تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو الطّيب اللّغَوِيّ

)

عبد الْوَاحِد بن عَليّ أَبُو الطّيب العسكري اللّغَوِيّ من عَسْكَر مكرم قدم حلب وَأقَام بهَا إِلَى أَن قتل فِي دُخُول الدمستق حلب سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَلَاث ماية أحد الحذاق الْعلمَاء المبرزين المتقنين لعلمي اللُّغَة والعربية أَخذ عَن أبي عمر مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الزَّاهِد وَمُحَمّد بن يحيى الصولي

قَالَ أَبُو الطّيب قَرَأت على أبي عمر الفصيح وَإِصْلَاح الْمنطق حفظا وَقَالَ لي أَبُو عمر كنت أغلق اللُّغَة عَن ثَعْلَب على خزف وأجلس على دجلة أحفظها وأرمي بهَا قَالَ أَبُو عَليّ الصقيلي كنت فِي مجْلِس ابْن خالويه إِذْ وَدرت عَلَيْهِ من سيف الدولة مسَائِل تتَعَلَّق باللغة فاضطرب لَهَا وَدخل خزانته وَأخرج مِنْهَا كتب اللُّغَة وفرقها على أَصْحَابه يفتشونها ليبحث عَنْهَا فتركته وَذَهَبت إِلَى أبي الطّيب اللّغَوِيّ وَهُوَ جَالس وَقد وَردت عَلَيْهِ تِلْكَ الْمسَائِل بعيمها وَبِيَدِهِ قلم الْحمرَة فَأجَاب بِهِ وَلم يُغَيِّرهُ قدرَة على الْجَواب وَهُوَ صَاحب كتاب مَرَاتِب النَّحْوِيين وَكتاب الْإِبْدَال نحا فِيهِ نَحْو كتاب يَعْقُوب فِي الْقلب وَكتاب شجر الدّرّ سلك فِيهِ مَسْلَك أبي عمر فِي الْمدْخل كتاب فِي الْفرق وَأكْثر فِيهِ وأسهب

وَقَالَ أَبُو الطّيب وللخليل ثَلَاثَة أَبْيَات قافية وَاحِدَة يَسْتَوِي لَفظهَا وَيخْتَلف مَعْنَاهَا وَأَرَادَ بِهَذَا أَن يبين أَن تكْرَار القوافي لَيْسَ بضار إِذا لم يكن بِمَعْنى وَاحِد وَلَيْسَ بإبطاء والأبيات

يَا وَيْح قلبِي من دواعي الْهوىإِذْ رَحل الْجِيرَان عِنْد الْغُرُوب
للشاعر الخليل بن أحمد الفراهيدي، اقرأ القصيدة

غرُوب الشَّمْس

أتبعتهم طرفِي وَقد أَمْعَنُواودمع عَيْني كفيض الْغُرُوب
للشاعر الخليل بن أحمد الفراهيدي، اقرأ القصيدة

الدلاء الْكِبَار المملوءة

بانوا وَفِيهِمْ طفلة حرَّةتفتر عَن مثل أقاحي الْغُرُوب
للشاعر الخليل بن أحمد الفراهيدي، اقرأ القصيدة

الوهاد المنخفضة قَالَ أَبُو الطّيب فقصد هَذَا الْقَصْد بعض الشُّعَرَاء فِيمَا أنْشدهُ ثَعْلَب وَلم يذكر قَائِلا

أتعرف أطلالاً شجونك بالخالوعيش زمَان كَانَ فِي الْعَصْر الْخَال

الْمَاضِي

ليَالِي ريعان الشَّبَاب مسلطعَليّ بقضبان الْإِمَارَة وَالْخَال

الرَّايَة)

وَإِذا أَنا خدن للغوي أخي الصِّبَاوللغزل المذيح ذِي اللَّهْو وَالْخَال

الْخُيَلَاء

وللخود تصطاد الرِّجَال بفاحموخد أسيل كالوذيلة ذِي الْخَال

الشامة

إِذا رئمت رئمت رباعهاكَمَا رئم الميثاء ذُو الزِّينَة الْخَال

الغرب

ويقتادني مِنْهُم رخيم دلالهكَمَا اقتاد مهْرا حِين يألفه الْخَال

الَّذِي يلجه

زمَان أفدي من يراح إِلَى الصبىإِذا الْقَوْم كعوا لست بالرعش الْخَال

الضَّعِيف

وَلَا أرتدي إِلَّا الْمُرُوءَة خلةإِذا ضن بعض الْقَوْم بالعصب وَالْخَال

البرود

وَإِن أَنا أَبْصرت المحول ببلدةتنكبها واستمت خالاً على خَال

سَحَاب

فَخَالف بخلفي كل خلق مهذبوَإِلَّا تخالفني فَخَالف إِذا خَالِي

أَخُو أمه

وَإِنِّي حَلِيف للسماحة والندىكَمَا اخْتلفت عبس وذبيان بالخال

مَوضِع

وثالثنا فِي الْحلف كل مهندلما ريم من صم الْعِظَام بِهِ خَال

قَاطع قَالَ أَبُو الطّيب وَلما ظننا أَن من سمع هَذِه الأبيات رُبمَا خَال صَاحبهَا قد زَاد على الْخَلِيل وَأَنه لما تعرض لشَيْء تقصاه رَأينَا أَن نبين أَنه بِخِلَاف هَذِه الصُّورَة وَأَنه قد ترك أَكثر مِمَّا أَخذ وأغفل أَكثر مِمَّا أورد وَقد بَقِي عَلَيْهِ من هَذِه القافية مَا نَحن ناظموه أبياتاً ومعتذرون من تقصيرنا فِيهِ إِذْ المُرَاد إِيرَاد القوافي دون التعمد لنقد الشّعْر والأبيات

ألم بِربع الدَّار بَان أنيسهعلى رغم أهل اللَّهْو قفراً بِذِي الْخَال

)

مَوضِع

مساعد خل أَو مقض ذمامهومحيي قَتِيل بعد ساكنه خَال
خلا مِنْهُم من حَيْثُ لم تخل مهجتيوَمن يخل من نؤي وأورق كالخال

أَوْرَق الرماد وَالْخَال الْجَبَل الْأسود

وَكم حللت أَيدي النَّوَى وصروفهاعلى الزَّمن الْخَالِي المحبين بالخال

ثوب يستر بِهِ الْمَيِّت

تبصر خليلي الرّبع يثعب دَائِمابقلب من الوجد الَّذِي حل فِي خَالِي

فارغ البال

ألم ترني أرعى الْهوى من جوانحيرياضكم بِالْمَرْءِ ذِي النعم الْخَال

الرجل الْحسن الْقيام على المَال

أَذُوق أمريه بِغَيْر تكرهمذاقة موفور على جزعه خَال

من قَوْلهم خل على اللَّبن إِذا لزمَه وَلم يتعده

وأسكن مِنْهُ كل زَاد مضلةوآلف ربعا لَيْسَ من مألف الْخَال

خلى بِالْمَكَانِ إِذا لزمَه وَلم يُفَارِقهُ

وَكم أنتضي فِيهِ سيوف عزائموأنضو ثِيَاب الْبدن عَن جمل خَال

الْجمل الضخم البادن

وَكم من هوى وليت عَنهُ إِلَى هوىوَحقّ يَقِين حدت عَنهُ إِلَى خَال

وهم

وَمهما تدللني لِليْل صبَابَةفَغير معرى الْقدر من ملبس الْخَال

المتكبر

تطامن طودي للهوى يستقيدهوَألْحق أطواد الأغرين بالخال

الأكمة الصَّغِيرَة

أضن بعهدي ضن غَيْرِي بِرُوحِهِوأبذل روحي بذل ذِي الْكَرم الْخَال

الْجواد

وَإِن أخل من شَيْء فَلَا من صبَابَةخلت سرفي كالغيث بل بِهِ الْخَال

)

الَّذِي سحر الخلا

وَإِن يخل ليل من تذكر عهدنافكم أَيقَن الواشون أَنِّي خَال
وَإِن زَعَمُوا أَنِّي خليت بعْدهَافَمَا أَنا عَنْهَا بالخلي وَلَا الْخَالِي

من الْخلْوَة قلت قد تقدم فِي تَرْجَمَة عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْغفار القسنطيني قصيدة فِي تكْرَار الْخَال

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.