تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

زين الدّين الصَّفَدِي

عمر بن دَاوُد بن هَارُون بن يُوسُف زين الدّين أَبُو حَفْص الْمَعْرُوف بالصفدي أَصله من نَيْن قَرْيَة بمرج بني عَامر من أَعمال صفد وَهِي بنونين بَينهمَا يَاء آخر الْحُرُوف على وزن بَيْن ورد إِلَى صفد عَام سِتَّة عشر وَسبع مائَة فِيمَا أَظن وَقد عَذَّر وَكتب على الشَّيْخ نجم الدّين الصَّفَدِي واشتغل عَلَيْهِ وتحرَّج بِهِ وَكتب الْإِنْشَاء عِنْده وَكَانَ بِهِ نباهةٌ وذكاء فأتقن كِتَابَة الترسُّل وبرع فِيهَا فَلَمَّا بَطل الشَّيْخ نجم الدّين من الْإِنْشَاء بصفد كتب هُوَ الدَّرج لعلم الدّين سَنْجَر الساقي لمَّا كَانَ مُشِدَّ الدَّوَاوِين وواليَ الْوُلَاة بصفد ولمَّا هرب علم الدّين الْمَذْكُور فارًّا من الْأَمِير سيف الدّين أَرُقْطاي نَائِب صفد كَانَ مَعَه فَحَضَرَ إِلَى دمشق وَأقَام زين الدّين بِدِمَشْق مدَّةً ثمَّ إنَّ ابْن مَنْصُور موقِّع غزَّة أَخذه مَعَه إِلَى غزَّة أَيَّام الْأَمِير علم الدّين الجاوْلي فأعجب الأميرَ علمَ الدّين فضلُه فخاف ابْن مَنْصُور من تقدّمه عَلَيْهِ فَعمل عَلَيْهِ فَأَعَادَهُ إِلَى دمشق فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ إنَّ الْأَمِير سيف الدّين تُنْكُز جهَّزه إِلَى توقيع الرَّحبة أَيَّام القَاضِي شمس الدّين بن شهَاب الدّين مَحْمُود فَأَقَامَ بهَا أَكثر من سنتَيْن فلمَّا توجَّه القَاضِي محيي الدّين وَولده القَاضِي شهَاب الدّين إِلَى مصر توجَّه جمال الدّين بن رزق الله إِلَى توقيع غزَّة فَذَكَرَاهُ للأمير سيف الدّين تنكز فرسم بإحضاره إِلَى دمشق موقِّعاً عِوَضاً عَن)

جمال الدّين بن رزق الله فَأَقَامَ بِدِمَشْق دون السّنة ثمَّ إنَّه طلبه القَاضِي شهَاب الدّين بن فضل الله إِلَى مصر فَأَقَامَ يكْتب بَين يَدَيْهِ قَرِيبا من ثَمَانِي سِنِين إِلَى أَن لزم بَيته ثمَّ إنَّ طاجار الدوادار عمل عَلَيْهِ وَأخرجه إِلَى صفد فَأَقَامَ بهَا مدَّةً بطَّالاً

ولمَّا أُمسك الْأَمِير سيف الدّين تنكز وَحضر القَاضِي شهَاب الدّين بن فضل الله صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء بِدِمَشْق أحضرهُ إِلَى دمشق وَأقَام بهَا إِلَى أَن مَاتَ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد فَدخل بِهِ القَاضِي شهَاب الدّين إِلَى ديوَان الْإِنْشَاء بِدِمَشْق أَيَّام الْأَمِير عَلَاء الدّين أَلطُنْبُغا الناصري وكتبتُ لَهُ توقيعاً بذلك وَهُوَ

رُسِمَ بِالْأَمر العالي وَلَا زَالَ يزِيد الأولياءَ زَيْناً ويزين الأكفاءَ بِمن إِذا حلَّ صَدرا كَانَ عَيْناً ويرتجع لكلِّ مستحقٍّ مَا كَانَ لَهُ فِي ذمّة الزَّمَان دَيْناً أَن يستقرَّ الْمجْلس العالي الزينيُّ فِي كَذَا لأنَّه الْكَاتِب الَّذِي دبَّجَ المهارق ورقمَ طروسها فَكَانَ لَهَا نظراتُ الحَدَق ونضارة الحدائق وخطَّ سطورها الَّتِي إِذا رمَّلها غدتْ من الحسنِ كالرَّيحان تَحت الشقائق وصرع بهَا أطيار الْمعَانِي لِأَن دالات السطور قِسِيّ والنُّقط بَنَادِق وزان آفاقها بنجوم أسجاعه فَلم يصل أحد إِلَى دَرَجَات فصاحتها لِما فِيهَا من الدقائق وأصدرها فِي الرَّوْح والرَّوْع يُرَجَّى الحيا مِنْهَا وتُخشى الصَّوَاعِق وأودعها نفائس إنشائه فَأثْنى عَلَيْهَا أئمَّة البلاغة وَلَو سكتوا أثنت حقائب الْحَقَائِق

طالما كتب بالأبواب الشَّرِيفَة تقليداً وجهَّز فِي المهمَّاتِ كتبا مَلَأت الْبَحْر حَربًا والبرَّ بريدا ووشَّى أَمْثِلَة صدرت عَنْهَا فطارت فِي الْآفَاق وَلَكِن أوثقتها الأفهام تقييداً وَعَاد الْآن إِلَى الشَّام فنفَّس عَنْهَا خناق الوحشة بِقُرْبِهِ وتلقَّته بالرّحب علما بِأَنَّهَا تَغْنَى عَن الْكَتَائِب بكُتْبه وأحلَّتْه فِي رُتبةٍ يَسُرُّ فِيهَا الوليَّ بسلمه ويسوء العدوَّ بحربه شوقاً إِلَى أُنسٍ أَلِفَتْه من لطفه وعرفته من عُرْفه فِي نفح عَرفه فطاب بِهِ الواديان كِلَاهُمَا وتنافسا فِي أَخذ حظَّيْهما من قُربه فَمَا تسهلا تساهُماً فَهُوَ من الْقَوْم الَّذين تشقى الْبِقَاع بهم وتُسْعَد وَإِذا قربوا من مكانٍ تخطَّاهم السوء للأبعد وَإِذا قَامُوا بمهمٍّ كَانُوا بِهِ أقعد وَإِذا باشروا الْمَعَالِي كَانُوا أسعد النَّاس وأصعد وَإِذا كتبُوا كبتوا العِدى لأنَّ كَلَامهم لَمَعَ فأبرق وطِرسهم قَعْقَعَ فأرعد فليباشر ذَلِك على مَا عُهد من أدواته الْكَامِلَة وكلماته الَّتِي تركت محاسنَ البرايا بائرة وأزاهرَ الخمائل خاملة والوصايا الَّتِي تُملى كَثِيرَة وَكم شرَّع لَهَا قرطاسه وشرعها بأقلامه ونضَّد عقودها بإحكام أَحْكَامه وملأ بجيوشها صُدُور مَهامِه فَمَا يُلقى إِلَى بحره مِنْهَا دُرَّة وَلَا يُذكر لطود فَضله مِنْهَا ذرَّة وَلَا)

يطلع الْقَلَم فِي أفق فضلٍ كلُّه شُموسٌ من ذَلِك بَدْرَه وَلَا يُدلُّ مثله على صَوَاب فقبيح بالعَوان أَن تُعَلَّم الخِمرة وَلَكِن لَا بُد للقلم من لفتة جِيد وفلتةِ نفثٍ تكون كالخال فِي الوجنة ذَات التوريد وَهِي الذكرى بتقوى الله تَعَالَى الَّتِي من عَدِمَها فقد باءَ بخُسران متين وَمن لَزِمَهَا فقد جَاءَ بسُلْطَان مُبين وَالله يتولَّى رفْعَة مجده وسعة رفده والخطّ الْكَرِيم أَعْلَاهُ حُجَّة بِالْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ

ومولده سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة وبيني وَبَينه مكاتبات كَثِيرَة تشْتَمل على نظم ونثر وَلم يَحضرني الْآن مِنْهَا شَيْء وذهنه جيّدٌ يتوقَّد ذكاءً وكتابته أصيلة منسوبة وعربيّته جيّدة وَقد أتقن مصطلح الدِّيوَان وحرَّره فَهُوَ الْآن من كتَّاب الزَّمَان

وكتبتُ إِلَيْهِ وَهُوَ بِدِمَشْق وَأَنا بصفد

إنَّ عَيْني مذ غابَ شخصك عَنْهَايَأْمر السُّهْدُ فِي كراها ويَنْهَى
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «إن عيني مذ غاب شخصك عنها»
بدموعٍ كأَنهنّ الغواديلَا تسلْ مَا جرى على الخدِّ مِنْهَا

وكتبتُ إِلَيْهِ وَهُوَ بغزَّة مَعَ غلامٍ حَسَن الْوَجْه

يَا نازحاً صَوَّرْتُه فِي خاطريفَرُميتُ للتصوير بالنّيرانِ
إِن لم يُبَلِّغْكَ النسيمُ تحيَّتيفَلَقَد أتاكَ بهَا قضيبُ البانِ
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «يا نازحا صورته في مهجتي»

وكتبتُ إِلَيْهِ وَقد تأخَّرت مكاتباته عنِّي وَهُوَ بِدِمَشْق

يَا بارقاً سَالَ فِي عطف الدُّجى ذَهَباأَذكرتَني زَمنا فِي جِلِّقٍ ذَهَبا
لَئِن حكيتَ فُؤَادِي فِي تَلَهُّبهفلست تحكيه لَا وجدا وَلَا حَرَبا
وَيَا نسيماً سرى والليلُ معتكرٌوَهَبَّ وهْناً إِلَى أَن هزَّني طَرَبا
أراكَ تنفحُ عِطراً فِي صَباك فَهَلتركتَ ذيلاً على جَيْرُونَ مُنْسَحِبا
أم قد تحمَّلْتَ من صبحي تحيَّتَهمفَكَانَ ذَلِك فِي طيب الصَّبا سَببا
قومٌ عهدتُ الوفاءَ المحضَ شيمتَهموَإِن شكَكْتَ سَلِ العلياء والأدبا
صرفتُ إِلَاّ عِناني عَن محبَّتهموبِتُّ نِضواً خليفَ الشوق مكتئبا
لَا الدَّار تدنُو وَلَا السُّلوان يُنجدنيوعزَّ ذَلِك مَطْلُوبا إِذا طُلبا
أحبابَنا إِن وَنَتْ عنِّي رسائلكمفلستُ أسألُ إِلَاّ الْفضل والحسبا
وحياتكم مَا لنَفْسي عنكُمُ بدلٌكلاّ وَلَا اتَّخذتْ فِي غَيْركُمْ أرَبا

)

أُعيذُ ودَّكم من أَن يغيِّرهُنأيٌ وَلَا جُرِّدَتْ من دون ذَاك ظُبَى
لعلَّ دهراً قضى بالبعد يجمعناوقلَّما جاد دهرٌ بالَّذي سلبا
أرْضى بِحكم زماني وَهُوَ يظلمنيفِيكُم وأجني ببعدي عَنْكُم التعبا
وَلنْ يُظَفِّرَني إِلَاّ بودَّكُمُيَا حيرتي فيكمُ إِن ردَّ مَا وهبا
نسيتموني وَلم أَعتدْ سوى كَرَمٍمِنْكُم يُبَوِّئُني من فَضلكُمْ رُتَبا
حاشاكمُ أَن تَرَوْا هجري بِلَا سَبَبأَو تجْعَلُوا الْبَين فِيمَا بَيْننَا حُجُبا
عاقبتموني وَلَا ذنبٌ أتيتُ بِهِفَقُلْ عَن الصخر إِذْ يقسو وَلَا عجبا
عودوا إِلَى جبر كسري لَا فُجِعْتُ بكمفقد لقيتُ ببعدي عنكمُ نصبا

وَكتب هُوَ إليَّ وَأَنا بِدِمَشْق وَهُوَ بصفد وَقد ظنَّ أنِّي لمَّا كنت بِالْقَاهِرَةِ تمالأتُ عَلَيْهِ وَعلم الله كافٍ

إِن كَانَ ظنُّكَ أنَّني لَك ظالمُفارْحمْ لِأَن تُسْمَى بأنَّك راحمُ
حَسْبُ الْمُسِيء من الْقصاص بأَنَّهجرحٌ بجرحٍ والسعيد مسالمُ
كم قد حرصتُ على التَّنصُّلِ عِنْدَمَاوَقع العتابُ فَمَا أقالَ الحاكمُ
الله يعلم أنَّني لَك عاذرٌوَالله منِّي بِالْبَرَاءَةِ عالمُ
هَا قد جرى لي مَا جرى لَك قبلهَاووقعتُ فِي صفدٍ وأنفي راغمُ
إِن صحَّ لي فِيهَا عَلَيْك جنايةٌفجزاؤها هَذَا العقابُ اللازمُ
فاقنعْ بِهِ وَاذْكُر قديمَ مودَّتيفالعهدُ فِيمَا بَيْننَا متقادِمُ
أَوَلَم يكنْ ذنبٌ وحالي مَا ترىفامدُدْ إليَّ يدا وجاهُك قائمُ
فَلَقَد تأتَّى مَا تُرِيدُ فوالِنيمِنْك الجميلَ فأنَّه لَك دائمُ
جارَ الزمانُ على وليِّك واعتدىوَإِلَيْك للزمن الألدِّ يخاصِمُ
من كَانَ لَيْسَ بنادمٍ مُستدرِكٍفَأَنا عَلَيْك إِلَى مماتي نادمُ
كانتْ هناةٌ وانقضتْ ومَنِ الَّذِيمنَّا وَلَيْسَ لَهُ تُعَدُّ جرائمُ
إنَّ الَّذِي قَسَمَ الحظوظَ كَمَا يشاللرزقِ مَا بَين البرايا قاسمُ
قُلٌّ وكثرٌ وَلَيْسَ تبقى حالةٌوالدهر بَين النَّاس بانٍ هادمُ
يَا من لَهُ أخلصتُ كنْ لي مخلصاًفعلى مُجازينا كِلَانَا قادمُ

)

أعلنتُ بالشكوى لضُرٍّ مَسَّنيلكنَّ وُدِّي فِي الْحَقِيقَة سالمُ
وَلَك السِّيَادَة حليةٌ ومكارمُالأخلاقِ مِنْهَا فِي يَديك خواتمُ
فاقبلْ أخوَّتيَ الجديدةَ إنَّنيفِيهَا لمجدك أَو لودِّك خادمُ
وَإِلَى الرِّضى عُدْ بِي وللحُسنى أَعِدْحتَّى تقومَ على الصفاءِ علائمُ
والبَسْ رياستك السّنيَّة حُلَّةأبدا لَهَا من نسج سعدك راقمُ
واجعلْ لَهَا شكرا إقالةَ عثرةٍمن صاحبٍ قد صَدَّ عَنهُ العالمُ
أنتَ الخليلُ بل الخليُّ من الهَوَىوأخوَّتي قد جرَّها لَك آدمُ
فأَعِنْ أَخَاك بِحسن سعيك مرَّةًإنَّ المغارِمَ فِي الإخاء مغانمُ

وَلم يزل فِي كِتَابَة الْإِنْشَاء بِدِمَشْق إِلَى أَن طلبه القَاضِي عَلَاء الدّين بن فضل الله إِلَى بَاب السُّلْطَان بمرسوم السُّلْطَان الْملك المظفَّر فتوجَّه هُوَ وَولده شهَاب الدّين أَحْمد إِلَى الديار المصرية فِي الْبَرِيد ورُتِّب زين الدّين الْمَذْكُور موقِّعاً فِي الدَّسْت الشريف بالأبواب السُّلْطَانِيَّة وَكَانَ توجَّه من دمشق فِي يَوْم عيد الْأَضْحَى سنة سبع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَأقَام هُنَاكَ إِلَى أَن توفّي ﵀ وسامحه فِي ثامن عشْرين صفر سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة بعد مرض طَوِيل قاسى مِنْهُ شدَّة

ووقفتُ لَهُ على كتاب كَانَ قد كتبه من صفد بخطِّه إِلَى القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن فضل الله وَهُوَ

الناسُ هم بِالنَّاسِ فِي الدُّنْيَا فَذاعالٍ وَهَذَا دونَه يرجوهُ
والكلُّ عائلةُ الْإِلَه فبعضُهميدعونَ خيرَهُمُ كَمَا يدعوهُ
وهمُ طباعٌ يقصدون كرامَهامن بَينهم ومعادنٌ ووجوهُ
وَإِلَيْك هَذَا القولُ يسري فالهُوَعَلَيْك معنى سرِّهِ أجْلوهُ

يُقَبِّلُ الأرضَ ويُنهي أَن مطالعاته وتضرُّعاته ووسائله ورسائله وقصائده ومذاكراته تكرَّرتْ إِلَى بَيت يَدي المخدوم أدام الله أيَّامه وَأبقى رماحاً للدولة أقلامه وسيوفاً للهيجاء كَلَامه

وَهل سيتسقي الظمآن إِلَاّ الْغَمَام أَو يستصرخ العاني إِلَاّ بالسَّراة الْكِرَام أَو تقف الآمالُ إِلَاّ على الْوُجُوه الصِّباح أَو يجلو ظلمَة اللَّيْل البهيم إِلَاّ الْقَمَر إِذا لَاحَ أَو الصَّباح إِذا طلع بنوره الوضَّاح أَو يلوذ العبدُ إِلَاّ بسيِّده أَو يعوذ الْمُنْقَطع إِلَاّ بِمن سَبَبُ الِاتِّصَال فِي يَده والمملوك)

ظامْ وأفق سيِّدي المخدوم غمامٌ عامٍ وعان وَكَرمه قد مَلأ الدُّنيا بالإنعام وَله أملٌ وَوَجهه قد غطَّى على الشَّمْس بالإشراق وَفِي ليلٍ داج وَبَين عَيْنَيْهِ قمرٌ لَا يصل إِلَيْهِ مُحاق وَمن بِشْره صبحٌ يدلُّ فِي الْآفَاق ضالَّةَ الرفاق وعبدٌ وَأَنت السَّيِّد الْكَامِل ومنقطِع وَأَنت بِمَشِيئَة الله إِلَى المأمن حَامِل

وَلَا تسْأَل عَن الإفلاس غَيْرِيفآخر مَا يُباع هِيَ الدفاترْ
وَمَا لي دفترٌ فأبيعَ مِنْهُوَقد خَلَتِ الدفاترُ والمحابرْ
وَمَا ثَقَّلْتُ إِلَاّ بعد جهدٍفَكُن لي مُسعفاً يَوْمًا وعاذرْ
وحالُ الْجِسْم منِّي مثلُ حَظِّيكطِرسي الكلُّ أشباهٌ نظائرْ
وَلَا أَشْكُو لغير الله مَا بِيوَكم فِي الْعَالمين لنا بصائر
وَلَكِن أستقيل وَأَنت ناءٍإِلَيْك كَمَا أكون وَأَنت حَاضر
فأدركْني إِذن لَا زلتَ تسخوبجاهٍ عِنْد رَيْبِ الدَّهْر ناصرْ
أكابرنا بَقِيتُمْ فِي مزيدٍمن العلياء يكتنف الأصاغرْ
وَلَا زَالَت تروح لنا وتغدوبشائرُ مِنْك تتلوها بشائرْ
وَإِن كسر الزمانُ لنا قلوباًلقيك مِنْك بِالْإِحْسَانِ جابرْ

ونقلتُ من خطِّه أَيْضا نُسْخَة كتابٍ كتبه إِلَيْهِ أَيْضا وَهُوَ يُقَبِّلُ الأَرْض ويُنهي أَنه قد انْتهى الْأَمر إِلَى مَا علمه مَوْلَانَا من توجُّه أهل الْمَمْلُوك وَولده إِلَى دمشق وهم الْآن بهَا يسْأَلُون النَّاس الْقُوت والمملوكُ بصفد فِي مثل حَالهم والأمور كلّها بيد الله ﷿ وَقد كَانَ الْمَمْلُوك يعْهَد لَهُ حظًّا من خاطر مَوْلَانَا ويرجو من لطف الله بَقَاء بعضه إِن لم يكن كلّه وحاشا نفسَه الشَّرِيفَة الطاهرة أَن يكون مبلغ رِضَاهُ بَين النَّاس أَن يكون هَذَا نصيب الْمَمْلُوك من جاه مَوْلَانَا وَهَذَا حَاله فِي أيَّام عزِّه وإقبال سعادته الَّتِي كَانَ الْمَمْلُوك يبشِّره بهَا ويلمح لَهُ بوادرها ويتوسَّم مقدِّماتها وَكم كَانَ مَوْلَانَا يُسلف المملوكَ وعودَ خَيره ومواثيق وفائه وعهود مواساته فَلَا يكن ذلّنا فِي عِزِّكَ الغَرضا

وإنْ حننتَ للحمى وروضهفبالغضا ماءٌ وروضاتٌ أُخَرْ
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «بالغور ما شاء المطايا والمطر»
هَل مِصْرُ إِلَاّ منزلٌ مفارَقٌووطنٌ فِي غَيره يُقضَى الوَطَرْ

واللهِ إنَّ الْمَمْلُوك يسرُّه أَن يكون مَوْلَانَا فِي خير وَمَا يُنسبُ إِلَيْهِ إِلَاّ كلّ حَسَنٍ جميل فَلَا)

يتوقَّعُ من جِهَته إِلَاّ الْخَيْر وَلَا يعرف طباعه تقبل إِلَاّ الْخَيْر وَالْإِحْسَان وَلَا يُصغي إِلَاّ لمن يَقُول الْخَيْر ويُشير بِهِ

وَلَو تُرك القطا لَيْلًا لناما

ولمَّا زَاد مَا ألْقىوَقَالَ الدهرُ أَن أَشْقَى
وعزَّ الحظُّ فِي الدُّنيامن الإخوان أَن يبْقى
وَكَاد الرّوح من ظمإٍإِلَى الحلقومِ أَن يرقى
تجلَّى لي سحابٌ مُدَّ حتَّى جَلَّلَ الأُفقا
فلمَّا أَن دَنا منِّيتعدَّاني وَمَا أسْقى

والمملوكُ يعلم ويتحقَّق أَن مَوْلَانَا زَاده الله من فَضله لَا يتخلَّى عمَّن لَا لَهُ بِهِ تعلُّق

فَكيف يتخلَّى عَن عبدٍ خدمَه وَصَارَ لَهُ إِلَيْهِ نِسْبة وَإِن كَانَ قد رضيَ أَن يكون هَذَا حظَّ الْمَمْلُوك مِن تَقَدُّمه وجاهه وعزِّه فالسمع وَألف طَاعَة وعَلى رَأس الْمَمْلُوك وعينه والمملوك هُوَ ملك مَوْلَانَا وَله أَن يتصرَّف فِي ملكه كَيفَ يَشَاء

إِن كَانَ سُكَّان الغضارَضُوا بقتلي فَرِضا
صرتُ لَهُم عبدا وَمَاللعبدِ أنْ يَعْتَرِضا

واللهِ الْعَظِيم وَكفى بِاللَّه شَهِيدا إنَّ الْمَمْلُوك يَدْعُو لمولانا بكلِّ دعاءٍ صَالح وَمَا لَهُ أحدٌ من النَّاس غير الرَّحْمَة الَّتِي أسكنها الله فِي قلب مَوْلَانَا وعمَر بهَا خاطره وَمَا يتوَّسل إِلَيْهِ إِلَاّ بعهوده ومواثيقه ومطلوب الْمَمْلُوك الحجّ فِي هَذَا الْعَام فبالله بِاللَّه بِاللَّه يَا مَوْلَانَا لاحظ الْمَمْلُوك بعنايةٍ يتفرَّج بهَا كَرَبُ الْمَمْلُوك ويزولُ عَنهُ العائق بصفد فوَاللَّه قد ضَاقَ الْوَقْت بالمملوك عَن القُوت وَلَا حول وَلَا قوَّة إِلَاّ بِاللَّه العليّ الْعَظِيم وَلَوْلَا أنَّ المخدوم الناصري عزَّ نصرُه ابْن عمّ مَوْلَانَا افْتقدَ المملوكَ بشيءٍ وقاهُ من برد الشتَاء وَإِلَّا كَانَ قد هلك فِي هَذَا الْبرد والمملوك يسْأَل من مَوْلَانَا الحجَّ فِي هَذَا الْعَام لوجه الله ﷿ وَعَسَى أَن يوافيَني الأجَلُ فِي قُرْبةٍ يكون مَعهَا حسنُ الخاتمة فالدنيا قد فرغ مِنْهَا والمملوك مَا لَهُ أحدٌ يتوسَّل بِهِ غير مراحم مَوْلَانَا ووفائه وكرم نَفسه الشَّرِيفَة أُنهي ذَلِك

وَمن إنشائه رَحمَه الله تَعَالَى نُسْخَة كتاب كتبه تجربةً للخاطر يُقبِّلُ اليدَ الشَّرِيفَة الطاهرة الزكية المتواضعة العليَّة الَّتِي تُهدي الجَدا وتُجدي الْهدى وتورد)

الندى وتردُّ ببسطها إِلَى اللهِ الردى وَلَا زَالَت مُنْعِمة وللحسَّاد مُرغِمة وبالمعالي مُعْلَمَة وَبِمَا لَهَا من الْفضل مُعْلِمة وعَلى مَا شقَّ من أسبابِ السِّيَادَة مُقْدِمة وَإِلَى مَا نأى عَن الهمم من الغايات متقدِّمة وَلَا بَرَحَتْ بالقُبَل ملتثمة وبالأفواه مستلَمة وبالمآثر موسومة الْآثَار أحسن سِمَة وَيُنْهِي ورودَ المُشَرَّفِ الْكَرِيم ووقتُ الصَّوْم قد حَان وهلاله فِي عَنان السَّمَاء مُرخى العِنان يُشار إِلَيْهِ للْبَيَان بالبنان كأنَّها الطليعةُ وَهِي الرَّاء من أوَّل رَمَضَان أَو الساقةُ وَهِي النُّون من آخر شعْبَان أَو الخائفُ اختفى عَن العيان وترامته الْأَبْصَار فاستبان أَو طالبُ حاجةٍ مَعَ الشَّمْس أدْركهُ اللَّيْل فَوقف وِقفة الحيران أَو كوَّةٌ فِي غَار أَو قرينٌ غَار فغار أَو رقيبٌ وَلذَا اخْتَبَأَ ليطَّلع على مغيَّبات الْأَسْرَار أَو الحاجبُ لَا جَرَمَ أَنه حُجب على الأنظار أَو الواني ممَّا تمادت بِهِ الْأَسْفَار فِي الأقطار أَو كأنَّه مَا انهارَّ من جُرف النَّهَار أَو المِخلبُ الصَّائِل على النُّظَّار الصائدُ مَا جاوره من النُّجُوم ليتكمَّل فِيهِ الْأَنْوَار ويتمّ باجتماعها إِلَيْهِ فِي صُورَة الأقمار أَو المنجلُ الحاصد للأعمار القاصدُ جنيَ مَا على نهرِ المجرَّة من الْأَنْهَار أَو طوقٌ لم ينضمّ أَو مبدأُ عِمَامَة لمعتمّ أَو قرطٌ خانته العلاقة فَانْقَطع أَو مَا انخرم

من شحمة الأُذن حِين وَقع أَو علامَةُ عضَّة أَو قُلامةٌ مُبيضَّة أَو قطعةٌ من سوار فضَّة أَو تشريفٌ من نوَّارةٍ غَضَّة أَو شفةُ فتاةٍ بَضَّة أَو حافرُ جواد حَلَّى أرضه أَو وطيةُ حافٍ خَلَّى من أثر كَعبه بعضه أَو درهمٌ فيع ثلمة أَو دينارٌ مخسوف الْجَانِب لحكمة أَو تمثالُ عُشْرٍ فِي خَتمة أَو نصفُ دَائِرَة من خطِّ بركار مَا أتَمَّه أَو عُرجونٌ قديم أَو مَا مَال من كأس نديم أَو شطرٌ من كرةٍ مقسومة أَو ضاحكٌ أَسْنَانه مهتومة أَو هالةٌ وارتْ قُطراً مِنْهَا غيمةٌ مركومة أَو لثامٌ على حَنَك أَو زورقٌ على وَرَق أَو ورقٌ حمولته من عنبر الحَلَك أَو حجلٌ نزع من سَاق أَو ورقٌ رَاجع من الأوراق أَو مَا انحلَّ عَن الخصر من النطاق أَو وقفٌ من عاج أَو صدعٌ فِي زجاج أَو جدولٌ منعطف أَو نعلٌ فِي فلاةٍ قد حُذف أَو لَبَّةُ فؤاد أَو غصنٌ أثقله الثَّمر فانآد وعقدَ سماءه بأرضه أَو كَاد أَو نُؤْيٌ محفور أَو ثغرةٌ فِي سور أَو فمُ قدحٍ مكسور أَو فخٌّ مَنْصُوب على طول الدهور أَو حلقةٌ منقوصة أَو أُذن ريم مقصوصة أَو ضفيرةٌ معقوصة أَو خاتمٌ زَالَ فَصُّه ففَغَر أَو مَا انداح من رمية فِي صفحة المَاء بِحجر أَو طيَّةٌ من أعكان أَو سُرَّةٌ مُحقٌقة فِي كشحٍ ريَّان أَو ذؤابة مَرْدُودَة أَو حزَّةٌ من بِطيخةٍ مقدودة أَو عُرفُ ديكٍ مفروش أَو ممَّا فِي ريش الطاووس من تخليق النقوش أَو قوسٌ محنيَّة القَرا أَو عروةٌ)

مفكوكةٌ من العُرى أَو فترٌ مَرْفُوع أَو طيلسانٌ مُقوَّر مرقوع أَو قبضةُ إبريق مخلوعة أَو آلةٌ لَا أَقُول مِجرفة للطيب مصنوعة أَو يدٌ التفَّتْ على عنَاق حبيب أَو شعرةُ مشيب نصلت من خضيب أَو مَا أحَاط من الإكليل بالجبين أَو محرابٌ لبَعض المصلِّين أَو سالفُ تَحْسِين أَو مَشْقَةُ قَاف أَو سين أَو مَا انْدفع من جؤجؤ السفين أَو أحدُ الحُقَّين أَو عِذارٌ حول الخدَّين أَو رأسٌ من كِتَابَة صَاد لم يلتحم أَو عينٌ أَو دَال مُنْقَلب أَو طاءٌ مُنْفَصِل الطَّرفَيْنِ سقط أَلفه المنتصب أَو منسِمٌ منقوب أَو تعريقةُ جِيم مَكْتُوب أَو قميصٌ انفرجت أزراره عَن صدر مكروب أَو عقربٌ شَائِلَة أَو شعلةُ نَار لعبت بهَا الرّيح الجائلة فَهِيَ مائلة أَو حيَّةٌ ملتوية أَو صولجانٌ مقصوف لم يبْق مِنْهُ سوى الحَنيَّة أَو ترقوةٌ بدا عظمها أَو إطارةُ غرضٍ خرق هيأتها سهمُها أَو فلكةُ مِغزل مُشظَّاة أَو دُفٌّ أَمْسَكت كفٌّ سوداءُ على أَعْلَاهُ أَو مَا تَحت تنفُّس الْمَرْأَة فِي الْمرْآة أَو قنطرةٌ منكوسة الْوَضع فِي الْبُنيان أَو طبقٌ قَائِم أُخذ من حافته شيءٌ فَبَان أَو غرَّةٌ فِي أدهمَ من الْخَيل صانعتْ بهَا الشمسُ عَن نفسِها لخاطف اللَّيْل أَو رداءٌ أسبله الشرقُ فكفَّ الغربُ مِنْهُ الذيل أَو صعدة أَو مكانُ ورقةٍ من وردة أَو قفلٌ على تجليد أَو إِحْدَى المطيفتين بالوريد أَو لَبَبٌ مركَّب أَو كُورٌ مُرتَّب أَو قَتَبٌ مُجرَّد أَو سرجٌ مؤكَّد أَو قَرْبوسٌ مِنْهُ مفرَد أَو واحدةٌ من خُشْكَنان أَو حدقةٌ نجلاءُ من إِنْسَان أَو طعنةٌ مثلُها بسنان أَو سيفٌ لَان فِي يَمِين ضَارب أَو مطرحُ القلادة من ترائب الكاعب أَو خيالُ الْمَمْلُوك ممَّا شفَّتْهُ الأشواق وصنعتْه بِهِ عوادي الْفِرَاق أَو مَا خدَّه فِي خَدّه الدمع

المُهراق فَكَانَ الناسُ فِي اشْتِغَال باستقبال الْهلَال وقلبُ الْمَمْلُوك فِي اشتعال ممَّا عِنْده من البَلْبال وَمن ضنى جسده البال وَمن وجده الَّذِي غال مِنْهُ البال وحالت الْأَحْوَال وَمَا اسْتَحَالَ وَبَات وطرفه يتملَّى من المشرَّف الْكَرِيم خطًّا مَا لَهُ مِثَال ويتأمَّل لفظا بمعانيه تُضرب الْأَمْثَال ويُقلِّبُ وَجهه فِي أفقه الدالّ على دُرٍّ صحَّ فَلَيْسَ فِيهِ اعتلال ومحبَّةٍ حازت الْفضل بسبقها وعهدٍ تقادم فتأصَّل وتَبين أعراقُ الأصائل فِي عتقهَا ووالى فِيهِ قُبَلَه وَتَنَاول مِنْهُ السُّعُود الْمُقبلَة وعُلم جبرُ مَوْلَانَا لمحبَّة وعتبه عَلَيْهِ لانْقِطَاع كتبه وتسكينُه للوعة قلبه وتأمينُه لروعَةِ سِرْبِه وتذكاره بِمَا لم ينسه من حُقُوقه وبرُّه البريء من عُقوقه وسوالفهُ المرعيَّة وودُّه الَّذِي هُوَ مِنْهُ سجيَّة وإحسانه الَّذِي تستحيي مِنْهُ السحب السخيَّة وصحبته المبنيَّة على صدق النيَّة وكلُّ ذَلِك معتَقَدُ المملوكِ عَلَيْهِ ومصوَّرٌ لَهُ بَين عَيْنَيْهِ وَلَا يمِيل عَنهُ إِلَاّ إِلَيْهِ وَلَا يملّ مِنْهُ وَقد قدَّمه للنجاة بَين)

يَدَيْهِ فأهلاً بعتبه اللذيذ وأنسِه الَّذِي يعوذ بِهِ من جفوته المستعيذ وواردِه المُنبِّئ المُنبِّه وَعطفه المرفرف المُرَفِّه وَكتابه المنوِّل المنَوِّه وتسليته الَّتِي يستروِح إِلَيْهَا المتأوِّل المتأوِّه ومسامحته المرجُوَّة لرفع التثريب وملاحظته المدعوَّة لدفع مَا يريب وإنفاثِه المُنَفِّس عَن الباكي الكئيب ووفائه المناجي على الْبعد من قريب وطَوْلِه المُغْضي لمملوكه عَن التَّقْصِير وتأهيلِه الجابر مِنْهُ للعظم الكسير وإسعافه على قلّة المُواسي وتذكُّره على كَثْرَة مَا بَين النَّاس من النَّاسِي وهنَّأ الله مَوْلَانَا بصومه المقبول وشهره الْمَوْصُول بِحُصُول السُّول وَأَعَادَهُ لَهُ أعواماً تتبسَّم مواسمها وتتنسَّم كمائمها وتسايره بالمسرَّة أعيادُها وتُكاثرُ النجومَ أعدادها وَإِن سمح بمشرَّفاته المرقوبة ووارداته الْمَطْلُوبَة وفرائده المحبوبة ومخاطباته المخطوبة ودعواته الَّتِي هِيَ بِمَشِيئَة الله من سَعَادَة الْغَيْب محسوبة فعادةٌ من كرمه مألوفة وسُنَّة من تشريفه لعَبْدِهِ مَعْرُوفَة وافتقادٌ على انْتِظَاره العيونُ مَوْقُوفَة لَا زَالَ يفوت ابْتِدَاء وجوابا ويفوز بالأفضل مَآلًا ومآبا ويفوق إِذا أهْدى رِسَالَة أَو أنشأ كتابا إِن شَاءَ الله تَعَالَى

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.