من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عَلْقَمَة
عَلْقَمَة اللَّيْثِيّ عَلْقَمَة بن وَقاص اللَّيْثِيّ ولد على عهد رَسُول الله ﷺ ذكره الْوَاقِدِيّ وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَله بِالْمَدِينَةِ دَار فِي بني لَيْث
الْخُزَاعِيّ عَلْقَمَة بن الفغواء الْخُزَاعِيّ كَانَ دَلِيل رَسُول الله ﷺ إِلَى تَبُوك روى عَنهُ ابْنه عبد الله وعلقمة أَخُو عَمْرو بن الفغواء كَانَ يسكن بَاب أبي شُرَحْبِيل وَهِي بَين ذِي خشب وَالْمَدينَة وَكَانَ يَأْتِي الْمَدِينَة
الْحَضْرَمِيّ عَلْقَمَة بن مرْثَد بالراء والثاء الْمُثَلَّثَة الْكُوفِي الْحَضْرَمِيّ أَبُو الْحَارِث أحد الإئمة روى عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وطارق بن شهَاب وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى وَسعد بن عُبَيْدَة قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل هُوَ ثَبت فِي الحَدِيث وتوفِّي سنة عشْرين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
النَّخعِيّ عَلْقَمَة بن قيس النَّخعِيّ الْكُوفِي خَال إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَشَيْخه
أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ فَقِيها مقرئا طيب الصَّوْت ثبتا حجَّة أعرج توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
النَّحْوِيّ أَبُو عَلْقَمَة النميري النَّحْوِيّ قَالَ ياقوت وَأرَاهُ من أهل وَاسِط أُتِي أَبُو عَلْقَمَة إِلَى أبي زلازل الْحذاء فَقَالَ يَا حذاء احذ لي هَذَا النَّعْل فَقَالَ وَكَيف تُرِيدُ أَن احذوها قَالَ خصر نطاقها وغضف معقبها وأقب مقدمها وعرج وَنِيَّة الذؤبة بحزم دون بُلُوغ الرصاف وأنحل مخازم خزامها وأوشك فِي الْعَمَل فَقَالَ أَبُو زلازل فتأبط مَتَاعه فَقَالَ أَبُو عَلْقَمَة إِلَى أَيْن إِلَى ابْن الْقرْيَة ليفسر لي مَا خَفِي عَليّ من كلامك وَقَالَ لغلامه يَوْمًا خُذ من غريمنا هَذَا كَفِيلا وَمن الْكَفِيل أَمينا وَمن الْأمين زعيما وَمن الزعيم عزيما فَقَالَ الْغُلَام للْغَرِيم مولَايَ كثير الْكَلَام مَعَك شَيْء فأرضاه وخلاه فَلَمَّا انْصَرف قَالَ يَا غُلَام مَا فعل غريمنا قَالَ سقع قَالَ وَيلك مَا سقع قَالَ بقع قَالَ وَيلك مَا بقع قَالَ استقلع قَالَ وَيلك مَا استقلع قَالَ انقلع قَالَ وَيلك لم طولت قَالَ مِنْك تعلمت وَركب يَوْمًا بغلا فَوقف بِهِ على أبي عبد الرَّحْمَن الْقرشِي فَقَالَ يَا أَبَا عَلْقَمَة إِن لبغلك هَذَا منْظرًا فَهَل لَهُ مَعَ هَذَا المنظر من خبر فَقَالَ أَو مَا بلغك خَبره قَالَ لَا قَالَ خرجت عَلَيْهِ مرّة من مصر فقفز بِي قفزة إِلَى فلسطين وَالثَّانيَِة إِلَى الْأُرْدُن وَالثَّالِثَة إِلَى دمشق فَقَالَ لَهُ أَبُو عبد الرَّحْمَن تقدم إِلَى اهلك بِأَن يدفنوه مَعَك فَلَعَلَّهُ يقفز بك الصِّرَاط وجمش امْرَأَة كَانَ يهواها فَقَالَ يَا خريدة قد كنت أخالك عروبا فَإِذا أَنْت نوار مَالِي أمقك فتسبيني فَقَالَت يَا رقيع مَا رَأَيْت أحدا يحب أحدا ويشتمه سواك وَقَالَ لأعين الطَّبِيب أمتع الله بك إِنِّي أكلت من لُحُوم هَذِه الجوازل فطبئت طبأة فَأَصَابَنِي وجع بَين الوالبة إِلَى دألة الْعُنُق فَلم يزل ينمى حَتَّى خالط الخلب وألمت لَهُ الشراسيف فَهَل عنْدك دَوَاء فَقَالَ لَهُ أعين نعم خُذ خرقفا وسلقفا وشرقفا فزهزقه ورقرقه واغسله بِمَاء رَوْث واشربه فَقَالَ أَبُو عَلْقَمَة أعد عَليّ فَإِنِّي لم أفهم عَنْك فَقَالَ لَهُ أعين لعن الله أقلنا إفهاما وَيحك وَهل فهمت عَنْك شَيْئا مِمَّا قلت واستدعى يَوْمًا بحجام فَقَالَ لَهُ لَا تعجل حَتَّى أصف لَك ولاتكن كامرئ خَالف
وَمَا أَمر بِهِ وَمَال إِلَى غَيره اشْدُد قصب المحاجم وأرهف ظبة المشاريط وأسرع الْوَضع وَعجل النزع وَليكن شرطك وخزا ومصك لهزا وَلَا تزدن آتِيَا وَلَا تكرهن آبيا فَوضع الْحجام محاجمه فِي قفته وَقَالَ يَا قوم هَذَا رجل قد ثار بِهِ مرار ولاينبغي أَن يخرج دَمه فِي هَذَا الْوَقْت وَانْصَرف وَقَالَ يَوْمًا لغلامه أصعقت العتاريق فَقَالَ لَهُ الْغُلَام زقفيلم فَقَالَ أَبُو عَلْقَمَة وَمَا زقفيلم فَقَالَ الْغُلَام وَمَا صعِقَتْ العتاريق قَالَ قلت لَك أصاحت الديوك فَقَالَ الْغُلَام وَأَنا قلت لَك لم يَصح مِنْهَا شَيْء وَكَانَ يَوْمًا يسير على بغلة فَنظر إِلَى عَبْدَيْنِ حبشِي وصقلبي فَإِذا الحبشي قد ضرب بالصقلبي الأَرْض وَأدْخل ركبيتيه فِي بَطْنه أَصَابِعه فِي عَيْنَيْهِ وعض أُذُنَيْهِ وضربه بعصا فَشَجَّهُ وأسال دَمه فاستشهد الصقلبي بِأبي عَلْقَمَة فَقَالَ احمله إِلَى الْأَمِير فَحَمله وَقَالَ لأبي عَلْقَمَة اشْهَدْ لي فَنزل عَن بغلته وَجلسَ بَين يَدي الْأَمِير فَقَالَ لَهُ بِمَ تشهد يَا أَبَا عَلْقَمَة فَقَالَ أَبُو عَلْقَمَة أصلح الله الْأَمِير بَينا أَنا أَسِير على كوذني هَذَا إِذْ مَرَرْت بِهَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ فَرَأَيْت هَذَا الأسحم قد مَال على هَذَا الأبقع فمطأه على فدفد ثمَّ ضغطه برضفتيه فِي أحشائه حَتَّى ظَنَنْت أَنه يدمج جَوْفه وَجعل يلج بشناتوه فِي جحمتيه يكَاد يفقؤهما وَقبض على صنارتيه بمبرمه فكاد يجذهما جذا ثمَّ علاهُ بمسنأة كَانَت مَعَه فعجفه بهَا وَهَذَا أثر الجريال بَينا وَأَنت أَمِير عَادل فَقَالَ الْأَمِير وَالله مَا فهمت شَيْئا مِمَّا قلته فَقَالَ أَبُو عَلْقَمَة قد فهمناك إِن فهمت وأعلمناك إِن علمت وَأديت إِلَيْك مَا علمت وَمَا أقدر أَن أَتكَلّم بِالْفَارِسِيَّةِ فَجعل الْأَمِير يجْهد أَن يكْشف الْكَلَام وَلَا يفعل حَتَّى ضَاقَ صدر الْوَالِي فَقَالَ للصقلبي أَعْطِنِي خنجرا فَأعْطَاهُ فكشف لَهُ رَأسه فَقَالَ لَهُ شجنى خمْسا وأعفني من شَهَادَة هَذَا عَلْقَمَة الشَّاعِر كَانَ مَوْجُودا فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ من شعراء بدر الجمالي أَمِير الجيوش قيل إِن الشُّعَرَاء وقفُوا بِبَاب بدر الْمَذْكُور فَلم يَأْذَن لأحد مِنْهُم وَخرج بدر إِلَى الصَّيْد فَخرج عَلْقَمَة الشَّاعِر فِي إثره وَعمل فِي عمَامَته ريش النعام كَأَنَّهُ مظلوم فَلَمَّا قرب مِنْهُ أنْشدهُ // //
نَحن التُّجَّار وَهَذِه أعلاقناذَر وجود يَمِينك المتباع
قلب وفتشها بسمعك إِنَّمَاهِيَ جَوْهَر تختاره الأسماع
كسدت علينا بِالشَّام وَكلماقل النِّفَاق تعطل الصناع
فأتاك بحملها إِلَيْك تجارهاومطيها الآمال والأطماع
حَتَّى أناضرها ببابك والرجامن دُونك السمسار والبياع
فوهيت مَا لم يُعْطه فِي دهرههرم وَلَا كَعْب وَلَا الْقَعْقَاع
يَا بدر أقسم لوبك اعْتصمَ الورىولجوا إِلَيْك جَمِيعهم مَا ضَاعُوا
وَكَانَ عَليّ يَد بدر بازي فَدفعهُ إِلَى البازدار وَقبض على يَد عَلْقَمَة وَانْفَرَدَ بِهِ عَن الْجَيْش وَجعل يستنشده الأبيات ويرددها حَتَّى عَاد إِلَى مَجْلِسه ثمَّ الْتفت إِلَى غلمانه وخاصته وَقَالَ من أَحبَّنِي فليخلع عَلَيْهِ قَالَ عَلْقَمَة فوَاللَّه لقد خرجت من عِنْده وَمَعِي سَبْعُونَ وقر بغل من الْخلْع وَأمر لي بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَقلت لمن بِبَابِهِ من الشُّعَرَاء يَا متخلفين الحقوني إِلَى منزلي فلحقوني فَمَا مِنْهُم إِلَّا من خلعت عَلَيْهِ وأعطيته من جائزتي
الألقاب ابْن العلقمي الْوَزير مؤيد الدّين اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ ولد عز الدّين ابْن العلقمي اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ثَلَاثَة ابْن عَلْقَمَة البلنسي عبد الله بن معد بن مَالك عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد علم الرؤساء أَبُو الْقَاسِم الْمصْرِيّ كَاتب الْإِنْشَاء اسْمه عبد الرَّحْمَن بن هبة الله علم السّنة عَتيق بن عبد الله الْبكْرِيّ علم الْأَدَب مُحَمَّد بن حَرْب
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع