تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن الْأَبْزَارِيِّ

سلمَان بن محمّد أَبُو الْقَاسِم ابْن الْأَبْزَارِيِّ وَلَمْ يكن أَبوهُ أبزارياً وإنمّا جدّه لأمّه فنُسب إِلَيْهِ وَكَانَ شَاعِرًا لطيفاً متفنّناً فِي كثير من الْعُلُوم ظريفاً قَالَ ابْن رَشِيق لَا تقع الْعين عَلَى مثله فِي زَمَانه جمالاً وَحسن زيّ وهيئةً يصلح للْقَضَاء وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى القَاضِي محمّد بن عبد الله بن هَاشم مَخْصُوصًا بِهِ صغره قَرِيبا من قلبه جدّاً لَا يكَاد القَاضِي يصبر عَنهُ لأدبه وفهمه وحلاوة جملَته ثُمَّ صحب القَاضِي أَبَا الْحسن ولدَه بعده عَلَى

تِلْكَ الْحَال وتوفيّ سنة عشر وَأَرْبع مائَة وَقَدْ أشرف عَلَى الْخمسين وَأورد لَهُ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج من الطَّوِيل

وَلمّا التَقَينا بعد أنْ ظَنَّ حاسِدٌعَلَى الحُبِّ أنْ لَا نَلْتَقي آخِرَ الدهرِ
بَثَثْنا شَكايا أنْفُسٍ لَمْ يَكُنْ لَهاعَلى طُولِ أيّامِ التَفَرُّقِ مِنْ صَبْرِ
وكادَتْ لَذاذاتُ التَداني لِقُربنامِنَ الوَصْلِ أَن تَقضي علينا وَلَا نَدْري

قَالَ ابْن رَشِيق مَا أحسن مَا أَخذ قَول أبي تّمام من الْبَسِيط

أظَلَّه البينُ حتّى إنّه رجلٌلَو ماتَ من شُغِله بالبَيِنْ مَا عَلِما
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أصغى إلى البين مغترا فلا جرما»

)

فَقبله حَيْثُ شَاءَ وَصَرفه إِلَى حَيْثُ أَرَادَ وَأورد لَهُ أَيْضا من الْبَسِيط

اعذر فعذري لم تبلغه مقدرتيوكل مَنْ لَمْ عَنْ فِي الحُكْمِ مَعْذورُ
أنْ يقصُر اليومَ وَجْدي عَنْ رِضاكَ فَمَالِسانِيَ الدَهْرَ عَنْ شُكرِيكَ مَقْصورُ
فَاقْبَلْ قَليلَ كَثيرِ الشكرِ مُعْتَذِراًفَأنْتَ فِي كُلِّ مَا أوْلَيتَ مَأجورُ

قلت شعر جيّد

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف السِّين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.