من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن دواس
)
جَعْفَر بن عَليّ بن دواس أَبُو طَاهِر الكتامي الْمَعْرُوف بقمر الدولة
من أهل مصر نَشأ بطرابلس الشَّام وَكَانَ شَاعِرًا رَشِيق الْأَلْفَاظ عذب الْإِيرَاد لطيف الْمعَانِي وَله فِي الْغناء وَضرب الْعود طَريقَة حَسَنَة بديعة
قدم بَغْدَاد وَأقَام بهَا فِي خدمَة قسيم الدولة البرسقي وَكَانَ نديماً لَهُ وَمن شعره) من مخلع الْبَسِيط (
إِن صَار مولَايَ ذَا يسَارفإنني ذَلِك الْمقل
كَالشَّمْسِ إِن زيدت ارتفاعاًيقصر فَيْء لَهَا وظل
وَمِنْه من المنسرح لما رَأَيْت المشيب فِي الشّعْر الْأسود قد لَاحَ صحت واحزني
هَذَا وَحقّ الْإِلَه أَحْسبهُأول خيط سدي من الْكَفَن
وَمِنْه من الْخَفِيف
أَنا مِمَّن إِذا أَتَىصَاحب الدَّار للكبرى
تَتَجَافَى جنُوبهمكل وَقت عَن الْكرَى
وَمِنْه من الْخَفِيف
لَا يظنّ الْعَدو أَن انحنائيكبر عِنْدَمَا عدمت شَبَابِي
ضَاعَ مني أعز مَا كَانَ منيفَأَنا نَاظر لَهُ فِي التُّرَاب
قلت أرشق مِنْهُ قَول الْقَائِل من الوافر
وعهدي بالصبا زمناوقديحكى ألف ابْن مقلة فِي الْكتاب
وَقد أَصبَحت منحنياً كَأَنِّيأفتش فِي التُّرَاب على شَبَابِي
وَمن شعر ابْن دواس من الْبَسِيط
تعجبت در من شيبي فَقلت لَهَالاتعجبي فطلوع الْبَدْر فِي السدف
وزادها عجبا أَن رحت فِي سملوَمَا درت در أَن الدّرّ فِي الصدف
ومنهمن مجزوء الرمل
أجملي يَا جمل إِنِّيرجل مَا فِيهِ قلبه
أَو يكن ذَاك فَإِنِّيقمر مَا فِيهِ قلبه
)
قلت قلبه الثَّانِي يُرِيد رقماً لِأَن ذَلِك قلب قمر وَهُوَ وَاضح
وَمِنْه من السَّرِيع
قلت لمن نادمني لَيْلَةعِنْد التداني نح قمصانك
فامتثل المرسوم من وقتهفَقلت عِنْد الصُّبْح قُم صانك
قلت شعر جيد منسجم فِيهِ غوص
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع