تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن الخشاب النَّحْوِيّ عبد الله بن أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الله بن نصر بن الخشاب أَبُو محمدٍ ابْن أبي الْكَرم النَّحْوِيّ (٢)

قَاضِي الْقُضَاة ابْن الحريري الْحَنَفِيّ فَأحْضرهُ وعزّره أَو قَالَ لي قَاضِي الْقُضَاة السرُوجِي

أَبُو مُحَمَّد الشنتريني عبد الله أَحْمد بن سعيد بن سُلَيْمَان بن يَرْبُوع أَبُو

مُحَمَّد الأندلسي الشنتريني ثمَّ الإشبيلي نزيل قرطبة كَانَ عَالما بالعلل عَارِفًا بِالرِّجَالِ وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل صنف كتاب الإقليد فِي بَيَان الْأَسَانِيد وَكتاب تَاج الْحِلْية وسراج البغية فِي معرفَة أَسَانِيد الْمُوَطَّأ وَكتاب الْبَيَان عَمَّا فِي كتاب أبي نصر الكلاباذي من النُّقْصَان وَكتاب الْمِنْهَاج فِي رجال مُسلم وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة

الوحيدي قَاضِي مالقة عبد الله بن أَحْمد بن عمر أَبُو مُحَمَّد الْقَيْسِي المالقي الْمَعْرُوف بالوحيدي قَاضِي مالقة سمع وروى وَكَانَ من أهل الْعلم والفهم قَالَ ابْن حزمٍ اليسع كُنَّا نَقْرَأ عَلَيْهِ صَحِيح مُسلم فنصححه من لَفظه فَإِذا وَقع غريبٌ ذكر اخْتِلَاف الْمُحدثين واللغويين فِيهِ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة

ابْن النقّار عبد الله بن احْمَد بن الْحُسَيْن الرئيس أَبُو مُحَمَّد الطرابلسي الْكَاتِب يعرف بِابْن النقار تحول إِلَى دمشق لما ملكت الفرنج طرابلس وَكَانَ شَاعِرًا فَاضلا كتب لملوك دمشق ثمَّ إِنَّه كتب لنُور الدّين وعمّرَ دهراً ولد بطرابلس سنة تسعٍ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَله قصيدةٌ مَشْهُورَة يَقُول فِيهَا من الْكَامِل

من منصفي من ظالمٍ متعتبيزْدَاد ظلما كلما حكمته
ملكته روحي ليحفظ ملكهفأضاعني وأضاع مَا ملكته
أحبابنا أنفقت عمري عنْدكُمْفَمَتَى أعوض بعض مَا أنفقته
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «الله يعلم أنني ما خلته»
فَلِمَنْ ألوم على الْهوى وَأَنا الَّذِيقدت الْفُؤَاد إِلَى الغرام وسقته

الْعَبدَرِي عبد الله بن أَحْمد بن سعيد أَبُو مُحَمَّد بن موجول بِالْجِيم الْعَبدَرِي البلنسي جمع كتابا حافلاً فِي شرح مُسلم وَلم يتمه وَشرح رِسَالَة ابْن أبي زيد وَتُوفِّي سنة ستٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة

البياسي الْمَالِكِي)

عبد الله بن أَحْمد بن عبد الرحمان أَبُو مُحَمَّد الثَّقَفِيّ الأندلسي البياسي الْمَالِكِي الْفَقِيه الْكَاتِب

نزيل الْقَاهِرَة لَقِي السُّهيْلي وَجَمَاعَة من الْفُضَلَاء وَتَوَلَّى بِمصْر ولاياتٍ وَكَانَ أديباً فَاضلا أخبارياً وَله شعر توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَمن شعره

ابْن البيطار العشاب عبد الله بن أَحْمد الْحَكِيم الْعَلامَة ضِيَاء الدّين ابْن البيطار الأندلسي المالقي النباتي الطَّبِيب مُصَنف كتاب الْأَدْوِيَة المفردة وَلم يصنف مثله وَكَانَ ثِقَة فِيمَا يَنْقُلهُ حجَّة وَإِلَيْهِ أنتهت معرفَة النَّبَات وتحقيقه وَصِفَاته وأسماءه وأماكنه كَانَ لَا يجارى فِي ذَلِك سَافر إِلَى بِلَاد الأغارقة وأقصى بِلَاد الرّوم وَأخذ فن النَّبَات عَن جمَاعَة وَكَانَ ذكياً فطناً قَالَ الْمُوفق ابْن أبي أصيبعة شاهدت مَعَه كثيرا من النَّبَات فِي أماكنه بِظَاهِر دمشق وقرأت عَلَيْهِ تَفْسِيره لأسماء أدوية كتاب ديوسقوريدوس فَكنت أجد من غزارة علمه ودرايته شَيْئا كثيرا وَكَانَ لَا يذكر دَوَاء إِلَّا ويعين فِي أَي مقَالَة هُوَ من كتاب ديسقوريدوس وجالينوس وَفِي أَي عدد هُوَ من جملَة الْأَدْوِيَة الْمَذْكُورَة فِي تِلْكَ الْمقَالة وَكَانَ فِي خدمَة الْملك الْكَامِل وَكَانَ يعْتَمد عَلَيْهِ فِي الْأَدْوِيَة المفردة والحشائش وَجعله مقدما فِي أَيَّامه وحظياً عِنْده وَتُوفِّي بِدِمَشْق فِي شعْبَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَكَانَ بِمصْر رَئِيسا على سَائِر العشابين وَأَصْحَاب البسطات ثمَّ إِنَّه خدم بعد الْكَامِل ابْنه الصَّالح وحظي عِنْده وَله كتاب الْمُغنِي فِي الطِّبّ وَهُوَ جيد مُرَتّب على مداواة الْأَعْضَاء وَكتاب الْأَفْعَال الغريبة والخواص العجيبة والإبانة والإعلام بِمَا فِي الْمِنْهَاج من الْخلَل والأوهام وَكتاب الْجَامِع فِي الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ ابْن أبي أصيبعة وَلم يُوجد فِي الْأَدْوِيَة المفردة كتاب أجل وَلَا أَجود مِنْهُ وَشرح أدوية كتاب ديسقوريدوس

الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَمام عبد الله بن أَحْمد بن تَمام الشَّيْخ الإِمَام الأديب

تَقِيّ الدّين الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو الشَّيْخ مُحَمَّد بن تَمام الْمُقدم ذكره فِي المحمدين ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وَسَبْعمائة

سمع من يحيى بن قميرة والمرسي والبلداني وَقَرَأَ النَّحْو على ابْن مَالك وعَلى وَالِده بدر الدّين وَكَانَ دينا خيرا نزهاً محبباً إِلَى الْفُضَلَاء مليح المحاضرة حسن الْعشْرَة حسن النّظم حسن البزة مَعَ الزّهْد والقناعة وَكَانَ بَينه وَبَين الْعَلامَة شهَاب الدّين مَحْمُود أنسٌ عَظِيم واتحادٌ كَبِير أَخْبرنِي حفيده القَاضِي شرف الدّين أَبُو بكر ابْن شمس الدّين مُحَمَّد بن مَحْمُود قَالَ كَانَ)

جدي قد أذن لغلامه الَّذِي مَعَه نَفَقَته أَنه مهما طلب مِنْهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين من الدَّرَاهِم يُعْطِيهِ بِغَيْر إِذْنه وَمَا كَانَ يَأْخُذ مِنْهُ إِلَّا مَا هُوَ مضرورٌ إِلَيْهِ أَنْشدني إجَازَة لنَفسِهِ القَاضِي شهَاب الدّين مَحْمُود مَا كتبه من الديار المصرية إِلَى الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَمام من الْبَسِيط

هَل عِنْد من عِنْدهم برئي وأسقاميعلمٌ بِأَن نواهم أصل آلامي
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، اقرأ القصيدة
وَأَن جفني وقلبي بعد بعدهمْذَا دائمٌ وجده فيهم وَذَا دَامَ
بانوا فَبَان رقادي يَوْم بَينهمفلست أطمع من طيفٍ بإلمام
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، اقرأ القصيدة
كتمت شَأْن الْهوى يَوْم النَّوَى فنمىبسره من دموعي أَي نمام
كَانَت ليَالِي بيضًا فِي دنوهمفَلَا تسل بعدهمْ مَا حَال أيامي
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، اقرأ القصيدة
ضنيت وجدا بهم النَّاس تحسب بِيسقماً فأبهم حَالي عِنْد لوامي
وَلَيْسَ أصل ضنى جسمي النحيل سوىفرط اشتياقي إِلَى لقيا ابْن تَمام
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، اقرأ القصيدة
مولى مَتى أخل من برءٍ بِرُؤْيَتِهِخلوت فَردا بأشجاني وأسقامي
نأى ورؤيته عِنْدِي أحب إِلَىقلبِي من المَاء عِنْد الحائم الظامي
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، اقرأ القصيدة
وَصد عني فَلم يسْأَل لجفوتهعَن هائمٍ دمعه من بعده هام
يَا لَيْت شعري ألم يبلغهُ أَن لَهُأَخا بِمصْر حَلِيف الضعْف مذ عَام
مَا كَانَ ظَنِّي هَذَا فِي مودتهوَلَا الحَدِيث كَذَا فِي سَاكِني الشَّام
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، اقرأ القصيدة

فَأَجَابَهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين رَحمَه الله تَعَالَى عَن ذَلِك من الْبَسِيط

يَا سَاكِني مصر فِيكُم سَاكن الشَّاميكابد الشوق من عامٍ إِلَى عَام
الله فِي رَمق أودى السقام بِهِكم ذَا يُعلل فِيكُم نضو أسقام
مَا ظنكم بِبَعِيد الدَّار منفردٍحَلِيف هم وأحزانٍ وآلام
يَا نازحين مَتى تَدْنُو النَّوَى بكمحَالَتْ لبعدكم حَالي وأيامي
كم أسأَل الطّرف عَن طيفٍ يعاودهوَمَا لجفني من عهدٍ بأحلام
أستودع الله قلباً فِي رحالكُمْعهدته مُنْذُ أزمانٍ وأعوام
وَمَا قضى بكم فِي حبكم أرباًوَلَو قضى فَهُوَ من وجدٍ بكم ظام
من ذَا يلوم أَخا وجدٍ بحبكمفأبعد الله عذالي ولوامي
فِي ذمَّة الله قومٌ مَا ذكرتهمإِلَّا ونم بوجدي مدمعي الدامي

)

قومٌ أذاب فُؤَادِي فرط حبهموَقد ألم بقلبي أَي إِلْمَام
وَلَا اتَّخذت سواهُم مِنْهُم بَدَلاوَلَا نقضت لعهدي عقد إبرام
وَلَا عرفت سوى حبي لَهُم أبداحبا يعبر عَنهُ جفني الهامي
يَا أوحداً أعربت عَنهُ فضائلهوَسَار فِي الْكَوْن سير الْكَوَاكِب السَّامِي
فِي نعت فضلك حَار الْفِكر من دهشٍوكل ظامٍ سقِِي من بحرك الطامي
لَا يرتقي نَحْوك الساري على فلكٍفَكيف من رام أَن يسْعَى بأقدام
مِنْك اسْتَفَادَ بَنو الْآدَاب مَا نظمواوعنك مَا حفظوا من رقم أَقْلَام
إِن الشهَاب الَّذِي سامى السماك علىوَفضل فضلك فِينَا فيض إلهام
لما رَأَيْت كتابا أَنْت كَاتبهوأضرم الشوق عِنْدِي أَي إضرام
أنشدت قلبِي هَذَا مُنْتَهى أربيأعَاد عهد حَياتِي بعد إعدامي
يَا ناظري خذا من خَدّه قبلافَهُوَ الجدير بتقبيلٍ وإكرام
ثمَّ اسرحا فِي رياضٍ من حدائقهوَقد زها زهرها الزاهي بأكمام
من ذَا يُوفيه فِي رد الْجَواب لَهُعذرا إِلَيْهِ وَلَو كنت ابْن بسام
فكم جنحت ولي طرفٌ يخالسهوأنثني خجلاً من بعد إحجام
يَا سَاكِنا بفؤادي وَهُوَ منزلهمَحل شخصك فِي سري وأوهامي
حَقًا أَرَاك بِلَا شكّ مُشَاهدَةمَا حَال دُونك إنجادي وإتهامي
ولذ عتبك لي يَا مُنْتَهى أربيوَفِي العتاب حياةٌ بَين أَقوام
حوشيت من عرضٍ يشكي وَمن ألملَكِن عَبدك أضحى حلف آلام
وَلَو شكا سمحت مِنْهُ شكايتهإِن الثَّمَانِينَ تستبطي يَد الرام
وحيد دارٍ فريدٌ فِي الْأَنَام لَهُجيرانُ عهدٍ قديمٍ بَين آكام

(

طَالَتْ بهم شقة الْأَسْفَار ويحهمأغفوا وَمَا نطقوا من تَحت أرجام
أبلى محاسنهم مر الْجَدِيد بهموَأبْعد الْعَهْد مِنْهُم بعد أَيَّام
فَلَا عداهم من الرحمان رَحمتهفَهِيَ الرَّجَاء الَّذِي قدمت قدامي
وَكم رَجَوْت إلهي وَهُوَ أرْحم ليوَقل عِنْد رجائي قبح آثامي
فطال عمرك يَا مولَايَ فِي دعةٍودام سعدك فِي عز وإنعام

)

وَلَا خلت مصر يَوْمًا من سناك بهَاوَلَا نأى نورك الضاحي عَن الشَّام

قلت وأنشدني الْعَلامَة شَيخنَا أثير الدّين أَبُو حَيَّان إجَازَة قَالَ أنشدنا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَمام لنَفسِهِ من الطَّوِيل

وَقَالُوا تَقول الشّعْر قلت أجيدهوأنظمه كالدر راقت عقوده
وأبتدع الْمَعْنى البديع بصنعةٍيحلى بهَا عطف الْكَلَام وجيده
ويحلو إِذا كررت بَيت قصيدةٍوَفِي كل بيتٍ مِنْهُ يزهى قصيده
ولكنني مَا شمت بارق ديمةٍوَلَا عارضٍ فِيهِ ندى أستفيده
فحسبي إلهٌ لَا عدمت نوالهوكل نوالٍ يبتديه يُعِيدهُ

وَأَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فقيرٌ ظريف كثير الْبشر سمع الحَدِيث وروينا عَنهُ قدم علينا الْقَاهِرَة وَأقَام بهَا زَمَانا ثمَّ سَافر إِلَى دمشق وَتُوفِّي بهَا وأنشدنا لنَفسِهِ من الطَّوِيل

وقالو صبا بعد المشيب تعللاًوَفِي الشيب مَا ينْهَى عَن اللَّهْو والصبى
نعم قد صبا لمّا رأى الظبي آنساًيمِيل كغصن البان يعطفه الصِّبَا
أدَار التفاتاً عاطل الْجيد حالياًوَفِي لحظه معنى بِهِ الصب قد صبا
ومزق أَثوَاب الدجى وَهُوَ طالعٌوأطلع بَدْرًا بالجمال تحجبا
جرى حبّه فِي كل قلبٍ كَأَنَّمَاتصور من أَرْوَاحنَا وتركبا

وأنشدنا لنَفسِهِ من الوافر

أكاتبكم وَأعلم أَن قلبِييذوب إِذا ذكرتكم حريقا
وأجفاني تسح الدمع سيلاًبِهِ أمسيت فِي دمعي غريقا
أشاهد من محاسنكم محياًيكَاد الْبَدْر يُشبههُ شقيقا
وأصحب من جمالكم خيالاًفَأنى سرت يرشدني الطريقا
وَمن سلك السَّبِيل إِلَى حماكمبكم بلغ المنى وَقضى الحقوقا

وَمن شعره من الْكَامِل

طرقتك من أَعلَى زرود ودونهاعنقًا زرود وَمن تهَامَة نفنف
تتعسف المرمى الْبعيد لقصدهايَا حبذا المرمى وَمَا تتعسف

)

وَمِنْه من الوافر

معانٍ كدت أشهدها عيَانًاوَإِن لم تشهد الْمَعْنى الْعُيُون
وألفاظٌ إِذا فَكرت فِيهَافَفِيهَا من محاسنها فنون

وَمِنْه من الوافر

تبدى فَهُوَ أحسن من رَأينَاوألطف من تهيم بِهِ الْعُقُول
وأسفر وَهُوَ فِي فلك الْمعَانِيوَعنهُ الطّرف ناظره كليل
لَهُ قد يمِيل إِذا تثنىكَذَاك الْغُصْن من هيفٍ يمِيل
وخدٌّ ورده الْجُورِي غضٌّوطرفٌ لحظه سيفٌ صقيل
وخالٌ قد طفا فِي مَاء حسنٍفِرَاق بحسنه الخد الأسيل
تخال الخد من ماءٍ وخمرٍوَفِيه الْخَال نشوانٌ يجول
وَكم لَام العذول عَلَيْهِ جهلاوَآخر مَا جرى عشق العذول

قلت هُوَ مأخوذٌ من قَول أبي الطّيب من الْخَفِيف

مَا لنا كُلّنا جوٍ يَا رَسُولأَنا أَهْوى وقلبك المتبولُ

وَذكرت بقول الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ﵀ مَا قلته فِي مادته وَمِنْه أخذتُ وعَلى منواله نسجت من الطَّوِيل

ألح عذولي فِي هَوَاهُ وَزَاد فِيملامي فَقلت احتل على غير مسمعي
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «ألح عذولي في هواه وزاد في»
فَلم يدرِ من فرط الولوع بِذكرِهِمصيبته حَتَّى تعشقه معي
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «ألح عذولي في هواه وزاد في»

وَقلت فِي هَذِه الْمَادَّة أَيْضا من الْخَفِيف

بِي غزالٌ لما أطعتُ هَوَاهُأَخذ الْقلب والتصبّر غصبا
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «بي غزال لما أطعت هواه»
مَا أَفَاق العذول من سكرة العذل عَلَيْهِ حَتَّى غَدا فِيهِ صبا
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «بي غزال لما أطعت هواه»

بدر الدّين ابْن الشيرجي عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن إلْيَاس الصَّدْر الصَّالح بدر الدّين أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ ابْن الشيرجي أَخُو القَاضِي عماد الدّين مُحَمَّد روى عَن ابْن الزبيدِيّ وروى عَنهُ ابْن الْعَطَّار وَابْن الخبّاز وَكَانَ يلبس زيّ الْفُقَرَاء وَتُوفِّي سنة أربعٍ وَسبعين وسِتمِائَة

ابْن الْأَخْرَس)

عبد الله بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ القرموني أَبُو جَعْفَر عرف بِابْن الْأَخْرَس أَخْبرنِي الْعَلامَة الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ الْمَذْكُور أديبٌ فاضلٌ نحوي بحث فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ وَغَيره على أبي الْحسن الأُبذي الْحَافِظ وأنشدني كثيرا من شعره وكتبتُ عَنهُ وَضاع مني فمما بَقِي فِي محفوظي قَوْله من قصيدة من الْكَامِل

جُبلوا على أثباج كل مطهمٍنهدٍ يباري الرّيح فِي هباتها
لم يعرفوا بعد المهود سوى الَّذِيقد مهدوا فِي الدَّهْر من صهواتها

وأنشدنا لنَفسِهِ لما تولى قَضَاء الْجَمَاعَة أَبُو بكر مُحَمَّد بن فتح بن عَليّ الْأنْصَارِيّ وَكَانَ ابْن أميةٍ فِيمَا يُقَال من الوافر

أَمِير الْمُؤمنِينَ أَلا غياثٌفقد ضجت مَلَائِكَة السَّمَاء
قُضَاة الْمُسلمين بَنو إماءٍلقد نزل الْقَضَاء على الْقَضَاء

قَالَ وَأَخْبرنِي أَنه لما سَافر أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن زَكَرِيَّاء الجياني من غرناطة إِلَى مَدِينَة فاس قَالَ رَأَيْته فِي النّوم فَقلت لَهُ أَنْشدني شَيْئا من أبياتك المزدوجة قَالَ فأنشدني من الْكَامِل

يَا دَار مية كلما دنت انْقَضتْلمحبها من وَصلهَا اشياءُ
الله يعلم أنني بك هائمٌويصدني من أَن أَزور حياءُ

فتأولت أَنه يُشِير إِلَى الدُّنْيَا ومفارقتها فَلم يَك إِلَّا ايامٌ قَلَائِل فنعي إِلَيْنَا قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين وَأَبُو جَعْفَر هَذَا أول من فهمني شَيْئا من النَّحْو قَرَأت عَلَيْهِ من أول الْجمل إِلَى بَاب الِابْتِدَاء وَمن الفصيح وأعربت عَلَيْهِ فِي شعر أبي إِسْحَاق الألبيري الزَّاهِد وَكَانَ لَهُ اعتناء بالتفسير

توفّي بعد السّبْعين وسِتمِائَة بِمَدِينَة فاس رَحمَه الله تَعَالَى

ابْن الْمُحب الْمُحدث عبد الله بن أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد

الشَّيْخ الإِمَام الصَّالح الْمُحدث مُفِيد الطّلبَة محب الدّين أَبُو مُحَمَّد بن الشَّيْخ الْمُحدث محب الدّين السَّعْدِيّ الْمَقْدِسِي الجماعيلي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَمعه وَالِده وَحفظ الْقُرْآن وَطلب بِنَفسِهِ فِي سنة سبعٍ وَتِسْعين وَلحق ابْن القواس ن وَابْن عَسَاكِر الشّرف والغسولي وَالنَّاس بعدهمْ وَعِنْده العوالي عَن ابْن البُخَارِيّ وَبنت مكي وعدة إنتقى لَهُ الشَّيْخ شمس الدّين جُزْءا وَكَانَ خيرا صيناً مليح الشكل طيب الصَّوْت فِي التِّلَاوَة سريع الْقِرَاءَة نَفَّاعًا فِي مواعيد الْعَامَّة لَهُ)

زبون ومحبون وَقَرَأَ مَا لَا يعبر عَنهُ وانتقى لبَعض مشايخه وَنسخ عدَّة أَجزَاء وَخلف عدَّة أولادٍ وتوفيّ سنة سبعٍ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة

ابْن الفصيح الْعِرَاقِيّ الْحَنَفِيّ عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الْفَقِيه النَّحْوِيّ جلال الدّين ابْن فَخر الدّين بن الفصيح الْعِرَاقِيّ الْكُوفِي الْحَنَفِيّ مولده فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة خمسٍ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة طلب الحَدِيث وَسمع بِبَغْدَاد من جمَاعَة وبدمشق من الْجَزرِي وَمن الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ وَسمع أَوْلَاده وشارك فِي الْفَضَائِل

جلال الدّين الزرندي الشَّافِعِي عبد الله بن أَحْمد بن يُوسُف بن الْحسن الْفَقِيه الْعَالم جلال الدّين أَبُو الْيمن الزرندي ثمَّ الْمدنِي الشَّافِعِي مولده سنة عشْرين وَسَبْعمائة سمع أَبَا العبّاس الْجَزرِي والمزي والموجودين وَقَرَأَ كثيرا وَله عدَّة محفوظات وَسمع بالحرمين وبحماة وحلب والساحل وَغَيرهَا وَكتب المشتبه

توفّي فِي الْعشْر الْأَخير من شعْبَان المكرّم سنة تسعٍ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بالطاعون شَهِيدا

ابْن زنبور عبد الله بن أَحْمد الْوَزير علم الدّين ابْن القَاضِي تَاج الدّين ابْن زنبور اول مَا علمت من أمره أَن القَاضِي شرف الدّين النشو نَاظر الْخَاص فِي أَوَاخِر أَيَّام الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون قد استخدمه كَاتب الاصطبلات لما مَاتَ أَوْلَاد الجيعان فِي المصادرة تَحت الْعقُوبَة وَبَقِي القَاضِي علم الدّين على ذَلِك إِلَى أَن توفّي السُّلْطَان ثمَّ إِنَّه بعد ذَلِك انْتقل إِلَى اسْتِيفَاء الصُّحْبَة وَخرج إِلَى حلب لكشف القلاع وَالشَّام وَبَقِي على ذَلِك مُدَّة إِلَى أَن أمسك

جمال الكفاة نَاظر الْخَاص وَتَوَلَّى القَاضِي موفق الدّين نَاظر الْخَاص فَبَقيَ فِي ذَلِك مُدَّة يسيرَة وَسَأَلَ الإعفاء من ذَلِك فَتَوَلّى الْخَاص وَنظر الْجَيْش القَاضِي علم الدّين ثمَّ لما أمسك الْأَمِير سيف الدّين منجك الْوَزير فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَخمسين وسِتمِائَة فِي أَيَّام النَّاصِر حسن أضيفت الوزارة إِلَى القَاضِي علم الدّين ابْن زنبور فَجمع بَين هَذِه الْوَظَائِف وَلم تَجْتَمِع لغيره وَبَقِي على ذَلِك إِلَى أَن حضر السُّلْطَان الْملك الصَّالح إِلَى دمشق فِي وَاقعَة بيبغارؤس فَحَضَرَ مَعَه وَأظْهر فِي دمشق عَظمَة زَائِدَة وروع الْكتاب ومباشري الْأَوْقَاف وَلَكِن لم يضْرب أحدا وَتوجه مَعَ السُّلْطَان عَائِدًا إِلَى الديار المصرية وَوَصلهَا فِي أول ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة وَعمل سماطاً)

عَظِيما وخلع فِيهِ على الْأُمَرَاء كبارهم وصغارهم وَكَانَ تشريف الْأَمِير سيف الدّين صرغتمش نَاقِصا عَن غَيره وَكَانَ فِي قلبه من الْوَزير فَدخل إِلَى الْأَمِير سيف الدّين طاز وَأرَاهُ تشريفه وَقَالَ هَكَذَا يكون تشريفي وَاتفقَ مَعَه على إمْسَاك الْوَزير وَخرج من عِنْده وَطَلَبه وضربه ورسم عَلَيْهِ وجد فِي ضربه ومصادرته فَأخذ مِنْهُ من الذَّهَب وَالدَّرَاهِم والقماش والكراع مَا يزِيد عَن الْحَد ويتوهم النَّاقِل لَهُ أَنه مَا يصدق فِي ذَلِك وَبَقِي فِي الْعقُوبَة زَمَانا وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين شيخو يعتني بأَمْره فِي الْبَاطِن فشفع فِيهِ وخلصه وجهزه إِلَى قوص فَتوجه إِلَيْهَا وَأقَام بهَا إِلَى ثَانِي عشر ربيع الأول سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة فِيمَا أَظن وَتُوفِّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى بِقَضَاء الله وَقدره وَقيل إِنَّه سم أَو نهشه ثعبان فَالله أعلم وَكَانَ قد ولي الوزارة بعده القَاضِي موفق الدّين وَنظر الجيوش القَاضِي تَاج الدّين أَحْمد ابْن الصاحب أَمِين الدّين وَنظر الْخَاص القَاضِي بدر الدّين كَاتب يلبغا وَلما أَن تولى السُّلْطَان الْملك النَّاصِر حسن الْملك ثَانِيًا فِي شَوَّال سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة أُعِيدَت المصادرة على من بَقِي من ذُرِّيَّة الصاحب علم الدّين ابْن زنبور وَذَوِيهِ وَأخذ مِنْهُم جملَة من المَال

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.