تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عبد الله بن مُحَمَّد (٥)

)

من مديحها من الطَّوِيل

رحلنا سوام الْحَمد عَنْهَا لغَيْرهَاوَلَا ماءها صدى وَلَا النبت سَعْدَان
إِلَى ملك حاباه بالْحسنِ يُوسُفوشاد لَهُ الْمجد الرفيع سُلَيْمَان
من النَّفر الشم الَّذين أكفهمغيوثٌ وَلَكِن الخواطر نيران
للشاعر ابن السيد البطليوسي، اقرأ القصيدة

كَانَ لِابْنِ الْحَاج صَاحب قرطبة ثَلَاثَة بنُون يُسمى أحدهم عزون وَالثَّانِي رحمون وَالثَّالِث حسنون وَكَانُوا صغَارًا فِي حد الْحلم وهم من أجمل النَّاس صُورَة وَكَانُوا يقرؤون الْقُرْآن على الْمُقْرِئ ويختلفون إِلَيْهِ فِي الْجَامِع وَكَانَ أَبُو مُحَمَّد البطليوسي قد أولع بهم وَلم يُمكنهُ صحبتهم إِذْ كَانَ من غير زيهم فَكَانَ يجلس فِي الْجَامِع تَحت شجرةٍ كَانَت فِي وَسطه بكتابٍ يقْرَأ فِيهِ يتحين وَقت خُرُوجهمْ وَلم يكن لَهُ مِنْهُم حَظّ غير ذَلِك فَقَالَ من الْبَسِيط

أخفيت سقمي حَتَّى كَاد يخفينيوهمت فِي حب عزونٍ فعزوني
للشاعر ابن السيد البطليوسي، اقرأ القصيدة
ثمَّ ارحموني برحمونٍ فَإِن ظمئتنَفسِي ريق حسونٍ فحسوني
للشاعر ابن السيد البطليوسي، اقرأ القصيدة

القَاضِي ابْن عصرون عبد الله بن مُحَمَّد بن هبة الله بن المطهر بن عَليّ بن أبي عصرون ابْن أبي السّري قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين أَبُو سعد التَّمِيمِي الْموصِلِي الْفَقِيه الشَّافِعِي أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام تفقه على القَاضِي المرتضى الشهرزوري وَأبي عبد الله الْحُسَيْن بن خميسٍ الْموصِلِي وَقَرَأَ السَّبع على أبي عبد الله البارع وَالْعشر على أبي بكر المزرفي والنحو على أبي الْحسن بن دبيس وَدخل حلب ودرس بهَا وَأَقْبل عَلَيْهِ صَاحبهَا نور الدّين وَلما أَخذ دمشق ورد مَعَه إِلَيْهَا ودرس بالغزالية ثمَّ عَاد إِلَى حلب وَولي قَضَاء سنجار وحران وديار ربيعَة ثمَّ عَاد إِلَى دمشق فولي بهَا الْقَضَاء وَبنى لَهُ نور الدّين الْمدَارِس بحلب وحماة وحمص وبعلبك وَبنى هُوَ لنَفسِهِ مدرسةً بحلب وَأُخْرَى بِدِمَشْق وأضر آخر عمره وَهُوَ قاضٍ وصنف جُزْءا فِي جَوَاز قَضَاء الْأَعْمَى وَهُوَ خلاف مذْهبه وَفِي جَوَازه وَجْهَان وَالْجَوَاز أقوى لِأَن الْأَعْمَى أَجود من الْأَصَم والأعجمي وَكتب السُّلْطَان صَلَاح الدّين كتابا بِخَطِّهِ إِلَى القَاضِي الْفَاضِل يَقُول فِيهِ إِن القَاضِي قَالَ إِن قَضَاء الْأَعْمَى جَائِز وَالْفُقَهَاء يَقُولُونَ غير جَائِز فتجتمع بالشيخ أبي الطَّاهِر بن عَوْف الأسكندراني وتسأله عَمَّا ورد من الْأَحَادِيث فِي قَضَاء الْأَعْمَى ووفي سنة خمسٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَمن تصانيفه صفوة الْمَذْهَب فِي

نِهَايَة الْمطلب سبع مجلدات والانتصار فِي أَربع)

مجلدات والمرشد فِي مجلدين والذريعة فِي معرفَة الشَّرِيعَة والتيسير فِي الْخلاف أَربع مجلدات ومآخذ النّظر ومختصر فِي الْفَرَائِض والإرشاد فِي نصْرَة الْمَذْهَب وماتم والتنبيه فِي معرفَة الْأَحْكَام وفوائد الْمُهَذّب فِي مجلدين وَغير ذَلِك وَله شعرٌ مِنْهُ قَوْله من الطَّوِيل

أُؤَمِّل أَن أحيى وَفِي كل ساعةٍتمر بِي الْمَوْتَى تهز نعوشها
وَهل أَنا إِلَّا مثلهم غير أَن ليبقايا ليالٍ فِي الزَّمَان أعيشها
للشاعر الصاحب شرف الدين، اقرأ القصيدة

وَمِنْه من الطَّوِيل

أُؤَمِّل وصلا من حبيبٍ وإننيعلى ثقةٍ عَمَّا قيلٍ أفارقه
تجارى بِنَا خيل الْحمام كَأَنَّمَايسابقني نَحْو الردى وأسابقه
فيا ليتنا متْنا مَعًا ثمَّ لم يذقْمرَارَة فقدي لَا وَلَا أَنا ذائقه

قلت فِي تَرْجَمَة سعيد بن حميد فِي هَذِه الْمَادَّة أَبْيَات جَيِّدَة

وَمِنْه من الْبَسِيط

يَا سائلي كَيفَ حَالي بعد فرقتهحاشاك مِمَّا بقلبي من تنائيكا
قد أقسم الدمع لَا يجفو الجفون أسىًوَالنَّوْم لَا زارها حَتَّى ألاقيكا

وَمِنْه من الطَّوِيل

وَمَا الدَّهْر إِلَّا مَا مضى وَهُوَ فائتٌوَمَا سَوف يَأْتِي وَهُوَ غير مُحَصل
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «وما الدهر إلا ما مضى فهو فائت»
وعيشك فِيمَا أَنْت فِيهِ فَإِنَّهُزمَان الْفَتى من مجملٍ ومفصل

قلت أكمل مِنْهُ قَول الأول من الْخَفِيف

مَا مضى فَاتَ والمؤمل غيبٌوَلَك السَّاعَة الَّتِي أَنْت فِيهَا
للشاعر طانيوس عبده، اقرأ القصيدة

وَأجَاب القَاضِي الْفَاضِل لمن كتب إِلَيْهِ يعرفهُ بِمَوْت ابْن أبي عصرون وصل كتاب الْحَضَر جمع الله شملها وسر بهَا أَهلهَا وَيسر إِلَى الْخيرَات سبلها وَجعل فِي ابْتِغَاء رضوانه قَوْلهَا وفعلها وَفِيه زيادةٌ وَهِي نقص الْإِسْلَام وثلمٌ فِي الْبَريَّة يتَجَاوَز رُتْبَة الانثلام إِلَى الانهدام وَذَلِكَ مَا قَضَاهُ الله من وَفَاة الإِمَام شرف الدّين ابْن أبي عصرون رَحْمَة الله عَلَيْهِ وَمَا حصل بِمَوْتِهِ من نقص الأَرْض من أطرافها وَمن مساءة أهل الْملَّة ومسرة أهل خلَافهَا فَلَقَد كَانَ علما للْعلم مَنْصُوبًا وَبَقِيَّة من بقايا السّلف الصَّالح محسوباً وَقد علم الله اغتمامي لفقد حَضرته واستيحاشي لخلو الدُّنْيَا من بركته واهتمامي بِمَا عدمت من النَّصِيب الموفور من أدعيته)

الحجري المغربي عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عبيد الله بن سعيد بن مُحَمَّد ابْن ذِي النُّون الحجري بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون الْجِيم حجر ذِي رعين الأندلسي المريي الْفَقِيه الْحَافِظ الزَّاهِد أحد أَئِمَّة الأندلس سمع الْكثير وروى وَكَانَ لَهُ بصرٌ بصناعة الحَدِيث مَوْصُوفا بجودة الْفَهم أصَاب النَّاس قحطٌ شديدٌ فَلَمَّا وضعوه على شَفير قَبره توسلوا بِهِ إِلَى الله تَعَالَى فسقوا وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخَمْسمِائة

ابْن زهر الطَّبِيب عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن زهرٍ أَبُو مُحَمَّد الْإِيَادِي ابْن الْحَفِيد أبي بكر الأندلسي الإشبيلي الطَّبِيب مَعْرُوف بالطب آباؤه شُيُوخ لطب وَكَانَ شَابًّا جميلاً مفرط الذكاء خيرا عَاشَ خمْسا وَعشْرين سنة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وسِتمِائَة وَكَانَ قد اشْتغل على وَالِده وَأَوْقفهُ على كثيرٍ من أسرار هَذِه الصِّنَاعَة وعملها وَقَرَأَ كتاب النَّبَات لأبي حنيفَة على أَبِيه وأتقن مَعْرفَته وَكَانَ الْخَلِيفَة أَبُو عبد الله النَّاصِر مُحَمَّد بن الْمَنْصُور أبي يَعْقُوب يرى لَهُ كثيرا ويحترمه وَيعرف مِقْدَار علمه ويثق بِهِ وَلما توجه إِلَى الحضرة خرج مِنْهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ لسفره وَنَفَقَته فِي الطَّرِيق عشرَة آلَاف دينارٍ وَكَانَ يشْتَغل على الْجُزُولِيّ فِي النَّحْو وَكَانَ النَّاصِر إِذا جلس جلس الْخَطِيب أَبُو عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحسن بن أبي عَليّ بن الْحسن بن أبي يُوسُف حجاج القَاضِي وَيجْلس تلوه القَاضِي الشريف أَبُو عبد الله الْحُسَيْنِي وَكَانَ يجلس تلوه ابْن الْحَفِيد أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن زهرٍ هَذَا وَكَانَ يجلس تلوه أَبُو مُوسَى عِيسَى الْجُزُولِيّ النَّحْوِيّ وَمَات ابْن الْحَفِيد مسموماً وَقَالَ أَبُو مَرْوَان الْبَاجِيّ قَالَ لي يَوْمًا رَأَيْت البارحة أُخْتِي وَكَانَت أُخْته قد مَاتَت قبله وكأنني قلت لَهَا بِاللَّه يَا أُخْتِي عرفيني كم يكون عمري فَقَالَت لي طابيتين وَنصفا والطابية هِيَ الْخَشَبَة للْبِنَاء الْمَعْرُوفَة فِي الْمغرب بِهَذَا الِاسْم طولهَا عشرَة أشبار فَقلت لَهَا أَنا أَقُول لَك جدا وَأَنت تجيبيني بالهزء فَقَالَت لَا وَالله مَا أَجَبْتُك إِلَّا بالجد وَإِنَّمَا أَنْت مَا فهمت أَلَيْسَ أَن الطابية عشرَة أشبار والطابيتان وَنصفا خمسةٌ وَعِشْرُونَ شبْرًا يكون عمرك خمْسا وَعشْرين سنة قَالَ أَبُو مَرْوَان فَلَمَّا قصّ عَليّ هَذِه الرُّؤْيَا قلت لَهُ لَا تتوهم من هَذَا فَلَعَلَّهُ أضغاث أَحْلَام قَالَ وَلَا تكمل تِلْكَ السّنة إِلَّا وَقد مَاتَ وَكَانَ عمره كَمَا قيل لَهُ خمْسا وَعشْرين سنة لَا أقل وَلَا أَكثر)

أَبُو مُحَمَّد النَّاسِخ عبد الله بن مُحَمَّد بن جرير أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي الْأمَوِي الْبَغْدَادِيّ النَّاسِخ من ولد سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة سمع الْكثير وَكتب من الْكتب الْكِبَار شَيْئا كثيرا وَكَانَ مليح الْكِتَابَة مُحدثا مُفِيدا مالكي الْمَذْهَب قَالَ ابْن النجار كتب مَا لَا يدْخل تَحت الْحصْر بِالْأُجْرَةِ وَيُقَال إِنَّه كتب بِخمْس مائَة رَطْل حبرٍ أحصاها هُوَ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة

الْهَرَوِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الأديب الْهَرَوِيّ الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ الْأَدَب وَقَالَ الشّعْر وَغلب عَلَيْهِ المجون والخلاعة وَالْفُحْش والسخف وَجمع مقاماتٍ فِي الْهزْل وروى عَنهُ ابْن النجار شعرًا وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ يخضب بِالسَّوَادِ والحرة وَمن شعره من الطَّوِيل

سَلام كَمَا افتر النسيم وصافحتبواكره روضاً تجلت غمائمه
وَأحسن من دوحٍ يراوحه الحياتأشب أَعْلَاهُ وغنت حمائمه

وَمِنْه من السَّرِيع

واخجلتا من عبرةٍ كشفتستري بعد الْبَين للحاسد
قد يكْشف الدمع ضمير الْهوىوَيعرف الْغَائِب بِالشَّاهِدِ

ابْن الْمُهْتَدي عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمُهْتَدي بِاللَّه أَبُو جَعْفَر أَخُو أبي الْغَنَائِم مُحَمَّد الْخَطِيب وَعبد الله أسن وَكَانَت لَهُ معرفَة بأنساب الهاشميين والطالبيين وصنف فِي ذَلِك كتابا حافلاً كَانَ أديباً فَاضلا متفنناً ولي الخبرية بِبَاب النوبي أَيَّام المستنجد وَجمع مدائحه فِي كتابٍ وَكَانَ يكْتب مليحاً نقم عَلَيْهِ شيءٌ فَقبض عَلَيْهِ وَحبس إِلَى أَن أَتَاهُ حِينه وَكَانَ شَابًّا وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة

الشَّيْخ نجم الدّين الرَّازِيّ عبد الله بن مُحَمَّد شاهاور بن أنوشروان بن أبي

النجيب الْأَسدي الرَّازِيّ نجم الدّين أَبُو بكر شيخ الطَّرِيقَة والحقيقة كَانَ كَبِير الشَّأْن من أَصْحَاب الْحَال والمقامات أكثرمن الترحال إِلَى الْحجاز ومصر وَالشَّام وَالْعراق وَالروم وآذربيجان وأران وخراسان وخوارزم ولد سنة ثَلَاث)

وَسبعين وَتُوفِّي سنة أربعٍ وَخمسين وسِتمِائَة وَسمع عبد الْمعز الْهَرَوِيّ وَمَنْصُور بن الفراوي وَأحمد بن عمر الخيوقي والمؤيد الطوسي وَابْن السَّمْعَانِيّ وَعبد الْوَهَّاب بن سكينَة وَزَيْنَب الشعرية وَعبد المحسن بن الطوسي ومسسمار بن العويس وَمُحَمّد بن أبي بكر الغزال وَعبد الله بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْملك الشحادي وَجَمَاعَة وروى عَنهُ جماعةٌ مِنْهُم شرف الدّين الدمياطي وقطب الدّين الْقُسْطَلَانِيّ وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكنجي

نجم الدّين البادرائي الشَّافِعِي عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْوَفَاء بن الْحسن بن عبد الله بن عُثْمَان الإِمَام نجم الدّين أَبُو مُحَمَّد البادرائي الْبَغْدَادِيّ الشَّافِعِي الفرضي ولد سنة أَربع وَتِسْعين وَتُوفِّي سنة خمسٍ وَخمسين وسِتمِائَة سمع من عبد الْعَزِيز ابْن منينا وَسَعِيد بن مُحَمَّد الرزاز وَسَعِيد بن هبة الله الصّباغ وجماعةٍ وتفقه وبرع فِي الْمَذْهَب ودرس بالنظامية وَترسل عَن الدِّيوَان الْعَزِيز غير مرةٍ وَحدث بحلب ودمشق ومصر وبغداد وَبنى بِدِمَشْق الْمدرسَة الْكَبِيرَة الْمَشْهُورَة بِهِ وَكَانَ صَدرا محتشماً جليل الْقدر وافر الْحُرْمَة قَالَ الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي أحسن إِلَيّ وَلَقِيت مِنْهُ أَثَرَة وَبرا فِي السّفر والحضر بِبَغْدَاد ودمشق والموصل ومصر وحلب وصحبته تسع سِنِين وَولي قَضَاء الْقُضَاة بِبَغْدَاد خَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا وَعمل عزاؤه بِدِمَشْق فِي مدرسته فِي ثامن عشر ذِي الْحجَّة وَكَانَ يركب بالطرحة وَيسلم على من يمر بِهِ وَعَافَاهُ الله من فتْنَة التتار الكائنة على بَغْدَاد وَقَالَ لَهُ الزين خَالِد تذكر وَنحن بالنظامية وَالْفُقَهَاء يلقبونني حولتا ويلقبونك الدعشوش فَتَبَسَّمَ وَحملهَا مِنْهُ وَلما اجتاز بالموصل رَسُولا إِلَى حلب سنة سبعٍ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة سَأَلَ الْفُقَهَاء بهَا هَذِه المسأله من الطَّوِيل

أَلا يَا فُقَهَاء الْعَصْر هَل من مخبرٍعَن امرإةٍ حلت لصَاحِبهَا عقدا
إِذا طلقت بعد الدُّخُول تربصتثَلَاثَة أقراءٍ حددن لَهَا حدا
وَإِن مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا فاعتدادهابقرءٍ من الْأَقْرَاء تَأتي بِهِ فَردا

فَأَجَابَهُ صَاحب التَّعْجِيز ابْن يُونُس من الطَّوِيل

وَكُنَّا عهدنا النَّجْم يهدي بنورهفَمَا باله قد أبهم الْعلم الفردا
سَأَلت فَخذ عني فَتلك ليقطةٌأقرَّت برقٍ أَن نكحت عمدا

قَاضِي الْقُضَاة الْأَذْرَعِيّ الْحَنَفِيّ)

عبد الله بن مُحَمَّد بن عَطاء بن حسن بن عَطاء قَاضِي الْقُضَاة أَبُو مُحَمَّد شمس الدّين الْأَذْرَعِيّ الْحَنَفِيّ ولد سنة خمسٍ وَتِسْعين وَتُوفِّي سنة ثلاثٍ وَسبعين وسِتمِائَة سمع من حَنْبَل وَابْن طبرزد والكندي وَابْن ملاعبٍ والموفق الْحَنْبَلِيّ وتفقه ودرس وَأفْتى وَصَارَ مشاراً إِلَيْهِ فِي الْمَذْهَب وَولي عدَّة مدارس وناب فِي الْقَضَاء عَن صدر الدّين ابْن سني الدولة وَغَيره وَولي قَضَاء الْحَنَفِيَّة لما جددت الْقُضَاة الْأَرْبَع وَكَانَ فَاضلا دينا حسن الْعشْرَة وَلَقَد صدع بِالْحَقِّ لما حصلت الحوطة على الْبَسَاتِين بِحُضُور الْملك الظَّاهِر بيبرس وَقَالَ مَا يحل لمسلمٍ أَن يتَعَرَّض لهَذِهِ الْأَمْلَاك وَلَا إِلَى هَذِه الْبَسَاتِين فَإِنَّهَا بيد أَصْحَابهَا ويدهم عَلَيْهَا ثابتةٌ فَغَضب السُّلْطَان وَقَامَ وَقَالَ إِذا كُنَّا مَا نَحن مُسلمين ايش قعودنا فَأخذ الْأُمَرَاء فِي التلطف وَقَالُوا لم يقل عَن مَوْلَانَا السُّلْطَان وَلما سكن غَضَبه قَالَ أثبتوا كتبنَا عِنْد القَاضِي الْحَنَفِيّ وَتحقّق صلابته فِي الدّين ونبل فِي عينه روى عَنهُ قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين الحريري وَابْن الْعَطَّار وَجَمَاعَة وشيع جنَازَته خلائق

نجم الدّين ابْن سطيح عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر بن سطيح الشَّيْخ الْقدْوَة نجم الدّين ابْن الْحَكِيم الْحَمَوِيّ ولد سنة ثلاثٍ وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَسبعين وَيُقَال إِنَّه من ذُرِّيَّة سطيح الكاهن كَانَ شيخأً صَالحا زاهداً كَبِير الْقدر أثنى عَلَيْهِ ابْن الدباهي وَكَانَ يحضر السماع وَهُوَ الَّذِي أنكر على ابْن إِسْرَائِيل ذَلِك الْبَيْت وَأَظنهُ قَوْله من الْكَامِل

هَذَا الْوُجُود وَإِن تكْثر ظَاهراوحياتكم مَا فِيهِ إِلَّا أَنْتُم

وَهُوَ وَالِد شرف الدّين الْمُحْتَسب وَلَهُم زَاوِيَة بحماة وَتُوفِّي بِدِمَشْق وَدفن فِي مَقَابِر الصُّوفِيَّة

محيي الدّين قَاضِي الْقُضَاة ابْن عين الدولة عبد الله بن مُحَمَّد ابْن عين الدولة قَاضِي الْقُضَاة محيي الدّين أَبُو الصّلاح ابْن قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين الصفراوي ثمَّ الإسكندري الْمصْرِيّ الشَّافِعِي عَاشَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ سنة وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَسبعين وسِتمِائَة وَولي الْقَضَاء بِمصْر وَالْوَجْه القبلي بعد القَاضِي تَاج الدّين ابْن بنت الْأَعَز مُدَّة وأصابه فالج وَعجز عَن الْكِتَابَة خَمْسَة أعوامٍ وَكَانَ كَاتب الحكم يعلم عَنهُ ثمَّ عزل وَكَانَ فِيهِ لطفٌ ودماثة

الطوبي الْكَاتِب)

عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الصّقليّ الطوبي الْكَاتِب أورد لَهُ أُميَّة ابْن أبي الصَّلْت فِي الحديقة من مجزوء الوافر

تلاعب بِي وأطعمنيبنعمى لَيْسَ يبدلها
يقبل لي أناملهويمنعني أقبلها

وَأورد لَهُ أَيْضا من المتقارب

بخدك آسٌ وتفاحةٌوعينيك نرجسةٌ ذابله
وَرِيقك من طيبه قهوةٌفوجهك لي دعوةٌ كَامِله

هَذَا كَقَوْل الْقَائِل من مجزوء الْخَفِيف

شادنٌ خَدّه وعيناه وردي ونرجسي
إِن يجد لي بِخَمْر فِيهـ فقد تمّ مجلسي

المعري عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سُلَيْمَان هُوَ أَبُو مُحَمَّد التنوخي المعري وَهُوَ من بَيت أبي الْعَلَاء المعري وَقد تقدم وَالِده وجده فِي مكانيهما كَانَ وَالِده أَبُو الْمجد مُحَمَّد قَاضِي المعرة إِلَى أَن ملكهَا الفرنج وَمن شعر أبي مُحَمَّد هَذَا من الْكَامِل

يَا من تنكب قوسه وسهامهوَله من اللحظ السقيم سيوف
للشاعر ابن أبي المجد المعري، اقرأ القصيدة
تغنيك عَن حمل السِّلَاح إِلَى العدىأجفانك المرضى فهن حتوف
للشاعر ابن أبي المجد المعري، اقرأ القصيدة

مجد الدّين الطَّبَرِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشَّيْخ الإِمَام

مجد الدّين أَبُو مُحَمَّد الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْمُحدث الْمُفْتِي ولد بِمَكَّة سنة تسعٍ وَعشْرين وَسمع من ابْن المقير وَابْن الجميزي وَشُعَيْب الزَّعْفَرَانِي وَجَمَاعَة وَقدم دمشق وَسمع من الرشيد بن مسلمة ومكي بن عَلان وبرع فِي الْفِقْه ودرس وَأفْتى ولي الإِمَام بِمَكَّة ثمَّ بِمَسْجِد النَّبِي ﷺ ثمَّ قدم أَوَاخِر أَيَّامه الْقُدس وَأم بالصخرة فَجمع لَهُ الْإِمَامَة بِالْمَسْجِدِ الثَّلَاثَة وَأفْتى بالأماكن الْمَذْكُورَة روى عَنهُ ابْن الْعَطَّار والبرزالي وَالْجَمَاعَة وَكتب إِلَى الشَّيْخ شمس الدّين بمروياته وَتُوفِّي بالقدس سنة إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة

ابْن هَارُون المغربي)

عبد الله بن مُحَمَّد بن هَارُون بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن إِسْمَاعِيل الطَّائِي الأندلسي الْقُرْطُبِيّ الْمَالِكِي نزيل تونس مولده سنة ثلاثٍ وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة وَطلب الْعلم فِي حدائثته قراآتٍ وَحَدِيث وَفقه ولغة وَنَحْو وأدب وَمهر فِي الْآدَاب وَله حظٌ من النّظم قَرَأَ الْقُرْآن على جده لأمه مُحَمَّد بن قادم الْمعَافِرِي ولازم خَال أمه إِمَام جَامع قرطبة الْعَلامَة أَبَا مُحَمَّد عِصَام ابْن أبي جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد بن خلصة واستفاد عَلَيْهِ وَأخذ على قرَابَته الْحَافِظ أبي زَكَرِيَّاء بن أبي عبد الله بن يحيى الْحِمْيَرِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ الفصيح والأشعار السِّتَّة وَسمع مِنْهُ الرَّوْض الْأنف وَلم يكن أحدٌ فِي عصر أبي ذكرياء أحفظ مِنْهُ وَسمع قَاضِي الْجَمَاعَة أَبَا الْقَاسِم بن بَقِي وَأخذ عَنهُ الْمُوَطَّأ سَمَاعا وَقَرَأَ عَلَيْهِ كَامِل لمبرد وَسمع صَحِيح مسلمٍ من عبد الله بن أَحْمد بن عَطِيَّة وَسمع من أبي بكر مُحَمَّد بن سيد النَّاس الْخَطِيب صَحِيح البُخَارِيّ ولازمه وَسمع الشَّمَائِل من الْحَافِظ مُحَمَّد بن سعيد الطرار وَسمع التَّيْسِير من النَّحْوِيّ أَحْمد بن عَليّ الفحام المالقي وَأخذ كتاب سِيبَوَيْهٍ تفهماً عَن أبي عَليّ الشلوبين وَأبي الْحسن الدباج وَقَرَأَ مقامات الحريري تفهماً على الْعَلامَة عَامر بن هِشَام الْأَزْدِيّ وَله نظمٌ كثير وانْتهى إِلَيْهِ علو الْإِسْنَاد روى عَنهُ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان وَأَبُو عبد الله الْوَادي آشي وَأَبُو مَرْوَان التّونسِيّ خَازِن الْمُصحف وَآخَرُونَ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكتب إِلَيْنَا بمروياته عَام سَبْعمِائة وَفِي آخر وقته أسن وانحطم وَتغَير تغير الْهَرم وَقَالَ قَاضِي الْقُضَاة الْعَلامَة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ رَأَيْت بِخَط نَاصِر الدّين بن سَلمَة الغرناطي شَيخنَا ابْن هَارُون فِيهِ تشيعٌ وانحرافٌ عَن مُعَاوِيَة وَابْنه يطعن فيهمَا نظماً ونثراً اخْتَلَط بعد انفصالي عَنهُ وَبَان اخْتِلَاطه

الصاحب فتح الدّين ابْن القيسراني عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَالِد بن نصرٍ الصاحب الْأَثِير فتح الدّين ابْن القيسراني المَخْزُومِي الْحلَبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي نزيل مصر مولده سنة ثلاثٍ وَعشْرين ووفاته سنة ثلاثٍ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ سمع أَبَا الْقَاسِم ابْن رَوَاحَة ابْن الجميزي ويوسف الساوي وَابْن خَلِيل وَأحمد بن الْحباب وَجَمَاعَة وشارك فِي الْفَضَائِل والآداب وعني بِالْحَدِيثِ وَجمع وَألف كتابا فِي معرفَة الصَّحَابَة وَله النّظم والنثر وَخرج لنَفسِهِ أَرْبَعِينَ حَدِيثا ولي الوزارة فِي دولة الْملك السعيد ابْن الظَّاهِر روى عَنهُ الدمياطي من نظمه وَأخذ عَنهُ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس والبرزالي أَنْشدني من لَفظه الشَّيْخ شمس الدّين قَالَ أَنْشدني الصاحب فتح الدّين من لفظ)

لنَفسِهِ من الوافر

بِوَجْه معذبي آيَات حسنٍفَقل مَا شِئْت فِيهِ وَلَا تحاشي
ونسخة حسنه قُرِئت فَصحتوَهَا خطّ المَال على الْحَوَاشِي

الْقُرْطُبِيّ القوصي عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْقُرْطُبِيّ ثمَّ القوصي كَانَ فَاضلا وتزهد قَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ أَنْشدني أَبُو الْحسن عَليّ بن بن مُحَمَّد الْقُرْطُبِيّ قَالَ أَنْشدني أخي عبد الله بمنزله بقوص وَقد انْقَطَعت فِيهِ قَرِيبا من ثَلَاثِينَ سنة يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا لنَفسِهِ من الوافر

مَتى تعش ملكا كَرِيمًايذل لملكك الْملك الفخور
قنعت بوحدتي ولزمت بَيْتِيفطاب الْعَيْش لي ونما السرُور
وأدبني الزَّمَان فَلَا أُبَالِيهجرت فَلَا أزار وَلَا أَزور
وَلست بقائلٍ مَا دمت حَياأسار الْجَيْش أم ركب الْأَمِير

الأسواني عبد الله بن مُحَمَّد بن زُرَيْق أَبُو عبد الله الأسواني ذكره ابْن عرام فِي جملَة من مدح بني الْكَنْز وَذكر لَهُ قصيدةً أَولهَا من الْبَسِيط

بالسفح من ربع سلمى منزلٌ دثرافاسفح دموعك فِي ساحاته دررا
واستوقف الركب واستسق الْغَمَام لَهُوالثم صَعِيد ثراه الأذفر العطرا
واستخبر الدَّار عَن سلمى وجارتهاإِن كَانَت الدرا تُعْطِي سَائِلًا خَبرا
وَكَيف تسْأَل دَارا لم تدع جلدالسائليها وَلَا سمعا وَلَا بصرا

وَمِنْهَا فِي المديح من الْبَسِيط

أَقْسَمت لَو كَانَ فِي الماضين مولدهلأنزل الله فِي أَوْصَافه سورا
كَأَنَّهُ الْحرم المحجوج تقصدهوفوده لَا تمل الْورْد والصدرا

عماد الدّين الطَّبِيب الْبَغْدَادِيّ الشَّافِعِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق الْعِرَاقِيّ الإِمَام البارع عماد الدّين الحربوي الطَّبِيب الأديب الحيسوب الْمُتَكَلّم الفيلسوف أحد الْأَعْيَان بِبَغْدَاد ولد سنة ثلاثٍ وَأَرْبَعين وَتُوفِّي سنة أربعٍ وَعشْرين وَسَبْعمائة وبرع فِي فنونٍ وَعلم شرف الدّين هَارُون ابْن الْوَزير وَأَوْلَاد عَمه عَلَاء)

الدّين صَاحب الدِّيوَان فن الْحساب وَكَثُرت الْأَمْوَال الَّتِي لَهُ ودرس مَذْهَب الشَّافِعِي بدار الذَّهَب وَولي رياسة الطِّبّ ومشيخة الرِّبَاط وجالس الْمُلُوك وَأخذ عَن النصير علم الْأَوَائِل وَأَنْشَأَ دَارا ووقف عَلَيْهَا الإِمَام ومؤدباً وَعشرَة أَيْتَام وَله تصانيف وإنشاء وَأخذ عَنهُ الْعِزّ الإربلي الطَّبِيب وَله من الْكتب الْقَوَاعِد البهائية فِي الْحساب ومقدمة فِي الطِّبّ وَغير ذَلِك قَالَ فِي تَفْسِير رشيد الدولة هُوَ إنسانٌ رباني بل ربٌّ إنساني تكَاد تجل عِبَارَته بعد الله فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بعد موت الرشيد فَدخل على قَاضِي الْقُضَاة قطب الدّين فحقن دَمه وَمَات وَدفن بداره فِي بَغْدَاد

ابْن العاقولي الشَّافِعِي مدرس المستنصرية عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حَمَّاد بن ثابتٍ الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي الإِمَام مفتي الْعرَاق جمال الدّين بن العاقولي الْبَغْدَادِيّ مدرس المستنصرية ولد سنة ثمانٍ وَثَلَاثِينَ وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَعشْرين وَسَبْعمائة تفقه ودرس وَأفْتى وَعدل سنة سبعٍ وَخمسين وَكَانَ يَقُول إِنَّه سمع من محيي الدّين ابْن الْجَوْزِيّ وَسمع من الْكَمَال الْكَبِير روى عَنهُ ابْن الساعاتي شَيْئا فِي تأليفه ورزق الْحَظ فِي فَتَاوِيهِ وَكَانَ إِمَامًا عَالما مفتياً شهماً حميد الطَّرِيقَة أفتى نَحوا من سبعين سنة دفن بداره الَّتِي وَقفهَا على ملقن وَعشرَة

أَيْتَام وَذكر أَنه مَا رئي أَكثر جمعا من جنَازَته وَخلف ولدا ذكياً مشتغلاً بالحكمة والبحث ودرس وَعظم

تَقِيّ الدّين الزيراني الْحَنْبَلِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر الإِمَام الْعَلامَة تَقِيّ الدّين الزريراني الْعِرَاقِيّ الْحَنْبَلِيّ مدرس المستنصرية ولد سنة ثمانٍ وَسِتِّينَ وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَقدم دمشق فِي حُدُود التسعين فتفقه على الْمجد وَغَيره وَرجع وبرع فِي الْمَذْهَب وصنف واشتغل وناب فِي الحكم وحمدت سيرته وتفقه بِهِ جماعةٌ وَهُوَ وَالِد شرف الدّين عبد الرَّحِيم

قَاضِي حلب ابْن قَاضِي الْخَلِيل عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن نَاصِر قَاضِي الْقُضَاة بحلب زين الدّين الْمَعْرُوف بِابْن قَاضِي الْخَلِيل الشَّافِعِي كَانَ رَئِيسا متميزاً وقوراً مليح الشكل فاخرة البزة حسن الْمُشَاركَة حُلْو المحاضرة سمع من ابْن أبي عَمْرو البُخَارِيّ والقطب الزُّهْرِيّ وَحدث وناب فِي الحكم بِدِمَشْق وَولي قَضَاء حمص وبعلبك ثمَّ حلب نيفاً وَعشْرين سنة وَثقل سَمعه وَحج مراتٍ)

وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة عَن أَربع وَسبعين سنة وَكَانَ الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني كثير الْحَط عَلَيْهِ حكى لي عَنهُ حكاياتٍ عَجِيبَة

تَقِيّ الدّين الهرغي عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مَيْمُون الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَبُو مُحَمَّد الهرغي بِالْهَاءِ وَالرَّاء والغين الْمُعْجَمَة الزكندري بالزاء وَالْكَاف وَالنُّون وَالدَّال الْمُهْملَة وَالرَّاء المراكشي قَاضِي الركب المغربي إجتمعت بِهِ بجسر اللبادين بِدِمَشْق فِي حادي عشر صفر سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي تَاسِع عشر شهر ربيع الأول سنة خمس وَسَبْعمائة وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ ملغزاً فِي البربر من الطَّوِيل

وَمَا أمةٌ سكناهم نصف وَصفهموعيش أعيالهم إِذا ضم أَوله
ومقلوبة بِالضَّمِّ مشروب جلهموبالفتح من كل عَلَيْهِ معوله

وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ أَيْضا من الْبَسِيط

إسم الَّذِي قد سبى قلبِي تجنيهوَعز ملكٍ جَمِيع الْحسن يطغيه
مَا كل آخِره عشرٌ لأولهوَعشر ثالثه شطرٌ لثانيه

وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ أَيْضا من الْكَامِل

قسما بورد الوجنتين ونضرتهوبقدرك السَّامِي الرفيع وعزته
لَو لَاحَ وَجهك فِي الْكرَى لكثيرٍمَا اعتاده برح الخيال بعزته
أَو لَو رأى الضليل بعض جمالكممَا ضل عَن سبل الْهوى بعنيزته

الْمرْجَانِي عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الْمرْجَانِي الْوَاعِظ الْمُذكر الزَّاهِد الْقرشِي التّونسِيّ كَانَ مفتياً عَالما مُفَسرًا مذكراً حُلْو الْعبارَة كَبِير الْقدر لَهُ شهرةٌ فِي الْآفَاق قدم الْإسْكَنْدَريَّة وَذكر بهَا وبالديار المصرية وَكَانَ بارعاً فِي مَذْهَب مَالك عَارِفًا بِالْحَدِيثِ لَهُ قدمٌ فِي التصوف وَالْعِبَادَة والزهد وَلم يصنف شَيْئا وَلَا كَانَ أحدٌ يقدر يُعِيد مَا يَقُوله لِكَثْرَة مَا يَقُول على الْآيَة ولربما فسر فِي الْآيَة الْوَاحِدَة على لِسَان الْقَوْم ثَلَاثَة أشهرٍ خلف كتبا كَثِيرَة توفّي رَحمَه الله تَعَالَى بتونس سنة تسعٍ وَتِسْعين وسِتمِائَة وحضره صَاحب تونس الْمُسْتَنْصر أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الواثق

وعاش اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سنة وَصلي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ)

الْعَسْقَلَانِي عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن خَلِيل الْعَسْقَلَانِي ثمَّ الْمَكِّيّ الْمُقْرِئ الشَّافِعِي الْمُحدث الْقدْوَة الرباني بهاء الدّين أَو مُحَمَّد قَرَأَ بالروايات وأتقن الْمَذْهَب وعني بِالْحَدِيثِ وارتحل فِيهِ وَأخذ عَن بيبرس العديمي بحلب وَعَن سِتّ الوزراء والدشي بِدِمَشْق وَعَن التوزري وَرَضي الدّين بِمَكَّة وَعَن طَائِفَة بِمصْر وَكَانَ حسن الْقِرَاءَة جيد الْمعرفَة مليح المذاكرة متين الدّيانَة شَدِيد الْوَرع يُؤثر الِانْقِطَاع والخمول وَقَرَأَ الْمنطق وحصّل الجامكية ثمَّ ترك ذَلِك وَانْقطع بِظَاهِر الْإسْكَنْدَريَّة فِي زاويةٍ على الْبَحْر مرابطاً مولده سنة أربعٍ وَتِسْعين بِمَكَّة

القَاضِي موفق الدّين الْحَنْبَلِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْملك الإِمَام الْعَالم قَاضِي الْقُضَاة موفق الدّين أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي ثمَّ الْمصْرِيّ الْحَنْبَلِيّ عالمٌ ذكي خيرٌ فِيهِ مُرُوءَة وديانة وَله أوصافٌ حسنةٌ وسيرةٌ حميدة ويدٌ طولى فِي الْمَذْهَب إرتحل إِلى دمشق سنة سبع عشرَة فَسمع من أبي بكر بن عبد الدَّائِم وَعِيسَى المطعِّم وعدةٍ وَسمع بِمصْر وَقَرَأَ وعني

بالرواية وَسمع من الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ ولد سنة نَيف وَتِسْعين وسِتمِائَة وولاه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون الْقَضَاء بالديار المصرية سنة ثمانٍ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة لما عزل الْقُضَاة بِمصْر فَكَانَ القَاضِي موفق الدّين عوضا عَن قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين الْحَنْبَلِيّ

ابْن الواني عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الإِمَام الْفَقِيه الْمُحدث الْفَاضِل شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد الواني الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ حفيد الشَّيْخ برهَان الدّين الْمُؤَذّن وَقد تقدم ذكر آبَائِهِ ولد فِي شهر ربيع الآخر سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة وسَمعه وَالِده الشَّيْخ أَمِين الدّين من أبي بكر بن عبد الدَّائِم والمطعم حضوراً وَمن ابْن سعد والبهاء ابْن عَسَاكِر وبالقدس من بنت شكر وبمصر وقوص والحرمين وحماة وحلب وَطلب هُوَ بِنَفسِهِ وَقَرَأَ وَهُوَ فصيح الْأَدَاء جيد الْقِرَاءَة حاد الذِّهْن فِيهِ ورعٌ قرأعلى الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ وَغَيره وَعمل أَرْبَعِينَ بلدية وَغير ذَلِك وكتبت لَهُ ورقة شَهَادَة باستحقاقه لما يَتَوَلَّاهُ من وظائف الْعلم وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي آخر جُمَادَى الأولى سنة تسعٍ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بالطاعون فِي دمشق

الحمداني الخوافي)

عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الحمداني من أهل خواف ناحيةٍ من نواحي نيسابور كَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا رِوَايَة للْأَخْبَار والأشعار قدم بَغْدَاد وَأقَام بهَا مُدَّة يقتبس من فضلائها وروى بهَا الْأَشْعَار وَكتب عَنهُ فَارس الذهلي وَمن شعره من الْكَامِل

لله سَاحر ناظريه إِذا انتضىمن جفْنه حد الحسام الباتر
للشاعر أبو محمد الحمداني الخوافي، اقرأ القصيدة
يغتال وامقه بطرفٍ فاتنٍويصيد رامقه بطرفٍ فاتر
للشاعر أبو محمد الحمداني الخوافي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه من الطَّوِيل

لَو كَانَ يحوي الرَّوْض ناضر خلقهمَا كَانَ يذبل نوره بشتائه
للشاعر أبو محمد الحمداني الخوافي، اقرأ القصيدة
أَو قَابل الأفلاك طالع سعدهمَا سَار نحسٌ فِي نُجُوم سمائه
للشاعر أبو محمد الحمداني الخوافي، اقرأ القصيدة

نجم الدّين الإصبهاني عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الإِمَام الْقدْوَة شيخ الْحرم نجم الدّين الإصبهاني الشَّافِعِي المجاور ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة وَصَحب أَبَا الْعَبَّاس المرسي تلميذ الشاذلي وتفقه وبرع فِي الْأُصُول وَدخل فِي طَرِيق الْحبّ صُحْبَة الشَّيْخ عماد الدّين الْحزَامِي وَكَانَ شَيخا مهيباً منقبضاً

عَن النَّاس وجاور بضعاً وَعشْرين سنة حج من مصر وَلم يزر النَّبِي ﷺ فعيب ذَلِك عَلَيْهِ مَعَ جلالة قدره وَكَانَ لجماعةٍ فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم

الْقرشِي الجُمَحِي الْمَكِّيّ العابد عبد الله بن محيريز بن جُنَادَة الْقرشِي الجُمَحِي الْمَكِّيّ نزيل الْقُدس قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لَا أعلم أحدا ذكر أَبَاهُ فِي الصَّحَابَة روى عَن عبَادَة ابْن الصَّامِت وَأبي مَحْذُورَة الْمُؤَذّن الجُمَحِي وَكَانَ زوج أمه وَمُعَاوِيَة وَأبي سعيد والصنابحي وَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة قَالَ رَجَاء بن حَيْوَة إِن يفخر علينا أهل الْمَدِينَة بعابدهم عبد الله بن عمر فَإنَّا نفخر عَلَيْهِم بعابدنا عبد الله بن محيريز توفّي سنة تسعٍ وَتِسْعين وروى لَهُ الْجَمَاعَة

راوية أبي عبيد عبد الله بن مخلد بن عبد الله التَّمِيمِي راوية أبي عبيد من أهل نيسابور كنيته أَبُو مُحَمَّد النَّحْوِيّ مَاتَ سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ بنيسابور روى عَنهُ أَبُو بكر الجارودي وَغَيره وَهُوَ روى كتب أبي عبيدٍ عَنهُ)

أَبُو الْخَيْر الْهَرَوِيّ عبد الله بن مَرْزُوق بن عبد الله أَبُو الْخَيْر الْهَرَوِيّ من الموَالِي لأبي إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ

قَرَأَ الْعلم ورزق الْفَهم وَسمع الْكثير وسافر فِي طلب الحَدِيث وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل وَكَانَ مَوْصُوفا بِالْحِفْظِ والمعرفة مَعَ حسن سيرةٍ وَجَمِيل طريقةٍ وَكَانَ خطه ردياً وأصابه فِي آخر عمره صممٌ شَدِيد توفّي سنة سبعٍ وَخَمْسمِائة

وَزِير الرشيد عبد الله بن مَرْزُوق أَبُو مُحَمَّد الزَّاهِد الْبَغْدَادِيّ كَانَ وَزِير

الرشيد فَخرج من ذَلِك وتخلى عَن مَاله وتزهد وَكَانَ كثير الْبكاء والحزن وَسبب حزنه أَنه نَام يوماًعن صَلَاة الظّهْر وَكَانَت لَهُ جاريةٌ فعمدت إِلَى جمرةٍ من نارٍ فَوَضَعتهَا على قدمه فاتنبه فَزعًا وَقَالَ مَا هَذَا قَالَت هَذِه نَار الدُّنْيَا فَكيف بِنَار الْآخِرَة فَقَامَ فَدخل على هَارُون فاستعفاه فأعفاه وَقَالَ سَلامَة قَالَ عبد الله فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَا سَلامَة إِن لي إِلَيْك حَاجَة قلت وَمَا هِيَ قَالَ تحملنِي فتطرحني عى تِلْكَ المزبلة لعَلي أَمُوت عَلَيْهَا فَيرى ذلي ومكاني فيرحمني وَكَانَت وَفَاته رَحمَه الله تَعَالَى بِبَغْدَاد سنة ستٍ وَتِسْعين وَمِائَة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.