من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو طَالب الدلائي المغربي
الْحسن بن مُحَمَّد بن هيثمون أَبُو طَالب الدلائي الْجُهَنِيّ
قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ شَيخا ظريفاً ذَا رقة مفرطة ولطافة بَينه وافتتان أَدْرَكته وَقد أسن وَكَانَ مَشْهُورا بالمحبة وَالْكَلَام عَلَيْهَا وَالْوَفَاء فِيهَا مَوْصُوفا بالصيانة والعفة مَنْسُوبا إِلَى طلب الْعلم وصحبة الشُّيُوخ الجلة من أَهله كالغساني وَأبي الْحسن الدّباغ وَأبي مُحَمَّد التبَّان موسوماً بِكُل خير إِلَى أَن صنع أبياتاً كَانَ لَهَا سببٌ أوجبهَا وَهِي من الْخَفِيف
اجْعَل الْعلم يَا فَتى لَك قيداوَاتَّقِ الله لَا تخنه رويدا
لَا تكن مثل معشرٍ فقهاءٍجعلُوا الْعلم للدراهم صيدا
طلبوه فصيروه معاشاثمَّ كَادُوا بِهِ الْبَريَّة كيدا
فَلهَذَا صب الْبلَاء علينامُسْتَحقّا ومادت الأَرْض ميدا
)
فَدخل فِي عَدَاوَة الْفُقَهَاء وعزل عَن إِمَامَة الْمَسْجِد وَلزِمَ دَاره
قَالَ وَحكى لي عَنهُ غير وَاحِد أَنه فقد من أحبته نيفاً وَأَرْبَعين غريقاً فِي الْبَحْر فَصَارَ شعره كُله رثاء تفجعاً عَلَيْهِم ووفاءً لَهُم وَلم أر لَهُ تغزلاً إِلَّا بَيْتا وَاحِدًا وَهُوَ من الوافر
ولي عينان دمعهما عزيزٌونومهما أقل من الْوَفَاء
وبيتين من قصيدة وهما من الطَّوِيل
وَلَو أنني أنصفت شوقي إِلَيْكُملأنضيت بزل العيس بالذملان
وَلَو أنني أسطيع شوقاً لزرتكمعلى الرَّأْس إِن لم تسعد القدمان
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع