من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الزواق
عبد الْوَاحِد بن فتوح الزواق وَبَعض النَّاس يَقُول فِيهِ المنبز وَهُوَ كتامي نَشأ بتونس وَبهَا تأدب
قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج هُوَ شَاعِر مفلق قوي أساس الشّعْر كَأَنَّهُ أَعْرَابِي بدوي يتَكَلَّف بعض التَّكَلُّف وَفِي قصائده طول عُرْيَان الظَّاهِر من حلية الْأَدَب لغفلة فِي طبعه وَثقل فِي سَمعه ضمني وإياه مجْلِس مذاكرة وَمَعَهُ غُلَام من ولد عبد الله بن غنجة الْكَاتِب وَكَانَ مفتوناً بِهِ فجفا عَليّ بعض كَلَام الْغُلَام ورابه ذَلِك مني فَقَالَ الزواق بعد ذَلِك مَا ترَاهُ يصنع فَقَالَ لَهُ
إِن يكن خيرا فَأَنت لَهُأَو يكن شرا فَدَعْهُ لنا
نتقي عَنْك السِّهَام وَلَابُد مِنْهَا أَن تلم بِنَا
وَبَلغنِي ذَلِك فَكتبت إِلَيْهِ من فوري وَكَانَت لَهُ عِنْدِي مُقَدمَات سوء
أيهذا الْمُدَّعِي لسناكف من غربي أَنا وَأَنا
أَرَأَيْت الضغن كَيفَ بداوَرَأَيْت الشَّرّ كَيفَ رنا
بعتني وكساً بِلَا ثمنكَيفَ لَو أَعْطَيْت بِي ثمنا
لَا ترد شتمي ومنقصتيإِنَّمَا المغبون من غبنا
وَمِمَّا أوردهُ للزواق فِي وصف ديك)
وهب لأطيار ذُو خبْرَةعَنهُ بِمَا يعرب عَن خَبَرهَا
فنص جيدا وَرقا منبراًدَار الَّذِي عود من خدرها
واستفتح الصَّوْت بتصفيقهاستفتاح ذَات الطارفي شعرهَا
فبلبل البلبل فِي غصنهوأرق الورقاء فِي وَكرها
كَأَنَّمَا توج ياقوتةفَاتخذ الشنفين من شطرها
كَأَنَّمَا يخْطر فِي حلَّةمن عدني الوشي لم يشرها
وَقَوله فِي وصف فرس
مخلولق الصهوة مثل المدوكيعدو معديه بِلَا تحرّك
كَأَنَّهُ فَوق مهاد متكيضْحك للعين وَلما يضْحك
ذُو مقلة فِي محلولككَأَنَّهَا فلذة قلب الْمُشرك
وَقَوله فِي وصف حمام
يجتاب أَوديَة السَّحَاب بخافقكالبرق أومض فِي السَّحَاب فأبرقا
لَو سَابق الرّيح الْجنُوب لغايةيَوْمًا لجاءك مثلهَا أَو أسبقا
يستقرب الأَرْض البسيطة مذهباوالأفق ذَا السّقف الرفيعة مرتقى
ويظل مسترق السماع مَخَافَةفِي الجو يحسبه الشهَاب المحرقا
قسه بأعتق كل ريشةمِمَّا يطير تَجدهُ مِنْهُ أعتقا
يَبْدُو فيعجب من يرَاهُ لحسنهوتكاد آيَة عتقه أَن تنطقا
مترقرقاً من حَيْثُ درت كَأَنَّمَالبس الزجاجة أَو تجلبب زئبقا
وَقَوله فِي القَاضِي جَعْفَر بن عبد الله الْكُوفِي
حر الْمَرْوَة والأبوة سيدينمى لأشرف سادة أخيار
القاطعين نِيَاط كل مبالغفِي الْمَدْح تَحت دقائق الأفكار
كَانُوا إِذا بخل السَّحَاب بمائهوهبوا سحائب فضَّة ونضار
يَا صيرفي فِي بني الزَّمَان أما ترىعز الْفُلُوس وذلة الدِّينَار
وَقَوله يُعَاتب
قد كنت أَحسب فِي عليين منزلتيفِي ودكم وَإِذا بِي أَسْفَل الدَّرك
)
يَا حسن ودي لَو أَنِّي نعمت بِهِفِيكُم وفزت بحظ غير مُشْتَرك
يَا رَوْضَة شانها فِي عين زائرهاوَقد تنزه مَا فِيهَا من الحسك
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع