تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

المُرْهِبي الْوَاعِظ

عمر بن ذَرّ بن عبد الله ب زُرارة الهَمْداني المُرْهِبي قَالَ العجليّ كَانَ ثِقَة بليغاً يرى الإرجاء وَكَانَ ليّن القَوْل فِيهِ وَكَانَ إِمَامًا واعظاً مُفَوَّهاً زاهداً

ولمَّا حجَّ كَانَ بِالنَّاسِ يقطعون التَّلْبِيَة ليسمعوا صَوته بِالتَّلْبِيَةِ توفّي سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ والنَّسائي وَكَانَ وَلَده ذرّ كثير البرّ بِهِ شَدِيد التوفّر على طَاعَته ولمَّا حَضرته الْوَفَاة دخل عَلَيْهِ أَبوهُ عمر وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ فَقَالَ يَا بنيّ إِنَّه مَا علينا من موتك غَضاضة وَلَا بِنَا إِلَى أحدٍ بسوى الله حَاجَة فلمَّا قضى صلّى عَلَيْهِ وَدَفنه ووقف على قَبره وَقَالَ أما وَالله يَا ذرُّ لقد شغلَنا الْبكاء لَك عَن الْبكاء عَلَيْك لأنَّا لَا نَدْرِي مَا قلتَ وَمَا قيل لَك اللَّهُمَّ إِنِّي قد وهبتُ لَهُ مَا قصَّر فِيهِ ممَّا افترضْتَ عَلَيْهِ من حقِّي وَاجعَل ثوابي عَلَيْهِ لَهُ وزدني من فضلك إنِّي إِلَيْك من الراغبين

وَقيل لَهُ كَيفَ بَرُّ ابنِك بك فَقَالَ مَا مشيتُ قطُّ بنهار وَهُوَ معي إِلَاّ مَشى خَلْفي وَلَا بلَيْل إِلَاّ مَشى أَمَامِي وَلَا رقي سطحاً وَأَنا تَحْتَهُ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.