من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
النَّهْشَلِي المغربي
عبد الْكَرِيم بن إِبْرَاهِيم النَّهْشَلِي توفّي بالقيروان أَو المهدية سنة خمس وَأَرْبع ماية ومنشؤه بالمحمدية من أَرض الزاب كَانَ شَاعِرًا مقدما عَارِفًا باللغة خَبِيرا بأيام الْعَرَب وَأَشْعَارهَا بَصيرًا بوقائعها وآثارها وَكَانَت فِيهِ غَفلَة شَدِيدَة عَمَّا سوى ذَلِك قَالَ لَهُ بعض إخوانه النَّاس يَزْعمُونَ أَنَّك أبله فَقَالَ هم البله هَل أَنا أبله فِي صناعتي قَالَ لَا قَالَ فَمَا على الصَّائِغ أَن لَا يكون نساجاً وَلم يهج أحدا قطّ
وَمن شعره
أواجدة وجدي حمامة أيكةتميل بهَا ميل النزيف غصونها
)
نشاوى وَمَا مَالَتْ بِخَمْر رقابهابواك وَمَا فاضت بدمع عيونها
أعيدي حمامات اللوى إِن عندنَالشجوك أَمْثَالًا يعود حنينها
وكل غَرِيب الدَّار يَدْعُو همومهغرائب مَحْسُود عَلَيْهَا شجونها
وَمِنْه
يشكو هَوَاك إِلَى الدُّمُوع متيملم يبْق فِيهِ للعزاء نسيس
لَوْلَا الدُّمُوع تحرقت من شوقهيَوْم الدواع قبابكم والعيس
دَرك الزَّمَان وحبك ابْنة مَالكفِي الصَّدْر لَا خلق وَلَا مدروس
فَكَأَنَّهُ مَا شَاءَ الْمَنْصُور منرتب العلى وَاخْتَارَهُ باديس
قلت شعر جيد وشعره كثير سَاق مِنْهُ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج قطعا كَثِيرَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع