من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الينبغي
الْعَبَّاس بن طرخان أَبُو الينبغي كَانَت لَهُ أَخْبَار مَعَ الرشيد والأمين والمأمون والمعتصم ومدحهم ومدح الوزراء والأكابر وهجاهم على سَبِيل اللّعب والتطايب وَأكْثر أشعاره غير موزونة جمع لَهُ أَبُو عبيد الله المرزباني أَخْبَارًا مُفْردَة فِي مجلدة قيل لَهُ لم اكتنيت بِأبي الينبغي قَالَ لِأَنِّي أَقُول مَا لَا يَنْبَغِي وَكَانَ قد عمر وَتُوفِّي فِي حبس المعتصم لِأَنَّهُ هجاه
وَمن شعره السَّرِيع
لَزِمت دهليزكم جُمُعَةوَلم أكن آوي الدهاليزا
خبزي من السُّوق ومدحي لكمتِلْكَ لعمري قسْمَة ضيزى
وَمِنْه مخلع الْبَسِيط
كم من حمَار على جوادوَمن جواد على حمَار
وَمِنْه السَّرِيع ...
بلوت هَذَا النَّاس مَا فيهممن وَاحِد لأحد حَامِد
حَتَّى كَأَن النَّاس قد أفرغواكلهم فِي قالب وَاحِد
قَالَ الْقَاسِم بن الْمُعْتَمِر الزُّهْرِيّ كنت أَسِير مَعَ يحيى بن خَالِد وَهُوَ بَين ابنيه الْفضل وجعفر)
فَإِذا أَبُو الينبغي وَاقِف على الطَّرِيق فَنَادَى يَا زهري يَا زهري قَالَ فاستشرفت إِلَيْهِ فَقَالَ المتقارب
صَحِبت البرامك عشرا وَلَاءوبيتي كِرَاء وخبزي شِرَاء
فَسَمعهُ يحيى فَالْتَفت إِلَى الْفضل وجعفر فَقَالَ أُفٍّ لهَذَا الْفِعْل أَبُو الينبغي يُحَاسب فَلَمَّا كَانَ من الْغَد جَاءَنِي أَبُو الينبغي فَقلت وَيحك مَا هَذَا الَّذِي عرضت لَهُ نَفسك بالْأَمْس فَقَالَ اسْكُتْ مَا هُوَ وَالله إِلَّا أَن صرت إِلَى الْبَيْت حَتَّى جَاءَتْنِي من الْفضل بدرة وَمن جَعْفَر بدرة ووهبني كل وَاحِد مِنْهُمَا دَارا وأجرى إِلَيّ من مطبخه مَا يَكْفِينِي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع