من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الخاسر
سلم بن عَمْرو بن حَمَّاد بن عَطاء بن يَاسر وَقيل عَطاء بن ريسان مولى أبي بكر الصدّيق رضه كَانُوا يَزْعمُونَ أنّه من حِمْيرَ نَشأ فِي خلَافَة أبي بكر رضه وهم موَالِيه وَقيل موَالِي عبد الله بن جدعَان يكنّى أَبَا عَمْرو ويسمّى سلما الخاسر لأنّه ورث مُصحفا فَبَاعَهُ وَاشْترى بِثمنِهِ دفاتر شعر فسُمّي الخاسر قَالَ المرزباني وَكَانَ شَاعِرًا مكثراً مطبوعاً سريّاً عَالما بأشعار الْعَرَب مزّاحاً ظريفاً وَكَانَ يلْزم بشّار بن برد وَيَأْخُذ عَنهُ ومدح معن بن زَائِدَة فِي أيّام الْمَنْصُور ومدح الْمهْدي وَالْهَادِي وخصّ بالرشيد والبرامكة وَكَانَ يَأْتِي بَاب الْمهْدي عَلَى برذون قِيمَته عشرَة آلَاف دِرْهَم ولباسه الخّز والوشي وَمَا أشبه ذَلِكَ ورائحة الْمسك والعالية وَالطّيب تفوح مِنْهُ وَقيل إنّه مَاتَ وَترك ألف ألف وَخمْس مائَة ألف دِرْهَم أَصَابَهَا من الرشيد وأمّ جَعْفَر فَأَخذهَا الرشيد وَقَالَ هُوَ مولَايَ روى ذَلِكَ أَبُو هفّان انْتهى قلت توفيّ سلم فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَالْمِائَة وَكَانَ
مسلّطاً عَلَى بشّار يَأْخُذ مَعَانِيه الجيّدة فيسبكها فِي قالب أحسن من قالبها البشّاري فيشتهر قَول سلم ويخمُلُ قولُ بشّار بن برد كَقَوْل سلم الخاسر من الْبَسِيط
من راقَبَ الناسَ ماتَ غَمّاًوفازَ بالَذَّةِ الجَسورُ
أَخذه من قَول بشّار من الْبَسِيط
من راقَبَ الناسَ لَمْ يَظْفَرْ بِحاجَتِهِوفازَ بالطَيِّباتِ الفاتِكُ اللَهجُ
فَقَوْل سلم أرشق وأعذب واقلّ من قَول بشّار بأَرْبعَة عشر حرفا وروى إِسْمَاعِيل بن يحيى اليزيدي عَن أَبِيه أبي محمّد قَالَ كنت يَوْمًا جَالِسا أكتب كتابا فَنظر فِيهِ سلم الخاسر فَقَالَ من الْخَفِيف
أَيْرُ يَحيَى أخَطُّ مِنْ كَفِّ يَحْيَىإنّ يَحْيَى بأيرهِ لَخَطوطُ
قَالَ فَقلت مسرعاً من الْخَفِيف
أُمُّ سَلْمٍ بذاكَ أعْلَمُ مِنْهُإنَّها تَحْتَ أيْرِهِ لَضرَوطُ
وَلَها تَحْتَه إِذا مَا عَلاهارَمَلٌ مِن وِداقِها وأطيطُ
لَيتَ شِعرِي مَا بالُ سَلْمِ بِن عمرِوكاسِف البالِ حِينَ يُذكَرُ لوطُ
لَا يُصليّ عَلَيْهِ حِين يصلّيبَلْ لَهُ عِند ذِكرِهِ ثَثْبيطُ
قَالَ فَقَالَ لي سلم مَالك وَيلك جننت أيّ شَيْء دعَاك إِلَى هَذَا كلّه فَقلت بدأتَ فانتصرتُ)
والبادئ أظلم
وَمن شعر سلم الخاسر من المتقارب
إِذا أَذِنَ الله فِي حاجةٍأتاكَ النَجاحُ عَلَى رِسْلهِ
يَفُوزُ الجَوادُ بحُسن الثَناءوَيَبْقَى البَخِيلُ عَلى بُخلهِ
فَلَا تَسْألِ الناسَ مِنْ فَضْلِهِموَلَكِن سَلِ اللهَ مِن فَضلهِ
وَمِنْه من الطَّوِيل
سَأُرسِلُ بَيْتاً قَدْ وَسَمْتُ جَبِينَهُيُقّطِّع أعْناقَ البيُوتِ الشَوارِدِ
أَقَامَ النَدَى والبأسُ فِي كُلِّ مَنْزِلأقَامَ بِهِ الفَضْلُ بن يَحيَى بنِ خالدِ
ولمّ قَالَ سلم الخاسر قصيدته فِي الرشيد من الْكَامِل
قُلْ لِلْمَنازِلِ بالكَثِيبِ الأعْفَرِأُسْقِيتَ غَادِيَة السَحابِ المُمطِرِ
قَد بايَعَ الثَقلانِ مُهْدِيّ الهُدَىبمُحمَّدِ بِن زُبَيدَةَ ابنةِ جَعْفَرِ
حَشَتْ زبيدة فاهُ دُرّاً فَبَاعَهُ بِعشْرين ألف دِينَار وَمَات فِي زمن الرشيد وَقَدْ اجْتمع عِنْده من المَال مَا قِيمَته ستّة وَثَلَاثُونَ ألف دِينَار
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع