من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن بُخَيْج
عمر بن سعد الله بن بُخَيْج بباء موحَّدة مَضْمُومَة وخاءين معجمتين بَينهمَا يَاء آخر الْحُرُوف الإِمَام الْمُفْتِي زين الدّين الحرَّاني الْحَنْبَلِيّ عالمٌ خيِّر متواضع وقور بَصِير بالفقه والعربية
ولد سنة بضع وَثَمَانِينَ وست مائَة وَسمع الْكثير وَحضر على الْفَخر وَولي مشيخة الصبَّابيَّة وَألقى دروساً مُحرَّرة تخرَّج بِابْن تيميَّة وَبِغَيْرِهِ وناب فِي الحكم بعد بُرهان الدّين الزُّرع لقَاضِي الْقُضَاة عَلَاء الدّين بن المنجّا وَكَانَ يرى رَأْي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن تيميَّة فِي الْمسَائِل الَّتِي تفرَّد بهَا وَيحكم بهَا فَكَانَ قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السّبكي يتألَّم من ذَلِك وَمَا يُنفِّذُ مَا يحكم بِهِ ونازعه فِي ذَلِك مرَّاتٍ وَلم يرجع فَقَالَ يَوْمًا لقَاضِي الدّين عَلَاء الدّين بن المنجّا إِن كنت تَقول لي إِن هَذِه الْأَحْكَام الَّتِي يحكم بهَا نائبك مذهبُ
الإِمَام أَحْمد ﵁ فَأَنا أُنفِّذها فَقَالَ لَا إِلَاّ إِذا حكم بهَا هَذَا حكمتُ بصحّتها وَطَالَ التَّنَازُع فِي ذَلِك وَلم يرجع هَذَا وَلَا نَفَّذ هَذَا لَهُ حكما
وأظنّه وَالله أعلم مَاتَ معزولاً وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي أوَّل شهر رَجَب سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وتألَّم لَهُ أَصْحَابه
أَخْبرنِي من لَفظه الشَّيْخ الإِمَام عز الدّين حَمْزَة بن شيخ السَّلامِيَّة قَالَ لي رَأَيْته لَيْلَة مَاتَ قبل دَفنه فقلتُ لَهُ مَا مُتَّ قَالَ بلَى قلتُ فَمَا رَأَيْت الله قَالَ بلَى لمَّا يغمى على الْمَيِّت فِي النزع ذَلِك الْوَقْت يرى الميتُ الله تَعَالَى قلت فَمَا قَالَ لَك قَالَ قَالَ لي أَهلا بعبدي وحبيبي أَو كَمَا قَالَ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع