من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن أبي النوق الطَّبِيب
عَتيق ابْن تَمام الطَّبِيب الْأَزْدِيّ الإفْرِيقِي قَالَ ابْن رَشِيق غلب عَلَيْهِ اسْم الطِّبّ فَعرف بِهِ لحذقه فِيهِ وَمَكَان أَبِيه مِنْهُ وَكَانَ أَبوهُ وجده من الرؤساء الْمَضْرُوب بهم الْمثل فِي الْجَلالَة وَشرف الْحَال بإفريقية وَأَبُو بكر شَاعِر حاذق مفتوق اللِّسَان حَاضر الخاطر متضح البديهة سديد الطَّبْع لم أر قطّ أسهل من الشّعْر عَلَيْهِ يكَاد لَا يتَكَلَّم إِلَّا بِهِ وَأكْثر تأدبه بالأندلس وَلَقي بهَا أُنَاسًا وملوكاً وَأخذ الجوائز وقارع فحول الشُّعَرَاء وَأورد لَهُ قَوْله
فَلم أُنْسُهَا كَالشَّمْسِ أسبل فَوْقهَامن الشّعْر الوحف الأثيث عذوق
فَلَو ذاب ذَا أوسال جريال خدهاجرى سيح مِنْهَا وسال عقيق
فمت تسترح يَا قلب إِن كنت صَادِقافَإنَّك فِيهَا بالممات خليق
وَمن لم يمت فِي إِثْر إلْف مُودعفَلَيْسَ لَهُ بالعاشقين لُحُوق
وَنظر إِلَيْهِ صَاحب لَهُ فَرَأى فِي رَأسه شامة شيب فَقَالَ لَهُ أجز يَا صَاحب الشامة فِي رَأسه
فَقَالَ وشيبه من حر أنفاسه فَقَالَ زد فَقَالَ
إِذا شدا بَيْتا ترى دمعهفِي حمرَة المشروب فِي كاسه
يكَاد من حِدة أفكارهتلتهب النَّار بقرطاسه
وكاتبه مرّة وَقد شاوره فِي عليل فآيسه مِنْهُ
قل لأبي بكر حَكِيم الذكاوفيلسوف الْجِنّ وَالْإِنْس
لم لَا تداوي كل ذِي عِلّةوَالْفرع ينبيك عَن الأس
)
فَأَجَابَهُ استمداداً من سَاعَته
اسْمَع جوابي إِنَّنِي مخبرأنذر والإخبار عَن نَفسِي
امرض فإمَّا مرض زائلتبرا وَإِمَّا مرض رمسي
والظل لَا يبْقى على حَالهكالظل لَا يبْقى مَعَ الشَّمْس
لم يبرا دَوَاء الْهوى كلهَاإِلَّا الَّذِي صور من قدس
وَالنَّاس أَصْنَاف وَقل الَّذِييفضل الْجِنْس على الْجِنْس
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع