تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عبد الله بن إِبْرَاهِيم

أَبُو حَكِيم الخبري الْفَرَائِضِي عبدُ الله بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله أَبُو حَكِيم الخبري من سَاكِني درب الشاكرية تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَقَرَأَ الْفَرَائِض والحساب حَتَّى برع فيهمَا وَكَانَ مُتَمَكنًا فِي علم الْعَرَبيَّة وَيكْتب خطا مليحاً ويضبط ضبطاً صَحِيحا وَله مصنفات فِي الْفَرَائِض والحساب وَشرح الحماسة وَجمع عدَّة دواوين وَشَرحهَا كديوان الرضي والمتنبي والبحتري وَسمع الْكثير من الْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حبيب الْفَارِسِي وَأبي مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَجَمَاعَة

وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَحدث الْيَسِير وَكَانَ مرضِي الطَّرِيقَة متديناً صَدُوقًا وَتُوفِّي سنة ستٍ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ جدّ أبي الْفضل ابْن نَاصِر لأمه

أَبُو مُحَمَّد الشَّافِعِي عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكرٍ الْخَطِيب أَبُو مُحَمَّد الْفَقِيه الشَّافِعِي من أهل همذان كَانَ أَبوهُ يتَوَلَّى الخطابة بِبَعْض نواحي همذان وَقدم بَغْدَاد وَهُوَ شَاب وَأقَام بهَا وَقَرَأَ الْفِقْه على أبي طَالب ابْن الْكَرْخِي وَأبي وَأبي الْخَيْر الْقزْوِينِي حَتَّى برع فِي الْخلاف وَالْمذهب وولّى الْإِعَادَة بالنظامية وَكَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب شَدِيد الْفَتَاوَى غفيفاً نزهاً ورعاً متقشفاً قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبت عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة

الْحَافِظ الآبندوني عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف أَبُو الْقَاسِم الْجِرْجَانِيّ الآبندوني الْحَافِظ وآبندون من قرى جرجان رَفِيق ابْن عدي فِي الرحلة سكن بَغْدَاد وحدّث قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة ثبتاً لَهُ تصانيف توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وثلاثمائة

الْأصيلِيّ الْمَالِكِي عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد الْأصيلِيّ أَصله من كورة شذونة ورحل بِهِ وَالِده إِلَى أصيلا من بِلَاد العدوة فَنَشَأَ بهَا وَطلب الْعلم وتفقه بقرطبة قَالَ القَاضِي عِيَاض كَانَ من حفاظ مَذْهَب مَالك وَمن الْعَالمين بِالْحَدِيثِ وَعلله

وَرِجَاله وَكَانَ يرد القَوْل فِي إتْيَان النِّسَاء فِي أدبارهن كَرَاهِيَة دون التَّحْرِيم على أَن الْآثَار فِي ذَلِك شَدِيدَة وَكَانَ يُنكر الغلو فِي ذكر ولايات الْأَوْلِيَاء وَيثبت مِنْهَا مَا صحّ وَدُعَاء الصَّالِحين ولي قَضَاء سرقسطة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وثلاثمائة

الأغلبي عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب التَّمِيمِي الْأَمِير ولي إمرة القيروان بعد وَالِده سنة سِتّ وَتِسْعين وَأَنْشَأَ عدَّة حصون وَبنى الْقصر الْأَبْيَض بِمَدِينَة العباسية الَّتِي بناها أَبوهُ وَبنى جَامعا عَظِيما بالعباسية طوله مِائَتَا ذِرَاع فِي مثلهَا وَعمل سقفه بالآنك وزخرفه وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ وتولّى بعده أَخُوهُ زيادةُ الله

الأغلبي عبدُ الله بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْأَغْلَب التَميمي أميرُ الْمغرب وَابْن أمرائها قتلته بتونس ثلاثةٌ من غِلْمانه الصّقالبة على فِراشه وَأتوا بِرَأْسِهِ ابْنه زِيَادَة الله وأخرجوه من الْحَبْس فصلب الثَّلَاثَة وَهُوَ الَّذِي كَانَ واطأهم وَكَانَت قتلته فِي حُدُود التسعين وَمِائَتَيْنِ

ابْن الْمُؤَدب عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن مثنى الطوسي الْمَعْرُوف بِابْن الْمُؤَدب أَصله من المهدية وَكَانَ شَاعِرًا مَذْكُورا مَشْهُورا متصرفاً قَلِيل الشّعْر مفرطاً فِي حب الغلمان مجاهراً بذلك بعيد الْغَوْر ذَا حِيلَة وكَيْدٍ مغرى بالسياحة وَطلب الكيمياء

والأحجار محروماً مقتراً عَلَيْهِ مِتلافاً)

إِذا أَفَادَ خرج مرّة يُرِيد صقلية فَأسرهُ الرّوم فِي الْبَحْر وَأقَام مُدَّة إِلَى أَن هادن ثِقَة الدولة ملك الرّوم وَبعث إِلَيْهِ بالأسرى وَكَانَ ابْن الْمُؤَدب فيهم فمدح ثِقَة الدولة بقصيدة وَرَجا صلته فَلم يصله بِمَا أرضاه فَتكلم فِيهِ فَطلب طلبا شَدِيدا فاختفى وطالت الْمدَّة فَخرج وَهُوَ سَكرَان فِي بعض اللَّيَالِي يَشْتَرِي نُقلاً فَمَا شعر إِلَّا وَقد قيد وَحمل إِلَى بَين يَدي ثِقَة الدولة فَقَالَ لَهُ مَا الَّذِي بَلغنِي فَقَالَ الْمحَال يَا سيدنَا فَقَالَ من الَّذِي يَقُول فِي شعره وَالْحر ممتحنٌ بأولاد الزِّنَا فَقَالَ وَالَّذِي يَقُول وعداوة الشُّعَرَاء بئس المقتنى فتنمر سَاعَة ثمَّ أَمر لَهُ بِمِائَة رباعي وإخراجه من الْمَدِينَة كَرَاهِيَة أَن تقوم عَلَيْهِ نَفسه فيعاقبه فَخرج ثمَّ مدح ثِقَة الدولة بقصيدة مِنْهَا قَوْله من الطَّوِيل

أَبيت أراعي النَّجْم فِي دَار غربَةوَفِي الْقلب مني نَار حزن مضرم
أرى كل نجمٍ فِي السَّمَاء محلّةونجمي أرَاهُ فِي النُّجُوم المنجم
سأحمل نَفسِي فِي لظى الْحَرْب حَملَةتُبلغها من خطبهَا كل مُعظم
فَإِن سلمت عاشت بعزٍّ وَإِن تمتلَدَى حَيْثُ أَلْقَت رَحلهَا أم قشعم

وَقَالَ وَهُوَ فِي الْأسر من المجتث

لَا يذكر الله قوماحللتُ فيهم بخيرِ
جاهدتُ بِالسَّيْفِ جهديحَتَّى أسرت وغيري

والآن لست أُطِيق الْجِهَاد إِلَّا بأيْري

فهات من شِئْت مِنْهُملَو كَانَ صاحبَ ديرِ

وَكَانَ صديقا لعبد الله بن رَشِيق وَهُوَ يُؤَدب بعض أَوْلَاد تجار القيروان وَكَانَ حسنا وَكَانَ ابْن الْمُؤَدب يزوره فعلق بالغلام وَخرج ابْن رَشِيق لِلْحَجِّ فَكلما أُتِي بمعلم لم يكد يقم أسبوعاً حَتَّى يَدعِي الْغُلَام أَنه راوده فَذكر ابْن الْمُؤَدب للوالد فَأحْضرهُ فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَة جُلُوسه فِي الْمَسْجِد وَدخُول الْغُلَام إِلَيْهِ فأغلق بَاب الصحن فَقَامَ فَبلغ أرّبه مِنْهُ وَخرج الْغُلَام إِلَى أَبِيه مبادراً فَأخْبرهُ فَقَالَ أَبوهُ الْآن تقرر عِنْدِي أَنَّك كاذبٌ وكذبت على من كَانَ قبله وَصَرفه إِلَى الْمكتب فَأَقَامَ على تِلْكَ الْحَال مُدَّة طَوِيلَة وَقَالَ من الطَّوِيل

وظبي أنيس عالجته حبائليفغادرته قبل الْوُثُوب صَرِيعًا
وَكَانَ رجالٌ حاولوه ففاتهمسباقاً وَلَكِنِّي خلقتُ سَرِيعا

)

فتكت بِهِ وَإِن شَاءَ فِي بَيت ربهوَإِن لم يَشَأْ مستصعباً ومطيعا
ليعلم أهل القيروان بأننيإِذا رمتُ أمرا لم أَجِدهُ منيعا
فيا لغزال ألجأته كلابهإِلَى أسدٍ ضارٍ وصادف جوعا

وَكَانَ قد اشْتهر فِي محبَّة غُلَام فتذمم أَبوهُ أَن يقْتله جهاراً وَخَرجُوا يتصيدون فَأمر من حل حزَام دَابَّته سرا وتبعوه طرداً فَسقط وانكسرت فَخذه حَتَّى ظهر مخه وعظمه وَمَات سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة

حفيد هَاشم الْمَالِكِي عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن هَاشم أَبُو مُحَمَّد الْقَيْسِي المري الْفَقِيه وَيعرف بحفيد هَاشم كتاب التَّفْرِيع لِابْنِ الْجلاب فِي سِتّ مجلدات وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخَمْسمِائَةِ

الْمُنَافِق عبد الله بن أبي سلول الْأنْصَارِيّ من بني عَوْف بن الْخَزْرَج وسلول امْرَأَة من خُزَاعَة وَهِي أم أبي بن مَالك بن الْحَارِث بن عبيد بن مَالك بن سَالم بن غنم بن عَوْف بن الْخَزْرَج وَسَالم بن غنم يعرف بالحبلى لعظم بَطْنه ولبني الحبلى شرفٌ فِي الْأَنْصَار وَكَانَ اسْمه الْحباب فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ عبد الله وَكَانَ رَأس الْمُنَافِقين وَمن تولى كبر الْإِفْك فِي عَائِشَة ﵂ وَكَانَت الْخَزْرَج قد اجْتمعت على أَن يُتَوِّجُوهُ ويسندوا إِلَيْهِ أَمرهم قبل مبعث النَّبِي ﷺ فَلَمَّا جَاءَ الله بِالْإِسْلَامِ نَفس على رَسُول الله ﷺ النُّبُوَّة وأخذته الْعِزَّة وَلم يخلص الْإِسْلَام وَأظْهر النِّفَاق حسداً وبغياً وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِي غَزْوَة تَبُوك لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجنَّ الأعزُّ مِنْهَا الْأَذَل

فَقَالَ ابْنه عبد الله لرَسُول الله ﷺ هُوَ الذَّلِيل يَا رَسُول الله وَأَنت الْعَزِيز وَقَالَ لرَسُول الله ﷺ إِن أَذِنت فِي قَتله قتلته فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يتحدّث النَّاس أَنه يقتل أَصْحَابه وَلَكِن بر أَبَاك وَأحسن صحبته فَلَمَّا مَاتَ سَأَلَهُ ابْنه فَقَالَ يَا رَسُول الله أَعْطِنِي قَمِيصك أكَفنهُ فِيهِ وصلّ عَلَيْهِ واستغفر لَهُ فَأعْطَاهُ قَمِيصه وَقَالَ إِذا فَرَغْتُمْ فآذنوني فَلَمَّا أَرَادَ الصَّلَاة عَلَيْهِ جذبه عمر وَقَالَ أَلَيْسَ قد نهى الله أَن تصلي على الْمُنَافِقين فَقَالَ أَنا بَين خيرتين أَن اسْتغْفر لَهُم أَو لَا أسْتَغْفر لَهُم فصلى عَلَيْهِ فَنزلت وَلَا تصلّ على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا وَلَا تقم على قَبره فَترك الصَّلَاة عَلَيْهِم حِينَئِذٍ وَابْنه عبد الله من خِيَار الصَّحَابَة)

أَبُو أبَيّ عبد الله بن أبيّ وَقيل عبد الله بن عَمْرو بن قيس بن زيد بن سَواد بن مَالك بن غنم بن مَالك بن النجار وَهُوَ أَبُو أبي مشهورٌ بكنيته أمّه أم حرامٍ بنت ملْحَان أُخْت أم سليم كَانَ قديم الْإِسْلَام مِمَّن صلّى الْقبْلَتَيْنِ يعد فِي الشاميين قَالَ إِبْرَاهِيم ابْن أبي عبلة سَمِعت أَبَا أبيّ بن أم حرامٍ وَكَانَ صلى مَعَ رَسُول الله ﷺ الْقبْلَتَيْنِ يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول عَلَيْكُم بالسنا والسنوت فَإِن فيهمَا شِفَاء من كل داءٍ إلاّ السّام قَالُوا يَا رَسُول الله مَا السّام قَالَ الْمَوْت قَالَ السنوت الشبثُّ وَقَالَ آخَرُونَ بل هُوَ الْعَسَل يكون فِي وعَاء السّمن وأنشدوا عَلَيْهِ قَول الشَّاعِر من الطَّوِيل

هم السّمن بالسنّوت لَا ألس فيهموهم يمْنَعُونَ الْجَار أَن يتفردا

(عبد الله بن أَحْمد)

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.