من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
علم الدّين الشاتاني
الْحسن بن عَليّ بن سعيد بن عبد الله علم الدّين أَبُو عَليّ الشاتاني بالشين الْمُعْجَمَة وَبَين الْأَلفَيْنِ تَاء ثَالِثَة الْحُرُوف وشاتان من نواحي ديار بكر
كَانَ يحب الحَدِيث وَكَانَ فِي كنف جمال الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي مَنْصُور وَزِير الْموصل)
وجيهاً عِنْده كثير الإفضال عَلَيْهِ ولاه البيمارستان بالموصل ووقوفه
وَلما نكب الْوَزير وقف أمره فوفد على نور الدّين الشَّهِيد فَأكْرمه إِلَى أَن مَاتَ وَقصد السُّلْطَان صَلَاح الدّين سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة فَأكْرمه ومدحه وَهُوَ بِالشَّام بقصيدته الَّتِي أَولهَا من الطَّوِيل
أرى النَّصْر معقوداً برايتك الصفرافسر وَافْتَحْ الدُّنْيَا فَأَنت بهَا أَحْرَى
يَمِينك فِيهَا الْيمن واليسر فِي الْيُسْرَىفبشرى لمن يَرْجُو الندى مِنْهُمَا بشرى
وَقَالَ يمدح الْوَزير ابْن هُبَيْرَة من الْكَامِل
أهْدى إِلَيّ جَسَدِي الضنى فأعلهوَعَسَى يرق لعَبْدِهِ وَلَعَلَّه
مَا كنت أَحسب أَن عقد تجلديينْحل بالهجران حَتَّى حلّه
يَا وَيْح قلبِي أَيْن أطلبه وَقدنَادَى بِهِ دَاعِي الْهوى فأضله
إِن لم يجد بِالْعَفو مِنْهُ على الَّذِيقد ذاب من برح الغرام فَمن لَهُ
وَأَشد مَا يلقاه من ألم الْهوىقَول العواذل إِنَّه قد مله
وَقد عَارض الشاتاني بِهَذِهِ القصيدة قصيدةً للعماد الْكَاتِب وأولها
سل سيف ناظره لماذا سَلهوعَلى دمي لم دله قد دله
واسأله كَيفَ أَبَاحَ فِي شرع الْهوىدم من يهيم بِهِ وَكَيف أحله
سل عطفه فَعَسَى لطافة عطفهتعدِي قساوة قلبه وَلَعَلَّه
كثرت لقسوة قلبه جفواتهيَا مَا أرق وفاءه وَأقله
يَا منجداً ناديته مستنجداًفِي خلتي والمرء ينجد خله
سر حَامِلا سري فَأَنت بِحمْلِهِأهلٌ وخفف عَن فُؤَادِي ثقله
وَإِذا وصلت ففض عَن وَادي الغضاطرف الْمُرِيب وَحي عني أَهله
أهد السَّلَام هديت للرشأ الَّذِيأعطَاهُ قلبِي رشده فأضله
ومولد علم الدّين سنة ثَلَاث عشرَة وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي ﵀ فِي شعْبَان سنة تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة
وَكَانَ قد تأدب على ابْن الشجري وَابْن الجواليقي وَعقد لَهُ بِدِمَشْق مجْلِس وعظ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة)
وَقيل إِنَّه تغير آخر عمره وَكَانَ تفقه بِبَغْدَاد على مَذْهَب الشَّافِعِي وَسمع بهَا الحَدِيث
وَكَانَ ينبز بِالْعلمِ قاع وَكَانَ علم الدّين الشاتاني الْمَذْكُور يستشيط غيظاً من كلمة فِيهَا الفقاع فَعمل الْعِمَاد الْكَاتِب أبياتاً لَا يَخْلُو كل بَيت مِنْهَا من هَذِه اللَّفْظَة وَكَانَت تنشد قدامه وَهُوَ يغْضب وعتب على الْعِمَاد وتهاجرا مُدَّة ثمَّ استعطفه الْعِمَاد بقصيدةٍ فَأَجَابَهُ عَنْهَا واصطلحا
وَمن شعر علم الدّين الشاتاني من الطَّوِيل
خليلي كفا عَن ملامي وعرجافأنفاس نجدٍ نشرها قد تأرجا
وقولا لمن قد ضل عَن قصد حبهوصلنا إِلَى وصل الْأَحِبَّة منهجا
وحطا بِأَكْنَافِ الْحمى فقد انْتهىمسير مطايا قد أضرّ بهَا الوجى
فقد لَاحَ ضوء الصُّبْح بعد كمونهومزق ثوبا لفقته يَد الدجى
وحاكت يَد الأنواء للْأَرْض حلَّةتقدرها الْأَبْصَار ثوبا ممرجا
وغرد فِي الأيك الهزار مطرباًوهيجه نوح الْحمام فهزجا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع