من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن بلُّوع المغنِّي
حنين بن بلُّوع كَانَ شيخ المغنين بالعراق وَاجْتمعَ بِابْن سُرَيج وَأقَام عِنْده وَأخذ كل مِنْهُمَا عَن الآخر قَالَ الْأَصْمَعِي لما حرَّم خَالِد بن عبد الله الْغناء دخل إِلَيْهِ ذَات يَوْم حنين بن بلّوع مُشْتَمِلًا على عوده فَلَمَّا لم يبْق فِي الْمجْلس من يحتشم مِنْهُ قَالَ أصلح الله الْأَمِير إِنِّي شيخ كَبِير السّنّ ولي صناعَة كنت أَعُود بهَا على عيالي وَقد حرَّمتها قَالَ وَمَا هِيَ فكشف عوده وَضرب وغنَّى من الْخَفِيف أيُّها الشامت المعيِّر بالشيب أقلَّنَّ بالشَّباب افتخارا
قد لبسنا الشَّباب غضّاً جَدِيدافَوَجَدنَا الشَّبَاب ثوبا معارا
فَبكى خَالِد حَتَّى علا نحيبه ورقَّ وارتجع وَقَالَ قد أَذِنت لَك مَا لم تجَالس معربداً وَلَا سَفِيها
وَكَانَ حنين بعد ذَلِك إِذا دعِي يقف على الْبَاب وَيَقُول أفيكم معربد أفيكم سَفِيه فَإِذا قَالُوا لَا دخل قَالَ إِسْحَق هوعبادي من أهل الْحيرَة وكنيته أَبُو الْأسود وَمن شعره الَّذِي غنى فِيهِ من المنسرح
أَنا حنينٌ ومنزلي النَّجفومانديمي إلاّ الْمنزل القصف
أقذف بالكاس وسط باطيةٍمشمولةٍ مرّة وأغترف
من قهوةٍ باكر التِّجار بهَابَيت يهود أقرَّها الخزف
والعيش غضٌّ ومنزلي خصبٌلم تغذني شقوةٌ وَلَا عنف
وغنَّى لهشام بن عبد الْملك هُوَ وزامر من الْكُوفَة إِلَى العبَّاسية فَأمر لَهُ بِمِائَتي دِرْهَم وللزامر بِخَمْسِينَ درهما
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع