عَهـدَ البـينُ إِلى عَيني البُكا
الشاعر: أيدمر المحيوي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أيدمر المحيوي، من العصر الأيوبي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَهـدَ البـينُ إِلى عَيني البُكا — ثُـمَّ أَوصـاهـا بِـأَن لا تَهـجَـعي
وَسَــقــى قَــلبــي مِــن خَــمــرتِهِ — فَهــو لا يــعــقـل مِـن سَـكـرتِهِ
فَــمَــتــى يُــنــقَـذُ مِـن غَـمـرَتِهِ — فـي سَـبـيـل الحُـب قَـلبٌ هَـلكـا
شــيَّعــ الركــبَ وَلَمّــا يَــرجَــعِ — قــال لي العـاذل لَمّـا نَـظَـرا
مَــن غَـدا قَـلبـي بِهِ مُـشـتَهـرا — أَكَــذا تــعــشــقُ مــاذا بـشـرا
حــــــاشَ لِلّه أَراه مَـــــلَكـــــا — مــثــلَ ذا فَـاِعـشَـق وَإِلا فَـدعِ
هـزَّ عِـطـفَ الغـصـن مِـن قـامَـتِهِ — مُــطــلعـا للشـمـس مِـن طَـلعَـتِهِ
ثُــمَّ نـادى البَـدرَ فـي لَيـلَتِهِ — أَيُّهـا البَـدرُ تَـغـيَّبـ وَيَـحـكـا
ما اِحتياج الناس للبَدر مَعي — أَنـا عـلَّمـتُ القَـضـيـبَ المَيدا
وَاِسـتَـعارَ الظبيُ منّي الجَيدا — وَكَذا ذا القَرمُ مِن آل النَدى
أَبــصــر الغَـيـثُ نَـداهُ فَـحَـكـى — وَهــوَ إِن ظَــن سِــوى ذا مـدّعـي
مـن جَـمـيـع الفَضلِ يَحيا عِندَهُ — لَيــسَ للديــن بِــمُــحــيٍ وَحــدَهُ
قــالَ للتــالي عَــلَيــهِ حَـمـدَهُ — لِيَ حـسـنُ الذكـرِ وَالمـالُ لَكا
فَـاِقـتـرح تُـعـطَ وَقُـل تُـسـتَـمَـعِ — آخِـــذٌ بِـــالحَــزم لا يَــتــركُهُ
فـي سِـوى الجـود بِـمـا يَـملِكُهُ — لا تَـرى فـي المَجد مَن يَشرَكُهُ
وَهـوَ فـي المال كَثير الشُركا — وَمــن الحَــمـد كَـثـيـرُ الشِـيـعِ
أَنـتَ يـا مُـوسَـى رجـائي آنـسا — نــارَ جَـدواه فـوافـى قـابِـسـا
رحــتَ فــي حَـضـرَةِ قُـدسٍ دائِسـا — في طُوى السُؤدد فَاخلَع نَعلَكا
وَادعــهُ يــأتِ بِــكـبـرى يـوشـعِ — لرَشـيـدِ الأَمـرِ أَضـحـى عـاضِدا
رَأيُهُ المـأمـونُ حَـزمـا راشِدا — ولَديـهِ الفَـضـلُ يَـحـيـا خالِدا
فَـدَعـوا جَـعـفَر وَانسوا برمكا — فَـالنَـدى في غَيرِهِ عينُ الدعي
أَنـتَ مـذ كنتَ الرَئيسُ الأَعظَمُ — غَــيــر خــافٍ وَالأَعـزُّ الأَكـرَمُ
كِـدتَ مِـن طـول التَـعالي تَسأمُ — رتـــبَ السُـــؤدد لَكــن صَــدّكــا
كَــرم العَهــدِ وَحـفـظُ المَـوضـعِ — لَكَ فــي كُــلِّ مَــكــانٍ مَــفــخَــرُ
أَثـــرٌ يُـــروى وَمَــجــدٌ يُــذكَــرُ — فَـبـقـاعُ الأَرضِ لَولا العُـنصُرُ
هَـزَّهـا الشَـوقُ فَـسـارَت نَـحوكا — وَلَكــم رامَــت فَــلم تَــســتـطِـعِ
قَـد مَـضـى الصَـومُ مـلاقـي رَبِّهِ — جــاعِــلا سِــرَّك نَــجــوى قَــلبِهِ
وَأَتـــى العـــيــدُ فَهــنــئتَ بِهِ — فَهـوَ قَـد هُـنّـئ مِـن قـبـلُ بِـكا
وابــقَ فــي ذِروةِ عــز أَمــنــعِ — وَامشِ في روض التَهاني وَاركُضِ
وَاصـحـبِ الدَهرَ إِلى أَن يَنقَضي — وَلَئن هـنِّئـتَ بِـالعـيـد الرضـي
فَـلَكُـلُّ الدَهـرِ يَـلقـى عِـنـدَكـا — بِهــجـةَ العـيـدِ وَأُنـسَ الجُـمَـعِ
ربَّ يَــومٍ قَــد رَأَيــتُ الأُفُـقـا — خـائِفـاً بِـالبَـرقِ أَن يُـخـتَرَقا
وَبَـدا البَـدرُ مَـروعـا مُـشـفِقا — لابِــســاً لَمّــا تَــجَـلّى فَـنَـكـا
وَبَـدت شَـمـسُ الضُـحـى فـي بُرقُعِ — وَكَــأنّ الجَــوَّ حَــربٌ تَــصــطَــلي
قَـد أَثـارَ الغَيمُ فيها قَسطلا — فَـاِنـتَـضـى البَرقُ عَلَيهِ مُنصُلا
فَـبَـكـى الغَـيـثُ حـيا إِذ ضَحِكا — خــافـقَ القَـلب مَـروعَ الأَضـلُعِ
فَـاِقـتَـدح بِـالمَزج نارَ القَدَحِ — نَـصـطَـلي إِن نَـحـنُ لَم نَـصـطَـبحِ
وَأغـــنّـــيـــكَ وَلَم تَـــقـــتَـــرحِ — أَيُّهـا السـاقي إِلَيكَ المُشتَكى
كَــم دَعــونـاكَ وَإِن لَم تَـسـمَـعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العاذل: العَاذِلُ : اللائم؛ كَفَّ العاشقُ عن سماع عُذّاله ج عُذَّلٌ وعُذَّالٌ وعَذَلَةٌ.-: العاذرُ، أي العِرْقُ الذي يسيل منه دم الاستحاضة ج عواذِلُ.
- تعشق: تَعَشَّقَ يَتَعَشَّقُ تَعَشُّقاً :- ـه: عشقه، أي أحبّه حباً شديداً؛ أُعحب بالتمثال وتعشّقه.-: تكلَّفَ العشق.
- حاش: حَاشَ يَحُوشُ حُشْ حَوْشًا [حوش]:- الدّوابَّ وما شَابهها: ساقها؛ يحُوشُ الرّاعي غنمه ويرجع بها إلى الزريبة. - الصَيَّادُون الصّيْدَ: أخرجوه من مكامنه ليصيدوه. - اللصَّ ونحوَه: منعه من السرقة وقبض عليه.
- شيع: شيع: الشَّيْعُ: مِقدارٌ مِنَ العَدَد كَقَوْلِهِمْ: أَقمت عِنْدَهُ شَهْرًا أَو شَيْعَ شَهْرٍ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: بَعْدَ بَدْرٍ بِشهر أَو شَيْعِه أَي أَو نَحْوٍ مِنْ شهرٍ. يُقَالُ: أَقمت بِهِ …