تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عبد الله بن معاوبة

الجُمَحِي الْبَصْرِيّ عبد الله بن مُعَاوِيَة بن مُوسَى الجُمَحِي الْبَصْرِيّ المعمر مُسْند الْعرَاق فِي زَمَانه روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخمسين وَمِائَتَيْنِ

الْعلوِي رَأس الجناحية عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب روى عَن أَبِيه كَانَ جواداً ممدحاً شَاعِرًا من رجال الْعَالم وَأَبْنَاء الدُّنْيَا خرج بِالْكُوفَةِ وَجمع خلقا وَنزع الطَّاعَة وَجَرت لَهُ أمورٌ يطول شرحها ثمَّ لحق بإصبهان وَغلب على تِلْكَ الديار ثمَّ ظفر أَبُو مُسلم الْخُرَاسَانِي فَقتله

وَقيل سجنه إِلَى أَن مَاتَ ذكره ابْن حزم فِي الْملَل والنحل قَالَ كَانَ رَدِيء الدّين معطلاً يصحب الدهرية وَذهب بعض الكيسانية الى أَن عبد الله حيٌّ لم يمت وَأَنه بجبال إصبهان وَلَا بُد أَن يظْهر وَكَانَت قتلته فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَمِائَة وَهُوَ رَئِيس الجناحية من الرافضة قَالَ ابْن أبي الدَّم فِي الْفرق الإسلامية زعمت هَذِه الْفرْقَة أَن الْأَرْوَاح تتناسخ وَأَن روح الله حلت فِي آدم ثمَّ فِي الْأَنْبِيَاء بعده إِلَى محمدٍ ﷺ ثمَّ فِي علىٌّ ثمَّ فِي أَوْلَاده الثَّلَاثَة من بعده ثمَّ صَارَت إِلَى عبد الله بن مُعَاوِيَة وَأَنه حيٌّ لم يمت مقيمٌ بجبال إصبهان وذهبوا إِلَى القَوْل بإلهية الْأَنْبِيَاء وَالْأَئِمَّة وَكَفرُوا بالقيامة فأنكروها وأباحوا شرب الْخمر وَأكل الْميتَة فَكَفرُوا بِجَمِيعِ ذَلِك وَكَانَ قد خرج عبد الله هَذَا قبيل الدولة العباسية أَوَان اخْتِلَاف النزارية واليمنية وَقَالَ إِنِّي أجد الَّذِي يَلِي الْخلَافَة من بني هَاشم اسْمه عبد الله وَلَيْسَ فيهم من اسْمه عبد الله يسْتَحق ذَلِك غَيْرِي فَقدم الْكُوفَة وَجمع وَأظْهر أمره بالجبانة وعَلى الْعرَاق عبد الله بن عمر)

بن عبد الْعَزِيز من قبل مَرْوَان بن مُحَمَّد فَوجه إِلَيْهِ بِخَالِد بن قطن الْحَارِثِيّ فَهَزَمَهُ عبد الله ثمَّ إِنَّه خرج إِلَى الْمَدَائِن وَغلب على الماهين وهمذان وإصبهان

والري وَخرج إِلَيْهِ العبيد وتلاحق بِهِ الشذاذ وَدخل فَارس وجبى الْأَمْوَال فِي سنة ثمانٍ وَعشْرين وَمِائَة واتسع أمره وَاسْتعْمل أَخَاهُ الْحسن على الْجبَال وأخاه يزِيد على فَارس وقصده النَّاس من بني هاشمٍ وَغَيرهم وَقدم يزِيد بن عمر بن هُبَيْرَة الْفَزارِيّ أَمِيرا على الْعرَاق فَوجه لحربه نباتة بن حَنْظَلَة الْكلابِي ثمَّ وَجه بِابْن ضبارة مَعَ ابْنه دَاوُد بن يزِيد وَمَعَهُ معن بن زَائِدَة فَانْهَزَمَ عبد الله بن مُعَاوِيَة من إصطخر وَقتل فيهم ابْن ضبارة وَأسر مِنْهُم خلقا وَمضى ابْن مُعَاوِيَة إِلَى سمنان ثمَّ إِلى خُرَاسَان ثمَّ وصل هراة هُوَ وَأَخُوهُ الْحسن وَيزِيد أَخُوهُ فَأَخذهُم مَالك أبي الْهَيْثَم وَكَانَ من قبل أبي مسلمٍ فَكتب إِلَيْهِ بخبرهم فَقَالَ إحبسهم إِلى أَن يَأْتِيك أَمْرِي وَوجه إِلَيْهِم بعينٍ فحبس مَعَهم وَكَانُوا يَقُولُونَ وَلَا يَدْرُونَ بمَكَان الْعين أَبُو مسلمٍ كَذَّاب فَكتب الْعين إِلَيْهِ بذلك فَجهز يطلبهم فحملوا إِلَيْهِ فَأطلق الْحسن وَيزِيد ابْني مُعَاوِيَة وَقتل عبد الله ابْن مُعَاوِيَة أَخَاهُم وَقيل بل مَاتَ سنة تسعٍ وَعشْرين وَمِائَة ورثاه أَبُو مَالك الْخُزَاعِيّ فَقَالَ من الطَّوِيل

تَغَيَّرت الدُّنْيَا خلاف ابْن جعفرٍعَليّ وَولي طيبها وسرورها

وَكتب عبد الله بن مُعَاوِيَة إِلى أبي مسلمٍ الْخُرَاسَانِي وَهُوَ فِي سجنه من الأسٍير فِي يَديك من غير ذنبٍ إِلَيْك وَلَا خلافٍ عَلَيْك أما بعد فَإنَّك مستودعٌ ودائع وَمولى صنائع وَإِن الودائع مرعيةٌ وَإِن الصنيعة عَارِية فاحذر الْقصاص واطلب الْخَلَاص وأنبه للتفكر قَلْبك وَاتَّقِ الله رَبك وآثر مَا يلقاك غَدا على مَا لَا يلقاك أبدا فَإنَّك لاقٍ مَا استلفت لَا مَا خلفت وفقك الله لما ينجيك وأوزعك شكر مَا يوليك وَمن شعره من الطَّوِيل

رَأَيْت فضيلاً كَانَ شَيْئا ملففافكشفه التمحيص حَتَّى بدا ليا
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة
فَأَنت أخي مَا لم تكن لي حاجةٌفَإِن عرضت أيقنت أَلا أخاليا
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة
فَلَا زَاد مَا بيني وَبَيْنك بَعْدَمَابلوتك فِي الْحَاجَات إِلَّا تماديا
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة
وَلست براءٍ عيب ذِي الود كُلهوَلَا بعض مَا فِيهِ إِذا كنت رَاضِيا
فعين الرضى عَن كل عيبٍ كليلةٌكَمَا أَن عين السخط تبدي المساويا

الْمُزنِيّ عبد الله بن مُغفل الْمُزنِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور شهد بيعَة الشَّجَرَة وَنزل

الْمَدِينَة وتو فِي سنة)

سِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة

مخلص الدّين الطوخي عبد الله بن الْمفضل بن سليم مخلص الدّين الطوخي وَيعرف بضياء الدّين أَيْضا أَخْبرنِي الْعَلامَة أثير الدّين من لَفظه قَالَ كَانَ يحضر مَعنا فِي درس قَاضِي الْقُضَاة ابْن رزين وَبعده فِي درس ابْنه كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ الحاجبية وَكتاب المتنبي وَكَانَ لَهُ معرفةٌ بالفقه وَالْأُصُول وَله ردٌّ على النَّصَارَى وأدبٌ من النثر وَالنّظم وَكَانَ معدوداً فِي فضلاء ديار مصر وأخلدت بِهِ البطالة عَن بُلُوغه مَرَاتِب الْعلمَاء وَكَثِيرًا مَا كَانَ يشْتَغل عَلَيْهِ الْكتاب وَالنَّصَارَى وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ لَيْلَة الْجُمُعَة حادي عشري شهر ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَدفن بقرافة سَارِيَة بتربة نجم الدّين ابْن الْحلِيّ ورثاه نَاصِر الدّين ابْن النَّقِيب على حرف الزَّاي الْمَفْتُوحَة وَبعث بهَا إِلى نَاصِر الدّين شَافِع وَهِي قطعةٌ مليحة وأجابه عَنْهَا نَاصِر الدّين بِمِثْلِهَا فِي الْوَزْن والروي

البليغ الْمَشْهُور عبد الله بن المقفع بِضَم وَفتح الْقَاف وَكسر الْفَاء الْمُشَدّدَة وَفتحهَا مَعًا وَالْفَتْح أشهر أَصله من خُرَاسَان قتل سنة سبعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة كَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا بارعاً فِي الفصاحة والبلاغة متحققاً بنحوٍ ولغةٍ وَكَانَ يكْتب لعيسى بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس عَم الْمَنْصُور

قيل لَهُ لم لَا تَقول الشّعْر قَالَ مَا يَأْتِي جيده وآبى رديئه وَهُوَ الْقَائِل من الطَّوِيل

رزئنا أَبَا عمروٍ وَلَا حَيّ مثلهفَللَّه ريب الحادثات بِمن وَقع
لَئِن تَكُ قد فارقتنا وَتَرَكتنَاإِلَى خلةٍ مَا فِي انسدادٍ لَهَا طمع
فقد جر نفعا فَقدنَا لَك أنناأمنا على كل الرزايا من الْجزع

وَهُوَ الْقَائِل أَيْضا من الطَّوِيل

دليلك أَن الْفقر خيرٌ من الْغنىوَأَن الْقَلِيل المَال خيرٌ من المثري
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «دليلك أن الفقر خير من الغنى»
لقاؤك إنْسَانا عصى الله للغنىوَلم تَرَ إنْسَانا عصى الله للفقر

قَالَ نصر بن حبيب المهلبي أخذت قوما من الزَّنَادِقَة فَوجدت فِي كتبهمْ إِلَى هَذَا مَا انْتهى قَول ابْن المقفع وَقَالَ الجهشياري كَانَ ابْن المقفع من أهل خوز من أَرض فَارس

وَكَانَ سرياً سخياً كَاتبا فصيحاً لبيباً يطعم الطَّعَام ويصل كل من احْتَاجَ إِلَيْهِ وَكَانَ يكْتب للداود بن يزِيد بن)

هُبَيْرَة على كرمان وَأفَاد مَعَه مَالا وَكَانَ يجْرِي على جماعةٍ من أهل الْكُوفَة مَا بَين الْخَمْسمِائَةِ إِلَى الْأَلفَيْنِ وَكَانَت بَينه وَبَين عمَارَة بن حَمْزَة مَوَدَّة فَلَمَّا أنكر الْمَنْصُور على عمَارَة بن حَمْزَة شَيْئا وَنَقله إِلَى الْكُوفَة كَانَ ابْن المقفع يَأْتِيهِ ويزوره فَبينا هُوَ عِنْده ذَات يومٍ إِذْ ورد على عمَارَة كتاب وَكيله بِالْبَصْرَةِ يُعلمهُ فِيهِ أَن ضيعته مجاورةٌ لضيعةٍ تبَاع بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم وَأَن ضيعته لَا تصلح إِلَّا بِهَذِهِ الضَّيْعَة وَإِن لم تشتر هَذِه الضَّيْعَة فيبيع ضيعته فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ مَا أعجب أَمر هَذَا الْوَكِيل يُشِير علينا بمشترى ضيعةٍ فِي وَقت إضاقتنا وإملاقنا وَنحن إِلَى البيع أحْوج فَسمع ابْن المقفع الْكَلَام وَكتب فِي منزله سفتجةً إِلَى الْوَكِيل بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم وَكتب إِلَيْهِ على لِسَان عمَارَة بمشترى الضَّيْعَة وَأَن يُقيم مَكَانَهُ وَينفذ إِلَيْهِ الْكتاب بالابتياع فَلم يشْعر عمَارَة بعد أيامٍ إِلَّا وَكتاب وَكيله قد ورد عَلَيْهِ قرين الْكتاب بمشترى الضَّيْعَة فتعجب عمَارَة من وُقُوع ذَلِك فَقيل لَهُ إِن ابْن المقفع فعل ذَلِك فَلَمَّا صَار إِلَيْهِ بعد أيامٍ وتحدثا قَالَ لَهُ عمَارَة بعثت الى الْوَكِيل بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم وَكُنَّا إِلَيْهَا هَهُنَا أحْوج فَلَمَّا توجه من عِنْده بعث إِلَيْهِ بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم أُخْرَى وَلما هرب عبد الله بن عَليّ بن الْعَبَّاس من أبي مُسلم الْخُرَاسَانِي قصد أَخَوَيْهِ سُلَيْمَان وَعِيسَى ابْني عَليّ وهما بِالْبَصْرَةِ فكاتبا الْمَنْصُور أَن يُؤمنهُ وأنفذ سُلَيْمَان كَاتبه عمر ابْن أبي حليمة فِي ذَلِك فاستقر الْأَمر فِي إِعْطَائِهِ الْأمان وأنفذ الْمَنْصُور سُفْيَان ابْن مُعَاوِيَة بن يزِيد بن الْمُهلب بن أبي صفرَة وَأمره بضبطهم والتضييق عَلَيْهِم حَتَّى يحضروا عبد الله بن عَليّ إِلَى حَضرته وَكَانَ ابْن المقفع يكْتب لعيسى بن عَليّ فَأمره عِيسَى بن عَليّ بِعَمَل نُسْخَة الْأَيْمَان لعبد الله وأكدها واحترس من كل تأويلٍ يجوز أَن يَقع عَلَيْهِ فِيهَا وترددت بَين أبي جعفرٍ الْمَنْصُور وَبينهمْ فِي النُّسْخَة كتبٌ ورسائل إِلَى أَن اسْتَقَرَّتْ على مَا أَرَادَ من الِاحْتِيَاط وَلم يَقع للمنصور فِيهَا حِيلَة لفرط احتيال ابْن المقفع وَكَانَ الَّذِي زَاده فِيهَا مِمَّا شقّ على الْمَنْصُور أَن قَالَ يُوقع بِخَطِّهِ فِي سفل الْأمان فَإِن أَنا نلْت عبد الله بن عَليّ أَو أحدا مِمَّن آمنته مَعَه بصغيرةٍ من الْمَكْرُوه أَو كَبِيرَة أَو أوصلت إِلَى أحدٍ مِنْهُم ضَرَرا سرا أَو عَلَانيَة على الْوُجُوه والأسباب كلهَا تَصْرِيحًا أَو كِنَايَة أَو بحيلةٍ من الْحِيَل

فَأَنا نفيٌ من مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس ومولودٌ لغير رشدة وَقد حل لجَمِيع أمة مُحَمَّد خلعي وحربي والبراءة مني وَلَا بيعَة لي فِي رِقَاب الْمُسلمين وَلَا عهد وَلَا ذمَّة وَقد وَجب لَهُم الْخُرُوج من طَاعَتي وإعانة من ناوأني من جَمِيع الْخلق وَلَا مُوالَاة بيني وَبَين أحدٍ)

من الْمُسلمين وَأَنا متبرٍ من الْحول وَالْقُوَّة مدعٍ إِن كَانَ أَنه كافرٌ بِجَمِيعِ الْأَدْيَان ألْقى رَبِّي على غير دينٍ وَلَا شريعةٍ محرم المأكل وَالْمشْرَب والمنكح والملبس والمركب وَالرّق وَالْملك على سَائِر الْوُجُوه والأسباب كلهَا

وَيُعْطِي ولايتي سواهُ وَلَا يقبل الله مني إِلَّا إِيَّاه وَالْوَفَاء بِهِ

فَقَالَ الْمَنْصُور إِذا وَقعت عَيْني عَلَيْهِ فَهَذَا الْأمان لَهُ صَحِيح لِأَنِّي لَا آمن إِن أعْطه إِيَّاه قبل رؤيتي لَهُ أَن يسير فِي الْبِلَاد وَيسْعَى عَليّ بِالْفَسَادِ وتهيأت لَهُ الْحِيلَة من هَذِه الْجِهَة وَقَالَ من كتب لَهُ هَذَا الْأمان فَقيل ابْن المقفع كَاتب عِيسَى بن عَليّ فَقَالَ الْمَنْصُور فَمَا أحدٌ يكفنيه وَكَانَ سُفْيَان بن مُعَاوِيَة أَمِير الْبَصْرَة من قبل الْمَنْصُور يضطغن على ابْن المقفع أَشْيَاء كَثِيرَة مِنْهَا أَنه كَانَ يهزأ بِهِ ويسأله عَن الشَّيْء بعد الشَّيْء فَإِذا أَجَابَهُ قَالَ أَخْطَأت ويضحك مِنْهُ فَلَمَّا كثر ذَلِك على سُفْيَان غضب وافترى عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ابْن المقفع يَا ابْن المغتلمة وَالله مَا اكتفت أمك بِرِجَال الْعرَاق حَتَّى تعدتهم إِلَى الشَّام فَلَمَّا قَالَ الْمَنْصُور ذَلِك الْكَلَام كتب أَبُو الخصيب إِلَى سُفْيَان بذلك فَعمل على قَتله فَقَالَ يَوْمًا عَليّ بن عِيسَى لِابْنِ المقفع صر إِلَى سُفْيَان فَقل لَهُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ وَجه معي إِبْرَاهِيم بن جبلة بن مَخْزَمَةَ الْكِنْدِيّ فَإِنِّي لَا آمن سُفْيَان فتوجها إِلَيْهِ فَأذن لإِبْرَاهِيم بن جبلة قبله فَدخل ثمَّ خرج الْإِذْن لِابْنِ المقفع فَلَمَّا دخل عدل بِهِ إِلَى مقصورةٍ فِيهَا غلامان فَأَوْثَقَاهُ كتافاً فَقَالَ إِبْرَاهِيم لِسُفْيَان ايذن لِابْنِ المقفع فَقَالَ للآذن ايذن لَهُ فَخرج ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَهُ إِنَّه انْصَرف فَقَالَ سُفْيَان لإِبْرَاهِيم هُوَ أعظم كبرا من أَن يُقيم وَقد أَذِنت لَك قبله وَمَا أَشك فِي أَنه غضب ثمَّ قَامَ سُفْيَان وَقَالَ لإِبْرَاهِيم لَا تَبْرَح وَدخل الْمَقْصُورَة الَّتِي فِيهَا ابْن المقفع فَقَالَ لَهُ وَقد وَقعت عينه عَلَيْهِ أنْشدك الله فَقَالَ أُمِّي مغتلمةٌ كَمَا قلت إِن لم أَقْتلك قتلةً لم يقتل بهَا أحد وَأمر بتنورٍ فسجر ثمَّ أَمرهمَا فقطعا مِنْهُ عضوا عضوا ويلقى فِي التَّنور وَهُوَ يرى إِلَى أَن قطع أعضاءه ثمَّ أحرقه وَهُوَ يَقُول وَالله يَا ابْن الزنديقة لأحرقنك بِنَار الدُّنْيَا قبل نَار الْآخِرَة فَلَمَّا فرغ مِنْهُ رَجَعَ لإِبْرَاهِيم فحدثه سَاعَة ثمَّ خرج إِبْرَاهِيم فَقَالَ لَهُ غُلَام ابْن المقفع مَا فعل مولَايَ فَقَالَ مَا رَأَيْته فَقَالَ دخل بعْدك إِلَى سُفْيَان فرام الرُّجُوع إِلَى سُفْيَان فحجب عَنهُ فَانْصَرف غُلَام ابْن المقفع وَهُوَ يَقُول سُفْيَان قتل مولَايَ فدخلا على عِيسَى ابْن عَليّ فَقَالَ مَا هَذَا فخبره الْخَبَر فَقَالَ عِيسَى إرجع إِلَى سُفْيَان وَقل لَهُ خل سَبِيل ابْن المقفع مَا لم تكن قتلته وَإِن كنت قتلته فوَاللَّه لأطالبنك بدمه وَلَا أدع جهداً فَعَاد إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ ذَلِك فَقَالَ مَا رَأَيْته وسعى سُفْيَان مَعَ)

أبي أَيُّوب المورياني إِلَى الْمَنْصُور وَطلب سُفْيَان إِلَى الْمَنْصُور وَجَرت أمورٌ وَذهب ابْن المقفع وَقيل إِن سُفْيَان لما أَرَادَ قتل ابْن المقفع قَالَ لَهُ وَالله إِنَّك لتقتلني فَيقْتل بقتلي ألف نفسٍ وَلَو قتلوا مثلك مائَة مَا وفوا بواحدٍ ثمَّ قَالَ من الوافر

إِذا مَا مَاتَ مثلي مَاتَ شخصٌيَمُوت بِمَوْتِهِ خلقٌ كثير
وَأَنت تَمُوت وَحدك لَيْسَ يدْرِيبموتك لَا الصَّغِير وَلَا الْكَبِير

وَقَالَ أَبُو الغول الْأَسدي قصيدةً طَوِيلَة يعير فِيهَا عَليّ بن عِيسَى ابْن عَليّ مِنْهَا من الطَّوِيل

لعمري لمن أوفى بجارٍ أجارهلقد غر عِيسَى جَاره ابْن المقفع
فَلَو بِابْن حربٍ عاذ أَو بِابْن عامرٍلما اغتيل عبد الله فِي شَرّ مَضْجَع
وَلَكِن عبد الله ألجأ ظَهرهإِلَى رخماتٍ بالنبيط وإصبع
دَعَا دَعْوَة عِيسَى وهم يسحبونهبلحيته جر الحوار المفزع
فَمَا كنت عدلا للسموأل إِذْ فدىبواحده أحلاف بيضٍ وأدرع
وَلَا مثل جَار ابْن الملهب إِذا سمابِهِ جَاره فِي شاهقٍ متمنع
أُولَئِكَ لم تقعد بِهِ أمهاتهموَلم يسلمُوا الْأَحْرَار أَسْوَأ مصرع
أهابوا بِهِ حَتَّى إِذا قيل قد علامَعَ النَّجْم خلوه وَقَالُوا لَهُ قع
إِذا أَنْت لم تغْضب لجارٍ أجرتهفدونك ثوبي حيضةٍ فتقنع

وَمن تصانيفه كتاب مزدك كتاب كليلة ودمنة صنعه وَعَزاهُ إِلَى الْهِنْد كتاب التَّاج فِي سيرة أنوشروان كتاب الْأَدَب الْكَبِير كتاب الْأَدَب الصَّغِير كتاب جَوَامِع كليلة ودمنة كتاب رسَالَته فِي الصَّحَابَة كتاب خداي نامه فِي السّير كتاب آئين نامه كتاب الدرة الْيَتِيمَة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.