تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

المعتزلي

بشر بن الْمُعْتَمِر الْبَصْرِيّ أَبُو سهل كَانَ أبرص وَكَانَ رِوَايَة شَاعِرًا نسابةً لَهُ الْأَشْعَار فِي الِاحْتِجَاج للدّين وَفِي غير ذَلِك وَذكر الجاحظ أَنه لم ير أحدا أقوى مِنْهُ على المخمس المزدوج وَله قصيدة فِي ثَلَاث مائَة ورقة احْتج فِيهَا لمذهبه وقصيدة فِي الغول وَهُوَ الْقَائِل

إِن كنت تعلم مَا تقول وَمَا أَقُول فَأَنت عَالم
للشاعر بشر بن المعتمر، اقرأ القصيدة
أَو كنت تجْهَل ذَا وَذَاك فَكُن لأهل الْعلم لَازم
للشاعر بشر بن المعتمر، اقرأ القصيدة
أهل الرياسة من ينازعهم رياستهم فظالم
للشاعر بشر بن المعتمر، اقرأ القصيدة
سهرت عيونهم وَأَنت عَن الَّذِي قاسوه حالم
للشاعر بشر بن المعتمر، اقرأ القصيدة
لَا تَطْلُبن رئاسةًبِالْجَهْلِ أَنْت لَهَا مخاصم
للشاعر بشر بن المعتمر، اقرأ القصيدة
لَوْلَا مقامهم رَأْيت الدّين مُضْطَرب الدعائم
للشاعر بشر بن المعتمر، اقرأ القصيدة

وَكَانَ من رُؤُوس الْمُعْتَزلَة وَإِلَيْهِ تنْسب الطَّائِفَة الْمَعْرُوفَة بالبشرية أفرط فِي التولد وَقَالَ بِهِ حَتَّى قَالَ يجوز أَن تقع الْأَعْرَاض من الطعوم والروائح والادراكات مُتَوَلّدَة فِي الْجِسْم من فعل الْغَيْر وَإِن النّظر يُولد الْعلم بالمنظور فِيهِ وَقَالَ الرب تَعَالَى قَادر على تَعْذِيب الطِّفْل وَلَو فعل كَانَ ظَالِما فِيهِ وَلكنه لَا يستحسن أَن يُقَال فِي حَقه تَعَالَى إِنَّه ظَالِم إِذا عذب الطِّفْل بل لَو عذبه لاستدللنا بتعذيبه لَهُ أَنه بَالغ وَقد عصى مَعْصِيّة اسْتحق عَلَيْهَا الْعقَاب فِي علم الله تَعَالَى وَهَذَا هذيان من الْكَلَام مَعَ بُطْلَانه فَإِنَّهُ إِذا جَازَ تَعْذِيب الطِّفْل من الرب تَعَالَى فَلَا فرق بَين كَونه ابْن يَوْم مثلا أَو ابْن سنة أَو مُمَيّزا فَكيف يجوز القَوْل بِأَنَّهُ إِذا عذبه يسْتَدلّ بتعذيبه لَهُ أَنه بَالغ وَهُوَ ابْن يَوْم مثلا لم يقل بِهَذَا أحد من الْعلمَاء وَالله أعلم وَكَانَ يفضل على أبان اللاحقي فِي النّظم وَتُوفِّي سنة عشر وَمِائَتَيْنِ وَقد علت سنه وَله مصنفات كَثِيرَة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.