تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

وَزِير المعتز

جَعْفَر بن مَحْمُود أَبُو الْفضل الإسكافي ولي الوزارة للمعتز حِين خرج المستعين إِلَى بَغْدَاد وَبَايع الأتراك المعتز بسرّ من رأى فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَخمسين ومئتين وَلم يكن للوزير أدب وَكَانَ ثقيلاً على قلب المعتز وَكَانَ يصبر عَلَيْهِ لميل الأتراك إِلَيْهِ وَكَانَ وزيره أَيَّام الْفِتْنَة وَبعد أَن صحَّت لَهُ الْخلَافَة أشهراً وَكَانَ المغاربة يبغضونه لحب الأتراك إِيَّاه حَتَّى وَقعت بَينهم حروب وَشَكَوْهُ إِلَى المعتز فَقَالَ جَعْفَر يضرّب بَيْنكُم فَعَزله فِي شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين ومئتين ونفاه إِلَى تكريت وَكَانَ جَعْفَر من كبار الشِّيعَة ثمَّ أَنه ولي الوزارة للمهتدي حِين ولي الْخلَافَة وَأخذ لَهُ الْبيعَة على النَّاس فوزر لَهُ مديدة ثمَّ إِن الهاشميين دخلُوا على الْمُهْتَدي وَقَالُوا لَهُ إِنَّه رَافِضِي وَأَن أَصْحَابه يكاتبون العلوية بخراسان بأخبار المملكة فنفاه إِلَى بَغْدَاد وحبسه وَفِي جَعْفَر يَقُول بعض الْكتاب من الْكَامِل

لسنا نؤمِّل جعفراً لسدادبل جَعْفَر أصلٌ لكل فَسَاد
مترفضٌ بِالنَّقْصِ لَا ببصيرةلَا يَهْتَدِي جهلا لأمر رشاد
يزري على لبس السوَاد فوجههمن أجل ذَاك مربَّدٌ بسواد
قل للخليفة يَا بن عمّ محمدٍكن من خيانته على أرصاد
لَا تركننَّ إِلَى لعينٍ مبغضيختصّ غَيْركُمْ بصفو وداد
شرّد بِهِ يَابْنَ الخلائف وآنفهلأشطِّ قطرٍ نازعٍ وبلاد
وتوقّ آراءً لَهُ معكوسةًتمْضِي بأخبث نيةٍ وعناد

وَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يولّي أحدا نَاحيَة قَالَ فِي مَجْلِسه أُرِيد من أولّيه نَاحيَة كَذَا ثمَّ يتقدَّم إِلَى أَصْحَاب الْأَخْبَار أَن يكاتبوه بقول النَّاس وَمن الَّذِي يرجفون لَهُ بهَا فَإِن أرجفوا لواحدٍ ولاّه وَأَن أرجفوا لجماعةٍ اخْتَار مِنْهُم وَاحِدًا وَكَانَ يَقُول من مُرُوءَة الْكَاتِب كَمَال آلَة دواته وَتُوفِّي فِي المحرَّم سنة ثَمَان وَسِتِّينَ ومئتين)

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْجِيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.