من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عضد (٢)
الصفحة ١ من ٢
وَكَانَ شَدِيد الشناع بذئ اللِّسَان فِي حق مخالفه حَتَّى قَالَ ابْن العريف خلق الله سيف الْحجَّاج ولسان ابْن حزم شقيقين قَالَ أَبُو مَرْوَان بن حَيَّان فِي بعض وصف ابْن حزم وَله فِي تِلْكَ الْفُنُون كتب كَثِيرَة غير انه لم يخل فِيهَا من غلط وَسقط لجراءته على التسور على الْفُنُون وَلَا سِيمَا الْمنطق فَإِنَّهُم زَعَمُوا انه زَالَ هُنَالك وضل فِي سلوك تِلْكَ المسالك وَخَالف أرسطاطاليس وَاضِعَة مُخَالفَة من لم يفهم غَرَضه وَلَا ارتاض ثمَّ قَالَ وَلم يَك يلطف صدعه بِمَا عِنْده بتعريض وَلَا يرقه بتدريج بل يصك بِهِ معارضه صك الجندل وينشقه متلفعة إنشاق الْخَرْدَل فنفرت عَنهُ الْقُلُوب وَوَقعت بِهِ الندوب حَتَّى استهدف إِلَى فُقَهَاء وقته فتمالئوا على بغضه ورد أَقْوَاله فَأَجْمعُوا على تضليله وشنعوا عَلَيْهِ وحذروا سلاطينهم من فتنته ونهوا عوامهم عَن الدنو إِلَيْهِ وَالْأَخْذ عَنهُ فأقصته الْمُلُوك عَن قربهم وبلادهم إِلَى أَن انْتَهوا بِهِ مُنْقَطع أَثَره بتربة بَلَده من بادية لبلة وَبهَا توفّي وَهُوَ فِي ذَلِك غير مرتدع وَلَا رَاجع إِلَى مَا أَرَادوا بِهِ يبث علمه فِيمَن ينتابه من بادية بَلَده من عَامَّة المقتبسين مِنْهُم من أصاغر الطّلبَة الَّذين لَا يَخْشونَ الْمَلَامَة يُحَدِّثهُمْ ويفقههم ويدارسهم وَلَا يدع المثابرة على الْعلم والمواظبة على التَّأْلِيف والإكثار من التصنيف حَتَّى كمل من مصنفاته فِي فنون من الْعلم وفر بعيد وَكَانَ قد أحرق بعض مصنفاته بإشبيلية ومزقت كَانَ مِمَّا يزِيد فِي شنآنه تشيعه لأمراء بني أُميَّة ماضيهم وباقيهم بالمشرق والأندلس واعتقاده لصِحَّة إمامتهم وانحرافه عَن سواهُم من قُرَيْش حَتَّى نسب إِلَى النّصْف وَمن شعره يصف مَا أحرق ابْن عباد من كتبه // //
فَإِن تحرقوا القرطاس لَا تحرقوا الَّذِيتضمنه القرطاس بل هُوَ فِي صَدْرِي
يسير معي حَيْثُ اسْتَقَلت ركائبيوَينزل إِن أنزل ويدفن فِي قَبْرِي
دَعونِي من إحراق رق وكاغدوَقُولُوا بِعلم كي يرى النَّاس من يدْرِي
وَإِلَّا فعودوا فِي الْمكَاتب بدأةفكم دون مَا تبغون لله من ستر
وَمِنْه // //
أَنا الشَّمْس فِي جو السَّمَاء منيرةوَلَكِن عيبي أَن مطلعي لغرب
وَلَو أنني من جَانب الشرق طالعلجد على مَا ضَاعَ من ذكري
ولي نَحْو أكناف الْعرَاق صبَابَةوَلَا عزو أَن يستوحش الكلف الصب
فَإِن ينزل الرَّحْمَن رحلي بَينهمفَحِينَئِذٍ يَبْدُو التأسف وَالْكرب
فكم قَائِل أغفلته وَهُوَ حَاضروأطلب عَنهُ مَا يَجِيء بِهِ الْكتب
هُنَالك يذري أَن للبعد غُصَّةوَأَن كساد الْعلم آفته الْقرب
فوا عجبا من غَابَ عَنْهُم تشوفوالَهُ ودنوا الْمَرْء من دَارهم ذَنْب
وَإِن مَكَانا ضَاقَ عني لضيقوَإِن زَمَانا لم أنل خصبه جَدب
وَإِن رجَالًا صنعوني لصنيعوَإِن زَمَانا لم أنل خصبه جَدب
وَلَكِن لي فِي يُوسُف خير أُسْوَةوَلَيْسَ على من بِالنَّبِيِّ ائتسى ذَنْب
يَقُولُونَ مقَال الْحق والصدقإِنَّنِي حفيظ عليم مَا على صَادِق عتب
وَمِنْه // //
كَأَنَّك بالزوار لي قد تبَادرُواوَقيل لَهُم أودى عَليّ بن أَحْمد
فيا رب محزون هُنَاكَ وضاحكوَكم أدمع تذرى وخد مخدد
عَفا الله عني يَوْم أرحل طاعناعَن الْأَهْل مَحْمُولا إِلَى ضيق ملحد
فواراه حَتَّى إِن كَانَ زادي مقدماوَيَا نصبي إِن كنت لم أتزود
وَمِنْه // //
لَا يشمتن حَاسِد إِن نكبة عرضتفالدهر لَيْسَ على حَال بمترك
ذُو الْفضل كالتبر طورا تَحت ميفعةوَتارَة قد يرى تاجا على مللك
وَمِنْه // //
لَئِن أَصبَحت مرتحلا بشخصيفروحي عنْدكُمْ أبدا مُقيم
وَلَكِن للعيان لطيف معنىلَهُ سَأَلَ المعاينة الكليم
وَكَانَ هُوَ والحافظ أَبُو عمر بن عبد الْبر يتسايران فِي سكَّة الحطابين بإشبيلية فَاسْتَقْبَلَهُمَا غُلَام وضئ الْوَجْه فَقَالَ أَبُو مُحَمَّد إِن هَذِه الصُّورَة حَسَنَة فَقَالَ أَبُو عمر لَعَلَّ مَا تَحت الثِّيَاب لَيْسَ هُنَاكَ فَأَنْشد ارتجالا // //
وَذي عذل فِيمَن سباني حسنهيُطِيل ملامي فِي الْهوى وَيَقُول
أَفِي حسن وَجه لَاحَ لم تَرَ غَيرهوَلم ندر كَيفَ الْجِسْم أَنْت قَتِيل؟
فَقلت لَهُ أسرفت فِي اللوم عاذليوَعِنْدِي رد لَو أردْت طَوِيل
ألم تَرَ أَنِّي ظاهري وأننيعلى مَا بدا حَتَّى يقوم دَلِيل
وَمِنْه // //
يَقُول أخي شجاك رحيل جسموروحك مَا لَهُ عنأ رحيل
فَقلت لَهُ المعاين مطمئنلذا طلب المعاينة الْخَلِيل
وَمِنْه // //
أَقَمْنَا سَاعَة ثمَّ ارتحلناوَمَا يَعْنِي المشوق وقُوف سَاعَة
كَأَن الشمل لم يَك ذَا اجْتِمَاعإِذا مَا شتت الْبَين اجتماعه
وَقد أوردت فِي تَرْجَمَة الْحَافِظ فتح الدّين محمّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سيد النَّاس مَا أنشدنيه بِسَنَدِهِ إِلَى الْحَافِظ أبي مُحَمَّد بن حزم وَهِي أَبْيَات أَولهَا // //
من عذيري من أنَاس جهلواثمَّ ظنُّوا أَنهم أهل النّظر؟!
قَالَ الْحميدِي أنشدته قَول أبي نواس // //
عرضن للَّذي تحب بحبثمَّ دَعه يروضه إِبْلِيس
فَقَالَ // //
أَيْن وَجه قَول الْحق فِي نفس سامعودعه فنور الْحق يسري ويشرق
سيؤنسه رفقا وينسى نفارهعَمَّا نسى الْقَيْد الموثق مُطلق
العقيقي الْعلوِي عَليّ بن أَحْمد العقيقي الْعلوِي ذكره أَبُو جَعْفَر الطوسي فِي مصنِّفي الإمامية وَقَالَ لَهُ من الْكتب كتاب الْمَدِينَة وَكتاب بِنَاء المسجدين وَكتاب النّسَب
ابْن أبي دُجَانَة الْكَاتِب عَليّ بن أَحْمد بن أبي دُجَانَة الْمصْرِيّ أَبُو الْحسن الْكَاتِب الْوراق جيد الْخط كثير الضَّبْط إِلَّا انه مَعَ ذَلِك لَا يَخْلُو خطه من السقط وَإِن قل هُوَ من أهل مصر وَأقَام بِبَغْدَاد وَبهَا كتب وَنسخ الْكثير وَكَانَ بهَا سنة أَربع ثَمَانِينَ وثلاثمائة
الدريدي عَليّ بن أَحْمد أَبُو الْحسن الدريدي كَانَ وراق ابْن دُرَيْد واليه صَارَت كتب ابْن دُرَيْد بعد مَوته ذكره الزبيدِيّ فَقَالَ أَصله من فَارس
المهلبي النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ عَليّ بن أَحْمد أَبُو الْحسن اللّغَوِيّ المهلبي كَانَ إِمَامًا فِي النَّحْو واللغة وَرِوَايَة الْأَخْبَار وَتَفْسِير الْأَشْعَار أَخذ عَن أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم النجيرمي وَأخذ عَنهُ أَبُو يَعْقُوب يُوسُف بن يَعْقُوب النجيرمي وَابْنه بهزاد وَخلق كثير وَتُوفِّي بِمصْر سنة خمس وَثَمَانِينَ وَذكر عَليّ بن حَمْزَة الْبَصْرِيّ النَّحْوِيّ فِي كتاب الرَّد إِلَى ابْن ولاد فِي الْمَقْصُور والممدود أَن أَبَا الْحسن بالمهلبي كَانَ لقيطا وَكَانَ لَهُ اخْتِصَاص بالمعز والعزيز صَاحِبي الديار المصرية وَمن جلسائها الْخَواص وَأدْركَ دولة كافور وَله مَعَ أبي الطّيب قصَّة حدث بهَا أَبُو جَعْفَر الْجِرْجَانِيّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحسن المهلبي النَّحْوِيّ وَقع بيني وَبَين المتنبي فِي قَول العدواني // //
يَا عَمْرو إِلَّا تدع شتمي ومنقصتيأضربك حَتَّى يَقُول الهامة اسقوني
وَذَلِكَ أَن المتنبي قَالَ إِن النَّاس يخلطون فِي هَذَا الْبَيْت وَالصَّوَاب اشقوني من شقأت رَأسه بالمشط قَالَ المهلبي فَقلت لَهُ أَخْطَأت من وُجُوه أَحدهَا أَنه لم يرو كَذَلِك والأخر أَنه يُقَال شقأت بِالْهَمْزَةِ وَأَيْضًا فَإِنِّي أَظُنك لَا تعرف الْخَبَر فِيهِ وَمَا كَانَت الْعَرَب تَقوله فِي الهامة أَنَّهَا إِذا لم يثأر بصاحبها لَا تزَال تَقول اسقوني اسقوني فَإِذا ثأروا بِهِ سكن كَأَنَّهُ شرب ذَلِك الدَّم قلت شقأت رَأسه بالمشط شقئا هُوَ بِالسِّين الْمُعْجَمَة والمشقأ المفرق من الرَّأْس والمشقأ بِالْكَسْرِ الْمشْط فعلى هَذَا لَو كَانَ الْأَمر كَمَا زَعمه المتنبي لقَالَ أشقئوني بِالْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ رباعي فَهَذَا وَجه آخر من غلطه كَانَ يَنْبَغِي للمهلبي أَن يعده على المتنبي وَقَالَ ابْن وَكِيع قَالَ شَيخنَا المهلبي رَأَيْت أَبَا الطّيب المتنبي يُنكر أَن يؤنث الْمُذكر الْمُضَاف إِلَى الْمُؤَنَّث فَأَنْشَدته قَول الْأَعْشَى // //
وتشرق بالْقَوْل الَّذِي قد أذعتهكَمَا شَرقَتْ صدر الْقَنَاة من الدَّم
فَقَالَ لَهُ هَذَا من إنشادات سِيبَوَيْهٍ مستهزئا فَقلت لَهُ وَمن إنشادات أهل الْكُوفَة
أَيْضا وَهُوَ مَذْكُور فِي كتبهمْ يستشهدون بِهِ فِي كتاب الْمُذكر والمؤنث لِابْنِ السّكيت قَالَ فأحضرنا الْكتاب وَكَانَ يخط بعض الْعلمَاء فَلَمَّا رأى الْبَيْت فِيهِ قَالَ مَا هَذَا بِخَط جيد أَنا أكتب خيرا مِنْهُ فَقلت لَهُ هَذَا غير مَا كُنَّا فِيهِ
ابْن سَيّده اللّغَوِيّ عَليّ بن أَحْمد بن سَيّده أَبُو الْحسن اللّغَوِيّ الأندلسي المري الضَّرِير وَكَانَ أَبوهُ أَيْضا ضريرا قَالَ ياقوت هَكَذَا قَالَ الْحميدِي عَليّ بن أَحْمد وَفِي كتاب ابْن بشكوال عَليّ بن إِسْمَاعِيل وَفِي كتاب القَاضِي صاعد الجياني عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد فِي نُسْخَة وَفِي نُسْخَة عَليّ بن إِسْمَاعِيل كَمَا قَالَ ابْن بشكوال فاعتدنا على مَا ذكره الْحميدِي لِأَن كِتَابه أشهر توفّي ابْن سَيّده بالأندلس سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة عَن سِتِّينَ سنة أَو نَحْوهَا وَكَانَ مَعَ توفره على الْعَرَبيَّة متوفرا على عُلُوم الْحِكْمَة وَألف فِيهَا تواليف كَثِيرَة قلت من وقف على خطْبَة الْمُحكم علم أَنه كَانَ من أَرْبَاب الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَلَيْسَت بِخطْبَة كتاب فِي اللُّغَة إِنَّمَا تصلح خطْبَة لكتاب الشِّفَاء لِابْنِ سينا وروى ابْن سَيّده عَن أَبِيه وَعَن صاعد بن الْحسن الْبَغْدَادِيّ قَالَ أَبُو عمر الطلمنكي دخلت مرسيه فتشبث بِي أَهلهَا ليسمعوا عَليّ غَرِيب المُصَنّف فَقلت لَهُم انظرونا من يقْرَأ وَأَنا أمسك كتابي فأتوني بِرَجُل أعمى يعرف بِابْن سَيّده فقرأه عَليّ من أَوله إِلَى أَخّرهُ حفظا من قلبه فعجبت مِنْهُ وَقَالَ الْحميدِي كَانَ ابْن سَيّده مُنْقَطِعًا إِلَى الْأَمِير أبي الْحَبَش مجاهدين عبد الله العامري ثمَّ حدث لَهُ نبوة بعد وَفَاته فِي أَيَّام إقبال الدولة ابْن الْمُوفق فهرب مِنْهُ ثمَّ قَالَ يستعطفه // //
أَلا هَل إِلَى تَقْبِيل راحتك الْيُمْنَىسَبِيل فَإِن الْأَمْن فِي ذَاك واليمنا
ضحيت فَهَل فِي برد ظلك نومَةلذِي كبد حرى وَذي مقلة وسنى
وبضنو هموم طلحته ظباتهفَلَا غاربا أبقين مِنْهُ ولامتنا
وَهِي طَوِيلَة فَوَقع لَهُ الرِّضَا عَنهُ عِنْد وصولها إِلَيْهِ فَرجع وَكَانَ ابْن سَيّده ثِقَة فِي اللُّغَة قَوْله حجَّة لكنه عثر فِي الْمُحكم عثرات قَالَ فِي الْجمار هِيَ الَّتِي ترمى بِعَرَفَة وَكَذَلِكَ يهم فِي النّسَب وَمن تصانيفه كتاب الْمُحكم
وَالْمُحِيط الْأَعْظَم فِي اللُّغَة وَكتاب الْمُخَصّص مُرَتّب على الْأَبْوَاب كغريب المُصَنّف وَكتاب شرح إصْلَاح الْمنطق وَكتاب الأنيق فِي شرح الحماسة كَبِير إِلَى الْغَايَة كتاب الْعَالم فِي اللُّغَة عل الْأَجْنَاس فِي غَايَة الِاسْتِيعَاب نَحْو مائَة مُجَلد بَدَأَ فِيهِ بالفلك وَختم بالذرة وَكتاب الْعَالم والمتعلم على الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب وَكتاب الوافي فِي علم أَحْكَام القوافي وَكتاب شَاذ اللُّغَة فِي خمس مجلدات وَكتاب وَشرح كتاب الْأَخْفَش وَتُوفِّي بدانية سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَقيل سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة كَانَ يَوْم الْجُمُعَة صَحِيحا سويا إِلَى صَلَاة الْمغرب فَدخل الموضأ وَأخرج مِنْهُ وَقد سقط لِسَانه وَانْقطع كَلَامه وَبَقِي على تِلْكَ الْحَالة إِلَى عصر يَوْم الْأَحَد وَتُوفِّي إِلَى رَحْمَة الله
الواحدي عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الواحدي أَبُو الْحسن أصلهم من ساوة وَكَانَ هُوَ وَأَخُوهُ عبد الرَّحْمَن من أَوْلَاد التُّجَّار وكل قد روى الْعلم وَحدث وَتُوفِّي أَبُو الْحسن سنة ثَمَان وسنتين وَأَرْبَعمِائَة وَمَات أَخُوهُ عبد الرَّحْمَن سنة سبع وَثَمَانِينَ كِلَاهُمَا بنيسابور وَكَانَ أَبُو الْحسن إِمَامًا مُفَسرًا نحويا أنْفق أَيَّام صباه فِي التَّحْصِيل وأتقن الْأُصُول على الْأَئِمَّة وَطَاف على أَعْلَام الْأمة وَقَرَأَ على أبي الْفضل الْعَرُوضِي الأديب وَقَرَأَ النَّحْو على أبي الْحسن الضَّرِير القهندزي وسافر فِي طلب الْفَوَائِد ولازم مجَالِس الثعالبي وَحصل من عِنْده التَّفْسِير وَأخذ الْقرَاءَات على الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد البستي وعَلى الْأُسْتَاذ أبي عُثْمَان سعيد بن مُحَمَّد الْحِيرِي وَأبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْفَارِسِي وَقد ذكر فِي مُقَدّمَة تَفْسِيره كتاب الْبَسِيط أشياخه وَمَا قَرَأَهُ عَلَيْهِم وَمن تصانيفه كتاب الْبَسِيط وَكتاب الْوَسِيط وَكتاب الْوَجِيز كل ذَلِك فِي تَفْسِير الْقُرْآن وَقد قيل للغزالي لما صنف كتبه الْمَعْرُوفَة مَا عملت شَيْئا أخذت الْفِقْه من نِهَايَة الْمطلب لإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَأَسْمَاء الْكتب من الواحدي وَكَانَ الْغَزالِيّ يَقُول من أَرَادَ أَن يسمع التَّفْسِير كَأَنَّهُ من فَم رَسُول الله ﷺ فَعَلَيهِ بتفسير الواحدي وَله كتاب أَسبَاب النُّزُول وَكتاب الدَّعْوَات والمحصول وَكتاب الْمَغَازِي وَكتاب الإغراب فِي الْإِعْرَاب وَشرح ديوَان المتنبي وعد النَّاس ذَلِك من سَعَادَة
المتنبي وَكتاب نفي التحريف عَن الْقُرْآن الشريف وَكتاب تَفْسِير النَّبِي ﷺ وَفِيه قَالَ الشَّاعِر // //
قد جمع الْعَالم فِي وَاحِدعالمنا الْمَعْرُوف بالواحدي
وَكَانَ الواحدي عديم النظير وَلكنه كَانَ يبسط لِسَانه فِي الْعلمَاء بِمَا لَا يَلِيق وَمن شعر الواحدي // //
تشوخت الدُّنْيَا وأبدت عوراهاوَضَاقَتْ عَليّ الأَرْض بالرحب والسعه
وأظلم فِي عَيْني ضِيَاء نَهَارهَالتوديع من قد بَان عني بأربعه
فُؤَادِي وعيني والمسرة والكرىفَإِن عَاد الْكل والأنس والدعه
وَمِنْه // //
لعمري لقد أَحْيَا قدومك مدنفابحبك صبا فِي هَوَاك معذبا
يظل أَسِير الوجد رهن صبَابَةويمسي على جمر الغضا متقلبا
وَكم زفرَة قد هجتها لَو زفرتهاعلى سد ذِي القرنين أَمْسَى مذويا
وَكم لوعة قاسيت يَوْم تَرَكتنِيألاحظ مِنْك الْبَدْر حِين تغيبا
وَعَاد النَّهَار الطلق اسود مظلماوَعَاد سنا الإصباح بعْدك غيهبا
وَأصْبح حسن الصَّبْر عني ظَاعِنًاوجدد نحوي الْبَين نابا ومخلبا
فأقسم لَو أَبْصرت طرفِي باكيالشاهدت دمعا بالدماء مخضبا
مسالك لَهو سدها الوجد والجوىوَروض سرُور عَاد بعْدك مجدبا
فداؤك روحي يَا بن أكْرم وَالِدوَيَا من فُؤَادِي غير حبيه قد أَبى
الفنجكردي عَليّ بن أَحْمد الفنجكردي بِكَسْر الْفَاء وَسُكُون النُّون وَكسر الْجِيم وَالْكَاف وَسُكُون الرَّاء وَبعدهَا دَال مُهْملَة وَهِي قَرْيَة من قرى نيسابور كَانَ أديبا فَاضلا ذكره الميداني فِي خطْبَة كتاب السَّامِي وَأثْنى عَلَيْهِ وَذكره الْبَيْهَقِيّ فِي الوشاح فَقَالَ الإِمَام عَليّ بن أَحْمد الفنجكردي الملقب بشيخ الأفاضل أعجوبة زَمَانه وَآيَة أقرانه وَشَيخ الصِّنَاعَة والممتطي غوارب البراعة وَقَرَأَ الفنجكردي اللُّغَة على يَعْقُوب بن أَحْمد الأديب وَغَيره وأحكمها لحقته عِلّة
أزمنته فِي آخر عمره وَمَات بنيسابور فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث عشرَة وَقيل سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخَمْسمِائة عَن ثَمَانِينَ سنة وَمن شعره // //
زَمَاننَا ذَا زمَان سوءلَا خير فِيهِ وَلَا صلاحا
هَل يبصر المبلسون فِيهِلِليْل أحزانهم صباحا
فكلهم مِنْهُ فِي عناءطُوبَى لمن مَاتَ فاستراحا
وَمِنْه // //
الحكم لله مَا للْعَبد مُنْقَلبإِلَّا إِلَيْهِ وَلَا عَن حكمه هرب
والمرء مَا عَاشَ فِي الدُّنْيَا أَخُو محنتصبه الحادثات السود والنوب
فَإِن يساعده فِي أَثْنَائِهَا فرجتسارعت وَنَحْوه فِي إثره كرب
حَتَّى إِذا مل من ديناه فاجأهمن أرضه كَانَ أَو فِي غَيرهَا العطب
قلت شعر متوسط
أَبُو الْحسن النَّيْسَابُورِي الْمُقْرِئ عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الغزال النسيابوري أَبُو الْحسن ذكره عبد الغافر من السِّيَاق فَقَالَ مَاتَ فِي شعْبَان سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة وَوَصفه فَقَالَ الإِمَام الْمُقْرِئ الزَّاهِد العابد من وُجُوه أَئِمَّة الْقِرَاءَة الْمَشْهُورين بخراسان وَالْعراق الْعَارِف بِوُجُوه القاراءات وَاخْتِلَاف الرِّوَايَات الإِمَام فِي النَّحْو وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْعِلَل واليه الْفَتْوَى فِيهِ عهدناه شَابًّا كثير الِاجْتِهَاد مُقبلا على التَّحْصِيل ملازما لأستاذه أبي النَّصْر الترامشي الْمُقْرِئ حَتَّى تخرج بِهِ فَزَاد عَلَيْهِ فِي الْفِقْه والورع وَقصر الْيَد عَن الدُّنْيَا وَلزِمَ طَرِيق الْعِبَادَة وَطَرِيق التصوف والزهد حَتَّى كَانَ يقْصد من الْبِلَاد وَيُسْتَفَاد مِنْهُ وقلما كَانَ يخرج من بَيته إِلَّا فِي الْجَنَائِز ثمَّ اخْتَلَّ بَصَره فِي آخر عمره وأصابه مرض طَوِيل فَبَقيَ فِيهِ مُدَّة وَمَات وَكَانَ عديم النظير وَله مصنفات مفيدة فِي النَّحْو والقراءات سمع الحفصي وَأحمد بن مَنْصُور بن خلف المغربي
خَازِن النظامية الْكَاتِب عَليّ بن أَحْمد بن بكري وَقيل ابْن عمر بن
أَحْمد بن عبد الْبَاقِي بن بكري أَبُو الْحسن خَازِن دَار الْكتب بالنظامية كَانَت لَهُ معرفَة جَيِّدَة بالأدب قَرَأَ النَّحْو على أبي السعادات ابْن الشجري وَعلي أبي مَنْصُور الجواليقي وَغَيرهمَا وَكَانَ فَاضلا حسن الْخط جيد الضَّبْط كتب من كتب الْأَدَب كثيرا يفوق الْحصْر توفّي سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة
ابْن الرزاز الْعمريّ الْمسند عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بيسان أَبُو الْقَاسِم ابْن الرزاز الْبَغْدَادِيّ مُسْند الدُّنْيَا فِي عصره روى عَنهُ خلق لَا يُحصونَ وَتُوفِّي سنة عشر وَخَمْسمِائة قيل إِنَّه من أَوْلَاد عمر بن الْخطاب أسمعهُ وَالِده فِي صباه من مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مخلد وَالْحسن بن مخلد بن شَاذان وَعبد الْملك بن مُحَمَّد بن بِشران وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْخرقِيّ وَطَلْحَة بن عَليّ بن الصَّقْر بن عبد الْمُجيب وَالْقَاضِي أبي الْعَلَاء مُحَمَّد بن عَليّ بن يَعْقُوب الوَاسِطِيّ وَالْحُسَيْن بن عَليّ الطناجيري وَأحمد بن مُحَمَّد المنكدري وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن غيلَان وَالْحسن بن عَليّ بن الْمَذْهَب وَمُحَمّد بن عَليّ الصُّورِي وَانْفَرَدَ بالرواية عَن أَكْثَرهم وَعمر وَصَارَت الرحلة إِلَيْهِ وَكتب عَنهُ الْأَئِمَّة والحفاظ وروى عَنهُ الإِمَام المسترشد بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ وَابْن كُلَيْب وَهُوَ أخر من رُوِيَ عَنهُ على وَجه الأَرْض وَكَانَ من عَادَة أبي الْقَاسِم أَلا يسمع جُزْء الْحسن بن عَرَفَة إِلَّا بِدِينَار لكل وَاحِد من السامعين وَأما ابْن كُلَيْب فَكَانَ يسمعهُ بِدِينَار لوَاحِد أَو لجَماعَة ومولد أبي الْقَاسِم سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَأول سَمَاعه سنة سبع عشرَة
ابْن الْعَطَّار الوَاسِطِيّ عَليّ بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ أَبُو الْحسن الْهَاشِمِي الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْعَطَّار شَاعِر سكن بَغْدَاد إِلَى أَن توفّي سنة تسع وَعشْرين وسِتمِائَة وَكَانَ من شعراء الدِّيوَان وَمن شعره // //
أتراه بعد قطيعة يتعطفقد يمِيل بِهِ قوام أهيف
أَنْت البرئ من الْإِسَاءَةكلهَا يَا عاذلي وَأَنا الْمُحب المدنف
لَا تلحني فِي حبه فتيمي طبعوصبري عَن هَوَاهُ تكلّف
كَيفَ اصْطِبَارِي عَنهُ وَالْقلبالَّذِي هُوَ عدتي لسواه لَا يتألف
دفت مَعَاني الْعِشْق عَنإفهامهم واستعذبوا فِيهِ الملام وأسرفوا
قلت شعر جيد
القواس الْبَغْدَادِيّ عَليّ بن أَحْمد بن أبي الْحُسَيْن بن ملاعب أَبُو الْحسن القواس الْبَغْدَادِيّ كَانَ يعْمل قسي البندق فِي دكان وَكَانَ ذكيا فهما لَهُ معرفَة بالنجوم وَعلم الْهَيْئَة وَعمل آلَات الْفلك وَكَانَ قد خالط الْفُضَلَاء وَالْعُلَمَاء وَحفظ كثيرا من الحكايات والأشعار وَسمع كتاب حل الْإِشْكَال فِي الرقوم والأشكال لصدقة بن الْحُسَيْن بن الْحداد الْحَنْبَلِيّ قَالَ ابْن النجار قَرَأنَا عَلَيْهِ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة
ابْن الرويدة الْمصْرِيّ عَليّ بن أَحْمد أَبُو الْحسن ابْن الرويدة ابنو الرويدة جمَاعَة مِنْهُم أَحْمد ابْن هَذَا عَليّ وَمِنْهُم جده مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد وَمِنْهُم الْعَاق عبد الله وَأَخُوهُ عَليّ وَمُحَمّد وَأَبُو الْحسن هَذَا ذكره أُسَامَة بن منقذ فِي شعراء الْمُحدثين فَقَالَ شَاعِر مجيد من شعره فِي القَاضِي وَأَبُو مُسلم وادع بن عبد الله بن سُلَيْمَان // //
قلبِي بكم بر فعقوافَلَمَّا أرق وَلم ترقوا؟!
أحبابنا مذق سلوىعَنْكُم وهواي حق
أَنا من تجنيكنمأَسِير مَا لرقي مِنْهُ عتق
شَرق بغرب مدامعيأَو يلتقي غرب وشرق
يأهل برقة ثهمدميعادكم فِي الْعين برق
مَا فِي عرق مَالأنياب النوائب فِيهِ عرق
وَذَا اعتمت بوادعفلسائمي السوام سحق
مِنْهَا //
من معشر شرفوا وَمَاشرفوا بِمَا لَا يستحقوا
مَا يبتغى إِلَّا لديهم دونأهل الأَرْض رزق﴾ وَمن شعره // //
إِذا مَا رَغْبَة حضرتك فِيمَنيُرِيك من الوداد كَمَا تريه
فَخذ بِالظَّاهِرِ المرئي مِنْهُفَمن كشفت عَنهُ زهدت فِيهِ
قَالَ وَكتب إِلَى جدي شَدِيد الْملك وَقد وَفد عَلَيْهِ الْأَمِير المهند أَبُو نصر بن الخيش // //
يَا عَليّ منقذ يَا هماماحِين يدعى الوغى يعد بِجَيْش
قد أَتَاك الخيشي فِي وسط آببقريض يُغْنِيك عَن بَيت خبش
وَمن شعره فِي قَاض // //
يَا ابْن الزعيطات زَالَ الْحق وانتهزتفِيهِ بحكمك أَيدي الْبَاطِل الفرصا
لَا توهم الْفَخر لما أَن وليت قضامَا أَنْت زِدْت وَلَكِن القضا نقصا
قلت وَمن شعره فِيمَن أودعت عِنْده ودَاعَة فأنكرها وَادّعى ضياعها // //
إِن قَالَ قد ضَاعَت فَصدق أَنَّهَاضَاعَت وَلَكِن مِنْك لما تودع
أَو قَالَ قد وَقعت فَصدق أَنَّهَاوَقعت وَلَكِن مِنْهُ أحسن موقع
وَرَأَيْت مشوبا لِابْنِ الرويدة أما هَذَا أَو أَبوهُ // //
إِن ابْن مسعر وَالْقَاضِي على عجبوالدهر يظْهر كلا من عجائبه
توافقا عَن رضَا لَا فرق بَينهمَاكل بنيك بِعلم عرس صَاحبه
وَرَأَيْت أَيْضا // //
لبني الْمُنْذر من فروج يسائهمنسب يقودهم إِلَى الْفَحْشَاء
تَحت الحضيض جباههم وقرونهممقرنة بكواكب الجوزاء
قوم رِجَالهمْ شناعة آدموَنِسَاؤُهُمْ عَار على حَوَّاء
وَرَأَيْت لَهُ أَيْضا // //
أفاتك لَا سلمت من اللَّيَالِيوَلَا من فتكها حَالا فحالا
تحيل المادحين على محَاللأَنهم يَقُولُونَ المحالا
قبْلَة الْأَدَب عَليّ بن أَحْمد بن أَحْمد بن عَليّ الْبَزَّاز أَبُو الْحسن ابْن أبي الْقَاسِم الْمَعْرُوف بقبلة الْأَدَب سبط أبي الْعِزّ أَحْمد بن عبيد الله بن كادش الْبَغْدَادِيّ كَانَ أديبا فَاضلا شَاعِرًا سريع البديهة كثير الهجو سمع جده وَحدث عَنهُ باليسير توفّي سنة سبعين وَخَمْسمِائة وَمن شعره // //
يَا زَمَانا خلا من النَّاس واستأصلبِالْقَلْعِ شأفة الْأَحْرَار
لَيْتَني مت إِذْ حللت بواديكفقد يمِيل فِي أذاك اصْطِبَارِي
حسبي الله لَا سواهُ فَمَا أَنا أبعدخيرا يُرْجَى من الإشرار
وَأنْشد يَوْمًا قَول أبي نواس // //
رشأ لَوْلَا ملاحتهخلت الدُّنْيَا من الْفِتَن
مَا بدا إِلَّا استبرق لَهُحسنه عبدا بِلَا ثمن
وَقيل لَهُ أجز فَقَالَ ارتجالا // //
وجنتاه فِي احمرارهماحكتا وردا على غُصْن
أَنا ميت فِي محبتهغير أَن الرّوح فِي بدني
الْمُعظم ابْن الإِمَام النَّاصِر عَليّ بن أَحْمد هُوَ أَبُو الْحسن الْملك الْمُعظم ابْن الإِمَام النَّاصِر كَانَ أَصْغَر من أَخِيه الظَّاهِر بِسنتَيْنِ وَكَانَ شَابًّا سريا ظريفا لطيفا سَمحا جوادا كثير الصَّدَقَة وَالْمَعْرُوف يكْتب خطا مليحا أقطعه وَالِده الإقطاعات الْكَثِيرَة وَاشْترى لَهُ المماليك التّرْك وَأذن لَهُ فِي الرّكُوب بالخدم والحشم فامتدت الْعُيُون إِلَيْهِ وتعلقت الآمال بِهِ فَتوفي عَن مرض أَيَّام قَلَائِل ضحوة يَوْم الْجُمُعَة الْعشْرين من ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة وَحضر أَرْبَاب الدولة وَالْعُلَمَاء بدار الْخلَافَة وصلوا عَلَيْهِ هُنَاكَ وَحمل إِلَى تربة جدته أم وَالِده فَدفن إِلَى جَانبهَا وَكَانَ يَوْمًا مشهودا وَكَانَ قد أَتَى بِرَأْس منكلي مَمْلُوك أزبك السُّلْطَان الَّذِي عصى على أستاذه وعَلى الْخَلِيفَة وَقطع الطَّرِيق وَذهب وزينت بَغْدَاد فَلَمَّا مروا على درب حبيب وَافق تِلْكَ السَّاعَة موت عَليّ الْمَذْكُور فَانْقَلَبَ الْفَرح عزاء وَأمر الْخَلِيفَة بالنياحة فِي بَغْدَاد وفرش الرماد والبواري وغلقت
الْأَسْوَاق والحمامات وَسمع النَّاس بكاء الْخَلِيفَة وصراخه وأقامت الْمُلُوك عزاءه فِي الْبِلَاد ورثاه الشُّعَرَاء مِنْهُم كَمَال الدّين بن النبيه بقصيدته الدالية وَهِي // //
النَّاس للْمَوْت كخيل الطرادفَالسَّابِق السَّابِق مِنْهَا الْجواد
وَالله لَا يَدْعُو إِلَى دَارهإِلَّا من استصلح من ذَا الْعباد
وَالْمَوْت نقاد على كَفهجَوَاهِر يَأْخُذ مِنْهَا الْجِيَاد
والعمر كالظل وَلَا بُد أَنيَزُول ذَاك الظل بعد امتداد
لَا تصلح الأواح إِلَّا إِذاسرى إِلَى الْأَجْسَام هَذَا الْفساد
أرغمت يَا مولَايَ أنوف القناودست أَعْنَاق السيوف الْحداد
كَيفَ تجر مت عليا وَمَاأنجده كل طَوِيل النجاد
نجل أَمِير الْمُؤمنِينَ الَّذِيمن خَوفه يرعد قلب الجماد
مُصِيبَة أذكت قُلُوب الورىكَأَنَّمَا فِي كل قلب زناد
ناذلة جلت فَمن أجلهَاسنّ بَنو الْعَبَّاس لبس السوَاد
مأتمة فِي الأَرْض لَكِن لَهُعرس على السَّبع الطباق الشداد
فالخوذ فِي الْمسْح لَهَا رنةوالجود تجلى فِي المروط الْجِيَاد
طرقت يَا موت كَرِيمًا فَلمتقنع بِغَيْر النَّفس للضيف زَاد
قصفته من سِدْرَة الْمُنْتَهىغصنا فشلت يَد أهل الْفساد
يَا ثَالِث السبطين خلفتنيأهيم من همي فِي كل وَاد
يَا نَائِما فِي غَمَرَات الردىكحلت أجفاني بحيل السهاد
وَيَا ضجيع التُّرَاب أقلقتنيكَأَنَّمَا فرشي شوك القتاد
دفنت فِي الترب وَلَو أنصفوامَا كنت إِلَّا فِي صميم الْفُؤَاد
لَو لم تكن أسخنت عَيْني سقتمثواك عَيْنَايَ كصوب المهاد
خَليفَة الله اصطبر واحتسبفَمَا وَهِي الْبَيْت وَأَنت الْعِمَاد
فِي الْعلم والحلم بكم يقْتَدىإِذا دجا الْخطب وضل الرشاد
أَنْتُم سَمَاء طلعت زهرهالَا ينْقض الآفل مِنْكُم عداد
وَأَنت لج الْبَحْر مَا ضرهإِن سَالَ من بعض نواجيه وَاد
حبك فرض فِي قُلُوب الورىوَابْن الولا يعدل بِابْن الولاد
يَا نوح رث أعمارنا واحتكمملكك الله رِقَاب الْعباد
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع