تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْأَسدي (٤)

أَيمن بن خريم بن فاتك الْأَسدي كَانَ يسكن دمشق فِي القصاعين ثمَّ تحول إِلَى الْكُوفَة أخرج لَهُ الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند حَدِيثا وَاحِدًا قَالَ قَامَ رَسُول الله ﷺ خَطِيبًا فَقَالَ أَيهَا النَّاس عدلت شَهَادَة الزُّور إشراكاً بِاللَّه ثَلَاثًا ثمَّ قَرَأَ فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان وَاجْتَنبُوا قَول الزُّور وَقَالَ مَرْوَان بن الحكم يَوْم المرج لأيمن أَلا تخرج مَعنا فتقاتل فَقَالَ لَا إِن أبي وَعمي سُبْرَة شَهدا بَدْرًا مَعَ رَسُول الله ﷺ عهد إِلَيّ أبي أَن لَا أقَاتل رجلا يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِن أتيتني بِبَرَاءَة من النَّار خرجت مَعَك فَسَبهُ مَرْوَان وَقَالَ اذْهَبْ فَلَا حَاجَة لنا بك فَقَالَ

وَلست مُقَاتِلًا رجلا يُصَلِّيعلى سُلْطَان آخر من قُرَيْش
للشاعر أيمن بن خريم الأسدي، اقرأ القصيدة
لَهُ سُلْطَانه وَعلي إثميمعَاذ الله من جهل وطيش
للشاعر أيمن بن خريم الأسدي، اقرأ القصيدة
أأقتل مُسلما فِي غير شَيْءفَلَيْسَ بنافعي مَا عِشْت عيشي

وَدخل يَوْمًا على عبد الْملك وَكَانَ شَدِيد الشغف بِالْجِمَاعِ وَقد ازْدَادَ بِهِ غراماً وَلكنه ضعف عَنهُ فَقَالَ لَهُ كَيفَ قوتك يَا أَيمن فَقَالَ آكل الْجَذعَة من الضَّأْن بالصاع من الْبر وأشرب الْعس المملوء أعبه عباً وأرتحل الْبَعِير الصعب فأنضيه وأركب الْمهْر الأرن فأذلله وأفترع الْعَذْرَاء لَا يقعدني عَنْهَا الْكِير وَلَا يَمْنعنِي مِنْهَا إِلَّا السحر وَلَا يزويني الْغمر وَلَا يَنْقَضِي مني)

الوطر فغاظ ذَلِك عبد الْملك وحسده وَمنعه الْعَطاء وحجبه وقصده بِمَا يكره فَقَالَت لَهُ امْرَأَته وَيحك اصدقني عَن حالك هَل لَك جرم فَقَالَ لَا وَالله قَالَت فَأَي شَيْء دَار بَيْنك وَبَين عبد الْملك آخر مَا لَقيته فَأَخْبرهَا فَقَالَت من هُنَا أتيت فَدخلت على عَاتِكَة زَوجته وَقَالَت أَسأَلك أَن تستعدي لي أَمِير الْمُؤمنِينَ على زَوجي قَالَت وَمَا لَهُ قَالَت مَا أَدْرِي أَنا مَعَ رجل أَو حَائِط وَلَا أَدْرِي أرجلاً هُوَ أَو امْرَأَة وَله مُدَّة لَا أعرف لَهُ فراشا فسليه أَن يفرق بَيْننَا فَخرجت عَاتِكَة إِلَى عبد الْملك وَذكرت لَهُ ذَلِك فَوجه إِلَى أَيمن فَأحْضرهُ وَسَأَلَهُ عَمَّا شكت مِنْهُ فاعترف بذلك فَقَالَ لَهُ أَو لم أَسأَلك عَام أول عَن ذَلِك فوصفت كَيْت وَكَيْت فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن الرجل ليتجمل عِنْد سُلْطَانه ويتجلد على أعدائه بِأَكْثَرَ مِمَّا وصفت بِهِ نَفسِي وَأَنا الْقَائِل

لقِيت من الغانيات العجابالَو أدْرك مني النِّسَاء الشبابا
وَلَكِن جمع العذارى الحسانعناء شَدِيد إِذا الْمَرْء شَابًّا
للشاعر أيمن بن خريم الأسدي، اقرأ القصيدة
وَلَو كلت بِالْمدِّ للغانياتوضاعفت فَوق الثِّيَاب الثيابا
للشاعر أيمن بن خريم الأسدي، اقرأ القصيدة
إِذا لَا ينلهن من ذَاك ذَاكبغينك عِنْد الْأَمِير الكذابا
يذدن بِكُل عَصا ذائدويصبحن كل غَدَاة صعابا
إِذا لم يخالطن كل الخلاطأصبحن مخرنطمات غضابا
علام يكحلن حور الْعُيُونويحدثن بعد الخضاب خضابا
للشاعر أيمن بن خريم الأسدي، اقرأ القصيدة
ويعركن بالمسك أجيادهنويدنين عِنْد الحجال العيابا
للشاعر أيمن بن خريم الأسدي، اقرأ القصيدة
ويبرقن إِلَّا لما تعلمُونَفَلَا تمنع الغانيات الضرابا

فَجعل عبد الْملك يضْحك من قَوْله ثمَّ قَالَ أولى لَك يَا ابْن خريم لقد لقِيت مِنْهُنَّ ترحاً فَمَا ترى أَن أصنع بَيْنك وَبَينهَا قَالَ تستأجلها أجل الْعنين فأداريها لعَلي أَسْتَطِيع

إِِمْسَاكهَا قَالَ أفعل ذَلِك وردهَا إِلَيْهِ وَأمر لَهُ بِمَا فَاتَ من عطائه وَعَاد إِلَى تقريبه وبره وَكَانَ أَيمن يتشيع وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِسْمَاعِيل

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.