثنى الفصون
أيا نداملي إِن بالي بَالفغردوا
صَوتا أَنا عَنهُ لانتقالي قَالَفرددوا
فِي رتب الْمجد والمعالي عَالمُحَمَّد
دَامَ لَهُ الْعِزّ وَالنَّعِيم قاهرمقتدرايعز من شَاءَ أَو يهين
طبتم وَطَابَتْ لكم أصُولصولوابها وَإِن
شِئْتُم على الدَّهْر أَن تطولواطولوافما وَمن
وقطر جدواك إِذْ تنيلنيلهذا الزَّمن
وَعرف ذكراكم نسيمعاطر إِذا سرى طَاف بِهِ السهل والحزون
ومجدكم بَين ذَا الْعبادبادلا يختفي
فَوق الربى مِنْهُ والوهادهادمن يقتفي
قُلْتُمْ لَهُ قُم بِكُل نَادنادهل معتفي
فاعجب لَهُ وَهُوَ لَا يريمسائرمشمراتحدى بِهِ العيس والسفين
صلب على حَادث يقاسيقاسللزمن
طود لَدَى موقف المراسراسلا ينثني
يلقى الوغى مِنْهُ فِي لباسباسمحصن لَيْث إِذا الْتفت الخصومخادر من الشرى لَهُ القنا فِي الوغى عرين
كم موقف لَيْسَ للسلاحلاحفي الأرؤس
وَكَاتب الْمَوْت بِالرِّمَاحِماحللأنفس
جنابه ظَاهر افتضاحضاحلم يرمس
رزنت إِذْ خفت الحلومشاهر مجوهرايفعل مَا تشْتَهي الْمنون وَقَالَ يُعَارض موشحة ابْن زهر الطَّبِيب
عهد الْبَين إِلَى عَيْني البكاثمَّ أوصاها بِأَن لَا تهجعي
)
وَسَقَى قلبِي من خمرته فَهُوَ لَا يعقل من سكرته فَمَتَى ينقذ من غمرته
فِي سَبِيل الْحبّ قد هلكاشيع الركب وَلما يرجع
قَالَ لي العاذل لما نظرا من غَدا قلبِي بِهِ مشتهرا ألذا تعشق مَاذَا بشرا
حاش لله أرَاهُ ملكامثل ذَا فاعشق وَإِلَّا فدع
هز عطف الْغُصْن من قامته مطلعاً للشمس من طلعته ثمَّ نَادَى الْبَدْر فِي ليلته
أَيهَا الْبَدْر تغيب ويحكامَا احْتِيَاج النَّاس للبدر معي
أَنا علمت الْقَضِيب الميدا واستعار الظبي مني الجيدا وَكَذَا ذَا القرم من آل الندى
أبْصر الْبَحْر نداه فَحكىفَهُوَ إِن ظن سوى ذَا مدعي
من جَمِيع الْفضل يحيا عِنْده لَيْسَ للدّين بمحيي عِنْده قَالَ للتالي عَلَيْهِ حَمده
لي حسن الذّكر وَالْمَال لكافاقترح تعط وَقل يستمع
آخذ بالحزم لَا يتْركهُ فِي سوى الْجُود بِمَا يملكهُ
لَا ترى فِي الْجُود من يشركهُ
وَهُوَ فِي المَال كثير الشركاوَمن الْحَمد كثير الشيع
أَنْت يَا مُوسَى رَجَاء آنسا)
نَار جدواه فَوَافى قابسا رحت فِي حَضْرَة قدس دايسا
فِي طوى السؤدد فاخلع نعلكاوادعه يَأْتِ بكبرى يُوشَع
رب يَوْم قد رَأَيْت الأفقا خَائفًا بالبرق أَن يحرقا وبدا الْبَدْر مروعاً مشفقا
لابساً لما تجلى فنكاوبدت شمس الضُّحَى فِي برقع
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع