من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
صَاحب غزنة (٣)
طغرل مَمْلُوك مودود بن مَسْعُود بن سبكتكين كَانَ غُلَاما تركياً شهماً شجاعاً اختصه مودود وَقدمه ونوه اسْمه فِي تَزْوِيجه أُخْته فَلَمَّا مَاتَ مودود وَقعد عبد الرشيد بن مَحْمُود بن سبكتكين أجراه من نَفسه ذَلِك المجرى فَلم يزل يتدلل عَلَيْهِ وَيطْلب مِنْهُ العساكر وَالنَّفقَة ليأخذهم ويسترجع خُرَاسَان من التركمان فَأطلق لَهُ الْمُضِيّ إِلَى سجستان مَعَ جمَاعَة من رفقائه لم يَكُونُوا كثيرين فَخرج بهم وطرد عَم الْأَمِير بيغو عَم الْأَمِير جغري بك وَاسْتولى عَلَيْهَا وَمَال إِلَيْهِ بَاقِي الغلمان الَّذين كَانُوا بالحضرة واتصلوا بِهِ فطمع فِي الْملك فَبَايع أَصْحَابه وَانْصَرف من سجستان مَعَهم مُسْرِعين حَتَّى هجموا على عبد الرشيد بغزنة فَلم يجد الْمِسْكِين حِيلَة إِلَّا أَنه التجأ إِلَى التحصن بالقلعة الَّتِي فِي الْبَلَد فَنزل طغرل دَار الْملك وَجلسَ على سَرِير الْملك وَاجْتمعَ عَلَيْهِ الْعَسْكَر ثمَّ استنزل عبد الرشيد من القلعة قهرا وَقَتله فنفر النَّاس من فعله وتوامروا عَلَيْهِ وَأنكر جرجين الْحَاجِب الَّذِي كَانَ بِبِلَاد الْهِنْد مَا فَعَلُوهُ وَلَام النَّاس وَكتب يتهددهم وأنف الْكَبِير وَالصَّغِير من خدمته فاتفق أَن وَاحِدًا من الغلمان الَّذِي لَيْسَ بِمَشْهُور عيب بذلك فِي سكره وَهُوَ يشرب مَعَ أهل الذعارة فَلَمَّا جلس
طغرل على السرير واصطف)
النَّاس عدا إِلَيْهِ الْغُلَام بِحَرْبَة كَانَت فِي يَده فَقتله وَعند البَاقِينَ الْقيام أَن ذَلِك فعل بِاتِّفَاق فَلم يبرح أحد مِنْهُم عَن مركزه وَاجْتمعَ النَّاس على أَن يولوا عَلَيْهِم من يصلح من بَيت الْملك وَكَانَ فرخ زَاد بن مَسْعُود مَحْبُوسًا فِي بعض القلاع وَوصل جرجين من بِلَاد الْهِنْد فِي ثَالِث يَوْم الفتك فأحضروا فرخ زَاد وأجلسوه على سَرِير الْملك وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع