من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو قيس الْأنْصَارِيّ
صَيْفِي بن الأسلت أَبُو قيس الْأنْصَارِيّ الأوسي الوائلي الشَّاعِر أدْرك النَّبِي ﷺ وَكَانَ قد وَفد على آل جَفْنَة يسْأَل عَن دين إِبْرَاهِيم وَهُوَ أحد الَّذين رَغِبُوا عَن دينهم وَعَن الْيَهُودِيَّة والنصرانية وَكَانَ يعدل بقيس ابْن الخطيم فِي الشّعْر والشجاعة وَكَانَ قبل قدوم النَّبِي ﷺ يتأله وَيَدعِي الحنيفية ويحض قُريْشًا على اتِّبَاع النَّبِي ﷺ وَقَالَ
يَا رَاكِبًا إِمَّا بلغت فبلغنمغلغلة عني لؤَي بن غَالب
أقِيمُوا لنا دينا حَنِيفا فَأنْتملنا قادة قد يقْتَدى بالذوائب
وَقَامَ فِي أَوْس الله فَقَالَ اسبقوا إِلَى هَذَا الرجل فَإِنِّي لم أر خيرا قطّ إِلَّا وَله أَكْثَره وَلم أر شرا قطّ إِلَّا أَوله أَقَله فَبلغ ذَلِك عبد الله بن أبي سلول فَلَقِيَهُ فَقَالَ لذت من حرتنا كل ملاذ مرّة تطلب الْحلف إِلَى قُرَيْش وَمرَّة بِاتِّبَاع مُحَمَّد فَغَضب وَقَالَ لَا جرم وَالله لَا اتبعته إِلَّا آخر النَّاس فزعموا أَن النَّبِي ﷺ بعث إِلَيْهِ وَهُوَ يَمُوت أَن قل لَا إِلَه إِلَّا الله أشفع لَك بهَا يَوْم الْقِيَامَة فَسمع يقو لَهَا وَامْرَأَته أول امْرَأَة حرمت على زَوجهَا وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم فِيهِ نزلت وَمَضَت بدر وَأحد وَلم يسلم من أَوْس الله إِلَّا أَربع من بني حطم كلهم شهد أحدا وَمَا بعْدهَا فَلذَلِك ذهبت بالعدة فِي من شهد بَدْرًا وَقيل إِنَّه لما غضب قَالَ وَالله لَا أسلم سنة فَمَاتَ قبل الْحول فِي ذِي الْحجَّة على رَأس عشرَة اشهر من الْهِجْرَة وَسمع يوحد عِنْد الْمَوْت وَمن شعره
فيا رب الْعباد غله مُوسَىتلاف الصعب منا بالذلول
وَيَا رب الْعباد إِذا ضللنافيسرنا لمعروف السَّبِيل
فلولا رَبنَا كُنَّا يهوداًوَمَا دين الْيَهُود بِذِي شكول
وَلَوْلَا رَبنَا كُنَّا نَصَارَىمَعَ الرهبان فِي جبل الْجَلِيل
وَلَكنَّا خلقنَا إِذْ خلقنَاحَنِيفا ديننَا عَن كل جيل
وَابْنه قيس بن أبي قيس بن الأسلت صحب النَّبِي ﷺ وَشهد أحدا وَلم يزل فِي الْمشَاهد حَتَّى بَعثه سعد بن أبي وَقاص طَلِيعَة لَهُ حِين خرج إِلَى الْكُوفَة فَلم يدر حَتَّى هجم)
عَلَيْهِ مسلحة بالعذيب للعجم فشدوا عَلَيْهِ وقتلوه
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع