من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الجَزَري (٣)
عَليّ بن مُحَمَّد بن الجَزَري قَالَ الباخرزي فِي الدمية وَقع من بعض الجزائر إِلَى باخَرز فَارْتَبَطَ بهَا للتأديب وَبَقِي بَين كبرائها موفورَ النَّصِيب وَبلغ من الغلوّ فِي التشيّع مبلغا حقَّره حتَّى ادَّرع اللَّيْل وشمَّر الذيل وشدَّ الأقتاد وطوى الْبِلَاد وَأقَام فِي مجاورة قبر مُعَاوِيَة بِالشَّام سنة جرداء يطوف ببنيانه ويتبرَّك باستلام أَرْكَانه ووراء تملّقه ذَلِك أَمر وخلل رماده وميض جمر وَلم يزل ينتهز الفرصة حتَّى خلا وَجهه يَوْمًا من الأيَّام وانفضَّ عَنهُ بعض أُولئك الأقوام فنفض على الْقَبْر عِيابه وأسال فَوْقه مزرابه وَألقى بِهِ جَبينه وخلط بِذِي بَطْنه طينه فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقَّب قَالَ ربِّ نجِّني من الْقَوْم الظَّالِمين
وَفِي هَذَا الْمَعْنى يَقُول
رأيتُ بني الطوامثِ والزوانيبمقتٍ ينظرُونَ ليَّ شَزْراً
لأنِّي بالشآم أقمتُ حولاعلى قبر ابْن هندٍ كنتُ أَخرى
انْتهى مَا أوردهُ الباخرزي قلت أَنا رادًّا على هَذَا الأحمق
أتحسب أنَّ ذَا يُرْضِي عليًّاعليكَ وَقد خَرئتَ خُزيتَ شرَّا
وَكَيف يكون وجهُك حِين تَأتيغَدا وَيُقَال هَذَا وَجه خَرَّا
)
وَلَكِن كَانَ هَذَا نقصَ عقلٍودينٍ مَنْ تحرَّى مَا تجرَّا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع