من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْعَبَّاس بن الْفرج الرياشي مَوْلَاهُم ورياش مولى عباسة
زَوْجَة مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْهَاشِمِي قَرَأَ الرياشي على الْمَازِني وَأخذ الْمَازِني عَنهُ اللُّغَة حدث الْمبرد قَالَ سَمِعت الْمَازِني يَقُول قَرَأَ الرياشي عَليّ كتاب سِيبَوَيْهٍ فاستفدت مِنْهُ أَكثر مِمَّا اسْتَفَادَ مني يَعْنِي أَنه أفادني لغته وشعره وأفاده هُوَ النَّحْو وَقتل الرياشي بِالْبَصْرَةِ سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ قتلته الزنج فِي نوبَة العلوية أَيَّام الْمُعْتَمد على الله وَكَانَ قَائِما يُصَلِّي الضُّحَى فِي مَسْجده وَلم يدْفن إِلَّا بعد مَوته بِزَمَان قَالَ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان ذكر شَيخنَا ابْن الْأَثِير فِي تَارِيخه أَنه قتل بِالْبَصْرَةِ وَهُوَ غلط إِذْ لَا خلاف بَين أهل الْعلم بالتاريخ أَن الزنج دخلُوا الْبَصْرَة وَقت صَلَاة الْجُمُعَة لثلاث عشرَة لَيْلَة بقيت من شَوَّال سنة سبع وَخمسين فأقاموا على الْقَتْل والإحراق لَيْلَة السبت وَيَوْم السبت ثمَّ عَادوا غليها يَوْم الِاثْنَيْنِ فَدَخَلُوهَا وَقد تفرق الْجند وهربوا فَنَادوا بالأمان فَلَمَّا ظهر النَّاس قتلوهم فَلم يسلم مِنْهُم إِلَّا النَّادِر وَاحْتَرَقَ الْجَامِع وَمن فِيهِ وَقتل الْعَبَّاس الْمَذْكُور فِي هَذِه الْأَيَّام وَكَانَ فِي الْجَامِع لما قتل قلت كَذَا قَالَ ابْن خلكان وَمَا علمت مَكَان الْغَلَط فِي قَول ابْن الْأَثِير وَأخذ الرياشي عَن الْأَصْمَعِي وَأبي عُبَيْدَة وَأبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَعبد الله بن بكر السَّهْمِي وَأبي عَاصِم النَّبِيل وَطَائِفَة وروى عَنهُ أَبُو دَاوُد تَفْسِير لُغَة والمبرد وَابْن دُرَيْد وَغَيرهم وَكَانَ من اللُّغَة وَالْأَدب بِمحل كَبِير وَحفظ كتب أبي زيد الْأنْصَارِيّ وَكتب الْأَصْمَعِي وَوَثَّقَهُ الْخَطِيب وَقَالَ الْمبرد كَانَ الرياشي وَالله أَحمَق وَمن حمقه أَنه إِذا كَانَ صَائِما لَا يبلع رِيقه وَمن تصانيفه كتاب الْخَيل كتاب الْإِبِل كتاب مَا اخْتلفت أسماؤه من كَلَام الْعَرَب
وَمن شعره الْبَسِيط
أنْكرت من بَصرِي مَا كنت أعرفهُواسترجع الدَّهْر مَا قد كَانَ يُعْطِينَا
أبعد سبعين قد ولت وسابعةأبغي الَّذِي كنت أبغي ابْن عشرينا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع