تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن عبد الحقّ (٢)

سُلَيْمَان بن دَاوُد بن سُلَيْمَان بن عبد الحقّ الشَّيْخ الإِمَام الْفَاضِل الْفَقِيه الأديب صدر الدّين أَبُو الرّبيع ابْن الشَّيْخ نَاصِر الدّين الْحَنَفِيّ سَأَلته عَن مولده فَقَالَت سنة سبع وَتِسْعين وستّ مائَة قَرَأَ الْقُرْآن عَلَى الشَّيْخ مبشّر الضَّرِير وختمه وَسمع الحَدِيث من أَشْيَاخ عصره مثل الحجار ابْن تيميّة والمزّي وَغَيرهم وَقَرَأَ الْمَنْظُومَة عَلَى عمّه قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين ابْن عبد الحقّ الْحَنَفِيّ وحفظها وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَأذن لَهُ أَيْضا القَاضِي جلال الدّين ابْن قَاضِي الْقُضَاة حسام الدّين الْحَنَفِيّ ورأيتُ خطّهما بذلك وَقَرَأَ ألفيّة ابْن معطي وَحفظ النكت عَلَى الحسان فِي النَّحْو وعرضها عَلَى مصنّفها شَيخنَا العلاّمة أثير الدّين أبي حيّان وَكتب لَهُ عَلَيْهَا بذلك وَأَجَازَهُ وعلّق عَلَيْهَا حَوَاشِي من أوّلها إِلَى آخرهَا بخطّة من كَلَام الشَّيْخ وَبحث فِي الْأَصْلَيْنِ عَلَى الشَّيْخ صفي الدّين الْهِنْدِيّ بِدِمَشْق وَعَلَى الشَّيْخ تَاج الدّين ابْن السبّاك بِبَغْدَاد

وَقَرَأَ تَلْخِيص الْمِفْتَاح عَلَى الخيلخاني وَدخل بَغْدَاد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَاجْتمعَ)

بفضلائها وسافر إِلَى خُرَاسَان والريّ وَعَاد إِلَى ماردين ثُمَّ إنَّه ردّ إِلَى الْقَاهِرَة ثَانِيًا

وَكَانَ قَدْ دَخلهَا أوّلاً مَعَ عمّه قَاضِي الْقُضَاة برهَان الدّين ابْن عبد الْحق وَكَانَ يقْرَأ لَهُ الدرُوس فِي مدارسه وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَانْفَرَدَ هُوَ بتدريس الديليميّة فِي الْقَاهِرَة وَحضر درسه فِي أوّل يَوْم قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي وبقيّة الْقُضَاة وَدخل إِلَى الْيمن سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع مائَة بَعْدَمَا مَا حجّ وَاجْتمعَ بِصَاحِب الْيمن فَأقبل عَلَيْهِ إقبالَا كثيرا وأنِس بِهِ وَأحسن إِلَيْهِ وفوّض إِلَيْهِ نظر المغاص وَالْخَاص الْحَلَال وَنظر الْأَوْقَاف ورأيتُ خطّ السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد صَاحب الْيمن إِلَيْهِ فِي عدّة أوراق بآداب كَثِيرَة ولطف زَائِد وخوّله نعما أثيلة وباشر عِنْدهم ثمّ إنَّه تزوّج بِابْنِهِ الْوَزير وحجّ صُحبةً الْملك الْمُجَاهِد صَاحب الْيمن فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَسبع مائَة فجرت لَهُم تِلْكَ الْأَحْوَال عَلَى جبل عَرَفَات ونهبوهم أَخْبرنِي قَالَ عُدم لي فِي البرّ وَالْبَحْر مَا قِيمَته خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألف دِينَار

ونظم الشّعْر جيّداً وجوّد المقاطع وتعدت مَعَه فِيهَا التورية والاستخدام وصناعة البديع وجوّد فنون الشّعْر من الموشّح والزجل والموليا وَغير ذَلِكَ وَهُوَ حسن الشكل تامّ الْقَامَة حُلْو الْوَجْه رَأَيْته غير مرّة وَاجْتمعت بِهِ بِالْقَاهِرَةِ وبدمشق فرأيته لطيف الْأَخْلَاق جميل الْعشْرَة فِيهِ مَكَارِم وأريحيّة وكيس ودمانة وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ كثيرا فَمن ذَلِكَ قَوْله وَهُوَ ممّا أنشدنيه لنَفسِهِ بِالْقَاهِرَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة من الْكَامِل

أيْرِي كبيرٌ والصَغيرُ يَقُول ليإطعَنْ حَشايَ بِهِ وَكُنْ صَنديدا
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
نَادَيْتُ هَذَا لَا يَجُوزُ فَقَالَ ليعِنْدي يَجُوزُ فَنِكْتُهُ تَقْليدا
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

وأنشدني بالشأم فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسبع مائَة من الطَّوِيل

طَفا نيلُ مصرَ حِينَ غَرَّقَ أهلّهاوَقَدْ أجْرَموا بِالفِعلِ والقالِ والقيلِ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
ويَبْعَثُهُم يومَ القيامةِ رَبُّهُمويَحْشُرُهُم فِي النارِ زُرْقاً من النِيلِ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

وأنشدني أَيْضا من المنسرح

عَشِقْتُ يَحْيَى فَقالَ لي رَجُلٌلَمْ يُبقِ فِيك الفراقُ من بُقْيا
تَعْشَقُ يَحْيَى تَموتُ قُلْتُ لَهُطُوبَى لِصَبِّ يَموتُ فِي يَحْيى
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

وأنشدني أَيْضا من الطَّوِيل

ونادِي دِمَشق كَمْ يُنادِي بأهِلِهِأَلا جادِلوا بالشّرَّ وَاهْووا لهِاوِيَهْ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

)

حَكى كَربَلا يَومَ الحُسينَ وَلَمْ يَزَلْيَزيدُ كِلاباً والكِلابُ مُعاوِيَهْ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

وأنشدني لَهُ أَيْضا من الْبَسِيط

قَالَ حَبيبي زُرْني ولكِنْيَكونُ فِي آخِرِ النَهارِ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
قلتَ أُداري الوَرى وَآتِيلأيّ دارٍ فقالَ دَاري
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

وأنشدني أَيْضا من الْخَفِيف

طالَ حَكَي وَعِندمَاقُلتُ خَذْهُ لِوَقْتِهِ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
ضَرَطَ العِلْقُ ضَرْطةًدَخَل الأيرُ فِي استِهِ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

وأنشدني أَيْضا من المجتثّ

سَمَوتُ إِذْ كَلَّمَتْنيسُلْمَى بِغَيِرْ رؤِسالهُ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
وَقَالَ صَحبي تَنبَّاوَكَلَّمَنْهُ الغزالهْ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

وأنشدني أَيْضا من المتقارب

ولمّا انْقَضَى وَقْتُ تَوْديعِناعَشيّةَ بَيْنِ وَجَدَّ السَفَرْ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
وَقَفْتُ بجسمٍ يُريها السُهَىوسارَتْ بِوَجْهٍ يُريني القَمَرْ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

وأنشدني أَيْضا من الرمل

من يكنْ أعمى أصمّاًيدخُلِ الحانَ جهارا
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
يَسْمَعُ الألحانَ تُتلَىوَيَرى الناسَ سُكارَى
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

وأنشدني أَيْضا من الطَّوِيل

بدَا الشَعرُ فِي الخَدِّ الَّذِي كَانَ مشتهىفأخفى عَنِ المَعْشوقِ حَالي وَمَا تَخْفي
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
لقد كَانَتْ الأرْدافُ بالْأَمْس رَوْضةًمِن الوَرْد وَهَيَ الْيَوْم مَوْرِدَةُ الحلْفا
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

وأنشدني أَيْضا من الوافر

أرُومُ وِصالَه فَيَصُدُّ قَلْبيبِلَحْظِ قَد حَمَى رَشْفَ الثَنايا
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
فَبَيْنَ لِحاظِ عَيْنَيْهِ وَقَلْبِيوَبَيْنَ الوَصْلِ مُعْتَرَكُ المَنايا
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

وأنشدني أَيْضا من الرمل

حَظُ عَيْنيَّ مِن الدُنيا القَذىوفُؤادي حَظُّه مِنْها الأذَى
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
وَلَكَمْ حاولت فِيهَا رَاحَةمَا أَرَادَ اللهُ إلاّ هَكَذَا
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

)

وأنشدني أَيْضا من السَّرِيع

لمّا بَدا فِي خَدِّهِ عارِضٌوشاقَ قَلْبي نَبْتُهُ الأخْضَرُ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
أمْطَرَ أجْفانِي مُسْتَقْبِلاًفَقُلْتُ هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

وأنشدني أَيْضا من الْخَفِيف

إِن بدا لي وتُبْتُ عَن شُرْبِ راحيودَعاني إليهِ دفٌ وعُودُ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
غَأدِرْ يَا نَديمُ كأسَ وَمُداميوَعَليَّ الضَّمَان أنَّي أعودُ

وأنشدني أَيْضا من الْخَفِيف

يَا رَسولَ الحَبيبِ غِثْ مُستَهاماًمُغرمَاً يَعْشَقُ المِلاحَ دِيانَهْ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
حَدِّث الخائفَ الكَئيبَ من الهَجْرِفَهْوَ ممِّن يَرى الحديثَ أمانَهْ

وأنشدني أَيْضا من الطَّوِيل

تَعَشَّقْتُه ظَبْياً فَنَمَّ عِذارُهُفَنادَيتُ يَا قَلْبِي خَلَصْتَ مِنَ السَبْيِ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
فَقَالَ أَتَسْلُوا عِنْدَ نبت عذارهألم تَدْرِ أنَّ المِسْكَ يَنْبُتُ فِي الظَبْيِ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

وأنشدني أَيْضا من الْبَسِيط

عَطَسْتُ فِي مَجْلِسٍ وَفيهِسَاقٍ كَريمٌ يُديرُ خَمْرا
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
سُقِيتُ لمّا عطستُ كأساًيَا لَيْتَني لَو عطست أُخْرَى
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

وأنشدني أَيْضا من الْبَسِيط

قُلْ للَّذي حِينَ رام رِزقاًبِكُلِّ مَا لَا يَليقُ لاذا
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
قْصِرْ عناءَ ثُمْ فَريداًفالرزقُ يَأْتِي بِدُونِ هَذَا

وأنشدني أَيْضا من الطَّوِيل

أُناديك مُوسى إِذْ أتينُك وارِداًومُقْتَبِساً نَارا وَقَدْ قيل لَا وَلَا
أيا قابساً خُذْ من فُؤَادِي جَذْوةًوَيَا وارداً رِدْ مِنْ دُموعيَ مَنْهَلاً
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

وأنشدني أَيْضا من الطَّوِيل

وقائلةٍ يومَ الوداعِ دَماًتَفيضُ بِهِ عَيناك نادَيْتُ لَا أدْري
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
ألَمْ تَعْلَمي أنّ الفؤادَ لبَيْننايَذوبُ وأنَّ العينَ لَا بُدَّ أَن تجرِي
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

وأنشدني أَيْضا من الْكَامِل)

وإلامَ أمْنَحُك الودادُ سَجيّةًوَأبُوءُ بالحِرْمانِ مِنْك وبالأذى
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
وَيَلُومُني فِيك العَذولُ وَلَيْسَ ليسَمْعٌ يَعي وَإِلَى مَتى يَبْقَى كَذَا
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

وأنشدني من السَّرِيع

ضَيَّعْتُ أمواليَ فِي سائِبٍيَظْهَرُ لي بالوُدِّ كالصاحبِ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
لمّا انْتهى مَالِي انْتهى وُدُّهواضيعَةَ الأمْوالِ فِي السائبِ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

وأنشدني أَيْضا من الطَّوِيل

يَقولُ نَدِيمي عَنْ نُضوحٍ بِكَفِّهلَقَد فَضَحَ الصَهْبا وَجَلَّ الخُبْثِ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
فَقُلتُ هُوَ المَطْبوخُ مِنْ حَسَدٍ لَهَاألَمْ تَرَه قَدْ صَار مِنْهَا عَلَى الثُلْثِ
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

وأنشدني أَيْضا من الطَّوِيل

وساحِرِ طرفٍ عَقْرَبُ فَوقَ صُدغِهِتَدِبُّ إِلَى قَلْبي وَلَمْ أمْلِكِ النَفْعا
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
وحَيَّةُ شَعْرٍ خَلْفَها نَحو مُهْجَتييُخيَّل لي مِنْ سِحرِها أنّها تَسْعَى
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

وأنشدني أَيْضا من الْكَامِل

لمّا حكى بَرقُ النّقالمَعانَ ثَغْرِكَ إِذْ سَرى
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة
نَقَلَ الغمامُ إِلَيْك عَندَمْعي الحديثَ كَمَا جرى
للشاعر صدر الدين الحنفي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف السِّين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.