ما في السلو لنا نصيب يطلب

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«ما في السلو لنا نصيب يطلب» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما في السُّلوّ لنا نصيبٌ يُطلبُ — الحُزن أقهر والمصيبة أغلبُ

لكِ يا رزّيةُ في فؤادِيَ زفرةٌ — لا تُستطاع ومن جفونيَ صَيِّبُ

قد كان عيباً أن جرى لِيَ مدمعٌ — فاليوم إن لم يجرِ دمعٌ أعيبُ

وَلَطَالَما كان الحزين مؤنّبا — فالآن مُدّرع العَزاء مؤنَّبُ

طَرَقتْ أَميرَ المؤمنين رزيّةٌ — والرُّزْءُ فينا طارقٌ لا يُحْجَبُ

لَم يَنجُ منها شامخٌ مترفِّعٌ — أو مدخلٌ مُتَمَنّعٌ مُتَصَعَّبُ

لو كان يُدفع مثلُها ببسالةٍ — لحمى عواليها الكماةُ الغُلَّبُ

الضّاربون الهامَ في رَهَج الوغى — والسُّمْرُ تُلطخ بالنّجيع وتُخضَبُ

وَالهاجِمونَ على المنيَّة دارَها — وَقُلوبُهم كالصَّخرِ لا تتهيَّبُ

قَومٌ إِذا حَملوا القنا وَتَنمّروا — رَكِبوا مِنَ العَزّاء ما لا يُركبُ

أَو أَقدموا في معركٍ لم ينكصوا — أو غالبوا في مَبْرَكٍ لم يُغلبوا

رُزءٌ بمُفتَقَدٍ أَرانا فقدُه — أنَّ العُلا والمجدَ قَفْرٌ سَبْسَبُ

وَالأرضُ بعدَ نضارةٍ ما إن لها — إِلّا الأَديمُ المقشعرُّ المُجدِبُ

والنّاس إمّا واجمٌ متخشِّعٌ — أو ذاهلٌ خلع الحِجى مُتَسَلّبُ

إِن يَمضِ مقتبِل الشّباب فإنّه — نالَ الفَضائلَ لَم يَنلْها الأَشيبُ

ورعٌ نبا عنهُ الرّجال وعفّةٌ — لم يَستطعها النّاسك المتجنِّبُ

قُلنا وَقَد عالوهُ فَوق سريرِه — يَطفو عَلى قُلل الرّجال ويرسُبُ

وَوَراءَه الشُمُّ الكرامُ فناشِجٌ — يُذرِي مدامعه وآخرُ يندُبُ

مَن ذا لَوى هَذا الهمام إِلى الرّدى — فأطاعه أم كيف قيد المُصْعَبُ

صَبراً أَميرَ المؤمنينَ فَلَم نَزلْ — بالصّبر من آدابكم نتأدّبُ

أَنتُم أَمَرتم بِالسُّلوّ عن الرّدى — وَأَريتمُ في الخطبِ أَين المذهبُ

وَرَكِبتمُ أَثباجَ كلّ عَظيمةٍ — إذ قلّ ركّابٌ وعزّ المركبُ

ووردتُمُ الغَمراتِ في ظلّ القنا — والطّعن في حافاتها يتلهّبُ

حوشيتُم أن تُنقصوا أنوارَكم — أو تُبخسوا من حظّكم أو تُنكبوا

وَإِذا بَقيتم سالِمينَ منَ الأذى — فَدَعوا الأذى في غَيركم يتقلّبُ

شاطَرتَ دَهرك واجداً عن واجدٍ — فَغَلبتهُ والدّهرُ غيرَك يغلبُ

ما ضَرّنا وَسُيوفنا مَشحوذةٌ — مَصقولةٌ إِن فلَّ منها المِضربُ

وَالشَمسُ أَنتَ مُقيمةً في أُفقها — وَهُدىً لَنا مِن كُلّ شَمسٍ كَوكَبُ

وَإِذا البحورُ بَقينَ فينا مِنكُمُ — مَملوءةً فدعِ المذانبَ تنضُبُ

وَلَئِن وَهى بِالرُّزءِ منّا منكبٌ — فَلَقد نَجا مِن ذاكَ فينا منكِبُ

نَجمانِ هَذا طالِعٌ إِيماضه — مَلأ العيونَ وذاك عنّا يغرُبُ

أَو نِعمتانِ فَهذهِ مَتروكةٌ — مذخورة أبداً وأُخرى تُسلبُ

أَصلٌ لهُ غُصنانِ هذا ذابِلٌ — ذاوٍ وهذا ناضرٌ متشعّبُ

أَو صَعْدةٌ فُجِعَتْ ببعض كُعوبها — ولها كعوبٌ بعد ذاك وأكعُبُ

أَو أَجدَلٌ ما سُلّ منه مِخْلَبٌ — فَاِجتُثَّ إلّا ناب عنه مِخلَبُ

ماذا التنافسُ في البقاءِ وَإِنّما — هُوَ عارِضٌ ماضٍ وبرقٌ خُلَّبُ

ذاقَ الحِمامَ مبذّرٌ ومُقتّرٌ — وَأَتى إليه مبغضٌ ومحبّبُ

فَمُعجّلٌ لحمامهِ ومؤجّلٌ — وَمُشرّقٌ بِطلوعهِ ومغرّبُ

وَنُعاتبُ الأيّامَ في فُرُطاتها — لكنْ نُعاتب سادراً لا يُعتبُ

لا نافعٌ إلّا وَمنهُ ضائرٌ — أَو مرغبٌ إلّا وَفيه مُرهِبُ

وَمَتى صَفا خلل الحوادِث مشربٌ — عَذبٌ تكدّر عن قليلٍ مشربُ

فَخراً بَني عمّ الرّسول فأنتُمُ — أَزكى المَغارس في الأنام وأطيبُ

إِرثُ النبيِّ لَكم ودار مُقامِهِ — والوحْيُ يُتلى بينكم أو يُكتبُ

والبُرْدُ فيكم وَالقضيبُ وَأَنتمُ الْ — أَدنَوْن من أغصانه والأقربُ

وأبوكُمُ سقّى الأنامَ بسجْلَهِ — وَأَحلّه والعام عامٌ مُجدبُ

خُتمت خِلافته بكمْ وعليكُمُ — إشرافُها أبدَ الزَّمان مطنَّبُ

هِي هَضْبةٌ لَولاكمُ لا تُرتَقى — أَو صَعبةٌ بِسواكمُ لا تُركبُ

حَكمَ الإِلهُ بِأنّها خِلَعٌ لكمْ — لا تُنْتضى وبَنيَّةٌ لا تُخربُ

كَم طامِعٍ مِن غَيرِكمْ في نيلها — فَرَقتْ مفارِقَه السّيوف الوُثَّبُ

وَمُؤمّلين وُلوجَ بَعضِ شِعابها — لَم يَبلُغوا ذاكَ الرّجاءَ وخُيّبوا

جِئناك نَمتاحُ العَزاء فَهَب لنا — مِنكَ العَزاءَ فَمِثلُ ذَلكَ يوهبُ

وَاِرفُقْ بِقَلبٍ حاملٍ ثِقلَ الورى — وَالكَلْمُ يؤْسى والمضايقُ تَرحُبُ

وَاِسلُكْ بِنا سُبُلَ السلُوّ فإنّنا — بِكَ نَقتَدي وَإِلى طريقك نذهبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغلب: غلب: غَلَبه يَغْلِبُه غَلْباً وغَلَباً، وَهِيَ أَفْصَحُ، وغَلَبةً ومَغْلَباً ومَغْلَبةً؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ: رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ، مَنَّاعُ مَغْلَبةٍ، ... رَكَّابُ سَلْهبةٍ، قَطَّاعُ أَقْرانِ وغُلُبَّى وغِلِبَّى، عَنْ …
  • بالنجيع: النَّجِيعُ : النَّجوعُ، وهو ما أفاد البدن من طعَام أو شراب؛ عصيرٌ نجيعٌ.-: دَمُ الجوف؛ طعنةٌ تمجُّ النَّجِيعَ.
  • تلطخ: تَلَطَّخَ يَتَلَطَّخُ تَلَطُّخـاً :- بكذاِ: تلوَّث به؛ تلطّخ بالطين.- بأمرٍ قبيح: تدنَّس به؛ تلَطَّخ بالعار/ تلَطَّخت سمعتُه،
  • رهج: رهج: الرَّهْجُ والرَّهَجُ: الْغُبَارُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا خَالَطَ قلبَ امْرِئٍ رَهَجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا حرَّم اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ؛ الرَّهَجُ: الْغُبَارُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: مَنْ دَخَلَ جَوْفَهُ الرَّه …
  • صيب: صيب: الصُّيَّابُ والصُّيَّابة[[. قوله الصياب والصيابة [إلخ] بشد التحتية وتخفيفها على المعنيين المذكورين كما في القاموس وغيره.]]: أَصلُ الْقَوْمِ. والصُّيَابةُ والصُّيَابُ: الخالِصُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ؛ أَنشد ثعلب: إِني وَسَ …

قصائد ذات صلة

  • يا خليلي أراك من شغف الحب
  • يا حامل الكأس ناولني مشعشعة
  • أيها اللائم الذي لا يمل اللوم
  • ألا غاد دمع العين إن كنت غاديا
  • خليلي من فرعي معد تأملا
  • نجوت القنا والبيض تدمى متونها
  • هي الدار موقوف عليك بكاها
  • أرني العجائب يا أباها