من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن الخشاب النَّحْوِيّ عبد الله بن أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الله بن نصر بن الخشاب أَبُو محمدٍ ابْن أبي الْكَرم النَّحْوِيّ
الصفحة ١ من ٢
كَانَ أعلم أهل زَمَانه بالنحو حَتَّى يُقَال إِنَّه كَانَ فِي دَرَجَة أبي عَليّ الْفَارِسِي وَكَانَت لَهُ عَرَفَة بِالْحَدِيثِ واللغة والفلسفة والحساب والهندسة وَمَا من علمٍ من الْعُلُوم إِلَّا وَكَانَت لَهُ فِيهِ يَد حَسَنَة قَرَأَ الْأَدَب على أبي مَنْصُور ابْن الجواليقي وَغَيره والحساب والهندسة على أبي بكر مُحَمَّد بن عبدِ الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ والفرائض على أبي بكر المزرفي وَسمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم عَليّ بن الْحُسَيْن الربعِي وَأبي الْغَنَائِم مُحَمَّد بن عَليّ مَيْمُون النَّرْسِي وَقَرَأَ بِنَفسِهِ الْكثير على هبة الله ابْن مُحَمَّد بن الْحصين وَأبي الْعِزّ أَحْمد بن عبيد الله بن كادش وَغَيرهمَا وَلم يزل يقْرَأ حَتَّى قَرَأَ على أقرانه وَقَرَأَ العالي والنازل وَكتب بِخَطِّهِ من الْأَدَب والْحَدِيث وَسَائِر الْفُنُون وَكَانَ يكْتب مليحاً ويضبط صَحِيحا وَحصل من الْأُصُول وَغَيرهَا مَا لَا يدْخل تَحت حصر وَمن خطوط الْفُضَلَاء وأجزاء الحَدِيث شَيْئا كثيرا وَلم يمت أحدٌ من أهل الْعلم إِلَّا وَاشْترى كتبه وَقَرَأَ عَلَيْهِ النَّاس الْأَدَب وانتفعوا بِهِ وَتخرج بِهِ جماعةٌ وروى كثيرا من الحَدِيث وَسمع مِنْهُ الْكِبَار روى عَنهُ أَبُو سعد ابْن السَّمْعَانِيّ وَأَبُو أَحْمد ابْن سكينَة وَابْن الْأَخْضَر وَغَيرهم وَكَانَ بَخِيلًا مقنطاً على نَفسه مبتذلاً فِي ملبسه ومطعمه ومعيشته متهتكاً فِي حركاته قَلِيل المبالاة بِحِفْظ ناموس الْعلم والمشيخة يلْعَب الشطرنج على قَارِعَة الطَّرِيق)
وَيقف على حلق المشعبذين وَالَّذين يرقصون الدّباب والقرود من غير مبالاة قَالَ ابْن الْأَخْضَر كنت يَوْمًا عِنْده وَعِنْده
جمَاعَة من الْحَنَابِلَة فَسَأَلَهُ مكي الغراد عنْدك كتاب الْجمال فَقَالَ يَا أبله مَا تراهم حَولي وَسَأَلَهُ بعض تلامذته فَقَالَ الْقَفَا يمدّ وَيقصر فَقَالَ لَهُ يمد ثمَّ يقصر وَسَأَلَ بعض تلامذته مَا بك فَقَالَ فُؤَادِي يؤجعني فَقَالَ لَو لم تهمزه لم يوجعك وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض المعلمين قَول العجاج من الرجز
أطرباً وَأَنت قنسريوَإِنَّمَا يَأْتِي الصبى الصبيُّ
فَجعله الصَّبِي بِالْيَاءِ فَقَالَ لَهُ هَذَا عنْدك فِي الْمكتب وَكَانَ يتعمم الْعِمَامَة وَتبقى على حَالهَا مُدَّة حَتَّى تسود مِمَّا يَلِي رأسهُ مِنْهَا وتتقطع من الْوَسخ وَتَرْمِي العصافير عَلَيْهَا ذرقها وصنّف الرَّد على الحريري فِي مقاماته وَشرح اللمع لِابْنِ جني وَلم يتمه وَشرح مُقَدّمَة الْوَزير ابْن هُبَيْرَة فِي النَّحْو وَعمل الرَّد على التبريزي الْخَطِيب فِي تَهْذِيب إصْلَاح الْمنطق وَشرح الجُمل للجرجاني وَترك مِنْهُ أبواباً فِي وسط الْكتاب وَتُوفِّي سنة سبعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ووقف كتبه وَمن شعره فِي الشمعة من السَّرِيع
صفراء لَا من سقم مَسهَاكَيفَ وَكَانَت أمهَا الشافيه
عُرْيَانَة بَاطِنهَا مكتسٍفاعجب لَهَا كاسيةً عَارِية
وَأنْشد لِابْنِ الْحجَّاج من الْخَفِيف
والسعيد الرشيد من شكر الناس لَهُ سعيد بِمَال النَّاس
فَقَالَ مرتجلاً من الْخَفِيف
والشقي الشقي من ذمَة الناس على بخله بِمَال النَّاس
ابْن الإِمَام الْقَادِر عبد الله أَحْمد الْقَادِر إِسْحَاق بن المقتدر جَعْفَر بن أَحْمد المعتضد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر المتَوَكل
توفّي سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَصلى عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَر أَخُوهُ وكبّر أَرْبعا وَدفن فِي الرصافة حِيَال أَخِيه الْغَالِب بِاللَّه وَله اثْنَان وَعِشْرُونَ سنة وَأَرْبَعمِائَة وَأَرْبَعَة أشهرٍ وَاثنا عشر يَوْمًا
وَقَالَ الشريف المرتضي يرثيه بقصيدةٍ بائيةٍ أَولهَا من الْكَامِل ...
مَا فِي السلو لنا نصيبٌ يطْلبالْحزن أقهر والمصيبة أغلب
لَك يَا رزية من فُؤَادِي زفرَةلَا تستطاع وَمن جفوني صيب
)
أَبُو جَعْفَر الْمُقْرِئ عبد الله بن أَحْمد بن جَعْفَر أَبُو جَعْفَر الضَّرِير الْمُقْرِئ من أهل وَاسِط قدم بَغْدَاد صَبيا وَأقَام بهَا قَرَأَ بالروايات على الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الدباس الْمَعْرُوف بالبارع وَغَيره وَسمع أبي الْقَاسِم هبة الله بن الْحصين وَأحمد بن الْحسن بن الْبناء وَيحيى بن عبد الرحمان ابْن حبيشٍ الفارقي وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة ثلاثٍ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
أَبُو الْقَاسِم العلاف الشَّافِعِي عبد الله بن أَحْمد بن الْحسن بن طَاهِر العلاف أَبُو الْقَاسِم الْبَغْدَادِيّ كَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَله مَعْرُوفَة بالفرائض وَقِسْمَة التركات سمع عبد الله بن مُحَمَّد الصريفيني وَأحمد ابْن مُحَمَّد النقور وهناد بن إِبْرَاهِيم النَّسَفِيّ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخَمْسمِائة
ابْن بنت وليد قَاضِي مصر عبد الله بن أَحْمد بن رَاشد بن شُعَيْب بن جَعْفَر بن يزِيد أَبُو مُحَمَّد القَاضِي يعرف بِابْن أُخْت وليد وَيُقَال ابْن بنت وليد ولي قَضَاء مصر فِي خلَافَة الراضي ثمَّ عزل مِنْهَا ثمَّ وَليهَا ثَانِيًا من قبل الْحُسَيْن بن مُوسَى بن هَارُون قَاضِي مصر من قبل المستكفي بِاللَّه ثمَّ ولي الْقَضَاء ثَالِثا بِمصْر من قبل من المستكفي إِلَى أَن صرف زمن الْمُطِيع ثمَّ ولي قَضَاء دمشق من قبل الإخشيدية وَيُقَال إِنَّه كَانَ خياطاً وَكَانَ أَبوهُ حائكاً ينسج المقانع وَكَانَ سخيفاً خليعاً مَذْكُورا بالارتشاء وهجاه جماعةٌ من أهل مصر وَحدث عَن أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن الْحُسَيْن قُتَيْبَة الْعَسْقَلَانِي وَغَيره وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَله مصنفات
الْحَافِظ ابْن شبويه عبد الله بن أَحْمد بن شبويه الْحَافِظ الْمروزِي توفّي سنة ستٍ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ
ابْن ذكْوَان الْمُقْرِئ عبد الله بن أَحْمد بن بشير بن ذكْوَان أَبُو عَمْرو وَأَبُو مُحَمَّد البهراني مَوْلَاهُم الدِّمَشْقِي إِمَام جَامع دمشق ومقرئها قَرَأَ على أَيُّوب بن تَمِيم الْمُقْرِئ وروى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه
قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَقَالَ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي لم يكن بالعراق وَلَا بالحجاز وَلَا بِالشَّام وَلَا بِمصْر وَلَا بخراسان فِي زمَان عبد الله بن ذكْوَان أَقرَأ عِنْدِي مِنْهُ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ)
أَمِير الْمُؤمنِينَ الْقَائِم عبد الله بن أَحْمد أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو جَعْفَر الْقَائِم بِأَمْر الله ابْن الْقَادِر بِاللَّه ولد فِي نصف ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وثلاثمائة وبويع بالخلافة بِمَدِينَة السَّلَام يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَأمه أم ولدٍٍ اسْمهَا بدر الدجى الأرمنية وَقيل اسْمهَا قطر الندى كَذَا سَمَّاهَا الْخَطِيب وَكَانَ أمره مُسْتَقِيمًا إِلَى أَن خرج البساسيري عَلَيْهِ وقصته مَشْهُورَة وَتُوفِّي الْقَائِم لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث عشر شعْبَان وَدفن فِي دَاره بِالْقصرِ الحسني سنة سبعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة فَكَانَت دولته خمْسا وَأَرْبَعين سنة
وبويع بعده الْمُقْتَدِي وَكَانَ الْقَائِم كثير الْحلم وَالْحيَاء فصيح اللِّسَان أديباً خَطِيبًا شَاعِرًا تقلبت بِهِ الْأَحْوَال وَرَأى الْعَجَائِب
وَفِي أَيَّامه أنقرضت دولة الديلم من بَغْدَاد بعد طول مدَّتهَا وَقَامَت دولة السلجوقية وَكَانَ آخِرهم الْملك الرَّحِيم من ولد عضد الدولة دخل عَلَيْهِ بَغْدَاد طغرل بك السلجوقي وَهُوَ أَو السلجوقية فَقبض عَلَيْهِ وَقَيده فَقَالَ لَهُ الْملك الرَّحِيم إرحمني أَيهَا السُّلْطَان فَقَالَ لَهُ لَا يَرْحَمك من نازعته فِي اسْمه الْمُخْتَص بِهِ يُشِير إِلَى الله تَعَالَى فَبلغ ذَلِك الْقَائِم فَقَالَ قد كنت نهيته عَن هَذَا الِاسْم فَأبى إِلَّا لجاجاً أوردهُ عَاقِبَة سوء اخْتِيَاره وخلصه طغرل بك من حَبسه أَعنِي الْقَائِم بِأَمْر الله وَأَعَادَهُ إِلَى دَار خلافتة وَمَشى بَين يَدَيْهِ طغرل بك إِلَى إِن وصل إِلَى عتبَة بَاب النوبي فقبلها شكرا لله تَعَالَى وَصَارَت سنة بعده وَمن شعره من الْبَسِيط
يَا أكْرم الأكرمين العفوعن غرقٍفِي السَّيِّئَات لَهُ وردٌ وإصدار
هَانَتْ عَلَيْهِ مَعَاصيه الَّتِي عظمتعلما بأنك للعاصين غفار
فَامْنُنْ عَليّ وسامحني وَخذ بيَدييَا من لَهُ الْعَفو والجنات وَالنَّار
وَمِنْه من المتقارب
سهرنا على سنة العاشقينوَقُلْنَا لما يكره الله نم
وَمَا خيفي من ظُهُور الورىإِذا كَانَ رب الورى قد علم
وَمِنْه من الْكَامِل
قَالُوا الرحيل فأنشبت أظفارهافِي خدها وَقد اعتلقن خضابا
فاخضر تَحت بنانها فَكَأَنَّمَاغرست بِأَرْض بنفسج عنابا
)
وَمِنْه من الْكَامِل
جمعت عَليّ من الغرام عجائبٌخلفن قلبِي فِي إسارٍ موحش
خلٌ يصد وعاذلٌ متنصحٌومعاندٌ يُؤْذِي ونمامٌ يشي
وباسم الْقَائِم بِأَمْر الله أَمِير الْمُؤمنِينَ وضع الباخرزي كتاب دمية الْقصر وأمتدحه بقصيدته البائية الْمَشْهُورَة الَّتِي أَولهَا من الْبَسِيط
عِشْنَا إِلَى أَن رَأينَا فِي الْهوى عجباكل الشُّهُور وَفِي الْأَمْثَال عش رجبا
أَلَيْسَ من عجبٍ أَنِّي ضحى ارتحلواأوقدت من مَاء دمعي فِي الحشى لهبا
وَأَن أجفان عَيْني أمْطرت وَرقاوَأَن ساحة خدي أنبتت ذَهَبا
أإن توقد برقٌ من جوانبهمتوقد الشوق فِي جَنْبي والتهبا
كَأَنَّمَا انْشَقَّ عَنهُ من معصفرهقَمِيص يُوسُف غشوه دَمًا كذبا
مِنْهَا من الْبَسِيط
ومهمهٍ يتَرَاءَى آله لججاًيسْتَغْرق الوخد والتقريب والخببا
كم فِيهِ حافر طرف يحتذي وَقعامن فَوق خف بعيرٍ يشتكي نقبا
تصاحب الْغَيْم فِيهِ الرّيح لم ينياأَن يشركا فِي كلا خطيهما عقبا
فالريح ترْضع در الْغَيْم إِن عطشتوالغيم يركب ظهر الرّيح إِن لغبا
أنكحته ذَات خلخالٍ مقرطةًوالركب كَانُوا شُهُودًا والصدى خطبا
إِلَى أبي الْبَحْر إِنِّي لست أنسبهلجعفرٍ إِن حساه شاربٌ نضبا
قرم الوغي من بني الْعَبَّاس عترتهلكنه غير عباسٍ إِذا وهبا
لعزه جعل الرحمان ملبسهمن الشَّبَاب وَنور الْعين مستلبا
وجهٌ وَلَا كهلال الْفطر مطلعاًبدرٌ وَلَا كانهلال الْقطر منسكبا
وعمةٍ عَمت الْأَبْصَار هيبتهابرغم من لبس التيجان واعتصبا
لَهُ القضيبان هَذَا حَده خشبٌوَذَاكَ لَا يتَعَدَّى حَده الخشبا
كِلَاهُمَا مِنْهُ فِي شغلٍ يديرهمابَين البنان رضى يخْتَار أم غَضبا
قل للفرات ألم تَسْتَحي رَاحَتهحَتَّى اقتديت بهَا أَنى وَلَا كربا
وَقل لدجلة غيضي يَوْم منحتهقد أَسَأْت بجاري فيضك الأدبا
)
ابْن الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل سمع من
أَبِيه شَيْئا كثيرا من الْعلم وَلم يَأْذَن لَهُ أَبوهُ فِي السماع من عَليّ بن الْجَعْد وَسمع من ابْن معِين وَجَمَاعَة وروى عَنهُ النَّسَائِيّ وَعبد الله بن إِسْحَاق الْمَدَائِنِي وَأَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة ثبتاً إِمَامًا فهما وَسمع الْمسند من أَبِيه وَهُوَ ثَلَاثُونَ ألفا وَالتَّفْسِير وَهُوَ مائَة وَعِشْرُونَ ألفا سمع مِنْهُ ثَمَانِينَ ألفا وَالْبَاقِي وجادةً وَسمع مِنْهُ النَّاسِخ والمنسوخ والتاريخ وَحَدِيث شُعْبَة والمقدم والمؤخر من كتاب الله وجوابات الْقُرْآن والمناسك الْكَبِير وَالصَّغِير وَغير ذَلِك وَتُوفِّي سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ
أبن أبي دارة الْمروزِي عبد الله بن أَحْمد ابْن أبي دارة الْمروزِي لَهُ أَرْبَعُونَ حَدِيثا مروية توفّي فِي حُدُود الثلاثمائة
الكعبي المعتزلي عبد الله بن احْمَد بن مَحْمُود أَبُو الْقَاسِم الكعبي الْبَلْخِي رَأس الْمُعْتَزلَة وَرَئِيسهمْ فِي زَمَانه وداعيتهم قَالَ جَعْفَر المستغفري لَا أستجيز الرِّوَايَة عَن أَمْثَاله توفّي سنة تسع عشرَة وثلاثمائة وناهيك من فَضله وتقدمه إِجْمَاع الْعَالم على حسن تأليفه للكتب الكلامية والتصانيف الْحكمِيَّة الَّتِي بذت أَكثر كتب الْحُكَمَاء وَصَارَت ملاذاً لِلْبَصَرِ وعمدةً للأدباء ونزهة فِي مجَالِس الكبراء وَكَانَت فِي الْعرَاق أشهر مِنْهَا فِي خُرَاسَان وأئمة الدِّينَا مولعون بهَا مغرمون بفوائدها حَتَّى أَنه لما دخل أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الخشابي الْبَلْخِي تِلْمِيذه بَغْدَاد حَاجا جعلهَا جعل أَهلهَا يَقُولُونَ بَعضهم لبَعض قد جَاءَ غُلَام الكعبي فتعالوا نَنْظُر إِلَيْهِ فاحتوشه أهل الْعَصْر وعصابة الْكَلَام وَجعلُوا يتبركون بِالنّظرِ إِلَيْهِ ويتعجبون مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ويسألونه على الكعبي وخصائله وشمائله وَكَانَ مُدَّة مقامة بهَا كَأَنَّهُ فِيهَا من كبار الْأَوْلِيَاء وَكَانَ الكعبي لَا يخفي مذْهبه وَكَانَ صلحاء أهل بَلخ ينالون مِنْهُ ويقدحون فِيهِ ويرمونه بالزندقة وَلما صنف أَبُو زيد كتاب السياسة ليانس الْخَادِم وَهُوَ إِذْ ذَاك وإلي بَلخ قَالَ الكعبي قد جمع الله السياسة كلهَا فِي آيَة من الْقُرْآن حَيْثُ يَقُول يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا لَقِيتُم فِئَة فاثبتوا واذْكُرُوا الله كثيرا لَعَلَّكُمْ تفلحون وَأَطيعُوا الله وَرَسُوله وَلَا تنازعوا فتفشلوا
وَتذهب ريحكم واصبروا إِن الله مَعَ الصابرين وَمن تصانيفه تَفْسِير الْقُرْآن على رسم لم يسْبق إِلَيْهِ إثنا عشر مُجَلد مفاخر خُرَاسَان ومحاسن آل طَاهِر عُيُون الْمسَائِل تسع مجلدات أَوَائِل الْأَدِلَّة)
المقامات جَوَاب المسترشد فِي الْإِمَامَة الْأَسْمَاء وَالْأَحْكَام بعض النَّقْض على الْمُجبرَة الجوابات أدب الجدل نقض كتاب أبي عَليّ الجبائي فِي الْإِرَادَة السّنة وَالْجَمَاعَة الْفَتَاوَى الْوَارِدَة من جرجان وَالْعراق الانتقاد للْعلم الإلهي على مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء تحفة الوزراء
وَكَانَ الكعبي تلميذ أبي الْحُسَيْن الْخياط وَقد وَافقه فِي اعتقاداته جَمِيعهَا وَانْفَرَدَ عَنهُ بمسائل مِنْهَا قَوْله إِن إِرَادَة الرب تَعَالَى لَيست قَائِمَة بِذَاتِهِ وَلَا هُوَ مُرِيد إِرَادَته وَلَا أرداته حَادِثَة فِي مَحل وَلَا لَا فِي مَحل بل ذَا أطلق عَلَيْهِ أَنه مريدٌ لأفعاله فَالْمُرَاد أَنه خَالق لَهَا على وفْق علمه وَإِذا قيل إِنَّه مريدٌ لأفعال عباده فَالْمُرَاد أَنه راضٍ بهَا آمرٌ بهَا قلت كَذَا قَالَه ابْن أبي الدَّم فِي كِتَابه الْفرق الإسلامية أَعنِي ذكر هَذِه العقيدة
أَبُو هفان عبد الله بن أَحْمد بن حَرْب بن خَالِد بن مهزم يَنْتَهِي إِلَى معد بن عدنان أَبُو هفان نحوي
لغَوِيّ أديب رِوَايَة من أهل الْبَصْرَة وَكَانَ مقتراً عَلَيْهِ ضيق الْحَال روى عَنهُ جماعةٌ من أهل الْعلم مِنْهُم يَمُوت بن المزرع وروى هُوَ عَن الْأَصْمَعِي وصنف كتبا مِنْهَا كتاب صناعَة الشّعْر كَبِير وَكتاب أَخْبَار الشُّعَرَاء وَغَيرهم وَهُوَ الْقَائِل فِي إِبْرَاهِيم بن الْمُدبر من الْكَامِل
يَا ابْن الْمُدبر أَنْت علمت الورىبذل النوال وهم بِهِ بخلاء
لَو كَانَ مثلك فِي الْبَريَّة آخرٌفِي الْجُود لم يَك بَينهم فُقَرَاء
وَقَالَ من الطَّوِيل
لعمري لَئِن بيّعْتُ فِي دَار غربةٍثيابيَ لمّا أعوزتني المآكل
فَمَا أَنا إِلَّا السَّيْف يَأْكُل جفْنهلَهُ حليةٌ من نَفسه وَهُوَ عاطل
وَدعَاهُ دعبل الْخُزَاعِيّ فِي دَعْوَة وأطعمه ألواناً كَثِيرَة وسقاه نبيذاً حلواً وغمز الْجَوَارِي
أَن لَا يدلوه على الْخَلَاء ثمَّ تَركه وتناوم فلمّا أجهده الْأَمر قَالَ لبَعض الْجَوَارِي أَيْن الْخَلَاء فَقَالَت لَهَا الْأُخْرَى مَا يَقُول سيّدي قَالَت يَقُول غَنِي من الوافر
خلا من آل عَاتِكَة الديارفمشوى أَهلهَا مِنْهَا قفار
فغنت هَذِه وزمرت هَذِه وصبت هَذِه وَشَرِبُوا أقداحاً وسقوه فَقَالَ أَحْسَنْتُم وجودتم غير أَنكُمْ لم تَأْتُوا على مَا فِي نَفسِي وَسكت فَلَمَّا أجهده الْأَمر فَقَالَ لعلّ الْجَارِيَة بغدادية فَالْتَفت إِلَى)
أُخْرَى فَقَالَ لَهَا فدَاك أَبوك أَيْن المستراح فَقَالَت الْأُخْرَى مَا يَقُول سَيِّدي قَالَت يَقُول غَنِي من الْبَسِيط
واستريح إِلَى من لست آلفهكَمَا استراح عليلٌ من تشكّيه
فغنت هَذِه وَضربت هَذِه وزمرت هَذِه وَشَرِبُوا أقداحاً وسقوه فَقَالَ أَحْسَنْتُم غير أَنكُمْ لم تَأْتُوا على مَا فِي نَفسِي ثمَّ أجهده البلاءُ فَقَالَ لَعَلَّ الْجَارِيَة بصرية فَقَالَ لِلْأُخْرَى أَيْن المتوضأ فَقَالَت الْأُخْرَى مَا يَقُول سَيِّدي قَالَت يَقُول غَنِي من الوافر
تَوَضَّأ للصَّلَاة وصل خمْساوباكرْ بالمدام على النديم
فَضربت هَذِه وزمرت هَذِه وغنت هَذِه وَشَرِبُوا أقداحاً وسقوه فَقَالَ أَحْسَنْتُم غير أَنكُمْ مَا أتيتم على مَا فِي نَفسِي ثمَّ قَالَ لعلهن حجازيات فَقَالَ لإحداهن فدَاك أَبوك أَيْن الحُشّ فَقَالَت الْأُخْرَى مَا يَقُول سَيِّدي قَالَت يَقُول غَنِي من الطَّوِيل
وحاشاك أَن أَدْعُو عَلَيْك وَإِنَّمَاأردْت بِهَذَا القَوْل أَن تقبلي عُذْري
فغنت هَذِه وَضربت هَذِه وزمرت هَذِه وَشَرِبُوا أقداحاً وسقوه فَقَالَ أَحْسَنْتُم غير أَنكُمْ لم تَأْتُوا على مَا فِي نَفسِي وَقَالَ لعلهن كوفيات ثمَّ قَالَ فداكن أَبُو كن أَيْن الكنيف فَقَالَت واحدةٌ مَا يَقُول سَيِّدي قَالَت يَقُول غنوني من الطَّوِيل
تكنفني الواشون من كل جانبٍوَلَو كَانَ واشٍ واحدٌ لكفاني
فغنت هَذِه وَضربت هَذِه وزمرت هَذِه وَشَرِبُوا أقداحاً وسقوه فَمَا تمالك حَتَّى وثب قَائِما وَحل سراويله وذرق على وجوههن فتصارخن فانتبه دعبل فَقَالَ مَا شَأْنك يَا أَبَا هفان فَقَالَ من الوافر
تكنفني السِّلَاح وأضجرونيعلى مَا بِي بنيات الزواني
فَلَمَّا قل عَن حمل اصْطِبَارِيرميت بِهِ على وَجه الغواني
فَقَامَ دعبل ودله على بَيت الْخَلَاء فَدخل واغتسل وخلع عَلَيْهِ خلعةً وتضاحكوا مَلِيًّا وَقَالَ سعيد بن حميد لأبي هفان لَئِن ضرطت عَلَيْك لأبلغنك إِلَى فيد فَقَالَ لَهُ أَبُو هفان
بادرني بِأُخْرَى تبلغني إِلَى مَكَّة فَإِن بِي ضَرُورَة الرجل الَّذِي لم يحجّ بعد أَبُو مُحَمَّد الفرغاني الْأَمِير عبد الله بن أَحْمد بن جَعْفَر أَبُو مُحَمَّد الفرغاني الْأَمِير الْقَائِد صَاحب أبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ)
توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وثلاثمائة روى عَن أبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ وذيل لَهُ تَارِيخه وَقدم دمشق وَحدث بهَا وروى عَنهُ جمَاعَة من أَهلهَا وَنزل عبد الله مصر وَحدث بهَا وَكَانَ ثِقَة وأرسله الراضي إِلَى مصر وَحمله الْخلْع إِلَى أبي بكر مُحَمَّد بن طغج الإخشيدي
أَبُو الْحُسَيْن الشاماتي الأديب عبد الله بن أَحْمد بن الْحُسَيْن الشاماتي الأديب أَبُو الْحُسَيْن توفّي سنة خمس وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة مشهورٌ بالتأديب شرح ديوَان المتنبي وَشرح الحماسة وَشرح أَبْيَات أَمْثَال أبي عبيد
أَبُو الْقَاسِم التَّاجِر عبد الله بن أَحْمد بن رضوَان بن جالينوس التَّمِيمِي أَبُو الْقَاسِم الْبَغْدَادِيّ كَانَ كثير المَال وَهُوَ من أَعْيَان التُّجَّار وَله وجاهةٌ وَتقدم عِنْد الْمُلُوك وصاهره أَبُو شُجَاع مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ومؤيد الْملك وسعى لكلّ واحدٍ مِنْهُمَا فِي الوزارة وبذل البذول فِي ذَلِك حَتَّى تمّ لَهما مَا أَرَادَهُ
وَكَانَ كثير الْعَطاء والبذل وَالْإِحْسَان سمع الْحسن بن أَحْمد بن شَاذان قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَمَا أَظُنهُ روى شَيْئا وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
ابْن المستظهر بِاللَّه عبد الله بن أَحْمد المستظهر بن الْمُقْتَدِي بن الْقَائِم بن الْقَادِر بن المقتدر ابْن المعتضد بن المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور أَبُو الْحسن أمه جاريةٌ حبشية اسْمهَا سِتّ السَّادة وَهُوَ أكبر أَوْلَادهَا وَبعده المقتفي ثمَّ الْعَبَّاس كَانَ المستظهر قد خطب لَهُ بِولَايَة الْعَهْد من بعد أَخِيه المسترشد ولقبه بذخيرة الدّين فَلَمَّا توفّي وَالِده خرج مختفياً من دَار الْخلَافَة قَاصِدا دبيس بن صَدَقَة بالحلة السيفية فَأكْرم نزله
فَلَمَّا طلبه أَخُوهُ المسترشد للمبايعة فَقده فَوَقع الطّلب وَبحث عَن أمره فَقيل لَهُ بالحلة عِنْد دبيس فَقطع اسْمه من الْخطْبَة فِي الْجمع وَغَيرهَا وأنفذ نقيب النُّقَبَاء عَليّ بن طراد الزَّيْنَبِي يَأْمُرهُ بِتَسْلِيمِهِ فَامْتنعَ دبيس وَقَالَ إِن أَرَادَ أَن يرجع من قبل نَفسه فَلْيفْعَل فلاطفه النَّقِيب فِي القَوْل ووعده بِمَا يُرِيد فَأجَاب بشروطٍ اقترحها فَعَاد إِلَى بَغْدَاد وأجابه المسترشد إِلَى مَا أَرَادَ وَلما حصلت المنافرة بَين دبيس وعساكر السلجوقية انْضَمَّ فِي تِلْكَ الفترة جمَاعَة من أوباش الْجند وَالْعرب إِلَى أبي الْحسن وأطمعوه فِي الْخُرُوج والتوجه إِلَى وَاسِط فَأجَاب وَسَار بِمن مَعَه ولقب نَفسه المستنجد بِاللَّه)
واستوزر رجلا من بَغْدَاد يُقَال لَهُ ابْن الدلف كَانَ مُقيما بالحلة فوصل إِلَى وَاسِط وَبسط يَده فِي الْأَمْوَال واستكثر من الْجند والأتباع فراسل المسترشد دبيساً بسديد الدولة ابْن الْأَنْبَارِي كَاتب الْإِنْشَاء يَأْمُرهُ بِحمْل أبي الْحسن إِلَى دَار الْخلَافَة فَتوجه فِي جملةٍ من الْعَسْكَر فَقبض عَلَيْهِ وأحضره إِلَى بَغْدَاد فَلَمَّا دخل على المسترشد عاتبه وَأمره بالمصير إِلَى أَوْلَاده فَانْصَرف إِلَيْهِم وَبَقِي مُقيما عِنْدهم محناطاً عَلَيْهِ بَقِيَّة عمره وَتُوفِّي سنة خمسٍٍ وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَمن شعره من الطَّوِيل
أأشمت أعدائي وأوهنت جَانِبيوهضت جنَاحا ريشته يَد الْفَخر
فَمَا أَنْت عِنْدِي بالملوم وَإِنَّمَالي الذَّنب هَذَا سوء حظي من الدَّهْر
النَّقِيب أَبُو طَالب عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ بن المعمر أَبُو طَالب بن أبي عبد الله الْعلوِي الْبَغْدَادِيّ نقيب الطالبيين بِبَغْدَاد بعد وَفَاة وَالِده وَلم يزل على ولَايَته إِلَى أَن توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ شَابًّا سرياً فَاضلا أديباً شَاعِرًا مترسلاً من شعره فِيمَا يكْتب على قسي البندق من مجزوء الرمل
حَملتنِي راحةٌ فِيجودها لِلْخلقِ رَاحَه
فَأَنا للفتك أهلٌوَهِي أهلٌ للسّماحهَ
وَمِنْه أَيْضا فِيهِ من مجزوء الْخَفِيف
أَنا فِي كف ماجدٍجوده الْغمر مفرط
كل طيرٍ يلوح ليفَهُوَ فِي الْحَال يهْبط
وَمِنْه فِيهِ من المنسرح
لَا زلت يَا ممسكي براحتهفِي ظلّ عيشٍ يصفو من الكدر
ترمي بِي الطير حِين تحملنِيوالدهر يَرْمِي عداك بِالْقدرِ
وَمِنْه فِيهِ من مجزوء الْخَفِيف
وقناة قد ثقفتها لحربٍ ردينها
ثمَّ لما انحنت بِلَاكبرٍ فِيهِ شينها
إستجادت من المنون أَخا وَهُوَ زينها
)
كم على الجو طائرٌقد أَصَابَته عينهَا
فارتقي وَهُوَ مرتقٍمَا تعداه حينها
أَبُو الْورْد الشَّاعِر عبد الله أَحْمد بن الْمُبَارك بن الدباس أَبُو مُحَمَّد وَأَبُو الْورْد كَانَ شَاعِرًا خليعاً مَاجِنًا مطبوعاً لَهُ حكاياتٌ وَكَانَ ينادم أَبَا مُحَمَّد الْوَزير المهلبي روى عَنهُ القَاضِي أَبُو عَليّ التنوخي وَأَبُو عبد الله الْحُسَيْن الخالع وَكَانَ إِذا شَاهد أحدا من أهل الْعلم جالسه بخشوعٍ ووقارٍ وأفاده واستفاد مِنْهُ وَأفضل عَلَيْهِ وَكَانَ يحصل لَهُ من المهلبي فِي كل سنةٍ ألفا دينارٍ فتنسلخ السّنة عَنهُ وَهُوَ صفرٌ مِنْهَا وَقبض عضد الدولة عَلَيْهِ ليصادره فَقَالَ يَوْمًا للمستخرج وَقد أحضرهُ ليطالبه وَتقدم بضربه هَذَا وَالله مالٌ مشؤومٌ صفعنا حَتَّى أخذناه ونصفع حَتَّى نرده فبلغت عضد الدولة فأفرج عَنهُ وَكَانَ لَهُ ابنٌ كالمعتوه فَكَلمهُ أَبُو الْورْد فأربى عَلَيْهِ الابْن فَقَالَ تَقول لي هَذَا وَأَنا أَبوك فَقَالَ أَنْت وَإِن كنت أبي فَأَنا خيرٌ مِنْك فَقَالَ وَكَيف ذَاك قَالَ لِأَنِّي أَنا صفعان بن صفعان وَأَنت صفعان فَقَط فَضَحِك وَقَالَ الْآن علمت أَنَّك ابْني ومَنْ لم يشبه أَبَاهُ فقد ظلم وَمن شعره من الوافر
تراك الشَّمْس شمساً حِين تبدوويحسبك الْهلَال لَهَا هلالا
ومذ وحياة شخصك غَابَ عنيخيالك مَا رَأَيْت لَهُ مِثَالا
مغيبك غيب اللَّذَّات عنيوورثني نكالاً واختبالا
فصرت لفقد وَجهك مستهاماًأقاسي من جوى الْبلوى نكالا
أَبُو الْفضل خطيب الْموصل عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد القاهر الْخَطِيب أَبُو الْفضل ابْن أبي نصر الطوسي الْبَغْدَادِيّ نزيل الْموصل وخطيبها سمع من أبي الْخطاب نصر بن أَحْمد بن البطر وَالْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن طَلْحَة وَمُحَمّد ابْن عبد السَّلَام الْأنْصَارِيّ وَجَمَاعَة وَقَرَأَ الْفِقْه وَالْخلاف وَالْأُصُول على الكيا الهراسي وَأبي بكر الشَّاشِي والفرائض والحساب على الْحُسَيْن بن أَحْمد الشقاق وَالْأَدب على التبريزي
والحريري الْبَصْرِيّ وعلت سنه وَتفرد بِأَكْثَرَ مسموعاته وشيوخه وقصده الرحالون من الْبِلَاد وَكَانَ دينا حسن الطَّرِيقَة وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَمن شعره من الطَّوِيل)
أَقُول وَقد خيمت بالخيف من منىوَقربت قرباني وقضيت أنساكي
وَحُرْمَة بَيت الله مَا أَنا بِالَّذِيأملك مَعَ طول الزَّمَان وأنساك
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع