من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الرِّضَا المعري
عبد الْوَاحِد بن الْفرج بن نَوَت أَبُو الرِّضَا المعري
توفّي فِي حُدُود ثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية
ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة فَقَالَ كَانَ مغفلاً صَاحب بديهة وَأورد لَهُ عدَّة
مقاطيع فَمن ذَلِك أَنه مر على قَرْيَة يُقَال لَهَا سياث من أَعمال المعرة وفيهَا دَار قديمَة تنقض فَقَالَ
عبرت بِربع من سياث فراعنيبِهِ زجل الْأَحْجَار تَحت المعاول
تنَاولهَا عبل الذِّرَاع كَأَنَّمَارمى الدَّهْر فِيمَا بَينهَا حَرْب وَائِل
فَقلت لَهُ شلت يَمِينك خلهالمعتبر أَو زاهد أَو مسَائِل
منَازِل قوم حَدثنَا حَدِيثهمْوَلم أر أحلى من حَدِيث الْمنَازل
وَقَالَ
نسري فيغدو من بغال جيادناقبس يضيء اللَّيْل وَهُوَ بهيم
وَكَأن مبيض النِّعَال أهلةوَكَأن محمر الشرار نُجُوم
قَالَ جلس معز الدولة الْكلابِي صَاحب حلب على قويق زمَان الْمَدّ وخيم وَذكر ابْن التوت فأحضر على الْبَرِيد فَلَمَّا رَآهُ على شاطئ النَّهر قَالَ بديهاً
رَأَيْت قويقاً إِذْ تجاور حَدهلَهُ زجل فِي جريه وضجيج
وَكَانَ ثمال جَالِسا بشفيرهفشبهته بحراً لَدَيْهِ خليج
فَقَالَ لَهُ معز الدولة قد زعم الشُّعَرَاء الحلبيون أَن هَذَا لَيْسَ بشعرك وَكَانَ فيهم ابْن سِنَان الخفاجي فَإِن قلت بديهاً أَعطيتك جائزتهم كلهم ثمَّ نظر إِلَى غرابين على نشز فَقَالَ قل فيهمَا فَقَالَ
يَا غرابين أَنْتُمَا سَبَب لأبين فَكيف اجتمعتما فِي مَكَان
إِنَّمَا قد وقفتما فِي خلوبِفِرَاق الأحباب تشتوران
فاحذرا أَن تفَرقا بَين إلفينفَمَا تدريان مَا تلقيان
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع