من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو ذُؤَيْب الهذليّ
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن أبو ذؤيب الهذلي؟
خويلد بن خَالِد بن محرِّثٍ الهذليّ أَبُو ذُؤَيْب قَالَ صَاحب الأغاني كَانَ من الشُّعَرَاء المخضرمين وَأَنه حسن إِسْلَامه لما أسلم وَسُئِلَ حسان بن ثَابت من أشعر النَّاس حَيا قَالَ أشعر النَّاس حَيا هُذَيْل وَأشهر هُذَيْل غير مدافعٍ أَبُو ذُؤَيْب وَأخْبر مُحَمَّد بن معاذٍ المعمري أَن فِي التَّوْرَاة مَكْتُوبًا أَبُو ذُؤَيْب مؤلف زوراً وَكَانَ اسْم الشَّاعِر بالسُّريانية مؤلف زوراً
وَقَالَ قصيدته العينيّة فِي بَنِينَ لَهُ خَمْسَة أصيبوا فِي عامٍ واحدٍ بالطاعون
وَلما مَاتَ جَعْفَر بن الْمَنْصُور الْأَكْبَر مَشى الْمَنْصُور فِي جنَازَته من الْمَدِينَة إِلَى مَقَابِر قريشٍ وَمَشى النَّاس مَعَه أَجْمَعُونَ حَتَّى دَفنه ثمَّ انْصَرف عَن قَبره وَقَالَ يَا ربيع انْظُر فِي أَهلِي من ينشدني من الْكَامِل
أَمن الْمنون وريبها تتوجَّعوالدهر لَيْسَ بمعتبٍ من يجزع
حَتَّى أسلّي عَن مصيبتي فَخرج إِلَى بني هاشمٍ وهم أجمعهم حُضُور فَسَأَلَهُمْ عَنْهَا فَلم يكن فيهم أحد يحفظها فَعَاد فَأخْبرهُ فَقَالَ وَالله مصيبتي بأهلي أَن لَا يكون فيهم أحد يحفظ هَذِه
القصيدة لقلّة رغبتهم فِي الْأَدَب أعظم وأشدّ عليّ من مصيبتي بِابْني ثمَّ قَالَ أنظر هَل فِي القوّاد أَو العوامّ من يعرفهَا فَإِنِّي أحب أَن أسمعها من إنسانٍ ينشدها فَخرج فَعرض النَّاس فَلم يجد أحدا يحفظها إِلَّا شَيخا مؤدِّباً فأوصله إِلَى الْمَنْصُور فاستنشده إِيَّاهَا فَلَمَّا قَالَ والدهر لَيْسَ بمعتب من يجزع قَالَ صدق وَالله أَنْشدني هَذَا الْبَيْت مائَة مرةٍ لتردِّد هَذَا المصراع عليَّ فأنشده ثمَّ مرَّ فِيهَا فَلَمَّا انْتهى إِلَى قَوْله من الْكَامِل
والدهر لَا يبْقى على حدثانهجون السَّراة لَهُ جدائد أَربع
)
قَالَ سلا أَبُو ذُؤَيْب عِنْد هَذَا القَوْل فَأمره بالانصراف وَأمر لَهُ بِمِائَة دِرْهَم وَأول هَذِه القصيدة
أَمن الْمنون وريبها تتوجَّعوالدهر لَيْسَ بمعتبٍ من يجزع
وفيهَا يَقُول
وتجلُّدي للشَّامتين أريهمأَنِّي لريب الدَّهْر لَا أتضعضع
وَإِذا المنيَّة أنشبت أظفارهاألفيت كلَّ تميمةٍ لَا تَنْفَع
وَالنَّفس راغبةٌ إِذا رغَّبتهاوَإِذا تردُّ إِلَى قليلٍ تقنع
وَقَالَ ابْن المرزباني كَانَ أَبُو ذُؤَيْب فصيحاً كثير الْغَرِيب مُتَمَكنًا فِي الشّعْر وعاش فِي الْجَاهِلِيَّة دهراً ودرك الْإِسْلَام وَأسلم وعامّة مَا قَالَ من الشّعْر فِي الْإِسْلَام وَهلك بأفريقية زمن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَيُقَال أَنه هلك بطرِيق مصر وتولّى عبد الله بن الزبير دَفنه وَقيل أَنه مَاتَ بِأَرْض الرّوم فِي خلَافَة عمر يُقَال أنّ أهل الْإِسْلَام أبعدوا فِي بِلَاد الرّوم فَمَا كَانَ وَرَاء قبر أبي ذُؤَيْب قبر يعلم للْمُسلمين وَمن شعر أبي ذُؤَيْب من الطَّوِيل
وعَيَّرها الواشون أَنِّي أحبُّهاوَتلك شكاةٌ ظاهرٌ عَنْك عارها
فَإِن أعْتَذر عَنْهَا فَإِنِّي مكذِّبٌوَإِن تعتذر يردد عَلَيْك اعتذارها
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع