من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
غسيل الْمَلَائِكَة
حَنْظَلَة بن أبي عَامر الراهب الْأنْصَارِيّ الأوسي وَاسم أبي
عَامر عَمْرو بن صَيْفِي وَكَانَ عَامر يعرف بِالرَّاهِبِ فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ هُوَ وَعبد الله بن أبي بن سلول قد نفسا على رَسُول الله ﷺ فأمنَّ الله بِهِ عَلَيْهِ فَأَما عبد الله فَآمن ظَاهره وأضمر النِّفاق وَأما أَبُو عَامر فَخرج إِلَى مكّة ثمَّ قدم مَعَ قُرَيْش يَوْم أحدٍ مُحَاربًا فسمَّاه رَسُول الله ﷺ أَبَا عَامر الْفَاسِق فَلَمَّا فتحت مَكَّة لحق بهرقل هَارِبا إِلَى الرُّوم فَمَاتَ هُنَاكَ كَافِرًا سنة تسع وَقيل سنة عشر وَكَانَ مَعَه هُنَاكَ كنَانَة بن عبد ياليل وعلقمة بن علاثة فاختصما فِي مِيرَاثه إِلَى هِرقل فَدفعهُ إِلَى كنَانَة وَقَالَ لعلقمة هما من أهل الْمدر وَأَنت من أهل الْوَبر
وحَنْظَلَة هَذَا فَقتل شَهِيدا يَوْم أحد قَتله أَبُو سُفْيَان بن حَرْب وَقَالَ حَنْظَلَة بحنظلة يَعْنِي بِهِ حَنْظَلَة ابْنه الَّذِي قتل ببدر وَقيل بل قَتله شدّاد بن الْأَوْس اللَّيثي وَقَالَ مُصعب الزُّبيريّ بارز أَبُو سُفْيَان حَنْظَلَة فصرعه حَنْظَلَة فَأَتَاهُ ابْن شعوب وَقد علاهُ فأعانه حَتَّى قتل حَنْظَلَة قَالَ أَبُو سُفْيَان من الطَّوِيل
وَلَو شِئْت نجّتني كميتٌ طمرَّةوَلم أكمل النَّعماء لِابْنِ شعوب
وَكَانَ حَنْظَلَة قد ألمَّ بأَهْله حِين خُرُوجه إِلَى أحد ثمَّ هجم عَلَيْهِ الْخُرُوج فِي النَّفير فأنساه الْغسْل أَو أعجله فَلَمَّا قتل شَهِيدا أخبر رَسُول الله ﷺ بِأَن الْمَلَائِكَة غسَّلته فسمِّي غسيل الْمَلَائِكَة وَعَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لامْرَأَة حَنْظَلَة مَا كَانَ شَأْنه قَالَت كَانَ جنبا وغسَّلت أحد شقَّي رَأسه فَلَمَّا سمع الهيعة خرج فَقتل
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لقد رَأَيْت الْمَلَائِكَة تغسِّله وَكَانَت قتلته سنة ثَلَاث لِلْهِجْرَةِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع