تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَمِير الْمُؤمنِينَ (٢)

عمر بن الخطَّاب بن نُفَيْل بن عبد العُزَّى بن رِياح بن عبد الله بن قُرْط بن رزَاح بن عدي بن كَعْب أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو حَفْص الْقرشِي الْعَدوي أُمُّه حَنْتَمَة بنت هَاشم بن المُغيرة بن عبد)

الله بن عمر بن مَخْزُوم وَمن قَالَ بنت هِشَام بن الْمُغيرَة فقد أَخطَأ لأنَّها لَو كَانَت كَذَلِك لكَانَتْ أُخت أبي جهل بن هِشَام والْحَارث بن هِشَام بن الْمُغيرَة وإنَّما هِيَ بنت عمّهما

ولد عمر ﵁ بعد الْفِيل بِثَلَاث عشرَة سنة فِي قَول وَكَانَ من أَشْرَاف قُرَيْش وَإِلَيْهِ كَانَت السَّفارة فِي الْجَاهِلِيَّة لأنَّه كَانَ إِذا وَقعت بَين قُرَيْش وَبَين غَيرهم حربٌ أَو منافرة أَو مفاخرة بعثوه سفيراً ومنافِراً ومفاخِراً وَرَضوا بِهِ ثمَّ أسلم بعد أَرْبَعِينَ رجلا وَإِحْدَى عشرَة امْرَأَة وَكَانَ إِسْلَامه عِزًّا ظهر بِهِ الْإِسْلَام بدعوة النبيّ ﷺ وَهُوَ من الْمُهَاجِرين الأوَّلين وَشهد بيعَة الرضْوَان وكلَّ مشْهد شهده رَسُول الله ﷺ

وَتُوفِّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنهُ راضٍ

ولي الْخلَافَة بعد أبي بكر بُويع لَهُ يَوْم مَاتَ أَبُو بكر باستخلافه سنة ثَلَاث عشرَة فَسَار بِأَحْسَن سيرة وَأنزل نَفسه من مَال الله منزلةَ رجلٍ من النَّاس وَفتح الله لَهُ الْفتُوح بِالشَّام

وَالْعراق ومصر ودوَّن الدَّوَاوِين فِي الْعَطاء ورتَّبَ الناسَ فِيهِ على سوابقهم وَكَانَ لَا يخَاف فِي الله لومة لائم وَهُوَ الَّذِي نوَّر شعرَ الصَّوْم بِصَلَاة الإشفاع فِيهِ وأرَّخ التَّارِيخ من الْهِجْرَة الَّذِي بأيدي النَّاس إِلَى الْيَوْم وَهُوَ أوَّل من تسمَّى بأمير الْمُؤمنِينَ وأوَّل من اتَّخذ الدِّرَّة وَكَانَ نقش خَاتمه كفى بِالْمَوْتِ واعظاً يَا عمر

وَكَانَ آدَمَ شَدِيد الأُدْمَة طُوالاً كثّ اللِّحْيَة أصلع أعسرَ يَسَرَ يخضب بالحِنَّاء والكَتَم كَانَ يَأْخُذ بِيَدِهِ اليُمنى أُذُنه اليُسرى ويثب على فرسه كأنَّما خُلق على ظَهره وَقَالَ أَبُو رَجَاء العُطاردي كَانَ طَويلا جسيماً أصلع شَدِيد الصلع أَبيض شَدِيد حمرَة الْعَينَيْنِ فِي عَارضه خفَّة سَبَلَتُه كَثِيرَة الشّعْر فِي أطرافها صُهْبة

قَالَ ابْن عبد البرّ وَقد ذكر الْوَاقِدِيّ من حَدِيث عَاصِم بن عُبيد الله عَن سَالم بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه قَالَ إِنَّمَا جاءتنا الأُدْمَةُ من قِبَلِ أخوالي بني مَظْعُون وَكَانَ أَبيض لَا يتزوَّج لشَهْوَة إِلَاّ لطلب الْوَلَد وَعَاصِم بن عُبيد الله لَا يُحْتَجُّ على حَدِيثه وَلَا بِأَحَادِيث الْوَاقِدِيّ

وَزعم الْوَاقِدِيّ أَن سُمْرَةَ عمر وأُدمته إِنَّمَا جَاءَت من أكله الزَّيْت عَام الرَّمادة وَهَذَا مُنكر من القَوْل وأصحُّ مَا فِي هَذَا الْبَاب وَالله أعلم حَدِيث سُفيان الثَّوري عَن عَاصِم بن بَهْدَلة عَن زِرّ بن حُبيش قَالَ رأيتُ عمر آدَمَ شَدِيد الأُدْمة قَالَ أنس كَانَ أَبُو بكر يخضب بالحنَّاء والكَتَم وَكَانَ عمر يخضب بالحنَّاء بحتاً قَالَ ابْن عبد البرّ والأَكثر أنَّهما ﵄ كَانَا)

يخضبان

وَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله جعل الْحق على لِسَان عمر وَقَلبه وَنزل الْقُرْآن بموافقته فِي أُسارى بدر وَفِي الْحجاب وَفِي تَحْرِيم الْخمر وَفِي مقَام إِبْرَاهِيم وَفِي حَدِيث عُقبة بن عَامر وَأبي هُرَيْرَة عَن النبيّ ﷺ أنَّه قَالَ لَو كَانَ بعدِي نبيٌّ لَكَانَ عمر

وَعَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ قد كَانَ فِي الْأُمَم قبلكُمْ محدّثون

فَإِن يكن فِي هَذِه الأمَّة أحد فعمر بن الْخطاب

وَعَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَينا أَنا نائمٌ أُتِيتُ بقدح لبنٍ فشربتُ حتَّى رأيتُ الرِّيَّ يخرج بَين أظفاري ثمَّ أعطيتُ فضلي عمَر قَالُوا فَمَا أوَّلْتَ ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ الْعلم

وَعَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ دخلتُ الجنَّة فَرَأَيْت فِيهَا دَارا أَو قَالَ قصراً وسمعتُ فِيهَا ضوضأة فَقلت لمن هَذِه فَقَالُوا لرجلٍ من قُرَيْش فَظَنَنْت أنِّي أَنا هُوَ فقلتُ

من هُوَ فَقيل عمر بن الْخطاب فلولا غَيْرَتُك يَا أَبَا حَفْص لدخلتُه فَبكى عمر بن الْخطاب فَقَالَ أعليك يُغار أَو قَالَ أغار يَا رَسُول الله وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رأيتُني فِي الْمَنَام وَالنَّاس يُعرَضون عليَّ عَلَيْهِم قُمُصُهُم قُمُص مِنْهَا إِلَى كَذَا وَمِنْهَا إِلَى كَذَا ومرَّ عليَّ عمر بن الخطَّاب يجرُّ قَمِيصه فَقيل يَا رَسُول الله مَا أوَّلت ذَلِك قَالَ الدّين

وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ خيرُ النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ أَبُو بكر ثمَّ عمر وَقَالَ أَيْضا مَا كنَّا نبعد أَن السكينَة تنطق على لِسَان عمر وَقَالَ ابْن مَسْعُود مَا زلنا أعِزَّةً مُنْذُ أسلم عمر

وَقَالَ حُذَيفة كَانَ علمُ النَّاس كلَّهم قد دُسَّ فِي جُحر مَعَ علم عمر وَقَالَ ابْن مَسْعُود لَو وُضع علم أَحيَاء الْعَرَب فِي كفَّة ميزَان ووُضع علم عمر فِي كفَّة لرجح علم عمر وَلَقَد كَانُوا يرَوْنَ أَنه ذهبَ بِتِسْعَة أعشار الْعلم ولَمجلسٌ كنتُ أجلسه مَعَ عمر أوثق فِي نَفسِي من عَمَلِ سنة وَقَالَ عمر ﵁ مَا سبقتُ أَبَا بكرٍ قطُّ إِلَى خير إِلَاّ سبقني إِلَيْهِ ولودِدْتُ أنِّي شعرةٌ فِي صدر أبي بكر)

وَذكر الزبير قَالَ قَالَ عمر لما ولي كَانَ أَبُو بكر يُقَال لَهُ خَليفَة رَسُول الله ﷺ فَكيف يُقَال لي خَليفَة خَليفَة يطول هَذَا فَقَالَ لَهُ الْمُغيرَة بن شُعبة أَنْت أميرنا وَنحن الْمُؤْمِنُونَ فَأَنت أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ فَذَاك إِذن

وتزوَّج عمر ﵁ زَيْنَب بنت مَظْعُون فَولدت لَهُ عبد الله وَحَفْصَة وَعبد الرَّحْمَن

وتزوَّج مُليكة الخُزاعيَّة فَولدت لَهُ عُبيد الله وَقيل أمّه وَأم زيد الْأَصْغَر أم كُلْثُوم بنت جَرول

وتزوَّج بنت الْحَارِث هِشَام المخزوميَّة فَولدت لَهُ فَاطِمَة وتزوَّج جميلَة بنت عَاصِم بنت ثَابت فَولدت لَهُ عَاصِمًا وتزوَّج أم كُلْثُوم بنت فَاطِمَة الزهراء فَولدت لَهُ زيدا ورُقيَّة وتزوَّج عَاتِكَة بنت زيد بن عَمْرو بن نُفيل الَّتِي تزوَّجها بعده الزُّبير

واستُشهد عمر بن الخطَّاب ﵁ مُصْدِراً من الْحَج فِي آخر سنة ثَلَاث وَعشْرين لِلْهِجْرَةِ طعنه أَبُو لؤلؤة غلامُ الْمُغيرَة بن شُعبة بخنجر ذِي رَأْسَيْنِ نِصابه فِي وَسطه وَهُوَ كامن لَهُ قي زَوَايَا الْمَسْجِد بغَلَس وَطعن مَعَه اثْنَي عشر رجلا مَاتَ مِنْهُم

سِتَّة وَألقى عَلَيْهِ رجل من أهل الْعرَاق ثوبا فلمَّا اغتمَّ قتل نَفسه

قَالَ سعيد بن المسيَّب قُبض عمر ﵁ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة وَقَالَ الْوَاقِدِيّ سِتِّينَ وَقَالَ قَتَادَة إِحْدَى وَسِتِّينَ

وَكَانَ إِسْلَام عمر ﵁ فِي السّنة السادية من الْبعْثَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وصلَّى عمر على أبي بكر حِين مَاتَ وصلّى صُهَيْب على عمر وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ فِي انْصِرَافه من حجّته الَّتِي لم يحجّ بعْدهَا الْحَمد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله يُعْطي من يشاءَ مَا يَشَاء لقد كنتُ بِهَذَا الْوَادي يَعْنِي ضَجَنان أرعى غنما للخطَّاب وَكَانَ فظًّا غليظاً يُتعبني إِذا عملت ويعذِّبني إِذا قَصَّرت وَقد أصبحتُ وأمسيتُ وَلَيْسَ بيني وَبَين الله أحدٌ أخشاه ثمَّ تَمَثَّل

لَا شيءَ ممَّا ترى تبقى بشاشتهيبْقى الْإِلَه ويودي المَال وَالْولد
للشاعر زيد بن عمرو بن نفيل، اقرأ القصيدة
لم تغن عَن هُرْمُز يَوْمًا خزائنهوالخلد قد حاولتْ عادٌ فَمَا خلدوا
للشاعر زيد بن عمرو بن نفيل، اقرأ القصيدة
وَلَا سليمانُ إِذْ تجْرِي الرياحُ لَهُوالإنسُ والجِنُّ فِيمَا بَينهَا بُرُدُ
للشاعر زيد بن عمرو بن نفيل، اقرأ القصيدة
أَيْن الْمُلُوك الَّتِي كَانَت لعزَّتهامن كلِّ أوبٍ إِلَيْهَا وافدٌ يَفِدُ
للشاعر زيد بن عمرو بن نفيل، اقرأ القصيدة
حوضٌ هُنَالك مورودٌ بِلَا كَذِبٍلَا بدَّ من وِرْدِه يَوْمًا كَمَا وردوا
للشاعر ورقة بن نوفل، اقرأ القصيدة

)

قَالَ ابْن عبد البرّ وروينا عَن عمر أَنه قَالَ فِي حِين احتُضر وَرَأسه فِي حجر ابْنه

ظلومٌ لنَفْسي غير أنِّي مسلمٌأصلِّي الصلاةَ كلَّها وأصومُ

وَقَالَت عَائِشَة ناحت الجِنُّ على عمر قبل أَن يُقتل بِثَلَاث فَقَالَت

أبعدَ قتيلٍ بالمدينَةِ أظلمتْلَهُ الأَرضُ تهتزُّ الغَضاةُ بأَسْؤُقِ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أبعد قتيل بالمدينة أظلمت»
جزى الله خيرا من إمامٍ وباركتْيدُ الله فِي ذَاك الأديمِ المُمَزَّقِ
فَمن يسعَ أَو يركبْ جناحَيْ نعامةٍليدركَ مَا قدَّمْتَ بالأمسِ تَسْبِقِ
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «جزى الله خيرا من أمير وباركت»
قضيتَ أُموراً ثمَّ غادرتَ بعْدهَابوائقَ فِي أكمامها لم تُفَتَّقِ
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «جزى الله خيرا من أمير وباركت»
وَمَا كنتُ أخْشَى أَن تكون وَفَاتهبكفِّ سَبَنْتَى أَزْرَق العينِ مطرق
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أبعد قتيل بالمدينة أظلمت»

ذكرتُ هُنَا قَول عَلَاء الدّين الوداعي على لِسَان صديق لَهُ يهوى مليحاً فِي أُذُنه لؤلؤة

قد قلتُ لمَّا مرَّ بِيمُقَرْطَقٌ يَحْكِي القَمَرْ
للشاعر علاء الدين الوداعي، من قصيدة «قد قلت لما مر بي»
هَذَا أَبُو لؤلؤةٍمِنْهُ خُذُوا ثأرَ عُمَرْ
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «مر بنا مقرطق»

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.