من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن أبي سهل الْخُشَنِي
عبد الْعَزِيز بن أبي سهل الْخُشَنِي الضَّرِير قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ مَشْهُورا باللغة والنحو مفتقراً إِلَيْهِ فيهمَا بَصيرًا بِغَيْرِهِمَا من
الْعُلُوم وَلم ير ضَرِير قطّ أطيب نفسا مِنْهُ وَلَا أَكثر حَيَاء مَعَ دين وعفة أَدْرَكته وَقد جَازَ لتسعين والتلاميذ يكلمونه فيحمر خجلاً
وَكَانَ شَاعِرًا مطبوعاً يلقِي الْكَلَام إِلْقَاء ويسلك طَرِيق أبي الْعَتَاهِيَة فِي سهولة الطَّبْع ولطف التَّرْكِيب وَلَا غنى لأحد من الشُّعَرَاء الحذاق عَن الْعرض عَلَيْهِ وَالْجُلُوس بَين يَدَيْهِ أخذا للْعلم عَنهُ واقتباساً للفائدة مِنْهُ توفّي سنة سِتّ وَأَرْبع مائَة وَأورد لَهُ قَوْله الْبَسِيط
قَالَ العواذل قد طولت حزنك إِذْلَو شِئْت إِخْرَاجه عَن سلوة خرجا
وَلنْ أُطِيق خُرُوج الْحزن من خلديهلأنني أَنا لم آمره أَن يلجا
وَقَوله السَّرِيع
الْعين من وَجهك فِي لَهووَالْقلب من صدك فِي شجو
تناصف الْحسن الَّذِي حُزْتهلم يفْتَقر عُضْو إِلَى عُضْو
وَلم يفد مِنْك محب سوىقلب شج فِي جَسَد نضو
وَقَوله الْبَسِيط
لما تحمل قطان الحمي تركُواعِنْدِي وساوس قد فضلن بالحرق
وَفِي هوادجهم سرب أوانس قددخلن فِي الْوَحْش بالأجياد والحدق
من كل مطلعة شمساً بِلَا فلكحسنا ويهززن أغصاناً بِلَا ورق
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع