من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْحَارِثِيّ (٢)
جَعْفَر بن علية بن ربيعَة الْحَارِثِيّ يكنى أَبَا عَارِم وَهُوَ مخضرم الدولتين الأموية والعباسية وَكَانَ أَبُو شَاعِرًا وَهُوَ شَاعِر مقل غزل فَارس
حُكيَ عَنهُ أَنه شرب حَتَّى سكر فَأَخذه السُّلْطَان فحبسه فَقَالَ من الطَّوِيل
لقد زَعَمُوا أَنِّي سكرت وَرُبمَايكون الْفَتى سَكرَان وَهُوَ حَلِيم
لعمرك مَا بالسكر عَار على الْفَتىوَلَكِن عاراً أَن يُقَال لئيم
وَإِن فَتى دَامَت مواثيق عَهدهعلى مثل لَا قيته لكريم
ثمَّ حبس مَعَه رجل من قومه يُقَال لَهُ دودان فَقَالَ جَعْفَر من الطَّوِيل
إِذا بَات دودان ترنم فِي الدجىوَشد بأغلالٍ علينا وأقفال
وَأَقْبل ليل قَامَ علج بجلجلبِلَا رُؤْيَة حَتَّى الصَّباح بأعمال
وحراس سوءٍ مَا ينامون حولهفَكيف لمظلومٍ بحيلة محتال
ويصبر فِيهِ ذُو الشجَاعَة والندىعلى الذل والمأمور والعلج والوالي
وَخرج فِي غَارة أغارها على عقيل وَمَعَهُ عَليّ بن جعد الْحَارِثِيّ وَالنضْر بن مضَارب فَأَغَارُوا عَلَيْهِم فَخرج فِي طَلَبهمْ بَنو عقيل وافترقوا عَلَيْهِم فِي الطَّرِيق وَوَضَعُوا عَلَيْهِم الأرصاد على المضايق وَكَانُوا كلما أفلتوا من عصبَة لقيتهم أُخْرَى حَتَّى أَتَوا بِلَاد نهد فَرجع عَنْهُم بَنو عقيل بَعْدَمَا فتكوا فيهم فَقَالَ جَعْفَر قصيدته الَّتِي أَولهَا من الطَّوِيل
أَلا لَا أبلي بعد يومي بسحبلٍإِذا لم أعذب أَن يَجِيء حماميا
وَهِي مَذْكُورَة فِي كتاب الأغاني
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع